معنى الطب النفسي
الطب النفسي فرع من فروع الطب، مثلما نتحدث عن طب القلب وطب العيون وهكذا.. والطب النفسي يتعامل مع الأمراض التي تصيب العقل.. والتعامل مع الأمراض معناه دراسة أعراضها وأسبابها والتغيرات التي تحدثه في الجسم وكذلك علاجها والأهم من ذلك سبل الوقاية منها.
ولكن ما هو العقل؟ أين مكانه؟ وماهي حدوده التشريحية؟ مم يتكون؟ هل هو عضو كائن في الجسد مثل أو الرئة أو الكلى؟
بالضرورة لا بد أن يكون هناك وحدود تشريحية وخصائص فسيولوجية ما دمنا نتكلم طباً، وما دمنا نتكلم عن أمراض لها أعراض ولها أيضا علامات، وإلا فلا يمكن اعتبار الطب النفسي فرعا من فروع الطب.
.. في الحقيقة أن هناك أساسا تشريحيا وفسيولوجيا لاضطرابات العقل مثل بقية الأمراض المعروفة لدينا.. ولكن الأمر يحتاج لإيضاح أكثر..
إذا قلنا مثلا إن طبيب الرمد يتعامل مع اضطرابات الرؤية، فإننا حينها نتساءل وما هي الرؤية؟ فإن الإجابة تكون على النحو التالي الرؤية هي وظيفة هامة للإنسان من خلالها يرى العالم من حوله، وإن أي خلل في هذه الوظيفة يستوجب العلاج عند طبيب متخصص .. وعملية الرؤية تؤدي من خلال جهاز يسمى الجهاز البصري الذي يتألف من العين والعصب البصري وبعض مراكز المخ.. وكذلك إذا قلنا : إن طبيب الصدر يتعامل مع اضطرابات التنفس.. والتنفس وظيفة تؤدى من خلال الرئتين والقصبة الهوائية.
إذن هناك وظائف تؤدى بواسطة أجهزة معينة .. وهكذا العقل وظيفة أو مجموعة من الوظائف يطلق عليها الوظائف العقلية مثل التفكير والإدراك والعاطفة والإرادة..
وهنا نسأل: ومن الذي يؤدي هذه الوظائف.....؟ ما هو الجهاز أو العضو الذي من خلاله نفكر وندرك ونشعر...؟
الإجابة ليست صعبة خاصة بعد اكتشاف الكثير من مراكز المخ ومعرفة وظائفها.. فالكثير من هذه الوظائف العقلية تؤدى من خلال مراكز مخية ..
إنه المخ مركز العقل.. أو العقل الذي مركزه المخ وقبل ذلك قالوا: إن العقل مركزه في الحجاب الحاجز الذي يلعب دورا كبيرا في عملية التنفس.. ومن قبل أيضا قالوا: إن العقل مركزه الخصيتين وهما أيضا مركز استمرار الحياة بالتعاون مع المبيضين عند الأنثى.
والعلم الحديث بوسائه المتطورة استطاع أن يتعرف على الكثير من وظائف المخ، واستطاع أن يكتشف الهورمونات العصبية المتمركزة في هذه المراكز واستطاع أن يتعرف على طبيعة عمل الخلية العصبية في المخ، بل استطاع يلتقط منها إشارات كهربية ويسجلها على الورق بواسطة رسام المخ الكهربي.
.. ولكن الأمر ليس بهذه الصورة المبسطة جدا.. فمراكز المخ متصلة ببعضها البعض، ويؤثر كل منهما على الآخر.. فالمخ يعمل كوحدة واحدة وليس كأجزاء منفصلة .. فكلمة مركز..centre معناها خلايا متخصصة لأداء وظيفة معينة .. وقد تتعاون عدة مراكز لأداء وظيفة واحدة وهذه المراكز تتأثر بهورمونات عصبية تفرز محليا في المخ.. وأيضا تتأثر بهورمونات الجسم عامة.. وتتأثر أيضاً بكمية الأكسجين المشبع في الدم .. وتتأثر بعمليات الأيض المختلفة التي تتم في الجسم.
إذن هي مجموعة من الأجهزة تتضافر لكي تؤدي الوظائف العقلية على أكمل وجه.. ولكن المراكز الأساسية موجودة في المخ حتى إننا باطمئنان نستطيع أن نشير إلى المخ ونقول: إنه مركز للعمليات والوظائف العقلية وإن الاضطرابات العقلية تنشأ أساساً من خلل في هذه المراكز..
إذن الطبيب النفسي هو طبيب تخصص في المراكز المخية المسؤولة عن العمليات العقلية، ويهتم أيضاً بكل العوامل التي تؤثر على هذه العمليات العقلية، سواء أكانت مرتبطة بالجسد أم مرتبطة بالبيئة والمجتمع والثقافة..
حقيقة أن العقل مركزه المخ وأن الاضطرابات العقلية اضطرابات مادية ولكن يجب ألا ننسى أن المخ مسؤول أيضاً عن العاطفة وعن التذكر وعن التعلم وعن السلوك وكلها نشاطات تتأثر بالبيئة وبالمجتمع وبالثقافة.. الإنسان ليس فقط كائناً مادياً.. ولكنه أيضاً كائن معنوي.. مراكز مخه تتأثر بالالتهابات الفيروسية ولكن نفس هذه المراكز تتأثر بابتسامة إنسان آخر ..
وتتأثر بدموع إنسان آخر .. وتتأثر بقطعة موسيقى يسمعها.. وتتأثر بأفكار معينة تؤثر تأثيرا جذريا على سلوكه ونظرته للحياة وفلسفته وأسلوب حياته..
ولذلك فالنظرة للطب النفسي على أنه تشريح وفسيولوجيا وكيمياء، هي نظرة قاصرة ومحدودة.. والأمراض لا تنشأ فقط من خلل كيميائي ولكنها تنشأ أيضاً من الضغوط الاجتماعية والتي تتمثل أساساً في اضطراب علاقة إنسان بإنسان آخر..
ولكن ما هي الأمراض التي تندرج تحت هذا الفرع من الطب؟
ولنا عودة..
أخي الكريم طارق .. شكرا على مداخلتك وحسن تواصلك.. عجبتني أس 10 هاذي ما شاء الله متأثر بالهندسة والفيزيا..
شي حلو أنك تدرس وتطبق في حياتك..a perfect way to success
وفقك الله لخدمة الأمة العربية والإسلامية