المنتدى   المدونة   الكلمات الدلالية
                   

تراجع إلى الخلف   منابر المتميز نت > المنابر الأدبية والشعرية > مرافئ مبعثرة

مرافئ مبعثرة همسات نقشت بداخلنا شعوراً رقيقا.. بينما كنا نطوف أرجاء عالم الإنترنت
.+[المنقول فقط]+.

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1 (permalink)  
قديمة 05-01-2004, 02:07 PM
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Aug 2002
المشاركات: 2,312
معلومات إضافية
السمعة: 3106
المستوى: نبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: نبضات رؤى غير متصل
افتراضي ( .. تصور الأديب المسلم لرسول الله .. )


بسم الله الرحمن الرحيم

يمكن تعريف الأدب الإسلامي بأنه : " تصوير الكون و الإنسان و الحياة و العلاقات بينها من خلال منظور الإسلام لها " ، و قد تناول الأدب الإسلامي تصوير رسول الله - صلى لله عليه و سلم – و صوره بعدة صور مختلفة و جوانب عديدة ، و يمكن لنا إجمالها على النحو التالي :

أولاً : كان رسول الله - صلى لله عليه و سلم - حريصاً على أن ينعت نفسه بالبشرية فقد كان يقول : " إنما أن ابن امرأة كانت تأكل القديد في مكة " ، فلا هو ملك ولا هو الله وإنما هو إنسان ككل الناس إلا أنه أوحي إليه ، وهذا الرسول البشر - صلى لله عليه و سلم - أوحي الله إليه بهذه الرسالة التي جاءت فملأت الأرض عدلاً بعد أن مُلأت الأرض جور العبيد والفقراء وجعلتهم سواء لا فرق لعربي على عجمي كلكم لأدم وأدم من تراب .

جاءت هذه الرسالة وغيرت كثيراً من المفاهيم السائدة في المجتمع الإسلامي و المعاملات فغيرت مفهوم إشراك الإله بغيره وجعلت العبادة له سبحانه : " إنما إلهكم الله الواحد " ، جاء الإسلام وغير مفاهيم المعاملات فأحل البيع وحرم الربا ، أحل النكاح وحرم السفاح . جاءت بكثير من الخير الذي حول وجه الأرض بعد أن كانت مجدبة بين العبد وأخيه العبد فتحولت العلاقة بوضوح بين العبد وربه وبين العبد والإنسان ، هذا التصور الذي أحدثه مجيء رسول الله كان بمثابة خروج البشرية من الظلم والطغيان إلى الرحمة و النور ، ومن هنا كان مجيئه - صلى لله عليه و سلم - على البشر خير وعلى الأرض والمخلوقات خير ، هذا المجيء أثار في نفوس الأدباء معاني كثيرة أهمها أن مجيئه كان خيراً للدنيا كلها أرضها وسمائها جبالها وأنهارها ... إلخ . و قد تعرض له الأدباء منذ مجيء الكتابة بعد رسول الله وإن اختلفت رسائله وأساليبه كما فعل كعب حين قال :

إن الرسول لنور يستضيء به
مهند من سيوف الله مسلول

يريد أنه جاء هاديا وكشف ظلمات التخبط ، هذا المعنى ظل الأدباء يتناولونه بطرق مختلفة وأساليب متنوعة عمقا أو سطحية طويلة أو قصيرة . انبسطت الفكرة وتحولت بقول حمد الأسمر يصف هذا التغير الذي جاء عقب مجيئه - صلى لله عليه و سلم - يقول :

فجر أطل على الوجود فأطــلعا
شمسين شمس سنا و هدى معا
أطلت مطالع كل شيء لا تـرى
من بعده شيـــئا لمكة مطلـــعا
قبس من الرحمن لاح فلم يـدع
لآلائه فوق البســـيطة موضعا
ما كان ميلاد الرسول المصطفى
إلا الربـــيع نضارة وتـــضوعا
يوم أغـــر كفاك منه أنه يوم
كان الــدهر فـــيه تجــــمعا

الشاعر أوجز الإنجازات التي تحققت إثر مولده - صلى لله عليه و سلم - فقد قدم دعوة رسول الله في السلم وهو شأنه - صلى لله عليه و سلم - وبأمرهم بطاعة الله تنفيذ لقوله : " لا إكراه في الدين " إلا أنه وجد عند بعض الناس استخفاف وتحزموا عليه فما كان إلا أن لبس السلاح ليفرض عليهم دين الله ، فلما وجدوا حرصه وحزمه تراجعوا فقد جاء لا ليكره الناس على الدخول في الإسلام لكنه تصدى لهم لأنهم حاول الوقوف في وجه دعوته .

