المساعد الرقمي الشخصي

مشاهدة النسخة كاملة : التعليم الديني في العهد العثماني


المجاهدة
21-10-2009, 10:33 PM
بحث عن



[ التعليم الديني في العهد العثماني ]

المصدر / موسوعة دهشة



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد. فإن القليل منا يعرف عن نظام التعليم الديني لدى العثمانيين ونعني به المسلمين الذي كانوا قبل مائة عام فقط منضوين تحت راية دولة واحدة تمتد من الحدود الروسية شمالا وحتى البحر العربي والمحيط الهندي جنوبا ومن حدود إيران شرقا وحتى حدود المجر غربا. وذلك بسبب عائق اللغة بين المسلمين حيث لم تتحقق أمنية السلطان محمد الفاتح في جعل اللغة العربية اللغة الرسمية للدولة بالإضافة إلى كونها لغة الثقافة لدى المسلمين.


وفي دراستنا هذه نريد أن نلقي بعض الضوء على نظام التعليم الديني الذي كان مطبقا في الأناضول كما كان مطبقا في بلاد الروم وكافة البلدان العربية، أملين أن نساهم ولو بنبذة بسيطة في تعريف القارئ العربي المسلم بالنظام الذي كان آباؤه يتبعونه في سبيل الحصول على العلوم الدينية في أوائل القرن الماضي والقرون التي سبقته.


فالمدارس العثمانية لها مكانة مهمة وبارزة في تاريخ التعليم الإسلامي. هذه المدارس هي مؤسسات تقوم بالتعليم على المستوى المتوسط والعالي. والمدرسة هي اسم للمؤسسة التربوية والتعليمية التي تنشئ العناصر وتزود البلاد بالثقافة التي تحتاجها. وعلى غرار العهود التي سبقت العهد العثماني فإن المدارس التي أنشأها الأشخاص ووقفوا الأموال والأملاك في سبيل إدامتها كان لها "مدرسوها" و"معيدوها". وطلابها الذين أطلق عليهم اسم "دانشمند" أو"سوخته" أو " الطالب". فمن أنهى تعليمه في مدرسة أو "مكتب الصبيان" أو تلقى تعليما خاصا بنفس المستوى، توجه إلى المدارس ليتلقى من المدرسين دروسا وفق منهاج موضوع سلفا.


كانت للدولة العثمانية مؤسساتها التعليمية والعسكرية والإدارية المتكاملة. هذه المؤسسات ومنذ بدايات القرن السادس عشر الميلادي على نفس المستوى مع ما نشاهده في الدول الحديثة من تنظيم وإدارة. ولمزيد من الاطلاع على مؤسسات التربية والتعليم ومؤسسات الدولة الأخرى ينبغي علينا التوجه إلى الأرشيف العثماني الذي يذخر بعشرات الملايين من الوثائق التي تلقي الضوء على هذه المؤسسات. وعلى نحو ما كان في الدول الإسلامية السابقة فإنه يمكن تصنيف المؤسسات التعليمية في مجموعتين:


1. مدارس التعليم العام
2- مدارس التعليم الخاص أو مدارس الاختصاص



***


1. مدارس التعليم العام

أنشأ العثمانيون مدارسهم وفق النماذج المعروفة لدى السلاجقة وإمارات الأناضول. لكنهم استفادوا في العلوم النقلية من العلماء الذين نشأوا في الشام ومصر وفي العلوم العقلية من العلماء الذين نشأوا في بغداد وسمرقند. وقد أنشئت أول مدرسة عثمانية في عهد الغازي أورخان وكان أول المدرسين فيها داود القيصري الذي تلقى علومه الدينية في قيصري والقاهرة.


ويمكننا القول بأن التعليم في المدارس العثمانية بدأ مع تأسيس الدولة نفسها. وكانت المدارس التي تزود الطلاب بالمعلومات العامة تدرس "علوم الآلة " وهي الكلام والمنطق والبلاغة واللغات والنحو والرياضيات والفلك والفلسفة والتاريخ والجغرافيا بالإضافة إلى "العلوم العالية"وهي علوم القرآن والحديث والفقه وغير ذلك من العلوم الدينية. وعلى غرار كثير من الأمور التي أتاحت المجال للتطور الحضاري، فإن الدولة العثمانية استمرت على سياستها المفتوحة في التربية والتعليم حتى النهاية فاستقدمت أعدادا كبيرة من العلماء وأساتذة الجامعات. ويمكننا القول بأن نظام المدارس في العهود المبكرة للدولة العثمانية هو نفس النظام الذي كان مطبقا في العهد السلجوقي وفي عهود الإمارات التركية في الأناضول. ومع ذلك فإننا نؤكد بأن أول تغيير في نظام التعليم حدث في عهد السلطان بايزيد الصاعقة1 وأن نظام التعليم شهد تطورا كبيرا في عهد السلطان مراد الثاني بافتتاح قسم التتمة التابعة المدرسة الحلبية في أدرنة2 وكذلك افتتاح مدرسة دار الحديث في أدرنة أيضا.أما التغيير الجذري لنظام التعليم العثماني فحدث في عهد السلطان محمد الفاتح. وبقي هذا النظام مطبقا حتى افتتاح المدرسة السليمانية في عهد السلطان سليمان القانوني.


فهذه المدارس زودت طلابها بكافة العلوم العصرية بالإضافة إلى العلوم الدينية في العهد الكلاسيكي وكذلك في فترة ما بعد الإصلاح الدستوري.


وبعد افتتاح الصحن الثمان ومدارس التتمة في استنبول حدثت تعديلات جديدة في نظام التعليم في المدارس داخل الحدود العثمانية. ومع استحالة القطع في ذكر تدرج وتسلسل المقررات والكتب في هذه المدارس، فإن بعض الوقفيات والمراسيم والبيوغرافيا تسهل علينا المهمة بعض الشيء. ذلك بأن المدارس العثمانية كانت على درجات وضعت وفق اليوميات التي خصصت لمدرسيها وهي على النحو التالي:


مدارس حاشية التجريد( ذات العشرين)


فالمدارس التي تدخل تحت هذا التصنيف تحمل اسم كتاب حاشية التجريد للسيد الشريف الجرجاني. هذا الكتاب الخاص بعلم الكلام، وهو حاشية كتاب تجريد الاعتقاد أو تجريد الكلام لنصر الدين الطوسي. ويفهم من ذلك أن هذا الكتاب هو أهم المكتب المقررة في مثل هذه المدارس. وإلى جانب هذا الكتاب عرفت هذه المدارس بتدريس كتاب شرح الفرائض للسيد الشريف أيضا وكتاب المطول في البلاغة لسعد الدين التفتازاني. ومن جانب آخر على الطالب كي يفهم المواد المقررة في هذه المدارس أن يكون قد اجتاز اختبارات كثير من المقررات مثل الأمثلة والبناء والمقصود والعزي والمراح في علم الصرف، والعوامل والإظهار والكافية في علم النحو وشرح الإيساغوجي في العربية والطوالع في أصول الفقه.


مدارس المفتاح( الثلاثينية)


وتحمل هذه المدارس اسم شرح المفتاح في البلاغة لمؤلفه سعد الدين التفتازاني. وإلى جانب هذا المقرر هناك كثير من المقررات تدرس مثل التنقيح والتوضيح في الفقه، وتتمة حاشية التجريد في علم الكلام، وعلى نحو ما كان في مدارس حاشية التجريد فإنه لا بد أن يكون هناك كتبا أخرى تدرس في هذه المدرسة، نتبين ذلك مما ذكره الكاتب جلبي من أن السلطان محمد الفاتح أمر بأن تضاف إلى المقررات التي تدرس في مدارس الثلاثينية كتاب مفتاح المعاني وكتاب صدر الشريعة.


مدارس التلويح( الأربعينية)


سميت هذه المدارس بالأربعينية لأن المدرس فيها يتقاضى أجرا يقدر باربعين أقجة يوميا. والمقررات التي تدرس فيها هي مفتاح العلوم في البلاغة، والتوضيح في أصول الفقه ومشارق الأنوار النبوية لرضي الدين حسن الصاغاني وكتاب المشارق لصدر الشريعة عبيد الله ابن اسحق في الفقه وكتاب المصابيح للبغوي في الحديث بالإضافة إلى كتب أخرى في فروع العلوم المختلفة.


مدارس الخمسينيات


وتتشكل هذه المدارس التي يتقاضى مدرسوها أجرا يوميا قدره خمسون أقجة إلى "خارجية"و"داخلية". ومدارس الأربعينيات وكذلك القسم الخارجي من مدارس الخمسينيات هي المدارس التي أنشأها الحكام وأسرهم ووزراؤهم في العهد السلجوقي وعهد أمراء الأناضول. أما المدارس الداخلية فهي المدارس التي أنشأها السلاطين العثمانيون وأمهات الأمراء والأمراء وبنات السلاطين. وتدرس في القسم الخارجي من مدارس الخمسينية كتب الهداية في الفقه وشرح المواقف في الكلام والمصابيح في الحديث. أما في القسم الداخلي فيدرس الهداية في الفقه، والتلويح في أصول الفقه والبخاري في الحديث الشريف،والكشاف والبيضاوي في التفسير.


مدارس الصحن الثمان


ونعني بها كما أسلفنا المدارس الثمانية التي أمر بإنشائها في استنبول السلطان محمد الفاتح. وكانت هذه المدارس هي أرفع المدارس وأعلاها حتى تاريخ إنشاء المدرسة السليمانية في عهد السلطان القانوني. ومع أن وقفية السلطان الفاتح حددت لمدرسي هذه المدارس أجرا يوميا قدره خمسون أقجة، فإن بعض المدرسين استمروا في التدريس مع رفع مراتبهم من غير أن يتحولوا إلى مدارس أعلى مرتبة. فوصلت يومياتهم إلى الستين والسبعين وحتى الثمانين والتسعين في بعض الأحيان. أما بالنسبة للمواد التي تدرس في هذه المدارس فهي استمرار للمدارس التي سبقتها وهي: الهداية في الفقه، والتلويح وشرح العضوض في أصول الفقه والبخاري في الحديث الشريف والكشاف والبيضاوي في التفسير.


وعلى النحو الذي سنتطرق إليه بعد قليل فإن جميع ما ذكرنا هو من العلوم النقلية. ويمكننا أن نقول بأن هناك بعض العلوم العقلية كانت تدرس أيضا في هذه المدارس مثل الطب والهندسة وعلم الهيئة والجغرافيا والمنطق ولا ننسى بأن مدارس الصحن الثمان كانت تحتوي أيضا كلية الطب التي عرفت في تلك الفترة بدار الشفاء، تدرس فيها العلوم الطبية بفرعيها النظري والعملي.


مدارس الستينيات


ويتقاضى المدرسون في هذه المدارس أجرا يوميا قدره ستون أقجة. أما المواد التي تدرس في مثل هذه المدارس فهي:


الهداية وشرح الفرائض في الفقه، والتلويح في أصول الفقه، وشرح المواقف في علم الكلام،والبخاري في الحديث الشريف، والكشاف في التفسير.


ومع بعض التغييرات في بعض الفترات فإن هذه المدارس كانت تدرس طلابها أيضا ما يسمى بالجزئيات مثل الحكمة أو الفلسفة والحساب والهندسة وعلم الهيئة(الفلك) والجغرافيا وعلم الزج(الجداول الفلكية) وعلم النجوم والطب والتشريح. وأضيفت إليها فيما بعد "علوم الآلة" ومن يكمل دراسة العلوم الأساسية سمح له بدراسة العلوم المادية ولذلك فإن العلوم التي تدخل ضمن هذا الفرع تدرس من قبل العلماء والأساتذة في مدارس الفاتح المعروفين بذوي الجناحين( أي لهم العلم والخبرة في فرعي العلوم) بصورة عامة أو خاصة. وبالرغم من أن هذه العلوم تدخل ضمن مسمى الجزئيات فإنها تعتبر من المواد الأساسية في هذه المدارس.


