بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله ...
إخوتي أعضاء منابر المتميز [ حفظكم الله ورعاكم ] ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
أسعد الله أوقاتكم ، وعمرها أبداً بصالح أعمالكم ، لحبي لكم والأخوة والرابط الذي يجمع بيينا فهذا موضوعٌ أعجبني أثناء بحثي عن موضوع للإذاعة المدرسية .. فكان [ النوم ]
موضوعي . فاقرأوا معي الآن ، وتأملوا وأمعنوا القراءة في الصور المصورة القادمة ، لكن انتبهوا أن يغشاكم النعاس ..!

كمقدمة / تفسير آية ( وجَعَلنا نَوْمَكُم سُباتاً ) :- وجعلنا نومكم سباتاً
الشيخ عبد العزيز بن محمد السعيد قال -جل وعلا-: وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا السبت: أصله القطع والمراد بهذه الآية: أن الله -جل وعلا- جعل النوم قطعا أو قاطعا لحركة الأبدان دون الأرواح، والبدن إذا انقطع عن الحركة فإنه تحصل له الراحة؛ ولهذا يفسر بعض المفسرين قوله تعالى: وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا أي: جعلناه راحة؛ لأن الانقطاع عن الحركة مع بقاء الروح هذا يورث الراحة للبدن، أما إذا انقطعت الروح فإنه يكون الموت.
ولهذا كان النوم يسمى الوفاة الصغرى، والموت الوفاة الكبرى، إذا انقطعت حركة الإنسان مع روحه كانت الوفاة الكبرى، وإذا انقطعت حركة البدن دون الروح فهو الوفاة الصغرى، وهو النوم كما قال الله -جل وعلا-: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فالتي لم تمت ويحين أجلها يتوفاها الله -عز وجل- بالنوم، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فالذي قدر الله -جل وعلا- له أن يموت يمسك الله -جل وعلا- روحه، والذي قدر الله -جل وعلا- له الحياة إذا نام فإن الله -جل وعلا- يرسل روحه، فيعود منتشرا في الأرض.
وقال الله -جل وعلا- في شأن الوفاة الصغرى: "وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ يعني: يجعلكم تنامون بالليل وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى" يعني: يبعثكم في النهار فهذا بعث مقابل للنوم، وهناك بعث مقابل للموت البعث المقبل للموت هذا إذا نفخ في الصور النفخة الثانية، والبعث المقابل للنوم هذا إذا استيقظ الإنسان من نومه وقد أرسل الله -جل وعلا- روحه ولم يمسكها ويقبضها إليه.
وهذا النوم من أعظم الآيات الدالة على إحياء الموتى، فصفة البعث يوم القيامة … أو يبعث الناس يوم القيامة هكذا، هم ميتون ثم يستيقظون، ينزل الله -جل وعلا- عليهم ماء من السماء فينبتون ويقومون لله رب العالمين، فهناك مشابهة بين البعث بعد الموت، وبين الاستيقاظ بعد النوم، فهذه الآية من أعظم الدلائل على إحياء الموتى؛ لأنه إذا كان الله -جل وعلا- قادرا على إيقاظ العبد وبعثه بعد النوم فهو -جل وعلا- قادر على أن يحييه بعد موته.
ولهذا كان في النوم من الفوائد والنعم على هذه الأمة الشيء الكثير، فهذا النوم قد جعله الله -جل وعلا- راحة للأبدان، وجعله -جل وعلا- تذكرة للعباد؛ ليتذكروا موتهم وبعثهم إلى الله -جل وعلا.
ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت عنه في سنته -عليه الصلاة والسلام- أنه كان إذا أراد أن ينام قال: اللهم باسمك أموت وبك أحيا ويقول: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين .
وجعل الله -جل وعلا- في هذا النوم أيضا فائدة لعباده المؤمنين؛ إذ جعله -جل وعلا- لهم طمأنينة وسكينة حين التقوا مع أعدائهم في غزوة بدر وفي غزوة أحد، كما قال الله -جل وعلا-: " إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ " والنعاس: هو أول النوم، جعلهم الله -جل وعلا- في نعاس حتى تطمئن قلوبهم.
وقال -جل وعلا-: "إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ" .
فهذا النوم قد يجعله الله -جل وعلا- طمأنينة وسكينة لعباده المؤمنين في قلوبهم؛ ولهذا كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كما ثبت- يكون أحدهم ممسكا بالسيف في الغزوة فلا يستيقظ إلا والسيف يسقط من يده، وهذا من إنزال الله -جل وعلا- عليهم الطمأنينة بهذا النعاس.
فالشاهد أن هذا النوم فيه من الآيات والعظات والعبر ما يدل على وحدانية الله، وكمال قدرته على كل شيء.
[ شبكة المنهاج الإسلامية ]