بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين
و على آله و صحبه و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا يا رب العالمين
أما بعد
صلاة المحبين
قال رسول الله صلى الله علية وسلم :" حبب إلى من دنياكم النساء و الطيب , وجعلت قرة عينى فى الصلاة " (أخرجة النسائى ).
و المقصود أن ما تقر بة العين أعلى من مجرد ما يحبة , فالصلاة قرة عين
المحبين لما فيها من مناجاة من لا تقر العيون إلا بة ولا تطمئن ولا تسكن النفس إلا الية و التنعيم بذكرة و التلذذ بالخضوع لة و تلك الحال أقرب ما يكون العبد من ربة .
ومن هنا قول النبى صلى الله علية وسلم : " يا بلال ارحنا بالصلاة"
عندما قرأت هذا تعجبت كيف تصبح الصلاة قرة أعيننا وراحتنا حتى تذكرت قول الله تعالى : {و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين}
إذا هذا الشعور يتطلب الخشوع .... و لكن كيف الوصول إليها ؟؟؟
يقول ابن القيم : فى القلب شعث" تفرق " لا يلمة إلا الإقبال على الله ........ و فى القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله........ وفى القلب خوف و قلق لا يذهبة إلا الفرار إلى الله ....... و فى القلب حسرة لا يطفئها إلا الرضى بالله عز وجل .
ويقول : لا تسأم من الوقوف على بابة ولو طردت .. ولا تقطع الاعتذار ولو رددت .... فإذا فتح الباب للمقبولين فادخل دخول المتطفلين ...... وأبسط يدك على بابة وقل ....... مسكين فتصدق علىّ .
* * * * * * *
و لقد تناول الإمام ابن القيم الجوزية فى وصف كيف تكون الصلاة قرة أعيننا متناولاً فية ستة مشاهد :
· المشهد الأول : الإخلاص :
و هو أن يكون الحامل عليها و الداعى إليها : رغبة العبد فى الله ..... و محبتة لة ...... و طلبة لمرضاتة ....... والقرب منة ...... والتودد لة .
· المشهد الثانى : الصدق والنصح :
وهو أن يفرغ قلبة لله فيها و يستفرغ جهدة فى إقبالة فيها على الله وجمع قلبة عليها و إيقاعها على أحسن الوجوة وأكملها ظاهراً و باطنا ....... فظاهرها الأفعال المشاهدة و الأقوال المسموعة وباطنها الخشوع والمراقبة .... فهذا بمنزلة الروح لها والأفعال بمنزلة البدن ...... فإذا خلت من الروح كانت كبدن بلا روح .
أفلا يستحى العبد ان يواجة سيدة بمثل ذلك ؟؟؟؟؟؟؟ ولهذا تلف كما يلف الثوب الخلق .... ويضرب بها وجة صاحبها و تقول : "ضيعك الله كما ضيعتنى" ..... أما إذا كمل ظاهرها و باطنها تصعد ولها نور وبرهان كنور الشمس حتى تعرض على الله فيرضى بها ويقبلها وتقول : " حفظك الله كما حفظتنى "
· المشهد الثالث : المتابعة و الإقتداء :
وهو أن يحرص كل الحرص على الإقتداء فى صلاتة بالنبى صلى الله علية وسلم كما كان يصلى .
· المشهد الرابع : مشهد الإحسان :
وهو مشهد المراقبة وهو أن تعبد الله كإنك تراة وهذا المشهد انما ينشأ من كمال الإيمان بالله و أسمائة و صفاتة حتى كأنة يرى الله سبحانة و تعالى فوق سمواتة ومستويا على عرشة ويتكلم بأمرة و نهية ويدبر أمر الخليقة فينزل الأمر من عندة و يصعد إلية و تعرض أعمال العباد و أرواحهم علية .
وشهد الإحسان أصل أعمال القلوب كلها فإنة يوجب الإجلال و التعظيم و الخشية و المحبة و الخضوع لله و الذل لة .
· المشهد الخامس : شهود المنة :
أن تشهد أن المنة لله فى كونة أقامة فى هذا المقام و أهلة ووفقة لقيام قلبة وبدنة فى خدمتة فلولا الله سبحانة لم يكن شىء من ذلك
قال الله تعالى : {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمَانِ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ } (الحجرات : 17 ) .
· المشهد السادس : رؤية التقصير :
و هو أن العبد فى القيام بالأمر غاية الإجتهاد و بذل و سعة فهو مقصر وحق الله أعظم و الذى ينبغى ان يقابلة بة من الطاعة و العبودية فوق ذلك بكثير و أن عظمتة وجلالة سبحانة يقتضى من العبودية ما يليق بهما .
