موضوع متميز .. يعبر عن فكر متميز ..
بارك الله فيك أخي الفاضل .. وزادك علماً وتميزاً..
في رأيي المتواضع أجد أن المحبة غالباً تكون لاتفاق في بعض الصفات الخُلُقية أو الأفكار غالباً
ولو أن القاعدة تقول :
أي اختلاف في الرأي لايفسد للود قضية _
إلا أن هناك من المسائل والقضايا التي يفسد الاختلاف فيها موافقة الود
خاصة ما يتعلق منها بالدين أو السياسة!!
واسمح لي أخي الفاضل أن أقتبس مشاركتي من فكر ابن حزم الأندلسي في كتابه طوق الحمامة_:
لو أن علة الحب حسن الصورة الجسدية لوجب ألا يُستحسن الأنقصُ من الصورة, ونحن نجد كثيراً ممن يُؤثر الأدنى ويعلم فضل غيره , ولا يجد محيداً لقلبه عنه.
ولو كان للموافقة في الأخلاق لما أحب المرء من لا يساعده ولا يوافقه . فعلمنا أنه شيئ في ذات النفس , وربما كانت المحبة لسبب من الأسباب ,
وتلك تفنى بفناء سببها ,
فمَن ودّك لأمر ولّى مع انقضائه!!
وفي ذلك يقول :
ودادي لك الباقي على حسب كونه = تناهى فلم ينقص بشيئ ولم يزد
وليست لـــه غيـــر الإرادة علـــــــــة = ولا سبب حاشاه يعلمه أحـــــــد
إذا ما وجدنا الشيئ علــــة نفســه = فذاك وجود ليس يفنى على الأبد
وإذا وجدناه لشيئ خلافـــــــــــــــه = فإعدامـــه في عدمنـــا ماله وجد
ومما يؤكد هذا القول أننا علمنا أن المحبة ضروب :
فأفضلها محبة المتحابين في الله عز وجل
وإما لاجتهاد في العمل, وإما لاتفاق في أصل النحلة والمذهب ,
وإما لفضل علم يمنحه الإنسان. ومحبة القرابة. ومحبة الألفة والاشتراك في المطالب ,
ومحبة التصاحب والمعرفة , ومحبة البر يضعه المرء عند أخيه, ومحبة الطمع في جاه المحبوب,
ومحبة المتحابين لسر يجتمعان عليه يلزمهما ستره.
كما أنك لا تجد اثنين يتحابان إلا وبينهما مشاكلة, واتفاق الصفات الطبيعية, لا بد من هذا وإن قل ,
وكلما كثرت الأشباه زادت المجانسة, وتأكدت المودة , فانظر هذا تراه عياناً ,
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكده:
"
الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف , وما تناكر منها اختلف".
ولهذا اغتم أبقراط حين وصف له رجل من أهل النقصان يحبه, فقيل له في ذلك,
فقال:
ما أحبني إلا وقد وافقته في بعض أخلاقه
وذكر أفلاطون أن بعض الملوك سجنه ظلماً, فلم يزل يحتج عن نفسه حتى أظهر براءته, وعلم الملك أنه له ظالم ,
فقال له وزيره الذي كان يتولى إيصال كلامه إليه: أيها الملك , قد استبان لك أنه بريء فمالك وله؟
فقال الملك: لعمري مالي إليه سبيل, غير أني أجد لنفسي استثقالاً لا أدري ما هو.
فأدّى ذلك إلى أفلاطون.
قال:
فاحتجت أن أفتش في نفسي وأخلاقي شيئاً أقابل به نفسه وأخلاقه مما يشبهها.
فنظرت في أخلاقه فإذا هو محب للعدل كاره للظلم, فميزت هذا الطبع فيّ,
فما هو إلا أن حركت هذه الموافقة, وقابلت نفسه بهذا الطبع الذي بنفسي, فأمر بإطلاقي
وقال لوزيره: قد انحل كل ما أجد في نفسي له.
مع خالص مودتي
تمــارا