أثانياً : الأديب المسلم رأى في رسول الله خاتم الأنبياء وبشارة بشر بها النبيون السابقون تلبية لقوله : " فضلت على الأنبياء بست ... " والأديب المسلم حين تصور هذا التصور لم يخترعه من عند نفسه ، وإنما جاء به من القرآن والسنة فـقـد ورد في حديثه أنه قال : " أنا العاقب لا نبي بعـدي " وقـوله تعالى : " ومبشراً برسـول يأتي من بعـدي اسمه أحمد " .

هذا التصور العام للرسول بدأ منذ بعثته وإلى اليوم ظل هذا التصور قائماً في ذهن الأديب المسلم ، فنجد عباس بن مرداس من الصحابة الذين رؤوا الرسول يقول :

يا خاتم الأنبياء إنك مرسل
بالحق كل هدى السبيل هداك
إن الإله بنى عليك محـبة
في خلقه ومحمد سماك

في هذه الأبيات نلاحظ أن الشاعر وصف رسول الله - صلى لله عليه و سلم - بأنه الرسول المرسل الخاتم للأنبياء وأن رسالته جمعت كل مناحي الهدى التي تفرقت في الرسالات السابقة وأن الله سبحانه طبع محبة رسوله في جذر قلوب الرجال وتخيره من بين رسله فسماه محمداً .

وكذلك قال عباس أيضا :

نبي أتانا بعد عيسى بناطـق
من الحق فيه الفضل منه كذلك
أمين على الفرقان أول شافع
وأخر مبـــعوث يجيب الملائك

نلاحظ أن الشاعر عاد نفس المعنى وهو أن رسول الله خاتم الأنبياء جاءنا بــعد عيسى بن مريم عليه السلام مؤيد بناطق من الحق وهو القرآن الكريم الذي فيه الفصل في كل الأمور وأن رسول الله - صلى لله عليه و سلم - من صفاته أنه أمين على الفرقان وأنه الشافع للخلق وآخر مبعوث من عند الله يجيب الملائكة .

ثالثاً : أن الأديب المسلم رأى اقتران اسم رسول الله - صلى لله عليه و سلم - باسم الله في العبادات وهذا فضل لم يمنح لنبي قبله حيث جعل تشريف لرسول الله - صلى لله عليه و سلم - أن يقترن اسمه باسم الله في مظاهر العبادة كالأذان فيقول المؤذن : لا إله إلا الله محمدا رسول الله وغيرها من مظاهر العبادة الكثيرة وفي هذا التشريف ما لا يدركه أحد غير رسول الله - صلى لله عليه و سلم - يقول حسان في هذا المعنى :

أغر عليه من النبوة خاتم
من الله مشهود يلوح وبشهد
فضم الإله اسم النبي إلى اسمه
إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسـمه ليجله
فذو العرش محمود وهذا محمد
نبى آتانا بـعد يأس وفــترة
من الرسل والأوثان في الأرض تعبد
فأمضى سراجا مستنير وهاديا
يلوح كما لاح الصقيل المهند
وأنذرنا نار وبشر جنة
وعلمنا الإسلام فالله نحمد

أوضح حسان رضي الله عنه بعد أن ذكر شرف اقتران اسمه الشريف باسم الله تعالى في الفروض الخمس ذكر شيء آخر في تشريفه وهو أن اسم رسول الله اشتق من نفس المادة التي اشتق منها اسم الله تعالى ( الحمد ) كذلك أضاف شيء جديد فيه تكليل وتشريف للرسول وأنه كان خير أتى الناس بعد فترة انقطع فيها الوحي وفي هذا إشارة إلى المدة التي كانت بينه وبين عيسى فبينما كانت الفترات تتعاصر لذا جاء بعد فترة من الرسل ثم استطرد حسان في الأبيات أنه  قد نور مضيء يلوح مثلما تلوح السيوف الثقيل خلاصة ما قال في الهدي أنه أنذر بالنار للعصاه وبشر بالجنة للطائعين .