و من هنا كان قول الرسول صلى الله علية وسلم : " لن يدخل أحدكم الجنة بعملة . قيل : ولا أنت يارسول الله ؟ قال : ولا أنا حتى يتغمدنى الله برحمتة " (رواة البخارى ).
قال أنس بن مالك : " يخرج للعبد يوم القيامة ثلاثة دواوين .. ديوان حسناتة .. ديوان سيئاتة .. وديوان النعم التى أنعم الله علية بها . فيقول الله تعالى لنعمة : خذى حقك من حسنات عبدى ... فيقوم أصغرها .. فيستنفد حسناتة ثم تقول : وعزتك ما أستوفيت حقى بعد ... فإذا اراد الله أن يرحم عبدة وهبة نعمة وغفر سيئاتة وضاعف حسناتة .
* * * * * * *
نماذج لصلاة
المحبين :
* عروة بن الزبير أصاب قدمة السرطان فقالوا لة : لابد ان تقطع قدمك ... نسقيك المسكر فقال : لاأستعين بمعصية الله على طاعة الله ... فقالوا : نسقيك المرقد ... فقال : لا أحب أن يسلب جزء من أعضائى وأنا نائم.... فقالوا : نأتى بالرجال لنمسكك ... قال : أنا أعينكم على نفسى.... قالوا كيف ؟ .... قال : دعونى اصلى فإذا وجدتمونى لا أتحرك و قد سكنت جوارحى واستقرت فإنذرونى حتى أسجد فإذا سجدت فما عدت فى الدنيا فإفعلوا بى ما شئتم ... ففعلوا ذلك حتى سجد و أتى الطبيب بمنشار ليقطع القدم ... و يتعرق عروة ولا يصرخ ... يقولوا: نسمعة يقول : لا إلة إلا الله رضيت بالله رباً و بالإسلام ديناً و بمحمد رسولاً ونبياً حتى أغشى علية .
* و قف طلحة الأنصارى رضى الله عنة فى بستانة يصلى و أثناء الصلاة شاهد طيراً فتعلق نظرة بة حتى إنتهى من صلاتة و لا يعلم كم صلى فذهب إلى النبى يبكى يقول : يا رسول إنشغلت بالطائر فى البستان حتى نسيت كم صليت ....... يا رسول الله البستان صدقة فى سبيل الله لعل الله يغفر لى .
* سئل حاتم الأصم كيف تخشع فى صلاتك : يقول : أخشع فى صلاتى بأن أقوم فأكبر و اتخيل أن الكعبة بين عينيى ... وأن الصراط تحت قدمى ... و أن الجنة عن يمينى ... و أن النار عن شمالى ... و أن ملك الموت من ورائى.... و أن رسول الله يتأمل صلاتى.... و أظنها آخر صلاة لى فأكبر لله تعظيماً ... و أقرأ بتدبر... وأركع بخضوع ... وأسجد بخشوع ...و أجعل فى صلاتى الخوف من الله والرجاء فى رحمتة ثم أسلم و أقول أتراها قبلت أم لا ؟؟؟؟؟؟؟؟
حقاً ان بيننا و بين الخشوع لطريق طويل
فى الحقيقة لم أجد أجمل ولا أعظم من نموذج لرسولنا و قائد دعوتنا كى أختم بة حديثى عن صلاة
المحبين ........
يقول أنس بن مالك : دخلت ليلاً المسجد والمسجد خالى فوجدت جزع نخلة فعجبت .. هذا المكان لم يكن فية جزع نخلة .. فأخذت أقترب فإذا بة رسول الله فإقتربت منة وقلت لنفسى : هذة فرصتى كى أصلى مع النبى وحدى ... فوقفت بجوارة فإفتتح بسورة البقرة .. قلت : يسجد عند االمائة ... فأتمها... فقلت : يختمها ويركع ... فإفتتح سورة آل عمران قلت : يسجد عند االمائة ... فأتمها.. فقلت يختمها ويركع ... فأفتتح سورة النساء .... قلت : يسجد عند االمائة ... فأتمها ... فقلت: يختمها ويركع ... يقول أنس حتى هممت بأمر سوء .. فقيل لة : وماهذا ؟ قال : هممت أن أجلس وأدع النبى واقفاً ... ثم قال : ثم ركع النبى فكان ركوعة قريباً من وقوفة ... ثم قام فكان قيامة قريباً من ركوعة ثم سجد فكان سجودة قريباً من قيامة .
فأين نحن من هذة النماذج ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
* * * * * * *
كفى بك عزاً أن يكون لك رباً
و كفى بك فخراً أن تكون لة عبداً