والمواد المتعلقة بالعلوم العقلية والنقلية في مدارس التعليم العام في العهد العثماني خضعت لبعض التغييرات على فترات مختلفة. حتى أن بعض المصادر جمعت هذه المواد ضمن منظومات شعرية باللغة العثمانية ونورد هنا نموذجا من هذه المنظومات حول كتب النحو والصرف:


ماذا عليك لو تناولت كتابك

وقرأت الصرف على يد أستاذ قدير

ماذا عليك لواجتهدت حتى نلت تقدير من سمعك

ومزقت قلب عدونا وعدوك

احفظ الأمثلة واصطبر عليها

وابلغ مرادك بالمقصود

واعرف العزي وطبق القاعدة

ماذا عليك لو أتقنت المراح

واعمل بما تقوله العوامل

واكتشف نور العلم بالمصباح

وتعلم الكافية مع الجامع




مدارس السليمانية


مما لا شك فيه أن أهم التطورات وأكبرها في نظام التعليم بالمدارس العثمانية تلك التي حدثت في عهد السلطان سليمان القانوني. فعهد القانوني يمثل القمة في نظام المدارس كما يمثل القمة في كافة المجالات الأخرى. ومع أن مدارس الصحن الثمانية كانت تضم دار الشفاء ولكن لم تكن هناك كليات الطب والرياضيات. والمواد التي كانت تدرس في هذه المدارس هي التفسير والحديث والكلام والأدب. بالإضافة إلى أن الطلاب الذين يلتحقون بهذه المدارس يفترض أنهم تلقوا في المراحل المتوسطة علوم الرياضيات والهندسة والفلك وغيرها من فروع العلم المختلفة.


ونظرا للظروف والحاجة فقد أضيفت إلى مدارس السليمانية فروع الطب والرياضيات ودار الحديث. وتشير وقفية السليمانية إلى أن المدرسة الأولى والثانية تقعان في الجانب الشمالي من جامع السليمانية، وإلى الشمال الشرقي منه حمام وإلى الجانب القبلي منه دار الحديث. وإلى الجنوب من الجامع تقع المدرسة الرابعة. وإلى الشرق من الجامع المدرسة الثالثة. وإلى الجهة الجنوبية الغربية مدرسة الطب والصيدلية. وإلى الجانب الغربي من الجامع المستشفى المعروف بدار الشفاء. وهذا يعني أن منظومة المدارس( أو الجامعة إن شئتم) التي أنشأها السلطان سليمان القانوني كانت تحتوي دار الحديث وكليات الطب والرياضيات والطبيعيات والدين والحقوق والآداب. بالإضافة إلى المستشفى ومبنى الإدارة والحمام والمطبعة وغيرها من الملحقات.


وضع حجر أساس الجامع والمدارس والملحقات يوم الخميس السابع من جمادى الأولى من عام 957 من الهجرة المصادف للرابع والعشرين من مايو عام 1550. وذلك بوضع أول حجرة للمحراب من قبل شيخ الإسلام أبي السعود. وقد اكتمل بناء الجامع في شوال عام 963 (أغسطس 1556) واكتمل بناء المدارس والملحقات الأخرى بعد هذا التاريخ. وكانت دار الحديث من بين هذه المدارس أعلاها مرتبة، والمدرس فيها يتقاضى يومية قدرها مائة أقجة. أما يومية المدرسين الآخرين فلم تزد على ستين أقجة.


وإذا أراد الطالب الذي نجح في المواد المقررة في القسم الخارجي أو الداخلي أن يتابع المقررات في كلية الرياضيات أو كلية الطب من غير أن يدخل مدارس الصحن الثمانية، فعليه متابعة الدروس في المدارس الموصلة السليمانية. وبعد التخرج من هذه المدارس يسمح له بمواصلة دراساته العليا في مدرسة السليمانية.


وكان هدف القانوني من هذا النظام فتح مدارس جديدة في مستوى أعلى من مستوى مدارس الصحن من جهة وتنظيم درجات هذه المدارس العثمانية وفق النظام الجديد من جهة أخرى. وبذلك تصبح درجات المدارس العثمانية وفق التسلسل التالي:


1- المدارس الابتدائية الخارجية

2- مدارس الحركة الخارجية

3- المدارس الابتدائية الداخلية

4- مدارس الحركة الداخلية

5- مدارس موصلة الصحن

6- مدارس الصحن الثمانية

7- المدارس الستينية الثمانية

8- مدارس الحركة الستينية

9- المدارس السليمانية الموصلة

10- مدارس السليمانية

11- مدارس دار الحديث


يتبين مما سبق أن أعلى المدارس مرتبة في عهد السلطان القانوني هي مدرسة دار الحديث السليمانية. ومع أن كثيرا من مدارس دار الحديث افتتحت في العهود المتعاقبة فإن دار الحديث السليمانية حافظت على مكانتها المتقدمة حتى العهود المتأخرة من عمر الدولة العثمانية.وبقيت صفة المدرسين في المدارس السليمانية تحتل أعلى المراتب بين المدرسين في كافة أنحاء الديار العثمانية. وكان التسلسل في مراتب المدرسين على النحو التالي:


المرتبة الابتدائية الستينية، أي أن المدرس يبدأ بتقاضي أجر يومي قدره ستون أقجة ثم مرتبة الحركة الستينية ثم موصلة السليمانية ثم الخامسة السليمانية ثم السليمانية وأخيرا دار الحديث السليمانية. وكان عدد المدرسين في هذه المدارس محددا لا يزيد ولا ينقص.


فعدد المدرسين في الابتدائية الستينية بقي عند 48. ومن يكون في هذه المرتبة من المدرسين ويترفع فهو يتحرك إلى درجة أعلى لذلك تعطى له صفة الحركة الستينية فتبقى يوميته كما هي بينما يرتفع مستوى التدريس عنده. وعدد هذا الصنف من المدرسين ثلاثون ومن يترقى من هؤلاء أصبح في درجة موصلة السليمانية أي أنه في الدرجة التي توصله إلى التدريس في السليمانية. والمدرس في موصلة السليمانية يعتبر في المرحلة الأولى من مرحلة كبار المدرسين. وبعد هذه المرتبة تأتي المرتبة الخامسة السليمانية ثم يكون واحدا من المدرسين الأربعة في السليمانية أما أعلى المراتب بعد ذلك فهي مرتبة التدريس في دار الحديث.


نعود فنقول بأنه لم تكن في الدولة العثمانية مدرسة أعلى من مدرسة دار الحديث كما لم يكن هناك مدرس أعلى مرتبة من المدرس في دار الحديث. ومن يرغب من بين هؤلاء المدرسين في القضاء يعين قاضيا في المراكز التالية: القدس، حلب، أيوب، سلانيك،طرخالا،يني شهر، غلطة، إزمير، صوفيا، طرابزون، كريت.


أن مرتبة رجال العلم ودرجاتهم في البروتوكول والمناصب فيما بينهم وفيما بينهم وبين القضاة محددة وفقا للمراسيم السلطانية. فالمرسوم الذي أعده عبد الرحمن باشا التوقيعي(المتوفى عام 1692) في عام 1677 ينص على أن :


المدرسون في السليمانية يتقدمون على مدرسي موصلة السليمانية. كما يتقدم مدرسو موصلة السليمانية على مدرسي التسينيات ، ويتقدم مدرسو الستينيات على مدرسي الصحن. ويتقدم مدرسو موصلة الصحن على مدرسي القسم الداخلي، ويتقدم مدرسو القسم الداخلي على مدرسي القسم الخارجي.


ويتقدم مدرسو القسم الداخلي على قضاة القصبات(القضاة في الأقضية) لكن هذا التقدم ليس على الإطلاق. فالعبرة لما بين مدرسي القسم الخارجي وقضاة القصبات لعلم والعرفان والشخصية والزمان. فإذا كان أحد قضاة القصبات من ذوي الشأن فهو بلا شك يتقدم على مدرسي القسم الخارجي. كما يفضل الأستاذ عل الآخر الذي هو في نفس المرتبة في الشخصية والعمر" وعلى النحو الموضح في المراسيم الصادرة من قبل السلطان محمد الفاتح فإن مدرس الصحن يمكن أن يتحول إلى إحدى المولويات بيومية قدرها خمسمائة أقجة. كما إن المدرس في الأقسام الخارجية والداخلية ويتقاضى يومية قدرها خمسون أقجة يمكنهم إن يتحولوا إلى منصب القضاء بيومية قدرها ثلاثمائة أقجة. كما يمكن اختيار أمثال هؤلاء المدرسين لمناصب مهمة أخرى مثل منصب النيشانجى ومديرية المال. كما يتقدم مدرس الصحن الثمان في البروتوكول على أمير اللواء.


وفيما عدا ذلك كله فإن المدرسين في مدارس الولايات الداخلية مثل استنبول وأدرنة وبورصة وملحقاتها الذين يتقاضون يومية قدرها عشرون أقجة يعينون عن رغبتهم في القضاء بيومية قدرها خمسة وأربعون أقجة.


والطالب عندما يبدأ حياته الدراسية في المدارس في العهد العثماني يتلقى دروسا في "المختصرات" ثم ينتقل إلى مدرسة "حاشية التجريد" فإذا أثبت جدارته ونجاحه فيها، حصل على "إجازة أو شهادة" من المدرس وانتقل إلى درجة أعلى وهي "مدرسة المفتاح" وبعد ذلك ومارس الأربعين والخارجية والداخلية ثم إلى مدارس الصحن وإذا أراد إكمال تحصيله بعد ذلك انتقل إلى مدارس الصحن الثمان أو مدارس السليمانية. وبعد إكمال هذه المدارس أيضا حصل على "الإجازة" يمكنه بها ممارسة مهنة التدريس. يعدد جواد باشا المراحل التي يمر بها الطالب حتى يصل إلى مدارس الصحن:


"فإذا أراد الطالب أن يكون "دانشمندا" توجه إلى أحد العلماء وحصل على الدروس الخارجية أي مقدمات العلوم. وبتوسط ودلالة من أستاذه هذا انتقل إلى أحد المدرسين وصار يتلقى الدروس الداخلية. وصار جديرا بتعلم دروس الصحن. ولكي يكون الطالب في عداد طلاب مدارس الصحن عليه أن يكمل العلوم المرتبة في المدارس التي تعتبر" إعدادية" أو "موصلة الصحن"


ومدارس الصحن الثمانية هي الأبنية الثمانية المبنية من الإسمنت والرصاص التي لا تزال قائمة على جانبي جامع السلطان محمد الفاتح في الحي المعروف باسمه في مدينة استنبول. والطالب الذي يكون "صاحب حجرة "فيها يكون في عداد العلماء الأفاضل الذين لهم كثير من المؤلفات المعروفة. والقديم من هؤلاء يسمى"المعيد" الذي يساعد الأستاذ ويقف بجانبه في تقرير الدروس. كما يقومون بتدريس الطلاب العلوم في مدارس التتمة الثمانية"


ومن حصل على الإجازة من المدارس العثمانية وأصبح مرشحا للتدريس انتظر"دوره" في التعيين. ومن أراد التعيين في بلاد الأناضول أو الروميلي(القسم الأوربي من الدولة العثمانية) داوم على مجلس قاضي العسكر هناك الذي يعقد في أيام معينة من الأسبوع، وسجل اسمه في الدفتر المعروف بـ"المطلب" وحتى أيام كان شيخ الإسلام أبو السعود أفندي قاضيا لعسكر الروميلي لم يكن هناك دفتر منظم للملازمة فكان المدرسون يسجلون في دفاتر الملازمة دون انتظار للدور. وبعد هذه الفترة بسبع سنوات أصبح هناك دفتر للملازمة بنص القانون. فكان عدد ملازمي كل عالم محددا بموجب هذا الدفتر. ومع ذلك كانت هناك بعض الاستثناءات في فترات متفاوتة حتى تعطى صفة الملازمة بصورة مخالفة لهذا القانون. كما كانت الملازمات تمنح مع كل جلوس على العرش ومع أول حملة عسكرية للسلطان ولدى عودة السلطان من هذه الحملات منتصرا، وكذلك عند ولادة أمير من الأمراء.