رابعاً : إمعان الأديب المسلم في صفات الرسول الخلقية والخلقية تحدث عنها الأديب المسلم ومن هذا ما قاله حسان :

والله ربي لا أنفق ماجد
عف الخليقة ماجد الأجداد
متكرما يدعو إلى رب العلا
بذل النصيحة رافعا الأعـماد
مثل الهلال مبارك ذا رحمة
سمح الخليقة طـيب الأعواد
إن تتركوه فإن ربـي فاطر
أمسى يعود بفضله العواد
والله ربي لا نفارق أمره
ما كان عيش يرتجى لميعاد

نلاحظ في هذه الأبيات أنه وصف رسول الله ببعض صفاته الخلقية فقال : أنه ماجد وأنه عف وكريم الأصل وباذل للنصيحة كما أنه شرف لقومه، ثم وصفه بأنه مثل الهلال إشراق وهداية وأنه مبارك وأنه رحمة وأنه سمح الخليقة وأنه طيب العادات لهذه الصفات كلها فهو وأصحابه حريصون على إتباع منهجه والإيمان به وإتباع سنته ما ارتجى مرتجي عفو الله ورحمته . وقال أنس بن زميل :

أنت الذي تهدي ما عدن بأمره
بالله يهديهم وقال لك أشـهد
فما حملت من ناقة فوق رحلها
أبر وأوفى ذمة مـن محـمد
أحث على الخـير وأوسع نائل
إذا راح يهتز اهـتزاز المهند

في هذه الأبيات يشير إلى صفات رسول الله وبدأ بأنه الهادي إلى الخير وأنه الشاهد على الأمة بالبلاغ وأنه أبر الناس وأوفى الناس ذمة وأحث الخلق على الخير وأكرم الناس وأوسعهم نائلة ثم ذيل هذه الصفة بقوله : ( راح يهتز اهتزاز المهند ) فرحا وطربا لما يفعل من ضروب الخير .

خامساً : : تصور دور الرسول - صلى لله عليه و سلم - في نشر الدين فراه وقد نزل عليه الوحي بالنور وكيف أن رسول الله لم يهدى ولم يهن بل نشط في تبليغ دعوة الله في أهله وعشيرته تلبية لأمر الله ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) فقد بدأ بالدعوة في أهله وعشيرته ليكونوا أسرع في إجابة دعوته ثم وسع الدائرة فأخذ يدعو قريش ثم بطون القبائل فواجه عزوه وصدود فآمن به القليل وقليل من الدهماء ، أخذ - صلى لله عليه و سلم - في توسيع رقعة دعوته فرغب في دعوت ثقيف في الطائف فلما أخفق فكر في الأوس والخزرج في المدينة فلما وجد عندهم قبول لدعوته انتقل لهم على الرغم من حبه الشديد لمكة إلا أنه رغبته في إبلاغ كلمات الله لا يقف أمامها عاطفة لبلد أو أهل فترك موطن صباه وأرضه لله ، فكانت الهجرة فاتحة خير فتجد دعوته بها أطيب من مكة وأناس أكثر يقبلون سماع ما يقول وهم الأنصار ، فبهم ومن هاجر استطاع أن يبلغ كلمة الله ، ولذا وجدناه يرسل رسله إلى كسرى ملك الفرس والمقوقس حاكم مصر والنجاشي حاكم الحبشة وغيرهم يدعوهم إلى الله ويدعو من يجيب إلى الجنة ويتوعد من يعصي بالنار كل هذه الدعوة مستمدة من كتاب كريم يحمل دعوة الله ورسالته وكان منهجه في الدعوة أن يبدأ بالحسنى والتلين وتحبيبهم في الدين وأن يبين لهم سفه ما يعبدون حتى ينفرهم مما يعبدون من دون الله . و بالمقابل وجد بعض الخصوم التي تربصت به وهنا اعتبر - صلى لله عليه و سلم - هذا الموقف عناد وحرب على الدين ولذا قاتلهم ، و خرج ليرد الذين وقفوا في وجه دعوته من الانتشار وقاتل من اعتدى عليه ، فكان فتح الله و نشر الدين . هذا قد عبر عنه الأديب المسلم قال عباس بن مرداس :

