رحيل العاشق القديم.. ها قد سكنت في عينيه اللهفة ،اختفى البصيص ’ واستراح الشوق..حين أدرك أن المدى بعيد بعيد..
لم يشأ انهزاما من غريمه بسيفه الخشبي المكسورلكنه أدرك متأخرا أن المعركة خاسرة ..وكيف له بالاستمرار في تجلياته وقد فقد طهره ونقاءه ..!
الخطوب تدلهم من كل زواياه ،قادمة إليه في صف من عرائس عاشقات لمحبوب مجبر على مغازلتهن..والبراآت التي كانت تغلف قلبه ذابت بعد أن صهرتها الشمس في رحلته الطويلة..كم كانت حرارة الحياة في الأشياء تذيب لواعجه أيضا..في سكونه وانكساراته..
الأحداق تراقبه..وانكسارات النسور امامه إشارات تنبئه بأحداث قادمة..تطول الزفرات ..ينهض شيئا فشيئا..تناهيده تتعالى قليلا قليلا.. ينظر إلى الأفق.."لازال الدرب طويلا" قال لنفسه...والمغني الجوال لازالت أوتاره نه المتحرك هذا لم يشأ إلا توسد جذع نخلة ميته ماتت واقفة كعادتها..استراحات عابرة يجد لها طعما كل حين وآخر..يستعيد أمسياته بعدها..ثمة عصافير وعنادل تشاركه بقايا الأصوات ..ربما أحست بخلجاته وأدركت انه يسعد بهمسها ككل العشاق..
الشموس لازلت في صهدتها الحارقة..والرمضاء عذاب للحفاة من حلاوة القلوب..انتعاله للحب أعطاه قدرة كسب معركة الوقت مع من خالفه من الأشياء...سباق نحو النهاية البعيدة..ورحيل لابداية له ولا نهاية ..
الزوال بدأ بانكساراته وظلاله المتراخية..قد تطول هذه الرحلة المسكونة بفوضاها وعشوائياتها المرتبكة..
قليلون ر أوه مبتسما...حين يسمع أخبار القوافل التي لم تصل ينحو باللائمة على قلبه المجهد والمفعم بعذاباته صامدة مع عشقه..
أكمل عزفه..استمرت خلجاته بالارتفاع....زادت العنادل من رفيف أجنحتها..أكمل خطواته نحو المجهول..  لاتزال كلماتنا قناديل خضراء تنير واقعكم مابقيت فيها جذوة الفتيل مشتعلةمتوهجة
aldabany@hotmail.com |