فمن تلقى الدروس في المدارس وفق الترتيب الذي ذكرناه سابقا وحصل على الإجازة سجل في دفتر الملازمة ولازم مجالس قاضي العسكر، وانتظر دوره. فإذا جاء دور المدرس عين مدرسا لأول مرة في مدرسة"حاشية التجريد" وهذه المدارس هي مدارس العشرينيات أو الخمس وعشرينيات. فمن رفعت مرتبته درجة حصل على ثلاثين ثم خمسة وثلاثين أقجة يومية. وعين مدرسا في إحدى مدارس"المفتاح" وبهذه الطريقة يصل إلى أعلى مراتب التدريس. ومن أراد الانتقال إلى السلك العسكري ممن أكمل الدراسة منحت له الدولة عشرين ألف أقجة مع الدرجة الأولى للزعامة.


وفي العهود العثمانية الأولى كانت تعيينات المدرسين تتحقق باقتراح من قاضي العسكر وأمر من السلطان. وبعد أواسط القرن السادس عشر صار تعيين مدرسي حاشية التجريد والمفتاح ومدارس الأربعين باقتراح من قاضي العسكر وأمر من السلطان وتعيين المدرسين من رتب أعلى باقتراح من شيخ الإسلام ورفع من قبل الصدر الأعظم وإرادة سنية من السلطان.


كما كان المتقدمون للتدريس في المدارس العثمانية يخضعون للاختبار. فإذا كان هناك شاغر في مدرسة من المدارس، وتقدم بالطلب أكثر من مرشح عندئذ يجرى اختبار على المتقدمين. حيث يطلب منهم حل مسألة، ويستمع لتقريرهم كما يطلب منهم كتابة موضوع. ثم تناقش اللجنة الفاحصة المرشحين الذين كانت أجوبتهم على الأسئلة صحيحة وقبلت مواضيعهم، ويجري تعيينهم بعد ذلك. وكان قاضي العسكر يحضر مجلس اللجنة الفاحصة في كثير من الأحيان، حيث يكون الاختبار في جامع مفتوح للعامة. وتعد الأسئلة حسب مستوى المدرسين.


بقيت طرق التدريس لدى العثمانيين اعتبارا من تأسيس المدارس الأولى وخاصة المدارس الثمانية التي فتحت في عهد السلطان محمد الفاتح مطبقة بحذافيرها مع بعض الأحداث العارضة. ولكن في الربع الأخير من القرن السادس عشر الميلادي حدثت مشاكل في مؤسسات التربية والتعليم مما جعلها تتأخر ثم تنهار بعد ذلك. وبذلت جهود للإصلاح ووقف التدهور في بعض الفترات ونريد أن نذكر الأسباب الرئيسية لهذا التدهور دون الخوض في التفاصيل وهي: تزايد الكثافة السكانية، الخلل الذي طرأ على المؤسسات الأخرى للدولة، نشوء طبقات أبناء العلماء، انتهاك النظم والأعراف الخاصة بالمؤسسات والمراتب العلمية، الصراع على السلطة، حركات التمرد لدى الطلاب، الأنانية، انعدام الحرية العلمية. كل هذه أسباب يمكنها أن تؤدي إلى الانهيار والسقوط.


وصدرت أوامر سلطانية في فترات مختلفة لإزالة الأسباب التي أدت إلى تخريب النظام التعليمي، ولكن فشلت جميع الجهود للحيلولة دون وقف التدهور. فلم تكن هناك إمكانية لأن تواكب الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بأجمعه الظروف التي يتطلبها عهد التجديد الناشئ عن حضارة التقنية في عصرنا. وقد أحزن الكثير من الغيورين هذا الوضع في المدارس التي كانت في البداية تناسب التطور العلمي والتقني وتقوم بواجب التعليم على مستوى الجامعات التي نعرفها في عصرنا الحديث، لأن المدارس لم تعد تواكب الظروف المتغيرة في العالم. بل بقيت غريبة على العلوم والتقنية والطرق المتبعة في نواحي العلوم والصناعة. في الوقت الذي لم تكن فيه القوانين والنظم التي وضعت حين تأسيس هذه الصروح العلمية تطبق على النحو المطلوب. ولذلك ظهرت الحاجة إلى فتح بعض المدارس الجديدة بالإضافة إلى المدارس التي كانت موجودة أصلا. والحقيقة أن الدولة العثمانية بعد معركة جشمة في عام 1770 بصورة خاصة بدأت تحس بالحاجة إلى تجديد نفسها. ولذلك تم افتتاح مدرسة خاصة بالبحرية بتاريخ 18 نوفمبر عام 1773تحت اسم" دار الهندسة البحرية" باقتراح من قبطان البحر حسن باشا الجزائري، وكان هذا القبطان أول مدرس في هذه المدرسة التي اعتبرت تجديدا في نظام التعليم العثماني على مدى تاريخ الدولة. وفي العاشر من مايو عام 1796(في عهد السلطان سليم الثالث) افتتحت "دار الهندسة البرية الهمايونية" لتخريج ضباط للقوات البرية. فكانت من جملة المواد التي تدرس هنا العلوم الرياضية والهندسية والتاريخ والجغرافيا والفلك. وفي عام 1826 افتتحت "دار الطبابة العامرة " و"دار الجراحة المعمورة" وبذلك خرجت دور الطب من بين أقسام المدارس وأصبحت كليات مستقلة.


وبعد هذه الفترة أنشئت مدارس أخرى تحت أسماء مختلفة كما طبقت في هذه المدارس برامج مختلفة نكتفي بذكر أسمائها وتواريخ افتتاحها:


"مدرسة المعارف العدلية" في عام 1838

"مدرسة العلوم الأدبية" في عام 1839

"دار المعلمين الرشدية" في عام 1847

"المدارس السلطانية" التي افتتحت في عام 1867.


هذه المدارس التي عرفت بالمكاتب وقامت بتدريس مناهج مختلفة عن تلك المدارس بدأت تحتل مكانها شيئا فشيئا. ففي الوهلة الأولى تبدو هذه"المكاتب" خارج هذه "المدارس". ولكن في السنوات التي أعقبت إعلان المشروطية الثانية" أو الحكم الدستوري المقيد"(1909) بدأت محاولات لإصلاح تلك المدارس أيضا. وتقرر تدريس اللغة التركية والتاريخ والجغرافيا والعلوم الاجتماعية والدروس العلمية الأخرى مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء إلى جانب العلوم الدينية المعروفة، لكن النتيجة المرجوة لم تتحقق بكاملها.


والإصلاحات الأساسية في المدارس الدينية كانت من قبل شيخ الإسلام مصطفى خيري أفندي الأركوبي الذي تولى منصب المشيخة في عهد السلطان محمد رشاد(1909-1918) واستمرت جهود الإصلاح أربعة أعوام، على أن الاقتراحات والمحاولات بدأت في عهد السلطان عبد الحميد الثاني . ونجد من بين الوثائق العثمانية وثيقة بخط يد الإمام محمد عبده وضع فيها تصوره لإصلاح التعليم الديني في الديار العثمانية. وفي هذه الأثناء صدرت لائحة بتطبيق نظام جديد للتدريس ونشرت اللائحة في العدد الملحق من الجريدة العلمية بتاريخ 10 ذي القعدة 1332(الموافق لشهر اكتوبر عام 1914) وسميت هذه اللائحة يـ" لائحة الأسباب الموجبة لنظام إصلاح المدارس" وبموجب هذها النظام تقرر جمع كافة المدارس باستنبول تحت اسم واحد. وتتم تنشئة الطلاب في مدارس استنبول كلها وفق نفس الأصول والقواعد. ولما كانت هذه المدارس في استنبول وهي مركز الخلافة الإسلامية فقد تقرر تسمية هذه المدارس بـ" مدرسة دار الخلافة العلية" ونصت المادة الثانية من هذا النظام على أن تكون المدرسة على ثلاث مراحل القسم الأول الفرعي والقسم الثاني الفرعي والقسم العالي. وتكون مدة التدريس في كل مرحلة أربع سنوات. ويتكون كل قسم من أربعة صفوف وكل صف من أربع شعب. وتنظم المادة الخامسة الشئون الإدارية للمدرسة. فيكون لكل قسم من هذه المدرسة مدير عام ومدير لكل صف وكل شعبة. ويتبع مدير الشعبة مدير الصف، ومدير الصف المدير العام، والمدير العام وكالة الدرس.


ولدى تحديد عدد الطلاب الذين يتقرر قبولهم في مدرسة دار الخلافة تم أخذ عدد طلاب المدارس في تلك الأيام بعين الاعتبار. وعلى ضوء ذلك حدد عدد طلاب الصفوف الفرعية بمائتين وستين طالبا وطلاب الصفوف العالية بمائتي طالب. ولكي يكون التدريس بمستوى أحسن تقرر تقسيم كل صف إلى أربع شعب.


والذين يتمون القسم العالي بدار الخلافة أو الذين ينجحون في اختبار كافة المواد المقررة في كل الصفوف من الخارج ويرغبون التخصص في العلوم الشرعية، يلتحقون "بالمدرسة الجديدة " بداخل جامع السلطان سليم. وسميت هذه المدرسة "بمدرسة المتخصصين" ويشرف على إدارة هذه المدرسة مدير عام. ويبلغ عدد طلاب كل صف في هذه المدرسة أربعين طالبا.


ويبلغ عدد الساعات الأسبوعية المقررة للطلاب في مدرسة دار الخلافة أربع وعشرون ساعة. وقد حددت الباحثة التركية مباهاة كتوك اوغلو أسماء المواد المقررة في هذه الساعات مستعينة بالبرامج المنشورة بالجريدة العلمية ورسمت لها هيكلا. وبعد عام من التدريس أجريت بعض التعديلات على برنامج المفردات وفرض على الطالب أن يختار لغة واحدة من بين اللغات الأجنبية التالية :الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الروسية، كما أضيفت إلى البرنامج مادة التربية البدنية.


إن تدريس العلوم التجريبية إلى جانب العلوم الدينية في مدارس دار الخلافة، لدليل على أن هذه المدارس أصبحت مؤسسات تعليمية حديثة مما حدا بأحد المنتقدين لأن يقول:" إن المدرسة في هذا العصر أدخلت الكيمياء حتى المحاريب في الجوامع". هذا النظام وهذه المدارس التي أنشئت لتلبية متطلبات العصر، اكتسبت صفة أكاديمية. فقد كانت مدرسة المتخصصين تحوي في فروعها الثلاث خمسمائة طالب وبلغ عدد طلاب مدارس دار الخلافة سبعة آلاف طالب. كما بلغ عدد المدارس التي افتتحتها حكومة المجلس الوطني3 وفق المرسوم الذي أصدرته بهدف تلبية حاجات الأئمة والخطباء في مناطق الأناضول أربعمائة وخمسة وستين مدرسة وعدد طلابها ستة عشر ألف طالب.وبعد إلغاء السلطنة وإعلان النظام الجمهوري في تركيا بأربعة شهور وفي يوم 3 مارس سنة 1924 بالتحديد تقدم نائب سعرد الشيخ خليل خلقي أفندي وأربعون من زملائه في المجلس الوطني بطلب إلغاء وزارة الشئون الشرعية والأوقاف. فواقف المجلس على هذا الطلب، كما تقدم واصف بك نائب منطقة صاروخان وخمسون من زملائه باقتراح قانون توحيد التدريس الذي يلغي التدريس الديني برمته. فوافق عليه المجلس دون أي مناقشة. فألحقت جميع المدارس بوزارة المعارف. وتم نقل طلاب هذه المدارس إلى كلية الإلهيات التي افتتحت ضمن الجامعة وكانت تسمى بدار الفنون.


فنظام التربية والتعليم الذي حرصت عليه الدولة العثمانية منذ تأسيسها، لم يطبق فيما بعد على النحو المطلوب وذلك للعديد من الأسباب، حتى أن القوانين القديمة لم تعد قابلة للتنفيذ. فصفة دور العلم والعرفان التي كانت للمدارس أيام السلطان الفاتح والسلطان سليمان القانوني صارت من الماضي، ولم يفكر القائمون في تطبيق الطرق الحديثة في اختيار الطلاب وكوادر المدرسين. ولذلك بذلت جهود لإصلاح المدارس التي أوشكت على الخراب والفساد، مما حدا بالمصلحين إلى فتح مدارس جديدة تحت مسميات عديدة في تواريخ مختلفة كما رأينا في الصفحات السابقة.


المعروف أن التغييرات الجذرية في الدولة العثمانية حدثت في عهد السلطان محمود الثاني. ونظرا لأهمية الموضوع فإننا سنورد هنا ترجمة أمر السلطان محمود الثاني الذي يقضي ولأول مرة بجعل تعليم المرحلة الابتدائية إجباريا:


خطاب السلطان موجه إلى قضاة استنبول والبلاد الثلاثة:

لما كان من الواجب -كما هو معلوم للجميع- لكل من يقول إنني من أهل الإسلام ومن أمة محمد، تعلم الشريعة الإسلامية وعقائده الدينية، ثم تعلم وسيلة الميشة التي سيسلكها. وخلاصة القول أن تعلم الضرورات الدينية يتقدم على كل شيء. ولما كان الأمر كذلك، فإن أكثر الناس منذ بعض الوقت، أصبحوا جهلة بفعل سيئات آبائهم وأمهاتهم بل لم يفكروا أصلا في أن أبناءهم وبناتهم سيبقون جهلة مثلهم، وأصبح همهم الأول هو كسب المال من غير أن يدركوا بأن الله هو الرزاق وأن من يتوكل عليه فهو حسبه، وما يكاد الصبي عندهم يبلغ الخامسة أو السادسة من العمر حتى يأخذه من المدرسة ويضعه أجيرا عند أهل الحرف ، فيكبر الولد على الجهل، ولا يعرفون القراءة والكتابة ويكون الوزر على آبائهم وأمهاتهم. وتقع المسئولية في الآخرة على الأب والأم ، وتكون النتيجة جهل أكثر أفراد الأمة بالأمور الدينية والعياذ بالله.


ولا يخفى على أرباب البصيرة أن من الواجب تخليص وصيانة العباد المسلمين من عذابي الدنيا والآخرة وبناء على أنه لا حياء في الدين، فإن على كافة أفراد الأمة الإسلامية من شباب وشيوخ ممن بقوا جاهلين بأمور الدين، ألا يخجلوا من بعضهم بل يخجلوا من الله، فيبادروا قدر الإمكان إلى تعلم المسائل الدينية والعقائد الإسلامية دون أن تتعرقل مصالحهم الدنيوية وقبل أن يتحول هذا الجهل إلى مصائب دنيوية وأخروية. وعلى كل أب أو ولي ألا يقطع ولده عن الدراسة قبل أن يجتاز سن المراهقة وقبل أن يتعلم أركان الإسلام وشرائطة كما يجب. كما على طائفة الحرفيين والمهنيين ألا يقبلوا أي صبي في العمل لديهم ما لم تكن بحوزته إذنا من الشرع بجواز عمله مختوما من قبل أحد قضاة استنبول إن كان هذا الصبي مقيما مع أبيه أو وليه في هذه المدينة. وعلى مدرسي المدارس أن يبلغوا قضاة مناطقهم عن كل حالة تخالف ما ذكرنا كي يصار إلى منع ذلك. وسيكون المدرس وكذلك القاضي ومساعد الوالي مسئولا عن كل حالة لم يبلغ عنها ولم يقم بواجبه تجاهها. وإذا كان الولد يتيم الأبوين ويعمل لدى معلم من معلمي الحرف فعلى معلم الحرف أن يتخذ الترتيبات اللازمة كي يرسل هذا الولد إلى المدرسة ساعيتن في اليوم على أقل تقدير، إلى أن يصل إلى سن المراهقة. فيقوم المدرسون بتدريس هذا الولد القرآن الكريم قبل كل شيء ثم دروس التوحيد والفقه حتى يكون ملما بالأحكام الشرعية. وقد قمنا بإبلاغ قضاة البلاد الثلاثة بتنفيذ أمرنا هذا . فعليكم أيها القضاة إبلاغ الأئمة في كافة أحياء الآستانة والمدرسين في المدارس وكذلك معلمي الحرف أن يأتوا جميعا إليكم لتقوموا بإبلاغ أمرنا هذا إليهم وتزودوهم بنسخة مختومة من هذا الأمر، والاهتمام والحرص على متابعة تنفيذه."


2. مدارس الاختصاص


ذكرنا في الصفحات السابقة مدارس التعليم العام والنشاطات التربوية والتعليمية في هذه المدارس. ونريد أن نضيف إلى ما قلنا بأن هناك مدارس أخرى. وهي مدارس تخصصية في فرع من فروع العلم الشرعي. فقد كانت هذه المدارس موجودة بأسمائها في الدول الإسلامية التي سبقت الدولة العثمانية، وحافظت على اسمها بعد تأسيس الدولة العثمانية. ويمكننا أن نقسم هذه المدارس في العهد الكلاسيكي إلى ثلاثة أقسام:


1-دار القراء، 2- دار الحديث، 3-دار الطب.


ولكي نكون على اطلاع أصح وأوسع على هذا النوع من مدارس الاختصاص، علينا ان نعود قليلا إلى الوراء، إلى ما قبل العهد العثماني، حيث اتخذ العثمانيون المسلمين الذين سبقوهم نموذجا في إنشاء هذه المدارس.


دور القراء


وهي الدور التي تعلم الطالب قراءة القرآن الكريم، وكانت هذه الدور تسمى في بعض الدول بـ" دور القرآن الكريم" وفي بعضها الآخر" دور الحفاظ". ويمكننا أن نقول بأن أول دار لحفظ القرآن وتلاوته هي دار الأرقم بن أبي الأرقم في مكة المكرمة في أول البعثة النبوية. وأن أول مدرس للقرآن هو النبي محمد عليه الصلاة والسلام.


وبعد بيعة العقبة التي تعتبر نقطة تحول في انتشار الدعوة الإسلامية عين رسول الله ثلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل مصعب بن عمير معلما للقرآن لأهل يثرب( المدينة المنورة قبل الهجرة النبوية).


وبعد فتح مكة عين الولاة للأقاليم، فكان هؤلاء الولاة معلمين للقرآن في الوقت نفسه. بالإضافة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الناس قراءة القرآن في المسجد النبوي بالمدينة كما كان الصحابي الجليل عبادة ابن الصامت وغيره يعلمون أهل الصفة.


ومن الوسائل التي اتبعها رسول الله صلى الله عليه وسلم في نشر القراءة والكتابة بين أبناء المسلمين طلبه من أسرى المشركين في معركة بدر ممن يتعذر عليهم افتداء أنفسهم بالمال أن يعلموا عشرة من أبناء المسلمين بالدنية المنورة القراءة والكتابة. والصحابي الجليل زيد ابن ثابت هو أحد الذين تعلموا القراءة والكتابة بهذه الطريقة.


وبالإضافة إلى التعليم في المساجد التسعة بالمدينة المنورة، فإن الذين مهروا في القراءة من بين الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعلمون المسلمين قراءة القرآن في الأمصار المفتوحة. فقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه "قارئ الشام" أو "معلم الشام" وكانت أكثر حلقات الدروس في جامع بني أمية في دمشق الشام تعنى بالقراءة. حيث بلغ عدد طلاب أبي الدرداء أكثر من ألف وخمسمائة. وطلب أبو الدرداء قبل وفاته من والي الشام معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه أن يعين مكانه فضالة ابن عبيد الأنصاري. وقد بقيت مساجد الشام مراكز لتعليم القرآن فترة طويلة. يقول الرحالة ابن جبير (539-614) الذي مر بدمشق الشام بأن دورس القراءات التي تبدأ بعد صلاة الفجر في جامع بني أمية بالمجلس المعروف بـ"الصوب"، تستمر بعد صلاة العصر بالدروس المعروفة بـ"الكوثرية"، فكان الذين يلاقون الصعوبة في حفظ السور الكبيرة يحفظون السور التي تلي سورة الكوثر كي يقوموا بتلاوتها أثناء الصلاة. ولم يدخل القرن الثاني من الهجرة حتى صار المسلمون يتعلمون من القراء القراءات السبع، ووضعت قواعد لهذه القراءات وصارت الدور التي تعلم القراءات تعرف بدور القرآن.


وفي عهد السلاجقة والقرمانيين في الأناضول صارت هذه المؤسسات تعرف بـ"دور الحفاظ" ففي قونية في عهد السلاجقة مثلا كنا نجد دار صاحب عطا للحفاظ، ودار الفرخونية للحفاظ(عام 700 للهجرة) ودار سعد الدين عمر للحفاظ، ودار نصوحي بك للحفاظ(عام 715) وفي عهد القرمانيين كنا نجد العديد من دور الحفاظ مثل دار الحاج يحيى بك ودار الخوجة سلمان ودار الحاج يوسف آغا ودار القاضي إمام الدين ودار الحاج شمس الدين.


وكانت للمساجد في العالم الإسلامي رسائل عديدة فقد كانت إلى جانب كونها دورا للعبادة مقرا للنشاطات التربوية والتعليمية ومركزا للتزود بعلوم القرآن والحديث. وكانت هناك"مشيخة القراءة" و"مشيخة المسجد" كما كانت في مقرات قيادة الجيش "مشيخة الجند" والشيخ الذي يعلم الجنود بـ"قارئ الجند"


أما في العهد العثماني فقد أصبحت دار القراء من مدارس الاختصاص. فكان القراء والقائمون بشئون المساجد يعينون من بين المتخرجين من هذه المدارس. فالطالب الذي كمل دراسته في مدرسة الصبيان أو الذي يتلقى علوم من نفس المستوى، إذا أراد الالتحاق بهذه المدارس، أرسل إلى دار للقراء من مستوى أدنى.وبعد إكمال حفظه للقرآن هناك انتقل إلى دار أعلى للقراء. فيتعلم القراءات العلمية ومخارج الحروف.


وتدل الوثائق التاريخية على أن العثمانيين أولوا أهمية كبيرة لدور القراء. فالرحالة التركي أوليا جلبي( 1611-1682) يفصل بمزيد من المعلومات عن دور القراء في الأماكن التي مر بها في الديار العثمانية. فيذكر أنه في مدينة أماسيا وحدها تسع دور للقراء. وأنه في دار القراء التي أنشأها السلطان بايزيد وحدها أكثر من ثلاثمائة من حفاظ القرآن. ومن بين هؤلاء الحفاظ من يجيد القراءات السبع والعشر والتقريب. وقد يبدو للبعض أن ما يذكره هذا الرحالة هو من قبيل المبالغة، ولكن المعلومات المفصلة التي يقدمها مؤلف تاريخ أماسيا حسين حسام الدين عن ثمانية من دور القراء في هذه المدينة يؤكد صحة ما ذكره هذا الرحالة.


