فقهاء لكن شعراء
اضيفت بتاريخ 08-03-2010 الساعه 07:33 PM بواسطة العرندس
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعتقد بعض الناس أن أهل الفقه ليست لديهم مشاعر مرهفة كالتي توجد عند الناس, وأن الفقه جامد, وينسون أن كتب التراث قد حفلت بألوان مجيدة من الفقهاء الشعراء حيث أصبح أدبهم مادة خصبة للدراسة
و منذ ظهور الإسلام , ارتبط الفقه بالشعر ؛ فقد كان أبو بكر،و عمر و عثمان وعلي رضي الله عنهم فقهاء،وكان أشعرهم علي بن أبي طالب.
والذي يستعرض شعر علي رضي الله عنه يجده معبراً كما يجد فيه أثر الفقه الذي تميز به .
ومنه :
الناس من جهة التمثيل أكفاء * * * أبوهــــــــم آدم والأم حواء
نفس كنفس وأرواح مشاكلة * * * وأعظم خلقت فيهم وأعضاء
فإن يكن لهم من أصلهم حسب* * * يفاخرون به فالطين والماء
ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم * * * على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه * * * وللرجال على الأفعال سيماء
وضد كل امرئ ما كان يجهله ... والجاهلون لأهل العلــــــم أعداء
واستمرت هذه الظاهرة بعد الفقهاء الأربعة الراشدين رضوان الله عليهم ،ومن هؤلاء الفقهاء عروة بن أذينة ، فقد حلق بالشعر حتى عرف به ونسي الناس أنه عالم فقيه، بل إن له شعراً في الغزل تفوق به على كبار الشعراء :
وهو صاحب البيتين السائرين في التوكل على الله وحده يقول:
لقد علمتُ وما الإسرافُ من خُلُقي * * * أنَّ الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى له فيعنِّيني تَطَلُّبُهُ * * * وإنْ قعدتُ أتاني لا يُعَنِّيــني
وكان الإمام مالك بن أنس شاعراً ، ومما قاله في مدح القناعة والتحذير من الجشع :
هي القناعة لا أرضى بها بدلاً * * * فيها النعيم وفيــــها راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها * * * هل فاز منها بغير اللحد والكفن؟
روى السفطي المالكي في حاشيته عن مالك بن أنس قوله:
إذا رفع الزمان مكان شخص * * * وكنتَ أحقَّ منه ولو تصاعَد
أنله حق رتبتــــــــــــــه تجده * * * ينيلك إن دنوتَ وإن تبــاعد
ولا تقل الذي تدريه فيه * * * تكن رجلاً عن الحسنى تقاعد
فكم في العرس أبهى من عروس * * * ولكن للعروس الدهر ساعد
كما قال الإمام أبو حنيفة الشعر ومنه قوله في نبات الرمث في الشفاء من الزكام :
إِذا يقولون: ما أَشْفَى؟ أَقُولُ لَهُمْ: * * * دُخَانُ رِمْثٍ من التَّسْرِيرِ يَشْفِينِي
مما يَضُمُّ إِلى عُمْرانَ حاطِبُهُ * * * من الجُنَيْبَةِ، جَزْلاً غَيـــــــــْرَ مَوْزُون
وبنسب إليه أيضاً قوله :
أنت الذي من نور البدر اكتسى *** و الشمس مشرقة بنور بهاك
أنت الذي لما رفعت إلى السما *** بك قد سمت و تزينت لسراك
أنت الذي نادك ربك مرحبا *** و لقد دعاك لقربه و حباك
صلى عليك الله يا علم الهدى **** ما حن مشتاق إلى لقياك
وكان الإمام محمد بن إدريس الشافعي شاعراً مجيداً ، وله أشعار رائقة جمعت في ديوان لا زال متداولاً ، :
ولولا الشعر بالعلماء يزري**** لكنت اليوم أشعر من لبيد
وهو القائل :
سهـري لتنقيـح العلوم ألذ لي * * * من وصل غانية وطيب عنــاق
وصرير أقلامي على صفحاتها * * * أحلى مـن الدّّوْكـاء والعشــاق
وألذ من نقر الفتـاة لدفهــا * * * نقري لألقي الـرمل عـن أوراقـــي
وتمايلي طربـا لحل عويصـة * * * في الدرس أشهى من مدامة ساق
وأبيت سهـران الدجى وتبيته * * * نومـا وتبغي بعـد ذاك لحـــــــاقي
وقال أيضاً :
قالوا سكتَّ وقد خوصمتَ قلتُ لهم *** إن الجوابَ لِبَابِ الشَّرِّ مفتــــــــــاحُ
والصمت عن جاهلٍ أو أحمقٍ شرفٌ *** وفيه أيضاً لصون العرض إصلاحُ
أما ترى الُأسْدَ تُخشى وهي صامتةٌ *** والكلب يُخسى لعمري وهو نبـــاحُ
كما جرت بينه وبين تلميذه الإمام الفقيه أحمد بن حنبل مساجلات شعرية منها قول الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ * * * لَعَلِّي أَنْ أَنَالَ بِهِمْ شَفَاعَهْ
وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي * * * وَإِنْ كُنَّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَهْ
فقَالَ لَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ حَنْبَلٍ :
تُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ * * * لَعَلَّهُمْ يَنَالُوا بِك الشَّفَاعَــــــهْ
وَتَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي * * * حَمَاك اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْبِضَاعَهْ
انظر : حاشية الصاوي على الشرح الصغير 11/ 239.
