إن الطموح إلى الخير وعلو الهمة في نيل معالي الأمور، هو الطريق إلى الفلاح ودليله إلى العزة والنجاح ، والطموح إلى الخير خصلة نفسانية رفيعة لا يمتلكها إلا ذو العزيمة الصلبة والإرادة القوية
[ الطموح إلى الجنة ]
فيه والله يحمد السباق والاستباق ولها يحق الاشتياق فهي دار الخلود وقرار النعيم الموعود، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سبقت ولا خطر على قلب بشر، فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ولكن الطموح إلى نيلها مفتقد في هذا العصر الذي نعيشه حيث نجد طموح الناس قد اشتد لنيل الدنيا دار الفناء، قال تعالى: (وما الحياة الدنيا غلا متاع الغرور)
أخوتي الكرام ها هو منادي الإيمان يخاطب فيك نخوة الإيمان قال تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين*الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغين والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)
علو الهمة في طلب الفوز بالجنة يستلزم تحقيق منازلها التي لا غنى لطالبها عنها...فهي دار أهلها متقون كما قال عز وجل: (ولنعم دار المتقين) فإذا لا بد لكل طموح تحقيق مجاهدة النفس ومنعها من كل المحرمات والحرص على أداء الفرائض والمبادرة إلى فضائل الأعمال التي تزكي النفس وتخلصها من قيود الهوى ونزعات الشيطان حيث كان عليه الصلاة والسلام يدعو فيقول: "اللهم آتِ نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها" وما أحلى هذه النفوس التي غمرها طموح يشع منه إشراق الطاعة، فأنار لها الدرب إلى سعادة الدنيا وجنة الآخرة ! يا سلعة الرحمن لست رخيصة *** بل أنتِ غالية على الكسلانِ
يا سلعة الرحمن ليس ينالها *** في الألف إلا واحد لا اثنانِ
يا سلعة الرحمن ماذا كفؤها *** إلا أولو التقى مع الإيمانِ
يا سلعة الرحمن إين المشتري *** فلقد عرضت بأيسر الأثمانِ