ومعلومات الرحالة عن دور القراء لم تقتصر على مدينة أماسيا وحدها فهناك العاصمة استنبول ومدن أدرنة وبورصة وأرضروم وفيها دور للقراء يفوق عددها عدد دور القراء في أماسيا، كما يذكر أولياء جلبي. وتأكيد آخر على صحة هذه المعلومات نجده من خلال الأرشيف العثماني التابع لرئاسة مجلس الوزراء بتركيا. فبنظرة إلى قسم "الأوقاف" وقسم "المعارف" في تصنيف جودت سنجد أعدادا لا تحصى من دور القراء. والقسم الأكبر من دور القراء هذه وقفها الموسرون من أهل الخير على طلاب العلم. واهتمام عامة الناس بدور القراء بقي حتى أواخر العهد العثماني.


وأكثر دور القراء في العهد العثماني أسست ضمن مباني المساجد أو قريبا منها لعلاقة المتخرجين من هذه الدور بالمساجد. وتذكر المعلومات أن أول دار للقراء في العهد العثماني أنشئ من قبل السلطان بايزيد الصاعقة في مدينة بورصة. وقد افتتحت هذه الدار ضمن الجامع الكبير مع قدوم الإمام الجزري إلى بورصة وكان أول مدرس فيها. ويتحدث الرحالة أولياء جلبي عن دور القراء في استنبول فيقول:" في كل جامع أنشأه السلاطين والوزراء والأعيان في استنبول دار للقراء" ثم يذكر أسماء دور القراء التي أنشئت بصورة مستقلة عن الجوامع. مما يدل على أن العثمانيين حذو حذو السلاجقة والقرمانيين بإنشاء دور مستقلة للقراء إلى جانب دور القراء الملحقة بالجوامع.


وكان الكتاب الرئيسي الذي يدرس في دور القراء العثمانية هو كتاب الجزري الذي ألفه الإمام شمس الدين محمد بن محمد الجزري( المتوفى عام 833/1429) بالإضافة إلى المنظومة اللامية لأبي محمد الشاطبي. وكذلك شرح الجزري المعروف بـ"فتح الواحد" للامية الشاطبي.


يتبين مما سبق أن دور القراء العثمانية بدأت تطورها مع قدوم الإمام الجزري إلى مدينة بورصة عام 798 في عهد السلطان بايزيد الصاعقة، وفي القرن السادس عشر استقدم الصدر الأعظم صوقوللى محمد باشا بأمر من السلطان سليمان القانوني الشيخ أحمد المصري من مصر الذي اشتهر بتدريسه الرائع لقراءات القرآن فعينه إماما لجامع أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه في الحي المعروف باسمه بمدينة استنبول. فبقي حتى عام 1006 يدرس القراءات بطريقة التيسير. وقد انتشر الطلاب الذين تربوا عليه يديه في كافة الممالك العثمانية وقاموا بتدريس القراءات بطريقة التيسير التي عرفت فيما بعد بطريقة "إسلامبول".


ويتضح من مجريات الأمور أن دور القراء اتبعت وسيلة تعليمية تعتمد على تحفيظ القرآن من جهة وتزويد الطلاب بالعلوم الأخرى من جهة أخرى.وكانت الجوامع والمساجد بمثابة مراكز اختبار لقدرة الطلاب. فقد كانوا يخضعون لاختبارات في الصوت وكذلك في العقائد والأحكام العملية أو الفقه، لأنهم سيكونون أئمة ومؤذني هذه المساجد.


وبعد صدور قانون توحيد التدريس بعد إلغاء الخلافة الإسلامية يوم 3 مارس سنة 1924 أرادت الحكومة إلحاق دور القراء بوزارة المعارف تنفيذا لما نصت عليه المادة الثانية من هذا القانون لكن رئيس الشئون الدينية رفعت بوركجي عارض ذلك معتبرا دور القراء من فروع الاختصاص وينبغي الإبقاء عليها بعد ربطها برئاسة الشئون الدينية وكان له ما أراد بعد أن تحولت إلى معاهد بتحفيظ القرآن الكريم.


دور الحديث


وعلى نحو ما عرفناه في دور القراء فإن أول دار للحديث في تاريخ الإسلام هي دار الأرقم ابن أبي الأرقم بمكة المكرمة.


المعروف أن المساجد في العالم الإسلامي وعبر التاريخ الإسلامي الطويل كانت مكانا للحلقات والمجالس العلمية. لكن تعلم الحديث كانت له مكانة خاصة في المساجد على مر الزمن. فقد كان الطلاب يتدارسون الحديث مع أساتذتهم من خلال "مجالس العلم " أو "مجالس الإملاء" حيث يتحلق الطلاب حول المدرس ويستمعون إليه وهو يشرح لهم أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. وأول دار للحديث باعتبارها مؤسسة قائمة بذاتها في العالم الإسلامي هي دار الحديث التي أنشاها نور الدين الزنكي4 في دمشق الشام، وعرفت بـ"المدرسة النورية" وقد أنشأها الزنكي باسم المحدث الكبير والمؤرخ الشهير ابن عساكر5 ودار الحديث الثانية افتتحت في الموصل من قبل الملك الكامل الأيوبي 6 وعرفت بالمدرسة الكاملية. ثم أنشئت العديد من دور الحديث الأخرى مثل المدرسة الأشرفية ودار الحديث العروية وغيرها. ونذكر من دور الحديث في عهد السلاجقة دار الحديث ذات المئذنة الرفيعة بقونية التي أنشأها الوزير صائب عطا ودارالحديث ذات المئذنتين بمدينة سيواس وقد أنشأها الوزير شمس الدين الجويني7


وكانت مرتبة مدرسي الحديث في الدولة العثمانية من أرفع المراتب العلمية. وكان الأستاذ في دور الحديث على مستوى عال من علم الحديث وعالما بعلوم الرواية والدراية.


أبقى العثمانية على تقاليد دور الحديث التي كانت عند من سبقوهم بالإضافة إلى جعلها مؤسسات قائمة بذاتها. وأول دار للحديث أنشأه العثمانيون كانت في عهد السلطان مراد الأول أمر بإنشائه خير الدين باشا الجنداري بمدينة إزنيق. ولكن لم يبق من هذه الدار أي أثر في يومنا هذا. ووجود ساحة باسم ساحة دار الحديث بمدينة بورصة دليل على أن العثمانيين أولوا دور الحديث اهتماما خاصا في في عهود مبكرة. لكن أشهر دور الحديث في العهد العثماني هي دار الحديث التي أنشئت بمدينة أدرنة على ضفاف نهر طونجه عام 1435 من الميلاد. وتعتبر دار الحديث هذه نقطة تحول في نظام المدارس العثمانية. وكان أول مدرس فيها هو الشيخ فخر الدين العجمي. وتذكر كتب الطبقات أسماء مدرسي دارالحديث هذه حتى القرن الثامن عشر الميلادي.


سبق أن أشرنا إلى أن دار الحديث لم تكن موجودة ضمن المجمع الذي أمر بإنشائه السلطان محمد الفاتح في استنبول بعد فتحها. ويمكننا أن نفسر ذلك على أن السلطان الفاتح لم يكن ليرغب أن يجعل دارالحديث التي أنشأها والده السلطان مراد الثاني وجعلها من أرفع دور العلم في المرتبة الثانية، فلم يجعل لدار الحديث مكانا ضمن المجمع الذي أسسه في استنبول. ولذلك فإن مدرسي دار الحديث في أدرنة ومدرسي مدارس الصحن الثمانية كانوا يتقاضون نفس الأجرة اليومية وهي خمسون أقجة، فكانوا في نفس المرتبة. ونريد أن نضيف إلى ذلك بأن السلطان محمد الفاتح عين سنان باشا مدرسا في مدرسة دار الحديث بأدرنة قبل أن يتخذه وزيره الخاص. وبعد ذلك أنشأ السلطان الفاتح كما انشأ السلاطين الذين جاؤوا من بعده كثيرا من دور الحديث. المعروف أن دور الحديث تذكر بأسماء منشئيها. فنجد دار الحديث التي افتتحها السلطان سليمان القانوني وقد سميت بـ" دار الحديث السليمانية" ويشير التعداد العام للسكان الذي قام به العثمانيون عام 1300 من الهجرة أن مدارس الحديث التي كانت قائمة في تلك الفترة في استنبول هي: دار الحاج بشير آغا للحديث(موجودة بحي أبي أيوب الأنصاري) دار عزت أفندي للحديث( في حي السلطان سليم) دار علي أفندي الميسي للحديث، دار خلوصي أفندي للحديث، دار البوشنوي للحديث، دار بابا محمود بكر آغا للحديث( في حي الشيخ زاده قرب مبنى رئاسة بلدية مدينة استنبول الكبرى)، دار باباز زاده للحديث، دار الداماد إبراهيم باشا، دار حسن آغا للحديث، دار السليمانية للحديث. كما نريد أن نشير إلى أن بعض دور الحديث كانت موجودة ثم تركت أو تحولت إلى مؤسسات أخرى كما تحولت بعض المؤسسات الأخرى إلى دور للحديث بمدينة استنبول.


ولم يقتصر التدريس في دور الحديث على علوم الحديث فحسب بل كانت هناك علوم أخرى ومن أهمها علوم التفسير. ففي الحديث كانت تدرس كتب البخاري ومسلم والمشارق وغيرها من أمهات الكتب، وشروحها. وعرف المدرسون في هذه المدارس بالمحدثين. واشترطت هذه المدارس لقبول الطالب فيها أن يكمل دارسته في مدارس التعليم العام. كما ان دور الحديث تتفاوت فيما بينها بالمرتبة والدرجة.


ويجب أن نوضح هنا أيضا بأن الكتب المقررة لم تكن موحدة في جميع دور الحديث في الممالك العثمانية ، والكتب التي ذكرناها آنفا تخص على الأغلب دور الحديث التابعة لوقفية الكلية السليمانية كما تشير إلى ذلك وثائق الأرشيف العثماني. وباستثناء صحيح البخاري ومسلم فإن كتب الحديث الأخرى تحدد وفق رغبة واختيار المدرسين.


دور الطب


عرفت المؤسسات التي تدرس فيها علوم الطب ويتم تدريب الطلاب فيها في شتى أنحاء العالم الإسلامي بـ"دور الطب" و"دور الشفاء" و"دور الصحة" و" دور المرض" و"الشفاخانة" و"المارستان"و"البيمارستان" و"دور العافية" و"البيمارخانة" وغير ذلك من الأسماء.


والطب العربي قبل الإسلام اعتمدت التجربة، فكان العرب يستخدمون النباتات وخاصة النباتات الصحراوية في صنع الأدوية. ومع انتشار الإسلام في أنحاء المعمورة فتحت آفاق جديدة للطب. فقد حض النبي صلى الله عليه وسلم على التداوي وبين بأن الله لن ينزل دار إلا وأنزل له شفاء. ولم يفرق في ذلك بين الطبيب المسلم وغير المسلم، وعلينا أن نذكر هنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من الطبيب العربي الحارث بن كلدة الثقفي الذي لم يكن قد أسلم بعد معالجة الصحابي الجليل سعد ابن أبي وقاص الذي انتكأت جراحاته في حجة الوداع.


وكان الأمير التركي أبو الحسن يحكم (المتوفى عام 329هـ/941م) أنشأ بيمارستانا في بغداد. كما إن أحمد ابن طولون أنشأ أول بيمارستان في القاهرة عام 259 من الهجرة ، وأسس نور الدين ابن محمود الزنكي بيمارستانات في حلب ودمشق والأمير علم الدين سنجر الأتابكي في الكرك وأسس الأمير دوداك ابن تتش دارا للشفاء في دمشق.


