مقدمة :
تعيش المجتمعات المعاصرة الكثير من المتغيرات المستمرة نتيجة للتطور العلمي والتقني في جميع المجالات ، ولقد أفرزت الثورة التكنولوجية الكثير من المعطيات في هذا العصر حتى أصبح البعض يطلق لفظة (عصر التكنولوجيا ) و (مجتمع الحاسوب ) على المجتمع المعاصر .
وقد أخذت الأسرة نصيبها من هذا التغيير عن طريق دخول كثير من التقنيات في حياة أفرادها ولعل من أبرز تلك المتغيرات اقتحام أجهزة
البلايستيشن كثيراً من المنازل في مجتمعنا حتى أصبحت أداة أساسية من أدوات التسلية والترفيه للأطفال وبعض الكبار ...
ونتيجة لتعدد العاب
البلايستيشن وتنوعها ظهرت آثار مختلفة على سلوك الأطفال المزاولين لها من نواحي متعددة أسهمت في الدعوة إلى القيام بدراسة لهذه الظاهرة للتعرف على الآثار السلوكية المختلفة على الأطفال .. لاسيما أننا لم نقف على دراسة علمية تناولت هذا الموضوع في مجتمعنا السعودي بالتحديد .. رغم وجود عدد من الدراسات في الوطن العربي أو في المجتمعات الغربية أو وجود بعض الكتابات والمقالات المتعلقة بهذا الموضوع الحيوي بشكل مباشر أو غير مباشر ، ومن ذلك :
1
- دراسة د. فاطمة القليني ( أستاذة علم الاجتماع بكلية البنات بجامعة عين شمس )
فقد أشارت إلى خطورة استخدام شخصيات كرتونية بعيدة عن الواقع فهذه الشخصيات وإن كانت تنمي خيال الطفل إنها في الوقت ذاته تنمي مساحة الانفصال عن الواقع ، وحتى عندما يلتحم بهذا الواقع فإنه يتعامل بمنطق هذه الشخصيات الخيالية ، وهو ما يفجر طاقات التوتر ، والعنف ، والتحدي ، والخصومة الدائمة مع المجتمع المحيط .
2
- دراسة د. إلهام محمد حسني ( أستاذة طب الأطفال بجامعة عين شمس ) : فقد أشارت إلى أن العاب
البلايستيشن تؤثر سلباً على صحة الطفل ، إذ يصاب بضعف النظر نتيجة تعرضه لمجالات الأشعة الكهرومغناطيسية قصيرة التردد المنبعثة من شاشات التلفاز التي يجلس أمامها ساعات طويلة أثناء ممارسته اللعب ... وذكرت أيضاً أنه من بين الأخطار الصحية على الطفل ظهور مجموعة من الإصابات بالجهاز العضلي والعظمي ، حيث أشتكي العديد من الأطفال من آلام الرقبة وخاصة من الناحية اليسرى منها إذا كان الطفل يستخدم اليد اليمنى وفي الجانب الأيمن إذا كان الطفل أعسر نتيجة لسرعة استخدام اليد وشد عضلات الرقبة وعظمة اللوح والجلسة غير السليمة ..
3- دراسة د. سان سلفر :
وفيها أكد أن العاب
البلايستيشن يمكن أن تؤثر على الطفل فيصبح عنيفاً ، فالكثير من العاب ( القاتل الأول ) الموجودة في
البلايستيشن تزيد رصيد اللاعب في النقاط كلما تزايد عدد قتلاه ، فهنا يتعلم الطفل ثانية أن القتل شيء مقبول وممتع ..
وقال أيضاً : أتصل بي أحد الآباء ، وذكر لي بأن له أبناً في الثالثة عشرة من عمره ، وأنه مصاب بتشنج في يديه ، وإذا أصيب بالتشنج ازدادت رغبته في العدوانية مباشرة ، وربما ضرب حتى أمه إذا كانت بجانبه ، وبعد عدد من الأسئلة تبين أنه كان يلعب
البلايستيشن خمس مرات في اليوم تقريباً .
4
- يقول الدكتور عباس عبد السلام : إن الطفل يصبح عدوانياً محباً للعنف والمغامرات والسرقة بسبب إدمانه على تلك الألعاب ، مؤكداً على ضرورة تنظيم وقت الطفل بين الألعاب الافتراضية وممارسة الرياضة الحقيقية مثل السباحة والعاب الكرة بأنواعها التي تعود بالفائدة على الطفل من الناحية الجسمية والعقلية .
5- وفي السياق ذاته أفادت دراسة بريطانية نشرتها مجلة ذي لانيست : أن مشاهد العنف على شاشة التلفزيون أو العاب الفيديو كالبلايستيشن تزيد مخاطر السلوك العدواني والخوف لدى الأطفال الصغار ومثل هذه المشاهد يمكن أن توازي ( إساءة معاملة الأطفال عاطفياً ) وقالت الدراسة إن الصبيان الصغار هم الأكثر تأثراً بهذه المشاهد ، وأوصت الأهل والمربين التعامل بحذر مع برامج التسلية المعدة للكبار كما يتعاملون مع الأدوية أو المواد الكيماوية الموجودة في المنزل ..
وخلص الباحثان إلى أن الصور العنيفة تترك تأثيراً على المدى القصير لدى الصغار عبر زيادة سلوكهم العدواني أو خوفهم .
6
- ذكر الدكتور أحمد المجذوب (المستشار بالمركز القومي المصري للأبحاث ) جملة من الآثار الاجتماعية السلبية لألعاب
البلايستيشن على الأطفال ومنها :
أ- أنها تصنع طفلاً عنيفاً ب- أنها تصنع طفلاً غير اجتماعي
ج- أنها تصنع طفلاًَ أنانياً د- أنها تصنع طفلاً منفصلاً عن الواقع.
7
- تحدثت الدكتورة نورة خالد السعد في مقابلة لها عن المخاطر المتنوعة لألعاب الفيديو ومنها
البلايستيشن على الأطفال واستشهدت على طرحها بدراسات علمية ومقولات واقعية تبرهن على خطورة هذه الألعاب على الأطفال ..(أنظر الملحق رقم 2 ).
وتأتي هذه الدراسة المتواضعة كي تقف على جملة من الآثار الاجتماعية والحركية لألعاب
البلايستيشن على (أطفالنا ) إضافة إلى الكشف عن أثرها على تحصيلهم الدراسي من خلال النتائج المأخوذة من آراء أولياء أمور الأطفال المزاولين لهذه الألعاب ..