قصة أغرب من الخيال يقع مسجد العمري بالقرب من المنطقة الصناعية بغرب الإسكندرية، وهو مسجد شهير يؤدي الصلاة فيه الحرفيون والتجار وكل المرتبطين بالعمل في هذه المنطقة.
ونظرا لقرب هذا المسجد من منطقة مقابر غرب الإسكندرية فقد اعتاد الناس أن يؤدوا الصلوات علي موتاهم في هذا المسجد.
والأسبوع الماضي وقبيل صلاة الظهر كانت هناك ثلاثة نعوش تضم رفات الموتي، وقبيل أن يقيم المؤذن للصلاة تقدم بعض الرجال حاملين أحد النعوش، بينما صرخات النساء تزلزل المكان بالخارج، انتهي الإمام من الصلاة وبدأ الصلاة علي الموتي الأربعة، وفجأة انطلق صوت أحد المصلين لايجوز لايجوز وراحت الدموع تنهمر من عينيه بطريقة أثارت شفقة الكثيرين، توقف إمام المسجد، وتساءل الناس إيه الحكاية.
طلبوا منه التوقف، إلا أن الرجل راح يصرخ بهستريا حرام عليكم، حرام عليكم، هذا المتوفي لاتجوز الصلاة عليه.. اندهش الحاضرون، تساءلوا عن السبب، إيه الحكاية يا عم، في إيه، أكمل الرجل كلماته والدموع تتساقط من عينيه في حسرة وألم، هذا الرجل لا يجب أن يدفن قبل أن يسدد ما عليه من ديون، تقدم نحو النعش قليلا، استكمل حديثه بعصبية وصوت عالي متوجها إلي بعض المصلين من اقارب المتوفي وقال .. أنا اسأل أهله، هل لي دين في رقبة هذا المتوفي أم لا، كانوا نحو ستة رجال، ترددت أصواتهم بألم شديد.. فعلا كان لك في رقبته أربعة آلاف جنيه، لكن العين بصيرة والايد قصيرة، نرجوك أن تسامحه حتي نستطيع أن نصلي عليه وندفنه.
قال الرجل وهو ينظر إلي اقاربه حرام عليكم انتم، هل يرضيكم أن افرط في رزق أولادي، أنا رجل فقير ومع ذلك وقفت إلي جانبه وأعطيته كل ما أملك ووعدني بالسداد لكن الله افتكره وعليكم الآن ان تدفعوا لي المبلغ.
علت أصوات الحاضرين يا جماعة شوفوا حل، إكرام الميت دفنه، تقدم احدهم نحو إمام المسجد يسأله عن حكم الدين فقال إمام المسجد بلغة حاسمة ليس امامنا من خيار فإما أن يسدد الدين وإما أن يعلن الرجل علي الملأ أنه سامح في حقه، وغير ذلك مستحيل.
وأمام الجدل الذي ظل سائدا في المسجد لفترة من الوقت، اصيب احد أقارب المتوفي بحالة عصبية شديدة وقال حرام عليكم أن نترك المتوفي هكذا، سنأخذ الجثة ونصلي بها في مكان آخر، تقدم هو وبعض اقاربه يحاولون حمل النعش للتقدم به خارج المسجد، إلا أن أحدا منهم لم يستطع التحرك، فالنعش ثقيل جدا ويرفض الخروج من المسجد.. علت الأصوات الله اكبر، شوفوا حل يا اخوتنا، والله لو معانا فلوس ما ترددنا في دفعها إلا اننا ناس فقراء وهو مات فقيرا، الله يرحمه، كان راجل تقي لاتفوته أي صلاة لهذا يرفض أن يبرح المسجد قبل تسديد ما عليه من ديون.
أحد المصلين لم يعجبه الجدل الدائر، تقدم مخاطبا المصلين وقال بصوت متهدج يا جماعة المسلم أخو المسلم والموت حق والدنيا زائلة كل واحد يقدم اللي يقدر عليه حتي نستطيع سداد دين هذا المتوفي والله سيجازيكم خيرا.
أخرج الرجل من جيبه عشرين جنيها، ثم بدأت التبرعات تنهال حتي وصلت إلي الفين ومائة جنيه، حضٌî امام المسجد المصلين للتبرع إلا أن أحدا لم يقدم شيئا جديدا.. نظر الإمام لصاحب الدين وقال له باين عليك راجل كريم، نرجوك أن تأخذ هذا المبلغ وتسامح في الباقي، تردد الرجل، كاد يرفض، لكن اصوات المصلين راحت ترجوه وتقول إن الله سيعوضه خيرا، انهمرت الدموع من عيني الرجل نظرا إلي نعش المتوفي وقال بكلمات حزينة روح يا شيخ ربنا يسامحك وربنا يعوضني انهالت كلمات الشكر والدعاء من المصلين، تدعو للرجل بالستر في الحياة والجنة في الآخرة، انهمك الإمام في الاعداد لصلاة الجنازة علي النعوش الأربعة وبعد قليل انتهي كل شيء، خرجت النعوش الواحد تلو الآخر، إلا نعش المتوفي صاحب الدين، تساءل الامام أين أهل هذا المتوفي، لم يرد عليه أحد، نادوا بالميكروفون علي أهل المتوفي لم يرد أحد، راحوا يبحثون عن الرجل صاحب الدين عله يدلهم فص ملح وذاب، انتظروا لاكثر من نصف ساعة، لم يأت أحد، لعب الفأر في عب الامام، تقدم نحو النعش بخطي حثيثة رفع الغطاء، نظر إلي الجثة المسجاه فكانت المفاجأة الجثة عبارة عن مخدة محشوة موضوعة داخل النعش.. اصيب الحاضرون بالصدمة والذهول، استنجدوا بالشرطة التي حررت محضرا بقسم شرطة العطارين والفاعل مجهول!!  sami |