وقد وجدنا عددا كبيرا من دور الشفاء في الأناضول أنشئت قبل العثمانيين من هذه الدور دار نسيبة جوهر للشفاء في قيصري(602هـ/1205م) ودار كيكاوس الأول للشفاء في سيواس (614هـ/1217م) ودار طوران مليكة خانم للشفاء في دويركي(626هـ/1228م) وعدد من دور الشفاء في ديار بكر وماردين أنشأها الأرتوك.


ولم يقتصر الاهتمام في هذه المستشفيات على الأمراض البدنية بل عمد أطباؤها على معالجة الأمراض النفسية أيضا. ويذكر كل من اليعقوبي والمسعودي بأن أحدى التكايا قرب بغداد كانت مخصصة لمعالجة الأمراض العقلية والنفسية. ويضيف المسعودي بأن المبرد ذكر كثيرا من المعلومات عن مستشفى دير حزقيل الذي أنشئ في عهد الخليفة العباسي المتوكل على الله.


ويعتبر قدوم السلاجقة من الشرق ووصولهم إلى البحر الأبيض المتوسط نقطة تحول ليس في التاريخ التركي-الإسلامي فحسب بل في التاريخ الأوربي أيضا. فالسلاجقة كان لهم دور كبير في النهضة الأوربية، وقد أثروا تأثيرا مباشرا في تطور المؤسسات الصحية في أوربا دلت على ذلك الأبحاث التي نشرها الأوربيون أنفسهم. ومنذ عهد السلطان ألب أرسلان السلجوقي أنشأ السلاجقة بيمارستانات في نيسابور وبغداد وشيراز وبردشير وكاشان وأبهر وزنجان وكنجه وحران وماردين وغيرها من المدن الإسلامية.


وعلى غرار المدارس الأخرى اتخذ العثمانيون مدارس الطب في العالم الإسلامي نموذجا في إنشاء مؤسساتهم الصحية. وأول دار للشفاء أسسها العثمانيون هي دار الشفاء التي أسسها السلطان بايزيد الصاعقة بمدينة بورصة. ثم أسس السلطان الفاتح دارا للشفاء بمدينة استنبول والسلطان بايزيد الثاني عددا من دور الشفاء في استنبول أيضا نذكر منها دار الأميرة خاصكي ودار الأميرة عتيق للشفاء.


واول مدرسة للطب أنشئت بمدينة بورصة كانت تحمل الخواص المعمارية للخانات التي أنشئت في الأناضول في تلك الفترة. هذه المدرسة كانت عبارة عن دورين وفي وسطها حديقة واسعة. وتفتح أبواب الغرف والصالات إلى الحديقة. ودار الطب هذه نالت شهرة واسعة خلال فترة قصيرة. وكان نظام التعليم في هذه المؤسسة التي وقف السلطان لها كثيرا من الأوقاف شبيها بنظام التعليم في دار الشفاء بنيسابور ودار الشفاء التي أنشأها السلاجقة في سيواس.


أما السلطان محمد الفاتح فقد أنشأ دارا للشفاء إلى جانب مدارس الصحن في استنبول. ولم يبخل السلطان بشيء كي تقوم هذه المؤسسة الصحية بالخدمات المرجوة منها على أكمل وجه. وكان لهذه المستشفى سبعون غرفة وثمانون قبة. وكان كبير الأطباء وكبير المدرسين يعين من قبل السلطان شخصيا.


وأبرز الصفات المعمارية للمستشفيات العثمانية كونها جزءا من المجمع الذي يضم بالإضافة إلى المستشفى الجامع والمدرسة ومركز الإدارة والمطبعة ودار الضيافة والحمام والسوق وقساطل مياه الشرب، والمكتبة.


وتعتبر دار الشفاء التي بناها المعمار خير الدين في أدرنة بأمر من السلطان بايزيد الثاني آبدة فريدة في تاريخ المستشفيات. فقد أنشئت ضمن المجمع على ضفاف نهر طونجه على ساحة خضراء ، مما يدل على أن المسلمين الأتراك أنشأوا هذا النوع من المستشفيات الراقية قبل السويديين بخمسمائة عام.


مدرسة القضاة


إنشئت مدرسة القضاة في عهد محمد عارف أفندي حفيد شيخ الإسلام مشرب أفندي في عام 1270هـ/1854 م، بهدف تخريج القضاة. وكانت تسمى في أول إنشائها "معلمخانهء نواب ". وفي عام 1302هـ تحول اسمها إلى "مكتب النواب" وفي عام 1329هـ إلى مكتب القضاةأو مدرسة القضاة. وكانت مدة الدراسة فيها سنتان والدفعة الأولى تخرجت في عام 1272هـ. وقد تخرج طالب واحد. وكان المتخرجون يعينون في القضاء إلى أن بدأت مدارس الحقوق تخرج طلابها.


مدرسة الواعظين


وافتتحت هذه المدرسة يوم السادس من فبراير عام 1912 ونص نظام المدرسة على أن الهدف من تأسيسها هو:" تخريج أرباب الكمال الذين يعملون على نشر فكرة أن الإسلام هو أساس الحضارة والفضيلة عن طريق الموعظة الحسنة ضمن دائرة الأحكام العلية القرآنية والسنة السنية النبوية"


ويتبين من هدف التأسيس أن هذه المدرسة أسست لتنشئة مبشرين للدين الإسلام في مختلف أنحاء العالم. وتكونت المدرسة من ثلاثة صفوف وتساعد الدروس التي يتلقاها الطالب على رفع مستواه الديني والثقافي والمواد المقررة حسب الصفوف كانت كالتالي:


الصف الأول: الحديث، الكلام، الفقه،السيرة النبوية، التاريخ الإسلامي، الخطابة والمواعظ، الأدب العثماني، الأدب الفارسي، الأدب العربي، التاريخ العام،التاريخ العثماني،الجغرافيا العثمانية والإسلامية،الجغرافيا العامة، الحساب، الهندسة، التربية البدنية.


الصف الثاني: التفسير، الحديث، الكلام، الفقه، أصول الفقه، الفلسفة، الخطابة والمواعظ، الأدب العربي، الأدب الفارسي، الأدب العثماني، التاريخ العام، التاريخ العثماني، السيرة النبوية، التاريخ الإسلامي، الجبر، الحكمة الطبية، المعلومات الحقوقية، التربية البدنية.


الصف الثالث: التفسير، الحديث، الكلام، الفقه، أصول الفقه، الفلسفة، الخطابة والمواعظ، الأدب العربي، الأدب الفارسي، الأدب العثماني تاريخ الأديان، علم الهيئة( الفلك) حفظ الصحة، الكيمياء، الحكمة الطبية، التربية البدنية.


مدرسة الأئمة والخطباء


الإمامة أيام العثمانيين كانت من الوظائف التي تتطلب مسئولية واسعة. ولم تكن الإمامة محصورة بين المحراب والمنبر كما نراها هذه الأيام. ولذلك كان المطلوب ممن يتصدى للإمامة أن يكون على مستوى من العلم والثقافة، وكان الأئمة يعينون ببراءة من السلطان نفسه. وكانوا مسئولين عن شئون حتى عام 1245هـ حيث استحدث أول نظام للمخاتير. وهم ينظمون شئون الحي وتأمين التعاون والتنسيق بين أبناء الحي باعتبار أن الأءمة يمثلون القضاة في الأحياء التي يقيمون فيها. وتشير وثائق الأرشيف العثماني أن الذين لم يعينوا في وظيفة الإمامة بصورة رسمية ممن يؤمون الناس في المساجد أطلق عليهم اسم "المصلي"


وفي البداية اختير الأئمة من بين المتخرجين من دار القراء ثم افتتحت مدرسة جديدة في عام 1329هـ لتنشئة الأئمة والخطباء. وكانت عبارة عن قسمين. قسم لتخريج الأئمة والخطباء وقسم آخر لتخريج المؤذنين والمنشدين.


مدرسة الإرشاد


تشكلت هذه المدرسة من التوحيد بين مدرسة الأئمة والخطباء ومدرسة الواعظين. ويعين المتخرجون من هذه المدارس في مشيخيات المناطق وإمامة القطعات العسكرية البرية منها والبحرية، وفي وظائف الوعظ في الولايات والألوية والأقضية. واشترطت الدولة لمن يتصدى لوظيفة الإمامة والخطابة بعد افتتاح هذه المدرسة أن يكون من خريجي مدرسة الإرشاد. وبقي هذا النظام إلى أن ألغي مع صدور قانون توحيد التدريس في عام 1924م، فتحولت هذه المدرسة مع القانون الجديد إلى مدرسة للإمامة والخطابة.


مدرسة المتخصصين


لدى أول تقسيم لنظام المدارس كانت هناك دار الحديث ودار الطب هما المدرستان المتميزتان في الاختصاص والمرتبة. ولكن لم تكن هناك مدرسة تدرس الاختصاص في الفقه والكلام والفلسفة وفي تفسير القرآن على وجه الخصوص. فظهرت الحاجة لدى القيام بالإصلاح التعليمي عام 1908 إلى إنشاء مدرسة تحت اسم"مدرسة المتخصصين". وما أن دخل عام 1333هـ/1917 حتى قررت اللجنة المشكلة من 38 مختصا بهدف تنظيم وإصلاح منهاج مدرسة دار الخلافة العلية "مدرسة المتخصصين" من ثلاثة فروع.


كما قررت اللجنة إنشاء مدارس أخرى لتدريس أبناء أركان القصر، وبعض المدارس الخاصة بالتدريب العسكري. ونريد أن نتطرق باختصار إلى مدارس القصر والمدارس العسكرية.


مدارس القصر


وهي المدارس التي افتتحت لتنشئة الأطفال في القصر وتخريج الموظفين والمستخدمين الذين يعملون في خدمة السلطان.


1. مدرسة الأمراء


وكانت في القسم العلوي من المبنى الذي يحوي آغا دار السعادة في قسم الحريم بقصر طوبقابى. ويرأس الآغا المذكور هذه المدرسة. ومستوى التعليم في هذه المدرسة من مستوى "مدرسة الصبيان" المفتوحة لعامة أبناء الشعب. أما تفوق أعضاء الأسرة العثمانية الحاكمة في بعض العلوم فيرجع إلى أنهم كانوا يتلقون تلك العلوم من أكثر الأساتذة علما وقدرة على التربية. وعلى غرار مدرسة الصبيان، طان الطلاب يتعلمون في هذه المدرسة القراءة والكتابة والقرآن الكريم والأعمال الأربعة وغير ذلك من المعلومات البسيطة. وكانت مظاهر الاحتفالات التي تقام لدى استقبال العام الدراسي في مدارس الأمراء أكبر من مظاهر الاحتفالات في مدارس عامة الشعب، بالرغم من أن هذه الاحتفالات تسمى بـ"بدء البسملة"


2. مدرسة داخل القصر


3. أنشئت لأول مرة في عهد السلطان مراد الأول وهدف هذه المدرسة تربية مجموعة من رجال القصر لهم قابلية حماية قدرة الدولة . ويختار طلابها من مجموعة"الغلمان" حيث يخضعون للتربية والتعليم على مستويات متفاوتة ومدة التدريس في هذه المدرسة ما بين سبع سنوات وثمان سنوات.


4. ومدرسة داخل القصر في الدولة العثمانية أصبحت منذ أواسط القرن الخامس عشر أهم المؤسسات التربوية الرسمية خارج نطاق المدارس المعروفة. هذه المدرسة التي تنشئ أكثر ما تنشئ الإداريين المدنيين والعسكريين هدفها تزويد البيروقراطيات في العاصمة والمناطق الأخرى بالعناصر المدربة والقادرة على تسيير خدمات الدولة. فهي تحتل مكانا بارزا في تعليم وتطوير الإيديولوجية الرسمية للدولة العثمانية وفي تعيين الأهداف الإدارية والسياسية للدولة وفي نشاطات المؤسسات الرئيسية لهذه الدولة.


