روي في زمن من أزمان الإسلام:
عن تاجر يدعى بالطيب أحمد، ولد هذا الشاب في بلاد الأندلس وقد كانت مزدهرة في ذلك الوقت بالتجارة وبكثرة العلماء فيها، أشتهر هذا الشاب منذ صغره بعزيمته و بحبه للعلم ومجالسته للعلماء، وبعد عدة سنوات من طلبه للعلم أصبح شابا ممتلئا بالعلم نابغا حافظا لكتاب الله وعالما بتعاليم دينه، تربى هذا الشاب في أسرة معروفة كان لها مكانة مرموقة في المجتمع وكان يساعد والده بين الحين والأخر في العمل في التجارة، وبعد وفاة والده أصبح هذا الشاب مسئولا عن رعاية أسرته لذا أكمل هذا الشاب طريق والده وعمل في التجارة، عرف هذا الشاب بأمانته وبجودة بضاعته وبعزيمته الصادقة لذا ذاع صيت الطيب أحمد وأصبح تاجرا ذا مكانة مرموقة، استطاع الطيب أحمد جمع الكثير من الأموال بفضل تجارته وساهم فيها بالتصدق على الفقراء وبالمساهمة في المشاريع الخيرية، وبعد بضعة شهور أراد الطيب أحمد أن يقود قافلته التجارية بنفسه متجها إلى بعض البلدان القريبة لتّرويح عن نفسه ولمعرفة أحوال السوق في تلك البلدان، لذا قرر الطيب أحمد أخذ أخته الصغرى معه لتتعرف على تلك البلدان وترى معالمها، غادر الطيب أحمد وأخته البلدة وفي الطريق هاجمت جماعة من قطاع الطرق القافلة، حاول الطيب أحمد ورفاقه الدفاع عن القافلة ولكن من دون جدوى لكثرة عدد قطاع الطرق الذين تمكنوا من تقيدهم وإعاقة حركتهم، سلب قطاع الطرق القافلة وخطفوا أخت الطيب أحمد لبيعها كجارية، وبعد ابتعاد قطاع الطرق بغنائمهم استطاع الطيب أحمد التحرر من قيده وبذلك تحرير رفاقه، حاول الطيب أحمد اقتفاء أثر قطاع الطرق ولكنه لم يستطع لهبوب عاصفة رملية كانت قد غطت آثارهم استمر الطيب أحمد في البحث هنا وهناك دون يأس، وبعد مدة من الزمن لمح رجل من رفاقه قافلة قادمة من بعيد تجاههم فأسرعوا ليتبينوا وجهتها كانت هذه القافلة متجهة إلى الأندلس فرافقوهم إليها، عندما وصل الطيب أحمد إلى الأندلس بدأ بسؤال جميع القوافل القادمة إلى الأندلس عن أخته، أصيب الطيب أحمد بمرض شديد كان منتشرا في ذلك الوقت إلا أنه بفضل من الله ثم بقوة إرادته وعزيمته استطاع التغلب على المرض وبعد شفائه لم يلبث الطيب أحمد طويلا حتى جمع كل أمواله التي كان قد ادخرها من تجارته لذّهاب والبحث عن أخته واجه الطيب أحمد العديد من المشاكل في رحلته لكنه واجهها بعزيمة قوية قاهرا إياها بقلب قوي يفعل المستحيل من أجل أخته، وبعد بضعة سنوات من البحث المتواصل مرت قافلة بالطيب أحمد كان سيدها يعلم الشيء اليسير عن أخته، دل سيد القافلة الطيب أحمد على المكان الذي تقيم فيه أخته وسافر الطيب أحمد إلى ذلك المكان واشترى أخته من أهل البيت التي كانت تعمل عندهم كجارية، وأثناء تجواله في تلك البلدة رأى الطيب أحمد زعيم قطاع الطرق الذي كان قد سرق قافلته من قبل فأبى إلا ليمسك به ويسترد نقوده، تبع الطيب أحمد زعيم قطاع الطرق إلى مكان إقامته ولما وصل إلى هناك أسرع إلى قائد الشرطة وأخبره عن قصته ومكان إقامة زعيم قطاع الطرق، دعا قائد الشرطة بعضا من جنوده وأسرعوا إلى دار زعيم قطاع الطرق واستطاعوا القبض على الزعيم واسترداد أموال وبضاعة الطيب أحمد، وسرعان ما عاد الطيب أحمد إلى بلده الأندلس وأصبحت قصته على لسان كل من فيها، علم السلطان بقصة الطيب أحمد فأرسل في طلبه ليتبين منه القصة كاملة، أعجب السلطان بعزيمة الطيب أحمد وقوة إرادته فأصدر أمرا بتعينه رئيسا لبيت أموال البلدة وبعد عدة شهور تزوج الطيب أحمد من ابنة السلطان وأنجب منها عدة أبناء وعاش بعد ذلك حياة مستقرة حافلة بالأفراح.