ومنها أيضاً ما كتبه الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه للإمام أحمد رضي الله تعالى عنه ما لفظه :
قالوا يزورك أحمد وتزوره * * * قلت الفضائل لا تفارق منزله
إن زارني فبفضله أو زرته * * * فلفضله فالفضل في الحالين له
فأجابه الإمام أحمد رضي الله عنه :
إن زرتنا فبفضل منك تمنحنا * * * أو نحن زرنا فللفضل الذي فيكا
فلا عندما كلا الحالين منك ولا * * * نال الذي يتمنى فيك شانيكــــا
انظر : السفاريني : غذاء الألباب شرح منظومة الآداب 1/219.
ومنهم الفقيه الكبير عبد الله بن المبارك ، فقد كان هذا العالم الفقيه مجاهداً لا يترك الثغور، وله الأبيات السائرة :
رَأَيْت الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ * * * وَقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إدْمَانُهَـــا
وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ * * * وَخَيْرٌ لِنَفْسِك عِصْيَانُهَـــــا
وهل أفسد الدين إلا الملوك * * * وأحبار سوء ورهبانهـــا
وباعوا النفوس فلم يربحوا * * * ولم تغل في البيع أثمانها
لقد وقع القوم في جيفــــــةٍ * * * يبين لذي اللب إنتـــــانها
وله الأبيات التي وجهها من الجهاد إلى الفضيل بن عياض الذي لازم الحرمين متعبداً ، يقول :
يا عابدَ الحرمين لو أبصرتنا * * * لعلمتَ أنّكَ في العبـــادة تلعَبُ
من كانَ يخضبُ خدّهُ بدموعهِ * * * فنحورنا بدمائنـــــــا تتخضَّبُ
أو كانَ يُتعبُ خيلهُ في باطالٍ * * * فخيولُنا يومَ الصبيــــحَةِ تتعبُ
ريحُ العبيرِ لكم ونحنُ عبيرُنا * * * رهجُ السنابِكِ والغبارُ الأطيبُ
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعتقد بعض الناس أن أهل الفقه ليست لديهم مشاعر مرهفة كالتي توجد عند الناس, وأن الفقه جامد, وينسون أن كتب التراث قد حفلت بألوان مجيدة من الفقهاء الشعراء حيث أصبح أدبهم مادة خصبة للدراسة
و منذ ظهور الإسلام , ارتبط الفقه بالشعر ؛ فقد كان أبو بكر،و عمر و عثمان وعلي رضي الله عنهم فقهاء،وكان أشعرهم علي بن أبي طالب.
والذي يستعرض شعر علي رضي الله عنه يجده معبراً كما يجد فيه أثر الفقه الذي تميز به .
ومنه :
الناس من جهة التمثيل أكفاء * * * أبوهــــــــم آدم والأم حواء
نفس كنفس وأرواح مشاكلة * * * وأعظم خلقت فيهم وأعضاء
فإن يكن لهم من أصلهم حسب* * * يفاخرون به فالطين والماء
ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم * * * على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه * * * وللرجال على الأفعال سيماء
وضد كل امرئ ما كان يجهله ... والجاهلون لأهل العلــــــم أعداء
واستمرت هذه الظاهرة بعد الفقهاء الأربعة الراشدين رضوان الله عليهم ،ومن هؤلاء الفقهاء عروة بن أذينة ، فقد حلق بالشعر حتى عرف به ونسي الناس أنه عالم فقيه، بل إن له شعراً في الغزل تفوق به على كبار الشعراء :
وهو صاحب البيتين السائرين في التوكل على الله وحده يقول:
لقد علمتُ وما الإسرافُ من خُلُقي * * * أنَّ الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى له فيعنِّيني تَطَلُّبُهُ * * * وإنْ قعدتُ أتاني لا يُعَنِّيــني
وكان الإمام مالك بن أنس شاعراً ، ومما قاله في مدح القناعة والتحذير من الجشع :
هي القناعة لا أرضى بها بدلاً * * * فيها النعيم وفيــــها راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها * * * هل فاز منها بغير اللحد والكفن؟
روى السفطي المالكي في حاشيته عن مالك بن أنس قوله:
إذا رفع الزمان مكان شخص * * * وكنتَ أحقَّ منه ولو تصاعَد
أنله حق رتبتــــــــــــــه تجده * * * ينيلك إن دنوتَ وإن تبــاعد
ولا تقل الذي تدريه فيه * * * تكن رجلاً عن الحسنى تقاعد
فكم في العرس أبهى من عروس * * * ولكن للعروس الدهر ساعد
كما قال الإمام أبو حنيفة الشعر ومنه قوله في نبات الرمث في الشفاء من الزكام :