وكانت هذه المدرسة داخل قصر طوبقابى الشهير. ويختار طلابها من بين الأطفال اللقطة. بالإضافة إلى أطفال رجال الدول الأخرى الذين أخذوا بصفة رهائن وجيء بهم إلى استنبول.


وقد تعرض نظام المدرسة بمرور الوقت لكثير من التعديلات. ففي القرن السابع عشر تحولت مدرسة "الغلمان الأغرار" ضمن هذه المدرسة إلى سبع غرف أو سبعة صفوف، على رأس كل غرفة أحد الأغوات والغرف هي:


أ-الغرفة الصغيرة


ب-الغرفة الكبيرة


ويقتصر عمل الطلاب في هاتين الغرفتين على القراءة والكتابة. وكانت الغرفتان بمثابة الصفوف التمهيدية لمدرسة داخل القصر. ويلبسون نوعا من اللباس الذي يسمى "اللف" وكانوا يسمون بـ"اللفيون" وعدد طلاب هذين الصفين أكبر من عدد طلاب الصفوف الأخرى. وهم يتبعون آغا الباب.


ج-غرفة النسريين


وعدد طلاب هذه الغرفة أربعون ويهتمون بالنسور التي يستخدمها السلطان في رحلات الصيد. وكان آغا هؤلاء الطلاب يعرف بـ"كبير النسريين"


د- غرفة السفريين


وكان الذين في هذه الغرفة يهتمون بملابس السلطان وعمامته وسجادته. وآغا هؤلاء هو الذي يمد سجادة الصلاة في المسجد كي يصلي عليها السلطان، فيمد السجادة ويسجد عليها أولا كي يبرهن على أنها خالية من أي خطر. كما يدخل أمر المفروشات في مجال عمل هذه الغرفة.


هـ-غرفة المونة


ويهتم من في هذه الغرفة بشئون المأكولات والمشروبات في القصر. والآغا الذي يرأسهم يعرف بكبير الممونين. كما يقوم الآغا بتذوق الطعام المخصص للسلطان للتأكد من خلوه من أية سموم ويقوم هو ورجاله بنقل الطعام من المطبخ إلى حيث يجلس السلطان.


و- غرفة الخزينة


وينصب اهتمام أغوات هذه الغرفة في المحافظة على الخزينة.


ز-الغرفة الخاصة


وعدد أغوات هذه الغرفة أربعون وهم مكلفون بخدمة السلطان في الليل والنهار، ويواصلون الدعاء في غرفة البردة النبوية الشريفة. وآغا هؤلاء يعرف بـ"الأوضاباشي" ومن بين مهام هؤلاء الأغوات إلباس ملابس السلطان وتهيئته للخرج إلى الناس أو استقبالهم. ويأتي الأوضاباشي بعد آغا الباب في المرتبة. ولذلك فهو يحمل أحد أختام السلطان. ولا بد لنا أن نذكر أن جميع من في هذه الغرف يخضعون للتعليم العلوم الإسلامية وعلى رأسها علوم التفسير والفقه والحديث وتلاوة القرآن.


ويذكر الرحالة التركي"أوليا جلبي" الذي قرأ القرآن في مسجد أياصوفيا وهو في سن العشرين فأعجب بصوته السلطان مراد الرابع وأراد ضمه إلى القصر، بأن الكتب المقررة على الطلاب في مدرسة داخل القصرفيما يتعلق بالعلوم الدينية هي في مستوى أعلى من الكتب المقررة على الطلاب في المدارس الأخرى. وبلغ عدد الصدور العظام المتخرجين من هذه المدرسة 79 وعدد قادة القوات البحرية 36 وشيوخ الإسلام 3. ورد ذلك ذلك في المجلد الثاني من تاريخ عطا.


2. غرفة الموسيقا


لما كانت الموسيقا فنا يواكب الرفاهية والثروة والحضارة، فإن العثمانيون كان لهم دور في تطوير الموسيقا، فقد ظهر الكثير من آلات الموسيقا في هذه الفترة. ويذكر الرحالة"أولياء جلبي" الذي ضم إلى قصر السلطان في عام 1045 للهجرة أن غرفة الموسيقا كانت بجوار الحمام الخاص للسلطان، وأن صوت المقطوعات الموسيقية والألحان الجديدة يسمع في كل وقت، وأن كبار أساتذة الموسيقا كانوا يعملون بصفة مدرسين في هذه الغرفة.



***


طرق التدريس في المدارس العثمانية


المدارس العثمانية التي كانت لها مكانة خاصة في تاريخ التعليم الإسلامي هي مؤسسات حققت أعلى درجات التعليم. ونظام التربية والتعليم في المدارس العثمانية وعلى غرار ما كان في الدول الإسلامية التي سبقت الدولة العثمانية اتبع طريقة معينة في أداء رسالته، فكانت لذه المدارس مراتبها ودرجاتها حسب المواد المقررة فيها.


فمنذ عهد السلطان محمد الفاتح كان التدريس في المدارس العثمانية يخضع لقانون ونظام معين. حيث تبدأ الدروس بعد الفطور وتستمر حتى وقت صلاة الظهر. أما بعد الظهر فإن الطالب يراجع دروسه في المسجد أو يتجه إلى المكتبة للاطلاع على المراجع المتعلقة بدروسه. وتشير الوثائق العثمانية إلى أن الطلاب في القرن الخامس عشر يدرسون أربع حصص يوميا وفي القرن السادس عشر خمس حصص. فالشيخ حميد الدين ابن أفضل الدين وهو من مدرسي عهد السلطان الفاتح كان يداوم في المدرسة أربعة أيام في الأسبوع. وفي كل يوم يدرس أربع ساعات. يقول المؤلف التربوي مجدي محمد أفندي عن هذا المدرس:" كان الشيخ يداوم أربعة أيام في المدرسة ، وكعادته التي عرف بها كان يدرس أربع ساعات في اليوم حيث يبذل كل طاقته كي يستفيد الطلاب من كل دقيقة يكون هو فيها معهم"


وفي القرن الخامس عشر زادت عدد الحصص حصة واحدة فأصبحت خمس حصص. فقد اشترط السلطان القانوني على مدرسي السليمانية في الآستانة وكذلك ولده السلطان سليم الثاني على مدرسي السليمية في أدرنة أن يدرسوا كل يوم خمس حصص. ويوم الثلاثاء هو يوم العطلة الأسبوعية في المدارس العثمانية. بالإضافة إلى أن الدروس تعطل في الأعياد الدينية والليالي الفضيلة. وتذكر بعض المصادر بأن المدارس تعطل في بعض الأحيان أيام الثلاثاء والخميس والجمعة. وأغلب الظن أن مثل هذه العطلة هي أطول العطل. أضف إلى ذلك أن العطل السنوية كانت دائما تصادف شهر رمضان المبارك، حيث يتوجه الطلاب إلى الأماكن التي ولدوا ونشأوا فيها أو إلى القرى والقصبات الأخرى بدعوة أو غير دعوة، كي يزودوا الناس بما تلقوه من العلوم في المدارس( وهذه الإجازة فرصة مهمة لتدريب الطالب على التدريس والوعظ وإقاء الخطب، بالإضافة إلى أنهم يحصلون على مبالغ تكفي لمصاريفهم طوال العام).


وأوقات الاستراحة في النهار هي ما بين الظهر والعصر، وأهم الدروس في المدارس تلقى في فترة الصباح. ولا تقتصر هذه الدروس على الطلاب بل إن كثيرا من الناس ممن ليسوا منتظمين في المدرسة يشهدون هذه الدروس بصفة مستمعين. هذه العادة استمرت في استنبول على مدى قرون طويلة.


ونريد أن نضيف إلى ما سبق بأن هذه المدارس أولت اهتماما خاصا للعلوم العلقلية والفلسفية بهدف تنمية المحاكمة العقلية إلى جانب العلوم النقلية التي تتطلب الحفظ القوي. لكننا نجد في بعض الأحيان أن هذا التوازن بين العلوم النقلية والعلوم العقلية اختل لصالح العلوم العقلية.


الكادر التعليمي في المدارس العثمانية


تشكل الكادر التعليمي نتيجة قيام مجموعة من الأشخاص بتدريس الطلاب وفق نظام معين. ونريد أن نشير هنا باختصار إلى ما كان قبل العهد العثماني.


1. المدرس(البروفسور)


من المعروف أن المدارس التي عرفت بـ"النظامية" هي المؤسسات التي تقوم بنشاطات تعليمية على مستوى عال. ولذلك فقد أطلق على الذي يقوم بعمل التدريس في هذه المدارس اسم" المدرس". ومنذ فجر الإسلام أحس المسلمون بالحاجة إلى من يقوم بعمل التدريس في بعض العلوم، ولم يحبذ الناس أن يقوم الإنسان بدراسة الكتب بمفرده ودون الحاجة إلى مرشد أو موجه. وفي مقابل ذلك شجع المسلمون الناس الذين لديهم قدر من العلوم على أن يعلموا غيرهم. كل ذلك أدى إلى انتشار المدارس في كافة أنحاء العالم الإسلامي وإلى نشوء أعداد كبيرة من المدرسين الذين يلقون مزيدا من المحبة والاحترام من الناس. وفي بداية الأمر كان المدرس يعين في المدرسة من قبل الحاكم أو الأمير أو الذي أنشأ المدرسة ووقفه، حيث يحرص هؤلاء على أن يكون هذا المدرس من العلماء المقتدرين، والمدرس من هؤلاء يكون ممن لديهم علم بكافة العلوم الدينية، وعلى اطلاع واسع ومتمكن من علوم الأصول والفروع في المذهب الذي يتبعه بشكل خاص.


وقد أطلق اسم المدرس(أو البروفسور كما يعرف في عالم اليوم) في مدارس العهد العثماني على الذين يحصلون بعد مراحل معينة من تلقي العلوم على غلإجازة والملازمة والبراءة. وتذكر الوقفيات المختلفة الشروط الواجب توفرها في المدرس، والوقفيات الصادرة في عهد الفاتح والقانوني بشكل خاص تلقي مزيدا من الضوء على هذه الشروط. والطالب الذي يجتاز دروس"الخارج" و" الداخل" يتخرج ، أي يحصل على الإجازة، التي يمكنه بها القيام بعمل التدريس. فإذا رغب التدريس في مناطق الأناضول تقدم بطلبه إلى قاضي عسكر الأناضول، وإذا رغب التدريس في مناطق الروميلي تقدم بطلبه إلى قاضي عسكرها، وواظب على مجالس القاضي في أيام معينة وسجل اسمه في الدفتر المعروف بـ"المطلب" بصفة ملازم. وينتظر حتى يأتي دوره في التعيين. فإذا جاء دوره عين في أخفض المدارس مرتبة وهي مدارس" حاشية التجريد" بأجر يومي قدره عشرون أقجة. وبعد ذلك ترتفع درجاته حتى يصل إلى أرفع المراتب.


2- المعيد:


وهو الذي يساعد الأستاذ في تفهيم دروسه للطلاب عن طريق التكرار والمراجعة. فالطالب قد لا يستطيع سؤال الأستاذ عن كل شيء إما خجلا أو لسبب آخر ، فيلجأ حينئذ إلى المعيد. وهذا يعني أن درجة المعيد هي الدرجة بين الطالب والأستاذ. ويشارك المعيدون الطلاب في مساكنهم. وعرفت المدارس الإسلامية المعيدين على نطاق واسع في عهد الأيوبيين، فكان لكل أستاذ في تلك الفترة معيدان أو معيدون. ففي المدرسة الصلاحية التي أنشأها الملك نجم الدين أيوب نجد أربعة مدرسين ولكل مدرس معيدان. والمعيدون يكلفون في نفس الوقت بشئون الانضباط بين الطلاب. وقد كان المدرس مدرسا في مدرسة ومعيدا في مدرسة أخرى كما هو الحال في المدارس المصرية.