رأيتك يا خير البرية كلها
نشرت كتاب جاء بالحق معلما
شرعت لنا فيه الهدى بعد جورنا
عن الحق لما أصبح الحق مظلما
ونورت بالبرهان أمرا مدنسا
وأطفأت بالقرآن نارا تضرما
فمن مبلغ عن النبي محـمد
فكل امرى مجزى بما قد تكلما
أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجها
وكانت قديما لكنها قد تهدما

يبين فيها الصحابي الجليل دور رسول الله - صلى لله عليه و سلم - في إبلاغ كلمة الله الذي جاء معلم للخير وكيف أن رسول الله جاء فنشر دين الهدى بعد أن كانت البشرية تحيا حياة الجور والظلم وكيف عاشت حياة مشرقة بعد الظلم وكيف أثار بالحجة والبرهان أمر الدين الذي دنس من قبل بعبادة الأوثان وكيف أطفا الحق نار الظلم والجور ، وختم أبياته بالدعاء للرسول ،أما ما يتعلق بدفاعه وحروبه فهذا أمر قد خاض فيه الناس كثير في توجيه قتال رسول الله - صلى لله عليه و سلم - فالمعلوم أن خصوم الدين من المستشرقين وغيرهم قالوا أن رسول الله أجبر الناس على الحق وحملهم عليه بالسيوف فهذه فرية افتروها لكنه - صلى لله عليه و سلم - دعا بالحسنى إليه وإنما خرج في وجه من أراد أن يضيق عليه الخناق ... قال شوقي :

قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوا
لقتل نفس ولا جاءوا لسفك دم
جهل وتضليل أحلام ومبســـطه
فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم
والـشر إن تلقه بالخير ضقت به
زرعا وإن تلقه بالشر يتحسم
سل المسيحية الغراء كم شربت
بالصابي من شهرات الظالم بالقلم
طريدة الشرك يؤذيها ويوســعها
في كل حين قتال ساطح الـحدم
لولا حماة لها هبوا لنصرتها
بالسيف ما اندفعت بالرفق منقـسم

نلاحظ أن شوقي في البداية يعرض حجة الخصوم أن رسول الله بعث بالسيف لينشر دعوته ثم رد فريتهم وإنما جاء رحمة " وما أرسلناك إلا رحمة " فهو جهل وعدم معرفة لهذا الدين وتضليل للعقول كي يشوهوا الحق ، فأنت يا رسول الله لم ُتعمل السيف استخدم بعيد الفتح بالقلم . أن الحق لولا لم يكن له قوة تحميه وتدفع عنه لغلب على أمر من الناس ، ثم استطرد الشاعر في بيان أمر خصوصا أن المستشرقين أثاروا الفتنة .

و هكذا لاحظنا كيف تناول الأدب الإسلامي الرسول – صلى الله عليه و سلم – و صوره بصوره العديدة بما يدل على عظمة الرسول و يضعه في مكانه المناسب و المنزلة التي تليق به .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* [ المصدر : اطلاعات ذاتية في مجال الأدب الإسلامي ، و بخاصة في كتاب : ( إسلامية الأدب ) للدكتور : عبدالرحمن العشماوي ] .


أختكم : مرايم


موضوع مغلق

العلامات المرجعية


الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


مواضيع متشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى المشاركات المشاركة الأخيرة
صلاة الفجر في حياة المسلم .. منابر الهدى المنبر الإسلامي 6 26-07-2004 02:55 PM
ماذا تعرف اخ الاسلام عن حكم حلق اللحية وإسبال الثوب ؟ ابو فيصل المنبر الإسلامي 1 14-12-2003 01:42 AM


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +4 . الساعة الآن : 04:55 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
All Rights Reserved© 2001 - 2014, Almotmaiz.net