إِذا يقولون: ما أَشْفَى؟ أَقُولُ لَهُمْ: * * * دُخَانُ رِمْثٍ من التَّسْرِيرِ يَشْفِينِي
مما يَضُمُّ إِلى عُمْرانَ حاطِبُهُ * * * من الجُنَيْبَةِ، جَزْلاً غَيـــــــــْرَ مَوْزُون
وبنسب إليه أيضاً قوله :
أنت الذي من نور البدر اكتسى *** و الشمس مشرقة بنور بهاك
أنت الذي لما رفعت إلى السما *** بك قد سمت و تزينت لسراك
أنت الذي نادك ربك مرحبا *** و لقد دعاك لقربه و حباك
صلى عليك الله يا علم الهدى **** ما حن مشتاق إلى لقياك
وكان الإمام محمد بن إدريس الشافعي شاعراً مجيداً ، وله أشعار رائقة جمعت في ديوان لا زال متداولاً ، :
ولولا الشعر بالعلماء يزري**** لكنت اليوم أشعر من لبيد
وهو القائل :
سهـري لتنقيـح العلوم ألذ لي * * * من وصل غانية وطيب عنــاق
وصرير أقلامي على صفحاتها * * * أحلى مـن الدّّوْكـاء والعشــاق
وألذ من نقر الفتـاة لدفهــا * * * نقري لألقي الـرمل عـن أوراقـــي
وتمايلي طربـا لحل عويصـة * * * في الدرس أشهى من مدامة ساق
وأبيت سهـران الدجى وتبيته * * * نومـا وتبغي بعـد ذاك لحـــــــاقي
وقال أيضاً :
قالوا سكتَّ وقد خوصمتَ قلتُ لهم *** إن الجوابَ لِبَابِ الشَّرِّ مفتــــــــــاحُ
والصمت عن جاهلٍ أو أحمقٍ شرفٌ *** وفيه أيضاً لصون العرض إصلاحُ
أما ترى الُأسْدَ تُخشى وهي صامتةٌ *** والكلب يُخسى لعمري وهو نبـــاحُ
كما جرت بينه وبين تلميذه الإمام الفقيه أحمد بن حنبل مساجلات شعرية منها قول الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ * * * لَعَلِّي أَنْ أَنَالَ بِهِمْ شَفَاعَهْ
وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي * * * وَإِنْ كُنَّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَهْ
فقَالَ لَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ حَنْبَلٍ :
تُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ * * * لَعَلَّهُمْ يَنَالُوا بِك الشَّفَاعَــــــهْ
وَتَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي * * * حَمَاك اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْبِضَاعَهْ
انظر : حاشية الصاوي على الشرح الصغير 11/ 239.
ومنها أيضاً ما كتبه الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه للإمام أحمد رضي الله تعالى عنه ما لفظه :
قالوا يزورك أحمد وتزوره * * * قلت الفضائل لا تفارق منزله
إن زارني فبفضله أو زرته * * * فلفضله فالفضل في الحالين له
فأجابه الإمام أحمد رضي الله عنه :
إن زرتنا فبفضل منك تمنحنا * * * أو نحن زرنا فللفضل الذي فيكا
فلا عندما كلا الحالين منك ولا * * * نال الذي يتمنى فيك شانيكــــا
انظر : السفاريني : غذاء الألباب شرح منظومة الآداب 1/219.
ومنهم الفقيه الكبير عبد الله بن المبارك ، فقد كان هذا العالم الفقيه مجاهداً لا يترك الثغور، وله الأبيات السائرة :
رَأَيْت الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ * * * وَقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إدْمَانُهَـــا
وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ * * * وَخَيْرٌ لِنَفْسِك عِصْيَانُهَـــــا
وهل أفسد الدين إلا الملوك * * * وأحبار سوء ورهبانهـــا
وباعوا النفوس فلم يربحوا * * * ولم تغل في البيع أثمانها
لقد وقع القوم في جيفــــــةٍ * * * يبين لذي اللب إنتـــــانها
وله الأبيات التي وجهها من الجهاد إلى الفضيل بن عياض الذي لازم الحرمين متعبداً ، يقول :
يا عابدَ الحرمين لو أبصرتنا * * * لعلمتَ أنّكَ في العبـــادة تلعَبُ
من كانَ يخضبُ خدّهُ بدموعهِ * * * فنحورنا بدمائنـــــــا تتخضَّبُ
أو كانَ يُتعبُ خيلهُ في باطالٍ * * * فخيولُنا يومَ الصبيــــحَةِ تتعبُ
ريحُ العبيرِ لكم ونحنُ عبيرُنا * * * رهجُ السنابِكِ والغبارُ الأطيبُ
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مجموع التعليقات 0
التعليقات
إضافة تعليق |