وفي العهد العثماني نجد أن للمعيدين مكانة مهمة في تاريخ التربية والتعليم. وفي وقفية السلطان الفاتح نجد العبارات التالية حول المعيد:


"ويكون فريدا بين أقرانه في الفكر الحديد والرأي السديد وماهرا في تعليم مختصرات الكتب، وقادرا على تعلم واكتساب المطولات. ويكون لكل مدرس معيد وتخصص له يومية من الوقف الشريف قدرها خمس أقجات"


وورد ذكر المعيد في وقف السليمانية كما يلي:" ويعين المعيد من بين طلاب العلم الذين يمتازون بالمعارف والفضيلة، ولديهم استعداد للارتقاء من رتبة الاستفادة إلى درجة الإفادة، ويكون أجرهم اليومي خمس أقجات"


وتشير الوثائق العثمانية إلى أن المعيدين كانوا أيضا في المدارس التي دون الخمسينيات وكانوا يعينون كما يعين المدرسون. وجاء في إحدى الوثائق أن معيدا بمدرسة دار الشفاء في سيواس توفي وأن مكانه بقي شاغرا، فلم تعد الأمور تسير على النحو المطلوب ويطلب قاضي سيواس تعيين معيد آخر في المكان الشاغر كي يقوم بهذه المهمة. ويفهم من ذلك أن وظيفة المعيد كانت موجودة في هذه المدارس منذ القديم. ويبدو أن ترشيح المعيدين يكون من قبل المدرسين أنفسهم . ومع عدم التأكد من فترة خدمة المعيدين في المدارس ،فإن فترة عمل المعيدين في أغلب المدارس(باستثناء دور الطب) سنتان.


وقد أعيد استحداث وظيفة المعيد في المدارس السلطان اثر الانقلاب العثماني عام 1908 ، ولكن ما لبثت الحكومة أن ألغته مرة أخرى.


2. الطلاب


ومما لا شك فيه أن الطلاب هو من أهم عناصر المدارس في تاريخ التربية والتعليم في العالم الإسلامي. وكان القائمون على شئون هذه المدارس يحرصون على أن يكون طلابها سليمين من ناحية الذكاء ومن الناحية البنيوية على حد سواء. ولذلك فإن الوثائق تشير إلى أن أساتذة المدارس كانوا يقومون باختبار ذكاء الطلاب بأنفسهم. ويكون اختيار الطلاب تبعا لنتيجة هذا الاختبار. وبذلك يحول المدرسون دون جمع الطلاب الأذكياء مع الأقل ذكاء في مكان واحد. لأنه ليس من المرغوب أن يجتمع الطلاب من مستويات مختلفة في الذكاء في صف واحد، لأن مثل هذا التطبيق يؤدي إلى تأخر الطلاب الأذكياء بالإضافة إلى تعذيب الطلاب الأقل ذكاء.


ومع أن تلقي التعليم لا يتحدد بسن معين فإن بعض المدرسين أخذوا قابلية تعلم علوم معينة بنظر الاعتبار فاختاروا الطلاب من مجموعة سن معين. ويذكر المؤرخ كاتب جلبي أن من شروط طالب العلم أن يكون مضحيا ، وألا تكون علاقاته بالدنيا كثيرة ومتشابكة، وألا يكون لديه هم العيال وكسب قوتهم. وكل هذه الشروط تقتضي من طالب العلم أن يكون في مقتبل العمر. حتى إن بعض المؤلفين يشترطون في طالب العلم العزوبية. لأن المتزوج سينشغل بهموم حقوق الأسرة ولقمة العيش فلا يصرف همه للعلم على النحو المطلوب، مما يحول دون البحث والتمحيص العلمي.


ومع إن تحديد عدد الطلاب مرتبط برغبة الواقفين بصورة عامة، فإن أعداد الطلاب تتغير في بعض الأحيان. فعد الطلاب في المدارس المصرية يتراوح بين ثلاثة ومائة، فلما يزيد العدد قسم إلى شعبتين بناء على رغبة المدرسين.


وقد اهتم العثمانيون بطلاب العلم كثيرا وقامت الأوقاف بتأمين ماكل الطلاب وملبسهم وأماكن نومهم بالإضافة إلى بعض المبالغ التي تعينهم على التنقل والبحث. وكان عدد الطلاب في المدارس العثمانية يتغير وفقا لكبر المدرسة وصغرها، ومع ذلك فإن عدد الطلاب في أكبر المدارس لم يتجاوز العشرين طالبا لكل مدرس.


وتشير الوثائق العثمانية إلى أن الطلاب الذين وصلوا إلى مستوى معين من الدراسة في مرحلة مبكرة من تأسيس الدولة العثمانية كانوا يتجهون بتوصية ونصح من مدرسيهم إلى المراكز العلمية الإسلامية المعروفة في ذلك العصر مثل القاهرة وسمرقند وبخارى وبلاد ماوراء النهر وبغداد ودمشق ليواصلوا اختصاصاتهم فيها. فيعودودن وقد نهلوا من الثقافة والحضارة الإسلامية التي تؤهلهم لأن يلقبوا بالعلماء.


دروس الحضور


وهناك نوع من التعليم يكون في أوقات خاصة ولإناس مخصوصين في الدولة العثمانية ويعرف بدروس الحضور. ويجب علينا قبل البحث في نظام المدارس العلمية أن نتطرق إلى موضوع دروس الحضور.


فمن بين الطبقات الأربعة في نظام الدولة العثمانية نجد " الطبقة العلمية" وقد لعبت هذه الطبقة دورا مهما وفعالا في التاريخ الثقافي للدولة. فتوجيه الحياة الاجتماعية إلى وجهة معينه نجده أوضح ما يكون في الأيام التي لها خصوصية معينة مثل"رمضان" والوسيلة إلى ذلك "دروس الحضور" التي يحضرها السلطان وأركان الدولة. وبهذه الطريقة يطلع الأمراء وهم في سن مبكرة على كثير من المسائل العلمية. وهذه الدروس لها أهمية كبرى لدى رجال الدولة وكثير من المدعوين باعتبارها وسيلة للتزود بكثير من العلوم التي تساعدهم على إدارة شئون البلاد التي يعينون فيها.


وليس هناك أي دولة اهتمت بطبقة العلماء واعترفت بفضلهم مثل الدولة العثمانية. فقد كان هؤلاء العلماء معفون من كثير من الضرائب والعقوبات التي تطبق بحق كثير من موظفي الدولة أنفسهم "فتكريم كافة العلماء وإعزازهم كان من أبرز صفات هذه الدولة الإسلامية، فقد كانوا آمنين على أموالهم التي اكتسبوها من أن تطالها يد الدولة بأي شكل من الأشكال"


هذا الاحترام الذي يلقاه العلماء يجعلهم أحرارا في التعبير عن آرائهم وأفكارهم دون خشية من أحد. وأبرز مظاهر الحرية في إبداء الرأي من قبل هؤلاء العلماء نجدها من خلال "دروس الحضور" في شهر رمضان. حتى إن السلطان سليم الثالث أصدر أمرا قطعيا ببيان أن " المقررين" الذين يشتركون في هذه الدروس سيكونون مطلقي الحرية في بيان ما يريدون دون اعتراض من أحد.


و"دروس الحضور" في الدولة العثمانية تبدأ منذ اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، وتستغرق ثماني جلسات بحضور السلطان . ويعرف العالم الذي يلقي الدرس بـ"المقرر" ويحضره أيضا لفيف من العلماء الذين يناقشون المقرر بعد انتهاء تقريره. ولذلك سميت هذه الدروس بـ" دروس الحضور الهمايوني"


ويذكر المؤرخون بأن أول دروس الحضور بدأ في عهد الغازي عثمان(1299-1326) يقول أحمد عطا طيار زاده " بدأت هذه الدروس في عهد الغازي عثمان خان. وأخذت صفة الديمومة في عهد الغازي أورخان ومنذ تلك العهود وخاصة منذ عهد السلطان مراد الأول حيث يجتمع فحول العلماء كلما سنح الوقت في شهر رمضان وبحضور السلطان فيقومون بتفسير بعض السور القرآنية. أما في عهد السلطان مصطفى الثالث(1172/1758) فمنذ اليوم الأول من شهر رمضان وحتى العاشر منه يجتمع بطلب من السلطان تجتمع هيئة العلماء المكونة من مقرر وعدد من العلماء الاخرين، فيقوم المقرر بتفسير بعض الآيات من تفسير البيضاوي. وفي اليوم العاشر يجتمع المقررون مع العلماء لدى شيخ المكتبة حيث يناقشون معا بعض المباحث الحسنة في التفسير.


وفي عهد السلطان مصطفى الثالث (1757-1774)صدر قانون خاص بدروس الحضور. ويقول المؤرخ أحمد جودت باشا حول دروس الحضور في تلك الفترة:" يعقد مجلس للعلم من مقرر وسبعة أو ثمانية من فحول العلماء في أوائل شهر رمضان المبارك كل يوم بحضور السلطان يقرأون فيه تفسير القاضي البيضاوي"


هذه العادة الحسنة الخاصة بشهر رمضان المبارك كانت الوسيلة لتعلم السلطان والأمراء ورجال الدولة كثيرا من الأمور وخاصة ما يتعلق منها بالأمور الدينية. ففي هذه الدروس تتلى آيات من القرآن الكريم تناسب الحدث والزمان فيعمل المقرر على تفسيرها. ويخصص وقت كاف بعد ذلك للإجابة على اعتراضات "المخاطبين" وتساؤلاتهم. وبذلك يفتح الطريق أمام البحث العلمي. والمقرر وكذلك المخاطبون لهم مطلق الحرية في إبداء آرائهم خلال النقاش.








***


تذكرة ~


http://www.almotmaiz.net/vb/upload/21566_11256148283.jpg


لنشحن هممنا إخوتي الطلاب والطالبات ..:fr7an_:
فـ (سر النجاح على الدوام ؛ أن تسير نحو الأمام) :az_flw:



هذا وصلوا وسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..








والسموحة ع الإطالة ):: :az_flw:

الغد المشرق
23-10-2009, 11:39 PM
لنشحن هممنا إخوتي الطلاب والطالبات ..:fr7an_:
فـ (سر النجاح على الدوام ؛ أن تسير نحو الأمام) :az_flw:


جزاك الله خير الجزاء اختي المهاجره

معلومات استفدت منها كثير وتثقفت بها اشكرك

ونسال الله ان يجمع الامه مثل ما جمعها اول الامر

كتب الله لكي بكل حرف حسنه مظاعفه امثالاه وجعلها في ميزان حسناتك ولا حرمنا الله الاجر معك

سلام ارق من النسمه

الغد المشرق

المجاهدة
28-10-2009, 09:13 PM
لنشحن هممنا إخوتي الطلاب والطالبات ..:fr7an_:
فـ (سر النجاح على الدوام ؛ أن تسير نحو الأمام) :az_flw:


جزاك الله خير الجزاء اختي المهاجره

معلومات استفدت منها كثير وتثقفت بها اشكرك

ونسال الله ان يجمع الامه مثل ما جمعها اول الامر

كتب الله لكي بكل حرف حسنه مظاعفه امثالاه وجعلها في ميزان حسناتك ولا حرمنا الله الاجر معك

سلام ارق من النسمه

الغد المشرق



يا أهلاً بأخونا المثقف [ الغد المشرق] :re_gards:


حضور مشرق وزاهي ، وباعث على السرور والتبسم :an_flw:

جزيت خيراً على حسن المتابعة ..



والله يجعلني مثل أختي المهاجره :Sh_y: تلك التي يخلط بيني وبينها الجميع !


شكري وتقدير واحترامي أخي :az_flw: