اخواني وأخواتي المتميزين والمتميزات من أعضاء هذا المنتدى الحبيب الى قلوبنا.. تغيبت عنكم فترة .. وهاأنا أعود اليكم من جديد .. وكلي شوق الى الاستفادة منكم .. والتواصل معكم ..
وأحببت أن أبدأ بهذا الموضوع .. الذي أرانا بحاجة اليه من أجل تصحيح فقهنا للعبادة.. وتحسين أدائنا لها .. وسوف أتناوله على حلقات قصيرة .. حتى يسهل استيعابه ..
فقه العبادة الحقة
(.. عبد ذاهب عن نفسه .. متصل بذكر ربه .. قائم بأداء حقوقه .. ناظر اليه بقلبه .. فان تكلم فبالله ، وان سكت فلله ....) بهذه الكلمات الموجزة عرف السلف الصالح العبد الحقيقي .
بداية لا بد وأن ندرك أن هذه الحالة من العبودية الحقة لله ، لا يصل اليها العبد الا بعد ادراكه لماهية خلقه وعلاقته بالخالق سبحانه وتعالى على أكمل وجه وادراكه الغاية التي خلق من أجلها وقيامه بتحقيق هذه الغاية وفق مراد الله عزوجل ، ويتوقف وصول العبد الى مقام العبودية الحقة على ادراك العبد مايلي :
1- ادراك الغاية : يجب أن تدرك أخي أن الغاية هى الاستخلاف في الارض وتحقيق معنى العبودية الخالصة لله وأن تكون
عبدا خالصا له سبحانه وتعالى
أ*- حدد المولى تبارك وتعالى ذلك كله قبل خلق الانسان حينما عرض الامر على الملائكة بقوله
( إني جاعل في الارض خليفة ...)
ب*- وأخذ الله عليها العهد والميثاق من بني آدم وهم في أصلاب الرحم لم يخلقوا بعد بقوله
( واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على انفسهم ألست بربكم قالوا بلي .. ) .
ت*- وحددها سبحانه وتعالى بعد خلق الانسان بقوله
( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) .. والمسلم الحق حفظه الله من التيه والضياع الذي يحياه غيره من الذين لم يدركوا سر الغاية من خلقه ولا الهدف الذي يسعون لتحقيقه في حياتهم الدنيا .
ث*- شاءت ارادة الحق تبارك وتعالى أن يرسل الرسل بين الحين والاخر من اجل تذكير الناس بحقيقة الغاية التي خلقوا من أجلها
( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت .. ).. ومن رحمة الله بالناس والأمم أن ارسل اليهم الرسل بين الحين والاخر يذكرونهم بالغاية التي خلقوا من اجلها ، فيرسل الرسول فيؤمن برسالته الاتباع والحواريون ، ثم يقبضه الله اليه ، ثم يحدث التراخي في تسلم الرسالة من بعد النبي وتنقضي سنة الله في الحياة البشرية
( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات .. ) فتكون الرحمة الالهية بارسال رسول آخر ليجدد في الناس الغاية التي خلقوا من أجلها وهكذا كان تعاقب الرسل على الامم حتى يدركوا الغاية التي خلقوا من أجلها
ج*- ثم بعث الله نبيه الخاتم صلى الله عليه وسلم فكانت بعثته تأكيدا لرسالة الرسل ممن سبقه
(وما أرسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه أنه لا اله الا أنا فاعبدون ) وأدرك كفار قريش الحكمة من بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه "الجهل والعنت والجحود والظلم البين "الذي حال بينهم وبين الايمان به
( فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) ، وآمن به وبرسالته الصحب الكرام الذين حملوا الامانة من بعده وورثوا الغاية لمن خلفهم .
ح*- وحفظ الله أمة الاسلام من سنة التيه والضياع والتحريف التي كانت في الامم السابقة بعد وفاة نبيها بأن جعل التجديد في هذه الامة ممثلا في أمور ( عدم اجتماع الامة على ضلالة – بقاء الدستور محفوظا بحفظ الله له وبحفظه في صدور الحفاظ – ارسال المجدد على رأس كل مائة عام ) بحيث أصبحت الامة بغير حاجة الى بث رسل جدد ، مادامت تدرك الغاية وتعمل جاهدة وفقها .
وللحديث بقية باذن الله ..