المنتدى   المدونة   الكلمات الدلالية
                   

تراجع إلى الخلف   منابر المتميز نت > المنابر العامة > المنبر الإسلامي

المنبر الإسلامي فلولا إسلامنا ما كان تميزنا ، فهذه وسيلتك نحو فكر إسلامي متميز

اضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1 (permalink)  
قديمة 21-02-2015, 08:29 PM
.+[ متميز فعّال ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Jun 2009
الإقامة: سوريا طرطوس
المشاركات: 49
معلومات إضافية
السمعة: 1235
المستوى: رحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enough
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: رحيق مختوم غير متصل
افتراضي ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة

اَلْحَمْدُ لِلهِ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِير, اَلْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَرْضَ لِرَسُولِهِ اَنْ يُؤَذَى وَلَوْ مِنْ اَقْرَبِ الْمُقَرَّبِينَ اِلَيْهِ مِنْ اَهْلِهِ وَهُمْ اَزْوَاجُهُ اَوْ مِنْ آَلِ بَيْتِهِ, فَكَيْفَ بِمَنْ يُؤْذِيهِ فِيهِمْ فِي حَيَاتِهِ اَوْ بَعْدَ مَمَاتِهِ[بِاَدْنَى سَقْفٍ مِنَ الرِّبَا وَهُوَ مُجَرَّدُ الشَّكِّ الَّذِي يَعْتَلِجُ النُّفُوسَ فِي طَهَارَتِهِنَّ وَبَرَاءَتِهِنَّ مِنَ الْفَاحِشَةِ وَلَوْ مِنْ دُونِ قَذْفِهِنَّ وَرَمْيِهِنَّ بِالْاِفْكِ وَالْبُهْتَانِ الْعَظِيمِ وَهُوَ مَايُسَاوِي اَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ اُمَّه{وَمَاكَانَ لَكُمْ اَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلَا اَنْ تَنْكِحُوا اَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ اَبَداً اِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمَا(وَكَيْفَ بِعَدُوِّ اللهِ الَّذِي يُحَارِبُ اللهَ وَرَسُولَهُ بِاَقْوَى سِلَاحٍ يُؤْذِيهِمَا فِيهِنَّ بِتَطَاوُلِهِ عَلَى عِرْضِهِ الشَّرِيفِ بِاَعْلَى سَقْفٍ مِنَ الرِّبَا سَيَسْحَقُهُ اللهُ بِسَبَبِهِ سَحْقاً اِنْ لَمْ يَتُبْ نَصُوحاً اِلَى اللهِ بِاَقْصَى سُرْعَة, فَلَاقُوَّةَ تَصْمُدُ اَمَامَ قُوَّةِ اللهِ مَهْمَا كَانَتْ قَوِيَّة, نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَسْتَغْفِرُهُ, وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ اَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّآَتِ اَعْمَالِنَا, وَنَسْتَفْتِحُ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ{رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَاِلَيْكَ اَنَبْنَا وَاِلَيْكَ الْمَصِير( وَاَشْهَدُ اَنْ لَا اِلَهَ اِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَه اَلْقَائِل{وَمَااَرْسَلْنَاكَ اِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين(وَاَشْهَدُ اَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه اَلْقَائِل[اَنَا الرَّحْمَةُ الْمُهْدَاة(اَللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى هَذَا الرَّسُولِ الْكَرِيمِ الطَّيِّبِ الْمُجْتَبَى الْمُصْطَفَى وَعَلَى اَهْلِهِ وَآَلِهِ اَنْوَارِ الْهِدَايَةِ وَالْيَقِين وَعَلَى اَصْحَابِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ الَّذِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَعَلَى جَمِيعِ الْاَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَعَلَى الَّذِينَ عَزَّرُوهُمْ وَنَصَرُوهُمْ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي اُنْزِلَ مَعَهُمْ اِلَى يَوْمِ الدِّين وَسَلّمْ تَسْلِيماً كَثِيراً يَارَبَّ الْعَالَمِين, اَمَّا بَعْدُ عِبَادَ الله, فَمِنْ سُورَةِ بَرَاءَةِ التَّوْبَةِ قَوْلُ اللهِ عز وجل{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ اَلِيم(وَمِنْ سُورَةِ الْاَحْزَابِ قَوْلُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى{اِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِينَا, وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَااكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَاِثْماً مُبِينَا(صَدَقَ اللهُ الْعَظِيم, نعم اخي لَاتَعْجَبْ بَعْدَ قِرَاءَتِكَ لِهَذِهِ الْآيَاتِ اِذَا قِيلَ لَكَ اَوْ وَصَلَتْنَا الْاَخْبَارُ بِاَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَهْزِىءُ بِرَسُول ِاللهِ وَمَنْ يُؤْذِي رَسُولَ الله, فَاِنَّ الِاسْتِهْزَاءَ بِهِ, وَاِنَّ السُّخْرِيَةَ مِنْهُ, كَانَتْ مُلَازِمَةً لِرَسَالَتِهِ صلى الله عليه وسلم, نعم اخي{اِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله(كَيْفَ يُؤْذِي الْاِنْسَانُ رَبَّه؟ طَبْعاً لَاتَسْتَطِيعُ اَيُّ قُوَّةٍ مَهْمَا عَظُمَ شَاْنُهَا اَنْ تُؤْذِيَ ذَاتَ اللهِ وَاَنْ تَتَعَرَّضَ لَهَا بِالضَّرْبِ اَوْ بِالْاَلَمِ؟ لِاَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ الضَّعْفِ, بَلْ كُلُّ قُوَّةٍ فِي الْكَوْنِ اِنَّمَا هِيَ عَطَاءٌ مِنْهُ سبحانه وتعالى, لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ فَقَدْ يُؤْذَى الله! وَكَلِمَةُ يُؤْذَى اللهُ فِي الْآيَةِ, لَيْسَ مَعْنَاهَا اَنْ يَتَاَلَّمَ الله, بَلْ{يُؤْذُونَ اللهَ(هِيَ بِمَعْنَى اَنْ تُقَالَ اَقْوَالٌ, وَاَنْ تُفْعَلَ اَفْعَالٌ تُغْضِبُ اللهَ سبحانه وتعالى, نعم اخي وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْنَا اَنْ نَعْتَقِدَ اَنَّ غَضَبَ اللهِ تعالى لَيْسَ كَغَضَبِنَا, فَنَحْنُ غَضَبُنَا نَاتِجٌ عَنِ انْفَعَالٍ نَفْسِيٍّ, وَاَمَّا غَضَبُ اللهِ, فَهُوَ عَدَمُ رِضَاهُ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ بِالْكَلِمَةِ اَوْ بِالْفِعْلِ, وَسَوَاءٌ كَانَ الْاَذَى بِالْكَلِمَةِ اَوْ بِالْفِعْلِ, فَلَنْ يَسْتَطِيعَ اَحَدٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللهِ مَهْمَا عَظُمَ شَاْنُهُ, اَنْ يَطَالَ اللهَ, لَابِضَرْبٍ, وَلَا اَلَمٍ, وَلَاوَجَعٍ, وَاِنِ اسْتَطَاعَ اَنْ يَنَالَ مِنَ اللهِ بِالْكَلِمَة, فَكَيْفَ يُؤْذَى اللهُ بِالْكَلِمَة؟ لَقَدْ حَدَّثَنَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ عَنْ بَعْضِ اَنْوَاعِ هَذَا الْاَذَى! فَقَالَ اللهُ سبحانه وتعالى عَنِ الْيَهُودِ قَبَّحَهُمُ الله{وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَة! غُلَّتْ اَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا, بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاء(نعم اخي فَهَؤُلَاءِ الْيَهُودُ تَكَلَّمُوا كَلِمَةً فِيهَا الْاَذَى لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ, حِينَمَا وَصَفُوا اللهَ بِالْبُخْلِ, وَاَنَّهُ لَايُعْطِي عِبَادَهُ مَايَكْفِيهِمْ بِزَعْمِهِمْ, نعم اخي وَكَذَلِكَ آَذَوُا اللهَ بِكَلِمَةٍ اُخْرَى حِينَمَا نَزَلَ قَوْلُ الله{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ اَضْعَافاً كَثِيرَة(فَالَّذِي يُقْرِضُ اَخَاهُ الْمُحْتَاجَ قَرْضاً حَسَناً لَاقَرْضاً سَيِّئاً رِبَوِيّاً, فَكَاَنَّمَا اَقْرَضَ اللهَ, بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ بِمَا مَعْنَاه[يَاابْنَ آَدَم اِسْتَقْرَضْتُّكَ فَلَمْ تُقْرِضْنِي! وَاسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي! وَمَرِضْتُّ فَلَمْ تَعُدْنِي! فَقَالَ كَيْفَ اُطْعِمُكَ؟ وَكَيْفَ اَعُودُكَ وَاَزُورُكَ؟ وَاَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ الَّذِي لَايَجُوعُ وَلَايَعْطَشُ وَلَايَمْرَضُ, وَلَسْتَ بِحَاجَةٍ اِلَى قَرْضٍ اَوْ طَعَامٍ اَوْ شَرَابٍ اَوْ كِسَاءٍ اَوْ دَوَاء, فَقَالَ اللهُ: اَمَا عَلِمْتَ اَنَّ عَبْدِي فُلَاناً مِنَ النَّاسِ, اسْتَقْرَضَكَ فَلَمْ تُقْرِضْهُ, وَاسْتَطْعَمَكَ فَلَمْ تُطْعِمْهُ, وَاسْتَشْفَاكَ فَمَاتَ مِنَ الْاَلَمِ وَالنَّزْفِ, فَلَمْ تُقَدِّمْ لَهُ الدَّوَاءَ, وَاسْتَقْرَاكَ وَمَاتَ مِنَ الْبَرْدِ, فَلَمْ تُقَدِّمْ لَهُ الْكِسَاءَ, اَلَا لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ, لَوَجَدْتَّ ثَوَابَ ذَلِكَ عِنْدِي(وَيْلٌ لَكَ مِنْ عَذَابِ اللِه يَامَنْ تُعَلّقُ عَلَى الْجِدَارِ فِي مَحَلّكَ التِّجَارِيِّ اَوْ دُكَّانِكَ لَافِتَةً مَكْتُوباً عَلَيْهَا الْعِبَارَةَ التَّالِيَة (اَلدَّيْنُ مَمْنُوع( فَهَلْ مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّ تَعَامُلَكَ مَعَ اللهِ بِالْقَرْضِ الْحَسَنِ هُوَ مَمْنُوع؟ هَلْ تُرِيدُ اَنْ تَمْنَعَ رَحْمَةَ اللهِ عَنْكَ؟ هَلْ تُرِيدُ اَنْ يَسْلُبَكَ اللهُ الْبَرَكَةَ مِنْ رِزْقِكَ مِنْ حَيْثُ لَاتَشْعُر؟ هَلْ جَهَّزْتَ نَفْسَكَ لِلْجَوَابِ عَنْ كُلِّ لَحْظَةِ نَعِيمٍ تَمَتَّعْتَ بِهَا مِنْ رِزْقِ اللهِ بِدَلِيل قَوْلِهِ{ثُمَّ لَتُسْاَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم( هَلْ تُرِيدُ اَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّعِيمُ الدُّنْيَوِيُّ الَّذِي اَنْتَ عَلَيْهِ مُقِيم مِنْ دُونِ مُقَابِلٍ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَمَرْضَاتِهِ فِيمَا رَزَقَكَ سُبْحَانَه؟ كَمْ اَنْتَ بَخِيلٌ عَلَى نَفْسِكَ بِمَا اَعَدَّهُ اللهُ لَكَ مِنَ الْاَضْعَافِ الْكَثِيرَةِ مِنَ الْاَجْرِ وَالثَّوَابِ الْهَائِلِ الْعَظِيمِ! وَلَكِنَّكَ لَاتَرْضَى اِلَّا اَنْ تَكُونَ وَقُوداً لِنَارِ جَهَنَّمَ الَّتِي سَتُغَرَّمُ فِيهَا فِي نَارٍ تَتَلَظَّى وَلَاتَنْفَجِرُ وَلَاتُشْفَى مِنَ الْغَيْظِ اِلَّا بِتَعْذِيبِك{اِنَّ عَذَابَهَا(عَنْ كُلِّ ثَانِيَةٍ مِنْ نَعِيمٍ عِشْتَهُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ وَبِلَامُقَابِلٍ مِنْ طُاعَةِ اللهِ وَشُكْرِهِ وَالْعَيَاذُ بِالله{كَانَ غَرَامَا, اِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَامَا(اَنْتَ تَحْلُم, وَاَنْتَ وَاهِم, اِذَا ظَنَنْتَ اَنَّ اللهَ يَرْزُقُكَ مَايَرْزُقُكَ مِنَ هَذَا النَّعِيمِ وَالنِّعَمِ الَّتِي لَاتُعَدُّ وَلَاتُحْصَى مِنْ دُونِ مُقَابِلٍ فِيمَا اَمَرَ مِنَ الْاِحْسَانِ اِلَيْهِ وَاِلَى الْوَالِدَيْنِ وَاِلَى خَلْقِهِ, وَفِيمَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ اَيْضاً مِنْ ظُلْمِهِ وَظُلْمِهِمْ, فَاِذَا اَرَدْتَّ اَنْ تَحْتَاطَ لِنَفْسِكَ مِنْ اِقْرَاضِ السُّفَهَاءِ الَّذِينَ يَاْكُلُونَ اَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ, فَلَايَحِقُّ لَكَ اَنْ تَجْعَلَهُمْ يَمُوتُونَ مِنَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْبَرْدِ, وَعَلَيْكَ اَنْ تَتَحَرَّى اِنْ كَانُوا بِحَاجَةٍ فِعْلاً اِلَى قَرْضِكَ وَمَعُونَتِكَ وَاِحْسَانِكِ, لَكِنْ فِي كُلِّ الْاَحْوَالِ, لَايَحِقُّ لَكَ اَنْ تَفْرِضَ حَظْراً مَااَنْزَلَ اللهُ بِهِ مِنْ سُلْطَانٍ عَلَى الدَّيْنِ, بَلْ جَعَلَ سبحانه لِلدَّيْنِ سُلْطاناً عَظِيماً لَمْ يَجْعَلْهُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْاَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ!حِينَمَا فَصَّلَهُ تَفْصِيلاً فِي اَطْوَلِ آَيَةٍ فِي الْقُرْآنِ وَهِيَ آَيَةُ الْمُدَايَنَةِ اَوِ الدَّيْنِ, فَاِنْ كُنْتَ عَاجِزاً فِعْلاً عَنْ اِقْرَاضِ النَّاسِ, فَلَا تَجْعَلْ فِي مَحَلّكَ التِّجَارِيِّ حَظْراً عَلَى الدَّيْنِ, وَلَكِنْ عَلّقْ لَافِتَةً وَاكْتُبْ عَلَيْهَا (نَعْتَذِرُ عَنِ الدَّيْنِ( نعم اخي فَمَاذَا قَالَ الْيَهُودُ الْخَنَازِيرُ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَة{لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا اِنَّ اللهَ فَقِيرٌ(لِاَنَّهُ يَطْلُبُ مَعُونَةَ الْقَرْضِ بِزَعْمِهِمْ{وَنَحْنُ اَغْنِيَاء(نعم اخي لَقَدْ جَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا وَيَغْلِبُوا بِهِ الْحَقَّ؟ لِاَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ مَعْنَى الْآيَةِ جَيِّداً, وَلَكِنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ مِنْهَا مُسْتَنَداً وَهْمِيّاً؟ لِيَقُولُوا بَعْدَ ذَلِكَ اَنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ يَطْلُبُ مِنَّا الْقَرْضَ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى اَنَّهُ فَقِيرٌ وَنَحْنُ اَغْنِيَاء{وَاِذَا قِيلَ لَهُمْ اَنْفِقُوا مِمَّا رَزقَكُمُ اللهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ اَطْعَمَهُ(نعم اخي فَمَنْ سَمِعَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ الْمُنْكَرَةَ مِنَ الْقُرُودِ الْيَهُود؟ اِنَّهُ اللهُ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضَ سُبْحَانَه, نعم اخي وَثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ اَنَّ بَعْضَ النّاسِ يُؤْذُونَ اللهَ! يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيّ:[يَسُبُّنِي عَبْدِي وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَيَسُبُّ الدَّهْرَ وَاَنَا الدَّهْرُ اُقَلّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَار(نعم اخي بَعْضُ النَّاسِ يَسُبُّونَ الدَّهْرَ! فَيَقُولُ لَكَ اَخِي مَثَلاً*(وَنَاقِلَةُ الْكُفْرِ لَيْسَتْ بَكَافِرَة(*لَعْنَةُ اللهِ عَلَى السَّاعَةِ الَّتِي تَعَرَّفْتُ بِهَا عَلَيْكَ اَوْ عَلَيْكُمْ( نعم اخي فَهُوَ يَلْعَنُ السَّاعَةَ! بِمَعْنَى اَنَّهُ يَلْعَنُ جُزْءاً مِنَ الدَّهْرِ وَهُوَ السَّاعَة, وَمَنْ يَلْعَنْ جُزْءاً مِنَ الدَّهْرِ, فَكَاَنَّمَا يَلْعَنُ اللهَ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الَّذِي يُسَخِّرُ الدَّهْرَ هُوَ الله, وَلِذَلِكَ فَاِنَّ هَذَا هُوَ الْاَذَى الَّذِي يُوَجَّهُ اِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ بَعْضِ النَّاس. نعم اخي وَكَذَلِكَ النَّصَارَى يَشْتُمُونَ اللهَ بِقَوْلِهِمْ اَنَّ لَهُ وَلَداً لِمَاذَا؟ لِاَنَّ هَذَا الْوَلَدَ يَنْبَغِي اَنْ يَكُونَ وَلَداً شَرْعِيَّاً لِلهِ, وَاللهُ تَعَالَى لَيْسَ مُلْزَماً بِشَرْعٍ مِنَ الشَّرَائِعِ فِيهِ تَحْلِيلٌ اَوْ تَحْرِيم, فَلَايَلِيقُ ذَلِكَ بِذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ اَنْ يَكُونَ عَابِداً لِهَذَا الشَّرْعِ, بَلْ رَبّاً مَعْبُوداً يَعْبُدُهُ النَّاسُ بِشَرْعٍ هُوَ الَّذِي يَخِيطُهُ وَيُفَصِّلُهُ لَهُمْ عَلَى مَقَاسِ الشَّرْعِ الَّذِي رَضِيَهُ لَهُمْ, لَاعَلَى مَقَاسِهِمُ الَّذِي رَضُوهُ لِاَنْفُسِهِمْ وَرَضُوهُ لِلهِ بِاَهْوَائِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى اللهِ مَالَايَعْلَمُونَ مِنْ هَذَا الْوَلَدِ الْمَزْعُومِ الَّذِي نَسَبُوهُ اِلَيْهِ كَذِباً وَزُوراً وَبُهْتَاناً, فَاِنْ كَانَ هَذَا الْوَلَدُ الْمَزْعُومُ وَلَداً شَرْعِيّاً لِلهِ بِزَعْمِهِمْ, فَكَيْفَ يَلِيقُ اَنْ نُلْزِمَ اللهَ بِعَقْدِ نِكَاحٍ اَوْ زَوَاجٍ يَحْتَاجُ اللهُ فِيهِ اِلَى شَاهِدَيْنِ عَلَى صِدْقِهِ فِي رَغْبَتِهِ فِي الزَّوَاجِ الشَّرْعِيِّ مِمَّنْ يُحِبُّ؟ وَلِمَاذَا لَايَلِيقُ ذَلِكَ بِالله؟ وَالْجَوَابُ؟ لِقَوْلِهِ تَعَالَى{وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدَا(وَلَايَلِيقُ بِاللهِ تَعَالَى اَنْ يَحْتَاجَ اَيْضاً اِلَى مُوَافَقَةِ وَلِيِّ اَمْرِهَا كَاَبِيهَا عِمْرَانَ اَوْ كَافِلِهَا زَكَرِيَّا عَلَيْهِمُ السَّلَامُ جَمِيعاً, فَاِنْ رَفَضَ وَلِيُّ اَمْرِهَا, فَلَايَلِيقُ بِاللِه اَنْ يَلْجَاَ اِلَى الْقَضَاءِ الْمُخْتَصِّ لِيُقِيمَ دَعْوَى عَلَى وَلِيِّ اَمْرِهَا الَّذِي يَرْفُضُ تَزْوِيجَهَا مِنْ كُفْؤٍ لَهَا؟ لِاَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ قَاضِي الْقُضَاة. نعم اخي وَاِنْ كَانَتْ مَرْيَمُ عَلَيْهَا السَّلَامُ اَمَةً مَمْلُوكَةً لِلهِ, فَهِيَ لَاتَحْتَاجُ اِلَى عَقْدِ نِكَاحٍ وَلَا اِلَى شَاهِدَيْنِ وَلَا اِلَى مُوَافَقَةِ وَلِيِّ اَمْرِهَا؟ لِاَنَّ مُلْكَ الْيَمِينِ فِي شَرْعِ اللهِ اَقْوَى مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ, فَمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّ عِيسَى وَاُمَّهُ هُمَا عَبْدَانِ مَمْلُوكَانِ لِلهِ! يَحِقُّ لِلهِ سُبْحَانَهُ اَنْ يَشْتَرِيَهُمَا وَيَبِيعَهُمَا اَوْ يُعْطِيَهُمَا حُرِّيَّتَهُمَا مِنْ عُبُودِيَّتِهِ! وَهَذَا لَايَلِيقُ بِاللهِ اَنْ يَتَحَرَّرَا مِنْ عُبُودِيَّتِهِ اِلَى عُبُودِيَّةِ غَيْرِهِ اَوْ اِلَى تَنْصِيبِ نَفْسَيْهِمَا اِلَهَيْنِ عَلَى النَّاسِ مِنْ دُونِ اللهِ خَالِقِهِمَا{وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ اِنِّي اِلَهٌ مِنْ دُونِ اللهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِين(وَذَلِكَ لَايَلِيقُ بِعِيسَى وَاُمِّهِ اَيْضاً اَنْ يَكُونَا عَبْدَيْنِ يُبَاعَانِ وَيُشْتَرَانِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ عِيسَى هُوَ صَاحِبُ رِسَالَةٍ وَهِيَ التَّوْرَاةُ وَالْاِنْجِيلُ, فَاِذَا بِيعَ فَاِنَّ سَيِّدَهُ يَحِقُّ لَهُ اَيْضاً اَنْ يَبِيعَ مَعَهُ رِسَالَتَهُ التَّوْرَاتِيَّةَ وَالْاِنْجِيلِيَّةَ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَاَنْ يَكُونَ فِيهِمْ جَمِيعاً مِنَ الزَّاهِدِينَ(كَمَا فَعَلَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الْمَلْعُونِينَ حِينَمَا بَاعُوا كَلَامَ اللهِ الصَّحِيحَ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً مِنَ الْكَلَامِ الْمُحَرَّفِ غَيْرِ الصَّحِيحِ عِوَضاً عَنْهُ) وَذَلِكَ لَايَلِيقُ بِالتَّوْرَاةِ وَالْاِنْجِيلِ وَلَابِعِيسَى الَّذِي هُوَ مِنْ اُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَيْسَ كَيُوسُفَ عَلَيْهِمَا السَّلَام, وَلِذَلِكَ لَايُمْكِنُ فِي شَرِيعَةٍ مِنَ الشَّرَائِعِ اَنْ يَكُونَ عِيسَى وَلَداً شَرْعِيّاً لِلهِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ اللهَ تَعَالَى اِذَا اَلْزَمَ نَفْسَهُ بِشَرِيعَةٍ مِنَ الشَّرَائِعِ بِحَلَالِهَا اَوْ بِحَرَامِهَا اَوْ تَكَالِيفِهَا, فَاِنَّ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ سَتَقْضِي عَلَى جَمِيعِ الْمَسَاحَاتِ الَّتِي سَمَحَ اللهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ بِهَا اَنْ يَتَحَكَّمَ فِي قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ, وَمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّهُ لَايَحِقُّ لَهُ سُبْحَانَهُ اَبَداً اَنْ يَخْلُقَ شَرّاً فِي قَدَرِهِ, وَمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّهُ لَايَجُوزُ لَهُ فِي الشَّرْعِ الَّذِي اَلْزَمَ نَفْسَهُ بِهِ اَنْ يَخْلُقَ اِلَّا الْخَيْرَ, وَمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّ اِيمَانَنَا بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ هُوَ اِيمَانٌ بَاطِلٌ اِذَا رَضِينَا بِهَرْطَقَةِ النَّصَارَى بِجَمِيعِ طَوَائِفِهِمْ فِي تَجْدِيفِهِمْ وَحَمَاقَتِهِمْ وَوَقَاحَتِهِمْ وَمَجْمَعِ نِيقِيَّتِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ عَلَى اللهِ مَالَايَعْلَمُونَ وَفِي قَوْلِهِمْ عَلَى عِيسَى مَايَقُولُونَ مِنْ اَنَّهُ ابْنُ اللهِ اَوْ اَنَّهُ هُوَ اللهُ بِذَاتِهِ وَالْعَيَاذُ بِالله, وَنَحْنُ نَحْتَجُّ عَلَى النَّصَارَى اَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ! بِدَلِيلِ اَنَّ الْمَسِيحَ بِزَعْمِهِمْ رَضِيَ عَلَى نَفْسِهِ اَنْ يَتَحَكَّمَ بِهِ الْاَشْرَارُ فِي صَلْبِهِ وَتَعْذِيبِهِ عَلَى خَشَبَةٍ وَالشَّوْكُ عَلَى رَاْسِهِ اِلَى آَخِرِ مَاهُنَالِكَ مِنْ كَذِبِهِمْ وَقَالَ يَااَبَتِ اغْفِرْ لَهُمْ فَاِنَّهُمْ لَايَدْرُونَ مَايَفْعَلُون, فَاِذَا سَلَّمْنَا لَهُمْ صِحَّةَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَدَلاً, فَمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّ الْمَسِيحَ رَاضٍ عَنْ قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ فِيهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ, وَعَلَى النَّصَارَى اَيْضاً اَنْ يَقْتَدُوا بِعِيسَى بِمَا رَضِيَهُ مِنْ شَرِّ هَذَا الْقَدَر, وَنَقُولُ لِلنَّصَارَى ثُمَّ تَعَالَوْا مَعَنَا كَيْفَ نَسْتَطِيعُ اَنْ نُلْزِمَ اللهَ بِشَرْعٍ اِسْلَامِيٍّ اَوْ مَسِيحِيٍّ دُونَ مُلَازَمَتِهِمَا لِهَذَا الشَّرِّ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ الْحَكِيم, فَاِذَا اَلْزَمْنَا اللهَ بِهَذَا الشَّرْعِ, فَلَايَحِقُّ لَهُ سُبْحَانَهُ اَنْ يُطْلِقَ الْعَنَانِ لِهَذَا الشَّرِّ بِمَا اَعْطَاهُ مِنْ حُرِّيَّةِ الِاخْتِيَارِ لِلنَّاسِ جَمِيعاً, بَلْ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ اَنْ يَمْنَعَ هَذَا الشَّرَّ عَنْ وَجْهِ الْاَرْضِ وَبَاطِنِهَا نِهَائِيّاً وَهَذَا لَايَقُولُ بِهِ عَاقِل, بَلْ كَيْفَ نَسْتَطِيعُ اَنْ نُلْزِمَ اللهَ بِشَرِيعَةٍ مِنَ الشَّرَائِعِ اَوْ دِينٍ مِنَ الْاَدْيَانِ لَمْ يُلْزِمْ بِهِ سُبْحَانَهُ اَحَداً مِنْ خَلْقِهِ اِلَّا الْمَلَائِكَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ{لَااِكْرَاهَ فِي الدِّين(فَاِذَا كَانَ ذَلِكَ الْاِكْرَاهُ مُسْتَحِيلاً عَلَى الْخَلْقِ اِلَّا بِالْقُوَّةِ وَالْعُنْفِ وَ{اِلَّا مَنْ اُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْاِيمَانِ(فَمِنْ بَابِ اَوْلَى اَنْ يَكُونَ مُسْتَحِيلاً عَلَى اللهِ اَيْضاً, نعم اخي, وَاَمَّا اِذَا كَانَ عِيسَى وَلَداً غَيْرَ شَرْعِيٍّ لِلهِ سُبْحَانَهُ, فَاِنَّ هَذَا اَيْضاً لَا يَلِيقُ بِعِيسَى, وَلَايَلِيقُ بِاُمِّهِ الطَّاهِرَةِ, وَلَايَلِيقُ بِجَلَالِ اللهِ الْقُدُّوسِ وَعَظَمَتِهِ سُبْحَانَهُ, وَهَذَا يُؤَدِّي بِنَا اِلَى اَنَّ قَوْلَهُمْ بِاَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ اللهِ! هُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ لَااَسَاسَ لَهُ مِنَ الصِّحَّةِ, وَكَيْفَمَا دَارُوا فَاِنَّ الْبَاطِلَ يَدُورُ مَعَهُمْ اَيْضاً فِي هَذَا الْقَوْلِ الشَّنِيعِ, وَمِنْ بَابِ اَوْلَى قَوْلُهُمْ اَيْضاً هُمْ وَالْيَهُودُ اَنَّهُمْ اَبْنَاءُ اللهِ وَاَحِبَّاؤُهُ! فَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ اَيْضاً... نعم اخي, وَنَحْنُ نَغَارُ عَلَى رَبِّنَا, وَنَغَارُ عَلَى دِينِنَا, وَنَغَارُ عَلَى نَبِيِّنَا, وَنَغَارُ عَلَى الْاَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ جَمِيعاً, وَنَغَارُ عَلَى اَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ وَآلِ بَيْتِهِ وَاَصْحَابِهِ الْكِرَام, وَهَذِهِ هِيَ عَقِيدَتُنَا الَّتِي نَتَقَرَّبُ بِهَا اِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلّ, فَمَنْ سَبَّ الدَّهْرَ وَلَوْ جُزْءاً يَسِيراً مِنْهُ اَوْ مِنَ السَّاعَةِ اَوْ مِنَ الزَّمَنِ, فَقَدْ سَبَّ اللهَ سبحانه وتعالى, نعم اخي لَكِنْ هَلْ نَحْنُ نَغَارُ عَلَى دِينِنَا وَعَلَى رَبِّنَا حَقّاً؟ هَلِ اسْتَمَعْتَ اَخِي لِمَا يُقَالُ فِي الْاَسْوَاقِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاء؟ هَلْ ذَهَبْتَ اِلَى بُيُوتِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِين؟ هَلْ تَنَقَّلْتَ فِي حَارَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَشَوَارِعِهِمْ؟ فَمَاذَا تَسْمَعُ بَعْدَ كُلِّ هَذَا؟ سَتَسْمَعُ شَتْماً لِلْاِلَهِ بِطَرِيقَةٍ مُزَوَّقَةٍ فَنِّيَّةٍ شَيْطَانِيَّةٍ وَقِحَةٍ مُنْتِنَةٍ وَسِخَةٍ نَجِسَةٍ وَقَذِرَةٍ لَامَثِيلَ لَهَا! نعم اخي, فَحِينَمَا نَطْلُبُ مِنْ غَيْرِنَا (وَهَذَا حَقُّنَا( اَلَّا يُؤْذِيَ رَبَّنَا, وَاَلَّا يُؤْذِيَ نَبِيَّنَا, فَيَجِبُ عَلَيْنَا اَوّلاً نَحْنُ وَقَبْلَ اَنْ نَطْلُبَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِنَا, اَنْ نَتَخَلَّى عَنْ اَذَى اللهِ سبحانه وتعالى. نعم اخي, ذَكَرَ لِي بَعْضُهُمْ فَقَال: سَمِعْتُ طِفْلاً يَشْتُمُ الْاِلَهَ! فَنَهَرْتُهُ, فَجَاءَ اَبُوهُ وَقَال (هَلْ تَدْرِي اَخِي مَاذَا قَال( قَالَ: مَالَكَ وَلَهُ؟ هَلْ تُرِيدُ اَنْتَ اَيُّهَا(الْفَصْعُونُ(اَنْ تُدَافِعَ عَنِ الله؟ وَنَقُولُ لِهَذَا: سُبْحَانَ الله! طَبْعاً نَحْنُ نُدَافِعُ عَنِ الله, لَا لِاَنَّ اللهَ مُحْتَاجٌ اِلَيْنَا, بَلْ نُدَافِعُ عَنِ اللهِ؟ لِاَنَّنَا نَغَارُ عَلَى الله؟ وَلِاَنَّنَا كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْنَا فِي شَرْعِنَا الْاِسْلَامِيِّ اَنْ نَنْصُرَ اللهَ بِدَلِيل{اِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ اَقْدَامَكُمْ, وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَاَضَلَّ اَعْمَالَهُمْ(لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ مَااَنْزَلَ اللهُ مِنْ نَوَاهِي عَنْ اَذَاهُ وَاَذَى رَسُولِهِ وَاَزْوَاجِهِ وَآلِهِ وَصَحَابَتِهِ, وَيَكْرَهُونَ اَيْضاً مَااَنْزَلَ اللهُ مِنْ اَوَامِرَ بِنَصْرِهِ وَنَصْرِ رَسُولِهِ وَاَزْوَاجِهِ وَآلِهِ وَصَحَابَتِهِ بِدَلِيل{ذَلِكَ بِاَنَّهُمْ كَرِهُوا مَااَنْزَلَ اللهُ فَاَحْبَطَ اَعْمَالَهُمْ( نعم اخي, اِنَّهُ بَلَاءٌ لَامَثِيلَ لَهُ, حِينَمَا نَسْمَعُ عِبَارَاتٍ مُزَوَّقَةً يَتَفَنَّنُ بِهَا اَعْدَاءُ اللهِ فِي شَتْمِهِ سُبْحَانَهُ وَشَتْمِ رَسُولِهِ وَشَتْمِ اَزْوَاجِهِ وَصَحَابَتِهِ وَآلِ بَيْتِه, نعم اخي وَاِنَّ لِسَانِي يَعِفُّ عَنْ ذِكْرِهَا؟ لِمَا فِيهَا مِنَ الْكُفْرِ؟ وَلِمَا فِيهَا مِنَ السَّفَاهَةِ, حِينَمَا يَجْعَلُ عَدُوُّ اللهِ لِلهِ اُخْتاً وَيَقُولُ سَاَصْنَعُ بِاُخْتِ الْاِلَهِ كَذَا وَكَذَا! وَسَاَعْمَلُ الْفَاحِشَةُ مَعَ اُخْتِ الْاِلَهِ! وَفَهْمُكُمْ عَلَى الطَّايِرِ كِفَايَةٌ اَيُّهَا الْاِخْوَة, نعم ايها الاخوة لَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ هَذَا الْكُفْرِ لَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْاُولَى وَلَافِيمَا بَعْدَهَا! فَكَيْفَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ؟ كَيْفَ نَنْتَظِرُ مِنَ اللهِ الْفَرَجَ الْقَرِيبَ؟ اِذَا كُنَّا مَعَ غَيْرِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى! وَنُحَارِبُ اللهَ بِاَلْسِنَتِنَا قَبْلَ اَفْعَالِنَا! وَلِذَلِكَ هَذَا الْاَذَى, اِنَّهُ اَذَى رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام, وَقَدْ يَكُونُ اَذَىً بِالْفِعْلِ, وَقَدْ يَكُونُ بِالْقَوْلِ اَيْضاً, نعم اخي فَرَسُولُ اللهِ اُوذِيَ بِالْفِعْلِ! وَهَاهُوَ حِينَمَا تُوِفّيَ عَمُّهُ اَبُو طَالِبٍ, وَخَدِيجَةُ زَوْجَتُهُ الْاُولَى حِينَمَا تُوِفّيَتْ اَيْضاً مَعَ عَمِّهِ فِي نَفْسِ السَّنَةِ, فَآَذَتْهُ قُرَيْشٌ فِي مَكَّةَ, اَذىً لَمْ يَسْبِقْ لَهُ مَثِيلٌ, فَذَهَبَ اِلَى الطَّائِفِ؟ لَعَلَّهُ يَجِدُ مُسَاعِداً وَمُعِيناً, فَاِذَا بِهِ يُطْرَدُ هُنَاكَ شَرَّ طَرْدَةٍ, وَتُدْمَى قَدَمَاهُ بِالْحِجَارَةِ, وَرَمْياً عَلَيْهِ بِهَا مِنْ صِبْيَانِهَا الَّذِينَ اَغْرَاهُمْ بِذَلِكَ سُفَهَاؤُهَا, وَلَكِنْ فِي هَذَا الْجَوِّ الْكَئِيبِ, يَنْزِلُ مَلَكُ الْجِبَالُ وَيَقُولُ لَهُ: مُرْنِي يَامُحَمَّدُ؟ لَاُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْاَخْشَبَيْنِ(الْجَبَلَيْنِ(وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: عَسَى وَلَعَلَّ اَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ اَصْلَابِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مَنْ يُوَحِّدُهُ وَلَايُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً, اَللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَاِنَّهُمْ لَايَعْلَمُون, نعم اخي وَفِي هَذَا الْجَوِّ الْمُكْفَهِرِّ, اِذَا بِرَجُلَيْنِ مِنْ اَهْلِ الطَّائِفِ, اَخَذَتْهُمَا الْعَاطِفَةُ, فَاَرْسَلَا بِعُنْقُودٍ مِنَ الْعِنَبِ مَعَ غُلَامٍ لَهُمَا اسْمُهُ عَدَّاسُ, فَاَعْطَى هَذَا الْخَادِمُ اَوِ الْفَتَى الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ رَسُولَ اللهِ هَذَا الْقِطْفَ مِنَ الْعِنَبِ, وَقَبْلَ اَنْ يَاْكُلَ رَسُولَ الله قَالَ بِاسْمِ اللهِ, فَقَالَ هَذَا الْغُلَامُ: مَاسَمِعْتُ اَهْلَ هَذِهِ الْبَلَدِ يَقُولُونَ مِثْلَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ اَبَداً, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: مِنْ اَيِّ الْبِلَادِ اَنْتَ يَافَتَى؟ فَقَالَ اَنَا مِنْ نِينَوَى, قَالَ: مِنْ مَدِينَةِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى؟ فَقَالَ نَعَمْ وَمَااَدْرَاكَ اَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالَ: اَنَا نَبِيٌّ وَهُوَ نَبِيٌّ, فَانْكَبَّ عَدَّاسٌ عَلَى رِجْلَيْ رَسُولِ اللهِ يُقَبِّلُهُمَا, نعم اخي لَابُدَّ مِنْ وَمْضَةِ اَمَلٍ مَهْمَا اكْفَهَرَّ الْجَوُّ اَيُّهَا الشَّعْبُ السُّورِيُّ الْحَبِيبُ, وَمَهْمَا اسْوَدَّ الظَّلَام, نعم اخي تَنْظُرُ فِي السَّمَاءِ فَتَرَى اَحْيَاناً نَجْمَةً تُبَصْبِصُ وَهِيَ مُخْتَرِقَةٌ لِهَذَا السَّحَابِ الدَّاكِنِ؟ لِتُعْطِيَكَ الْاَمَلَ مِنْ خَالِقِهَا يَامَنْ تَسْعَى اِلَى الْخَيْرِ حِينَمَا تَقُولُ لَهَا رَبِّي وَرَبُكِ الله, نعم اخي الْمُؤْمِنُ, هَذَا نَبِيُّنَا عليه الصلاة والسلامُ يُؤْذَى! وَمَعَ ذَلِكَ يَصْبِر! نعم اخي فِي غَزْوَةِ اُحُدٍ, شُجَّ رَاْسُهُ, وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَتُهُ ثُمَّ نُزِعَتْ, وَاُدْمِيَتْ قَدَمَاهُ, فَقَالَ كَلِمَةً وَاحِدَةً: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ اَدْمَوْا رَاْسَ نَبِيِّهِمْ؟ فَيَنْزِلُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْاَمْرِ شَيْءٌ اَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ اَوْ يُعَذّبَهُمْ فَاِنَّهُمْ ظَالِمُون(مَايُدْرِيكَ يَامُحَمَّدُ لَعَلَّ هَؤُلَاءِ يُؤْمِنُونَ وَيَكُونُونَ نَصْراً لَكَ وَلِدِينِكَ فِي الْمُسْتَقْبَل؟ نعم اخي اُوذِيَ رَسُولُ اللهِ عليه الصلاة والسلامُ بِاَقْذَعِ اَنْوَاعِ الْاَذَى, حِينَمَا كَانَ سَاجِداً بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ الْكَعْبَةِ الشَّرِيفَةِ, فَجَاءَ عُقْبَةُ بْنُ مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ(وَالسَّلَى هُوَ لُفَافَةٌ رَقِيقَةٌ مِنَ الْجِلْدِ تُحِيطُ بِرَحِمِ الْحَيَوَانِ وَيُوجَدُ فِيهَا جَنِينٌ مَيِّت( نعم اخي فَجَاءَ بِهَذَا السَّلَى وَرَسُولُ اللهِ سَاجِدٌ! نعم اخي اَعْظَمُ رَاْسٍ خَلَقَهَا اللُهُ سَاجِدَةٌ لِلهِ, فَيَاْتِي اَشْقَى خَلْقِ اللهِ, فَيُلْقِي سَلَا الْجَزُورِ عَلَى رَاْسِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله! فَمَنِ الَّذِي يُدَافِعُ عَنْهُ هُنَا؟ هَلْ تَدْرِي مَنْ يَااَخِي؟ اِنَّهَا ابْنَتُهُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ, وَهِيَ بُنَيَّةٌ صَغِيرَةٌ, اَتَتْ فَاَزَالَتِ السَّلَى عَنْ رَاْسِ اَبِيهَا وَهِيَ تَلْعَنُهُمْ وَتَسُبُّهُمْ, وَهُنْا اجْتَمَعَ لِرَسُولِ اللهِ الْاَذَى الْجَسَدِيُّ مَعَ الْاَذَى الْمَعْنَوِيِّ؟ لِاَنَّ الْبِيئَةَ الْعَرَبِيَّةَ, تَجْعَلُ الرَّجُلَ هُوَ الَّذِي يَحْمِي النِّسَاءَ وَيَحْمِي الذَّرَارِيَ, فَاِذَا بِفَاطِمَةَ الْبُنَيَّةِ الصَّغَيِرَةِ, هِيَ الَّتِي تُدَافِعُ عَنْ اَبِيهَا مُحَمَّدٍ وَتَحْمِيهِ, وَاِذَا بِهَا تُزِيلُ الْاَذَى عَنْهُ عَلَى غَيْرِ الْمَعْهُودِ فِي الْبِيئَةِ الْعَرَبِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ؟ لِاَنَّهُ كَانَ عَاراً عَلَى الْعَرَبِ جَمِيعاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ, اَنْ تَقُومَ الْمَرْاَةُ بِحِمَايَةِ الرَّجُلِ وَلَيْسَ الْعَكْسُ. نعم اخي لَقَدْ اُوذِيَ رَسُولُ اللهِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ اِيذَاءً مَادِّيّاً! وَاُوذِيَ اِيذَاءً مَعْنَوِيّاً! اَلَمْ يَقُولُوا عَنْهُ اَنَّهُ سَاحِرٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْاَبِ وَوَلَدِهِ وَاَنَّهُ مُفْتَرٍ وَاَنَّهُ كَاذِبٌ وَاَنَّهُ مَجْنُونٌ وَاَنَّهُ كَاهِن{وَقَالُوا اَسَاطِيرُ الْاَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَاَصِيلَا(وَكُلُّ هَذَا فِيهِ اَذىً لِنَفْسِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام, وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَصْبِرُ؟ لِاَنَّ اللهَ يَقُولُ لَهُ{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ اُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُل(نعم اخي لَقَدْ اُوذِيَ رَسُولُ اللهِ اِيذَاءً مَعْنَوِيّاً كَثِيراً! فَاُوذِيَ فِي اَزْوَاجِهِ! وَاُوذِيَ فِي زَوْجَتِهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا! حِينَمَا اتَّهَمُوهَا بِالْفَاحِشَةِ! فَبَرَّاَهَا اللهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ, بِآَيَاتٍ نَزَلَتْ مِنْ سُورَةِ النُّورِ, كَمَا بَرَّاَ مَرْيَمَ الصِّدِّيقَةَ مِنْ قَبْلُ مِمَّا اَلْصَقَ بِهِمَا الْيَهُودُ وَالشِّيعَةُ الْخَنَازِيرُ مِنَ الْفَاحِشَة, تَصَوَّرْ اَخِي اَنَّ رَسُولَ اللهِ تُتَّهَمُ زَوْجَتُهُ بِالْفَاحِشَة! نعم اخي اِنَّهُمُ الْمُنَافِقُون, اِنَّهُمْ ضِعَافُ الْاِيمَانِ الَّذِينَ لَمْ يَثْبُتِ الْاِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ بَعْدُ, نعم اخي اُوذِيَ رَسُولُ اللهِ فِي اَهْلِهِ, وَصَحَابَتِهِ, وَفِي آلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَام, وَمَازَالَ هَذَا الْاَذَى مُرَافِقاً لَهُمْ اِلَى اَيَّامِنَا مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنَ الشِّيعَةِ قَبَّحَهُمُ الله, فَفِي غَزْوَةِ اُحُدٍ, فُقِدَتْ شَمْلَةٌ مِنَ الْغَنَائِمِ, فَمَاذَا قَالَ الْبَعْضُ؟ اَشَاعُوا وَقَالُوا رُبَّمَا رَسُولُ اللهِ اَخَذَهَا لِنَفْسِهِ اَوْ لِخَاصَّتِهِ مِنْ اَهْلِهِ اَوْ آلِ بَيْتِهِ؟ فَنَزَلَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى{وَمَاكَانَ لِنَبِيٍّ اَنْ يَغُلَّ, وَمَنْ يَغْلُلْ يَاْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَاكَسَبَتْ وَهُمْ لَايُظْلَمُون( اَلَمْ اَقُلْ لَكَ يَااَخِي اِنَّ رَسُولَ اللهِ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِين؟ وَلَوْلَا اَنَّهُ رَحْمَةٌ, لَخَسَفَ اللهُ بِنَا الْاَرْضَ مِنْ كَثْرَةِ مَاآَذَيْنَاه, نعم اخي لَقَدِ اتَّهَمُوا الرَّسُولَ, فَنَزَلَتِ الْآَيَةُ تُبَرِّئُهُ, وَتُبَرِّىءُ مَنْ اَيْضاً؟ تُبَرِّىءُ الرُّسُلَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِ, مِمَّا يَدُلُّ عَلَى اَنَّهُ عليه الصلاة والسلام, رَحْمَةٌ اَيْضاً لِهَؤُلَاءِ الرُّسُلِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِ, وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى{مَاكَانَ لِنَبِيٍّ اَنْ يَغُلّ(وَكَلِمَة{مَاكَانَ(فِي الْآيَةِ فِيهَا كَلِمَةُ مَا, وَكَلِمَةُ مَا فِي الْآيَةِ نَافِيَة, بِمَعْنَى اَنَّهَا تَنْفِي عَنِ النَّبِيِّ الْغِلَّ, وَكَلِمَةُ نَبِيٍّ فِي الْآيَةِ جَاءَتْ نَكِرَة, وَالنَّفْيُ اِذَا جَاءَ بِهِ سُبْحَانَهُ فِي سِيَاقِ النَّكِرَةِ, بِمَعْنَى اَنَّهُ سُبْحَانَهُ اِذَا سَاقَ النَّفْيَ وَجَلَبَهُ اِلَى النَّكِرَةِ, فَاِنَّهُ يُفِيدُ الْعُمُوم, وَالْمَعْنَى اَنَّهُ لَايُوجَدُ نَبِيٌّ مِنَ الْاَنْبِيَاءِ بِعُمُومِهِمْ جَمِيعاً وَلَايَنْبَغِي لَهُ اَنْ يَكُونَ سَارِقاً اَوْ يَاْخُذَ مِنَ الْغَنَائِمِ؟ نعم اخي وَرَسُولُ اللهِ لَايَحِقُّ لَهُ اَنْ يَتَصَرَّفَ شَخْصِيّاً اِلَّا فِي خُمْسِ الْغَنَائِمِ وَاِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ مَلَّكَ ذَاتَهُ الْعَلِيَّةَ وَرَسُولَهُ اِيَّاهَا كُلَّهَا فِي قَوْلِهِ{يَسْاَلُونَكَ عَنِ الْاَنْفَالِ( وَهِيَ الْغَنَائِمُ{قُلِ الْاَنْفَالُ لِلهِ وَالرَّسُول(بَلْ {اِنَّا لِلهِ وَاِنَّا اِلَيْهِ رَاجِعُونَ( بِمَعْنَى اَنَّ اللهَ يَمْلِكُنَا, وَيَمْلِكُ اَرْوَاحَنَا, وَيَمْلِكُ مَانَمْلِكُ اَيْضاً مِنْ هَذِهِ الْغَنَائِمِ, وَهُوَ حُرٌّ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا جَمِيعاً وَبِمَا يُفَوِّضُ اَمْرَهُ اِلَى رَسُولِهِ مِنْهَا, نعم اخي لَكِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ سُبْحَانَهُ, اَمَرَهُ اَنْ يُوَزِّعَ اَرْبَعَةَ الْاَخْمَاسِ الْبَاقِيَةَ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ, كُلٌّ بِحَسَبِ بَلَائِهِ فِي الْمَعْرَكَةِ وَتَعَبِهِ وَجِهَادِهِ بِدَلِيل{وَاعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ, فَاَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين( فَهَذِهِ هِيَ الْغَنَائِمُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِهِ يَقُولُ عَنْهَا رَسُولُ الله[وَاُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ(اَيْ اُحِلَّ لِي خُمُسُهَا فَقَطْ, وَاُحِلَّ الْبَاقِي لِاُمَّتِي مِنَ الْمُجَاهِدِين(وَاَمَّا الْغَنَائِمُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ مَنْ سَبَقَهُ مِنَ الْاَنْبِيَاءِ, فَقَدْ كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتُحْرِقُهَا, وَلِذَلِكَ يَقُولُ عَنْهَا رَسُولُ الله[وَلَمْ تُحَلَّ لِاَحَدٍ قَبْلِي( لَا لِاخْوَانِهِ مِنَ الْاَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَلَا لِاَقْوَامِهِمْ, نعم اخي وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ يَنْتَفِعُ بِالْخُمُسِ الْمُخَصَّصِ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْغَنَائِمِ اِلَّا قَلِيلاً جِدّاً, وَكَانَ يُنْفِقُ اَكْثَرَهَا عَلَى الْيَتَامَى وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ, بِدَلِيلِ اَنَّ نِسَاءَهُ اعْتَرَضْنَ لَهُ, وَطَلَبْنَ مِنْهُ اَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْهِنَّ مِنْ نَفَقَةِ هَذَا الْخُمُسِ الْمُخَصَّصِ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْغَنَائِم, فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ الَّتِي تَقُول{يَانِسَاءَ النَّبِيِّ اِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدَّنُيْا وَزِينَتَهَا, فَتَعَالَيْنَ اُمَتِّعْكُنَّ وَاُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلَا, وَاِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ, فَاِنَّ اللَهَ اَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ اَجْراً عَظِيماً(فَاخْتَرْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِنَّ بِاِيحَاءٍ وَاِيعَازٍ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا, ثُمَّ جَعَلَ اللهُ لِرَسُولِهِ وَلَهُنَّ مَخْرَجاً فِيمَا اَفَاءَهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِنَّ سُبْحَانَهُ مِنَ الْاَمْوَالِ الَّتِي يَتْرُكُهَا الْعَدُوُّ الْهَارِبُ مِنْ دُونِ قِتَالٍ لِاَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِي مُشَارَكَة سَابِقَة بِعُنْوَان{مَاآَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه(نعم اخي. اُوذِيَ رَسُولُ اللهِ فِي اَزْوَاجِهِ, وَاُوذِيَ فِي اَهْلِ بَيْتِهِ اَيْضاً, كَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ اَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ, اَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, حِينَمَا تَوَجَّهَ اِلَى غَزْوَةِ تَبُوك, تَرَكَ ابْنَ عَمِّهِ عَلِيّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ وَالِياً عَلَى الْمَدِينَةِ, فَمَاذَا قَالَ الْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ الَّذِينَ يُفَسِّرُونَ الْاُمُورَ وَالْكَلَامَ وَالْاَفْعَالَ وَالتَّصَرُّفَاتِ عَلَى حَسَبِ هَوَاهُمْ اِلَى اَيَّامِنَا هَذِهِ؟ نعم اخي قَالَ بَعْضُهُمْ لَقَدِ اسْتَثْقَلَ رَسُولُ اللهِ صُحْبَةَ ابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ فَلَمْ يَاْخُذْهُ مَعَه, وَقَالَ الْآَخَرُونَ لَقَدْ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ نَصَبِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ (مِنْ تَعَبِهَا( فَاَبْقَاهُ فِي الْمَدِينَة(فَانْظُرْ اَخِي اِلَى هَذَيْنِ التَّفْسِيرَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ الْمُتَعَاكِسَيْنِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُرْجِفِينَ وَمَااَكْثَرَهُمْ فِي اَيَّامِنَا! فَلَمَّا سَمِعَ عَلِيُّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ بِذَلِكَ, خَرَجَ اِلَى رَسُولِ اللهِ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ اِلَى تَبُوكَ, فَقَالَ يَارَسُولَ الله! اَتُخَلّفُنِي عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَان؟ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام: اَمَا تَرْضَى اَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ اِلَّا اَنَّهُ لَانَبِيَّ بَعْدِي. نعم اخي وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ حَكِيماً فِي تَخْلِيفِ ابْنِ عَمِّهِ؟ لِاَنَّ الْاَخْطَارَ كَانَتْ تُحِيطُ بِالْمَدِينَةِ مِنْ كُلِّ جَانِب, فَمِنَ الْاَعْرَابِ, اِلَى الْمُنَافِقِينَ, اِلَى الْيَهُودِ, وَاِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْخَوَنَةِ الَّذِينَ اَحْدَقُوا بِخَطَرِ خِيَانَتِهِمْ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ كُلِّ جَانِب, وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُرِيدُ اَنْ يَثِبَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَيَنْقَضَّ عَلَى اَهْلِهَا, وَلَاسِيَّمَا اَنَّهُمْ رُبَّمَا يَنْتَهِزُونَ فُرْصَةَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ اِلَى تَبُوك, فَمَنِ الَّذِي يَقُومُ بِهَذَا الْوَاجِبِ حَقَّ الْقِيَامِ؟ لِيَمْنَعَ هَؤُلَاءِ مِنْ غَدْرِهِمْ وَخِيَانَتِهِمْ؟ وَلِذَلِكَ اخْتَارَ رَسُولُ اللهِ مَنْ كَانَ اَهْلاً لِذَلِكَ, اَلَا وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه. نعم اخي لَقَدْ اُوذِيَ رَسُولُ اللهِ اِيذَاءً كَثِيراً! نعم ايها الاخوة الكرام, وَفِي اَيَّامِنَا نَحْنُ نَسْتَنْكِرُ الْاَفْلَامَ الْمُسِيئَةَ الَّتِي تُقَبِّحُ مِنْ سِيرَةِ رَسُولِ اللهِ عليه الصلاة والسلام وَمِنْ خُلُقِهِ الشَّرِيف, وَمَامَثَلُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَازَالُوا اِلَى اَيَّامِنَا يَتَشَدَّقُونَ بِالطَّعْنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى دِينِهِ بِحُجَّةِ حُرِّيَّةِ الرَّاْيِ وَالتَّعْبِير, اِلَّا كَمَثَلِ اِنْسَانٍ يَقُولُ اَنَا لَااَرَى الشَّمْسَ وَكَاَنَّ فِي عَيْنَيْهِ غَبَشاً, اَوْ هُوَ اَعْمَى لَايَسْتَطِيعُ النَّظَرَ, اَوْ لَايُرِيدُ اَنْ يَنْظُرَ اِلَى حَقِيقَةِ رَسُولِ اللهِ وَدِينِهِ الْاِسْلَامِيِّ الْعَظِيم, فَهَلْ مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّ الشَّمْسَ غَيْرُ مَوْجُودَة؟ نعم اخي وَلَكِنَّ الْخَنَازِيرَ الصُّلْبَانَ الْخَوَنَةَ كَانُوا وَمَازَالُوا* مُنْذُ عَهْدِ بُولُسَ الْيَهُودِيِّ اللَّعِينِ الَّذِي قَامَ بِتَحْرِيفِ الْاِنْجِيلِ *يُحَرِّكُهُمْ حِقْدُهُمُ الدَّفِينُ وَضَغِينَتُهُمْ, نعم اخي, وَالْيَوْمَ فِي الْغَرْبِ, نَرَى الْمَسِيحِيِّينَ الْمُتَصَهْيِنِينَ الَّذِينَ يَعْتَنِقُونَ عَقِيدَةَ الْيَهُودِ, وَمَايَزَالُونَ عَلَى مَسِيحِيَّتِهِمْ كَذِباً وَنِفَاقاً مُرَكَّباً عَلَى دِينٍ مَسِيحِيٍّ بَاطِلٍ, فَيَتَعَاوَنُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى حَرْبِ الْاِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِين, نعم اخي فَالَّذِي مَوَّلَ هَذَا الْفِيلْمَ الْمُسِيءَ هُوَ رَجُلُ اَعْمَالٍ يَهُودِيّ, نعم اخي وَنَحْنُ لَابُدَّ اَلَّا نَتَاَثَّرَ بِالْعَوَاطِفِ كَثِيراً كَمَا كَانَ يَفْعَلُ سَلَفُنَا الصَّالِحُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاء, وَلِذَلِكَ نَحْنُ لَانُبِيحُ الِاعْتِدَاءَ عَلَى الدُّبْلُومَاسِيِّينَ فِي اَيِّ بَلَدٍ اِسْلَامِيّ, فَهَذِهِ هِيَ شَرِيعَتُنَا, لَاتَخْضَعُ لِهَوَى فُلَانٍ وَلَافُلَانٍ مِنَ النَّاسِ الْمُتَطَرِّفِينَ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ هَؤُلَاءِ الدَّوبْلُومَاسِيِّينَ دَخَلُوا بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ بِاِذْنٍ مِنْهُمْ, وَعِنْدَنَا فِي الْفِقْهِ الْاِسْلَامِيِّ, يُسَمَّى هَؤُلَاءِ بِالْمُسْتَاْمَنِينَ, فَلَايَجُوزُ شَرْعاً خِيَانَتُهُمْ وَلَا الْغَدْرُ بِهِمْ, وَهَذَا هُوَ دَيْدَنُ دِينِنَا الْاِسْلَامِيِّ الْعَظِيم؟ لِاَنَّهُمْ دَخَلُوا اِلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِالْاَمَانِ, فَلَايَجُوزُ شَرْعاً اِسْلَامِيّاً اَنْ يُتَعَرَّضَ لَهُمْ بِسُوءٍ حَتَّى وَلَوْ كَانُوا مِنْ اَحْفَادِ الْقُرُودِ الْيَهُودِ وَالْخَنَازِيرِ الصُّلْبَانِ الْخَوَنَة, وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَخُونُونَا فِي بِلَادِنَا, وَاِنْ تَآَمَرُوا عَلَيْنَا فِي بِلَادِهِمْ, فَمَصِيرُهُمْ اِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ, هُوَ الطَّرْدُ مِنْ بِلَادِنَا وَلَيْسَ الْقَتْلُ, وَهَذِهِ هِيَ شَرِيعَتُنَا, وَلَمْ اَجْلِبْ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ بَيْتِ اَبِي, بَلْ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَاِنْ اَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ, فَاَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ, ثُمَّ اَبْلِغْهُ مَاْمَنَه(وَالْمَعْنَى اَنَّ هَؤُلَاءِ اِذَا دَخَلُوا فِي جِوَارِنَا, فَلَايَجُوزُ لَنَا اَنْ نَعْتَدِيَ عَلَيْهِمْ, اِلَّا اِذَا غَدَرُوا بِنَا فِي بِلَادِنَا اَوْ خَارِجِهَا, فَيَجِبُ الْقِصَاصُ مِنْهُمْ, وَهَذَا الْقِصَاصُ يُفْتِي بِهِ الْعُلَمَاءُ الْمُعْتَدِلُونَ وَالْقُضَاةُ الْمُخْتَصُّونَ وَلَيْسَ الْجَمَاعَاتُ الْمُتَطَرِّفَةُ لِمَاذَا؟ حَتَّى لَايَحْصَلَ اِسْرَافٌ فِي الْقَتْلِ وَتَدْمِيرٌ لِلْبِلَادِ وَالْعِبَاد؟ بِسَبَبِ فَتْوَى رَعْنَاءَ اَوْ كَلَامٍ غَيْرِ مَسْؤُولٍ مِنْ هَذِهِ الْجَمَاعَات, اِلَّا اِذَا اَرَادَتْ هَذِهِ الْجَمَاعَاتُ اَنْ تَضَعَ دِمَاءَ النَّاسِ فِي رَقَبَتِهَا وَعَلَى كَاهِلِهَا وَعَاتِقِهَا بِسَبَبِ فَتْوَى طَائِشَةٍ اَوْ كَلَامٍ غَيْرِ مَسْؤُولٍ مُتَجَاهِلَةً لِوَلِيِّ الْاَمْرِ الْحَاكِمِ وَلِلْقَضَاءِ الْمُخْتَصِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْاُمُورِ وَالَّذِينَ هُمْ اَدْرَى بِمَصْلَحَةِ الْعِبَادِ وَالْبِلَادِ لِاَنَّهُمْ اَقْسَمُوا عَلَى عَدَمِ خِيَانَةِ الْاَمَانَةِ الَّتِي حَمَّلَهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالشَّعْبُ اِيَّاهَا فِي الدِّفَاعِ عَنْهُ ضِدَّ اَيِّ غَدْرٍ اَوْ خِيَانَة, وَلِمَاذَا تَحْمِلُهَا هَذِهِ الْجَمَاعَاتُ الْمُتَطَرِّفَةُ وَقَدْ عَرَضَهَا اللهُ{عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضِ وَالْجِبَالِ فَاَبَيْنَ اَنْ يَحْمِلْنَهَا وَاَشْفَقْنَ مِنْهَا(وَاَشْفَقَ اللهُ عَلَى مَلَائِكَتِهِ اَيْضاً مِنْ حَمْلِهَا حِينَمَا اَشْفَقُوا هُمْ اَيْضاً عَلَى هَذِهِ الْاَرْضِ الْبَائِسَةِ وَقَالُوا{اَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ(اَيْ اَتَجْعَلُ فِي السَّمَاءِ التَّسْبِيحَ وَالتَّقْدِيسَ لَكَ ثُمَّ تَجْعَلُ فِي الْاَرْضِ الْفَسَادَ وَسَفْكَ الدِّمَاء! فَكَيْفَ يَتَّفِقُ هَذَا مَعَ ذَاك{قَالَ اِنِّي اَعْلَمُ مَالَاتَعْلَمُون( اَيْ اَعْلَمُ اَنَّ الشُّهَدَاءَ سَيُسَبِّحُونَ بِحَمْدِي بِاَلْسِنَتِهِمْ وَسَيُقَدِّسُونَنِي بِمَعْنَى وَ سَيُطَهِّرُونَنِي مِنْ رِجْسِ الْمُشْرِكِينَ وَنَجَسِهِمْ بِتَوْحِيدِهِمْ وَبِاَلْسِنَتِهِمْ وَبِدِمَائِهِمُ الطَّاهِرَةِ الَّتِي سَيَبْذُلُونَهَا رَخِيصَةً مِنْ اَجْلِي وَفِدَاءً لِي وَلِدِينِي وَلِعَظَمَتِي وَجَلَالِي... نعم اخي لِمَاذَا اِذاً قَتْلُ سَفِيرٍ اَمْرِيكِيّ؟ وَنَحْنُ نَسْتَنْكِرُ ذَلِكَ حِينَمَا حَدَثَ مَاحَدَثَ مِنْ تَدَاعِيَاتٍ لِلْاَفْلَامِ الْمُسِيئَةِ وَالرُّسُومِ السَّاخِرَة, لَكِنْ لِمَاذَا بَوَارِجُ الصُّلْبَانِ الْخَنَازِيرِ الْاَمْرِيكَانِ تَتَحَرَّكُ بِبَارِجَتَيْنِ اَمْرِيكِيَّتَيْنِ قَرِيباً مِنْ مِيَاهِ لِيبْيَا؟ لِمَاذَا؟ هَلْ مِنْ اَجْلِ قَتْلِ شَخْصٍ وَاحِدٍ مِنْ صُلْبَانِهِمُ الْقَذِرة؟ لِمَاذَا اِذَا تَعَلَّقَ الْاَمْرُ بِقَتْلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الشَّعْبِ السُّورِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الشُّعُوبِ, فَاِنَّهُمْ يُثِيرُونَ الْفِتَنَ, وَيُثِيرُونَ الْحُرُوبَ, وَيُثِيرُونَ الْقَتْلَ بِكُلِّ وَسَائِلِهِ, فَاِذَا مَارَاَوْا دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَدِمَاءَ الْمُسْتَضْعَفِينَ الطَّاهِرَةَ, اِذَا بِهِمْ يَرْقُصُونَ طَرَباً وَفَرَحاً, وَيَحْتَفِلُونَ مُهَنِّئِينَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً بِكُؤُوسِ الشَّمْبَانْيَا جَعَلَهَا اللهُ سُمّاً زُعَافاً لِاَكْبَادِهِمْ لَاشِفَاءَ مِنْهُ اَبَداً, نعم اخي وَلَايَكْتَفُونَ بِذَلِكَ, بَلْ يُبَرِّرُونَ جَرَائِمَهُمْ بِالْمَنْطِقِ الْبَاطِلِ الْاَعْوَج, فَمَاذَا قَالَتِ الصَّلِيبِيَّةُ الْوَقِحَةُ الْخِنْزِيرَةُ كْلِينْتُونْ تَعْلِيقاً عَلَى الرُّسُومِ الْمُسِيئَةِ السَّاخِرَةِ اَيَّامَهَا؟ قَالَتْ هَذَا عَمَلٌ نَتَقَزَّزُ مِنْهُ, بِمَعْنَى اَنَّ الِاعْتِدَاءَ عَلَى شَخْصِيَّةِ الرَّسُولِ هُوَ عَمَلٌ نَتَقَزَّزُ مِنْهُ, وَنَقُولُ لَهَا مُمْتَاز! اِلَى هُنَا كَلَامُكِ رَائِعٌ جِدّاً! لَكِنْ مَاهُوَ السُّمُّ الزُّعَافُ الْقَادِمُ الَّذِي سَتَدُسِّينَهُ فِي هَذَا الْكَلَام ِالْمَعْسُولِ الرَّائِعِ اَيَّتُهَا الصَّلِيبِيَّةُ الْمُشْرِكَةُ النَّجِسَة؟ وَيَالَيْتَهَا سَكَتَتْ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ, بَلْ قَالَتْ وَلَكِنْ نَحْنُ لَانَسْتَطِيعُ مَنْعَ ذَلِكَ؟ مِنْ اَجْلِ حُرِّيَّةِ الْفِكْرِ وَالتَّعْبِير! نعم اخي وَنَفْسُ الْكَلَامِ كَانَتْ وَمَازَالَتْ اِلَى اَيَّامِنَا تَقُولُهُ وَتُرَدِّدُهُ اُخْتُهَا الْعَاهِرَةُ الصَّلِيبِيَّةُ الْاُخْرَى الْمُسْتَشَارَة الْاَلْمَانِيَّة مِيرْكِل, وَنَقُولُ لِهَؤُلَاء: مَااَكْذَبَكُمْ اَيُّهَا الصُّلْبَانُ الْخَنَازِيرُ الْخَوَنَة! وَكَمْ اَنْتُمْ اَوْلَادُ اَفَاعِي! وَكَمْ اَنْتُمْ مُنَافِقُونَ! لِمَاذَا؟ لِاَنَّكُمْ لَوْ اَنَّ وَاحِداً مِنْكُمْ فَقَطْ شَكَّكَ فِي مِحْرَقَةِ هِتْلَرْ وَالْهُولُوكُوسْتِ الَّذِي جَرَى لِلْيَهُودِ فِي اَلْمَانْيَا, اَوْ قَالَ اَنَّ عَدَدَ الَّذِينَ مَاتُوا مِنَ الْيَهُودِ هُمْ اَقَلُّ بِكَثِيرٍ مِنَ الْعَدَدِ الَّذِي يَزْعُمُهُ اَحْفَادُ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ الْيَهُود, فَمَاذَا يَفْعَلُونَ بِهِ؟ هَلْ سَتَشْفَعُ لَهُ حُرِّيَّةُ رَاْيِهِمْ وَتَعْبِيرِهِمْ؟ لَا وَرَبِّ محمد وابراهيم وموسى والمسيح والعذراء وعلي والحسين, بَلْ سَيُحَاكِمُونَهُ وَيُودِعُونَهُ فِي غَيَاهِبِ السُّجُونِ لِسَنَوَاتٍ طَوِيلَة, وَمُنْذُ سَنَوَاتٍ حَدَثَ ذَلِكَ فِي فَرَنْسَا, حِينَمَا شَكَّكَ بَعْضُ الْكُتَّابِ اَوِ الْمُفَكِّرِينَ بِاَنَّ هَذِهِ الْمَحْرَقَةَ مُبَالَغٌ فِيهَا, فَاُلْقِيَ الْقَبْضُ عَلَيْهِ, وَحُوكِمَ وَاُودِعَ السِّجْنَ, فَتَبّاً لَكُمْ اَيُّهَا الْخَنَازِيرُ الصُّلْبَانُ الْخَوَنَةُ الْاَنْجَاس, وَسُحْقاً لِحُرِّيَّةِ آَرَائِكُمْ وَتَعْبِيرِكُمْ, وَاُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيم, وَحَاشَ لِلهِ اَنَّ حِذَاءَ يَهُودِيٍّ هُوَ اَكْرَمُ عِنْدَكُمْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَمِنَ الْمَسِيحِ وَمِنْ اُمِّهِ لِاَنَّكُمْ تَضَعُونَ اَيْدِيَكُمْ فِي يَدِ مَنْ يَقُولُ عَنْ اُمِّهِ بِاَنَّهَا عَاهِرَة مِنَ الْيَهُودِ الْخَوَنَة وَلَاتَضَعُونَ اَيْدِيَكُمْ اَبَداً فِي يَدِ مَنْ يَقُولُ عَنْهَا بِاَنَّهَا طَاهِرَة مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْاُمَنَاء! لِمَاذَا اَيُّهَا الصُّلْبَانُ الْاَوْغَادُ اِذَا كَانَ الْحَقُّ يَتَعَلَّقُ بِالْيَهُودِ بِسَبَبِ التَّشْكِيكِ وَلَوْ بِعَدَدِ الْقَتْلَى الْمَحْرُوقِينَ, تَعْمَلُونَ حَظْراً مَقِيتاً بَغِيضاً عَلَى حُرِّيَّةِ الْفِكْرِ وَالتَّعْبِير! لِمَاذَا اِذَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِالْمُسْلِمِينَ, بِسَبَبِ الطَّعْنِ عَلَيْهِمْ وَالتَّهَجُّمِ عَلَى مُقَدَّسَاتِهِمْ, فَيَاسَلَامْ عَلَى حُرِّيَّةِ الْفِكْرِ وَالتَّعْبِيرِ الَّتِي تُطْلِقُونَ الْعَنَانَ لَهَا مِنْ اَجْلِ الطَّعْنِ عَلَى كُلِّ رُمُوزِ الْاِسْلَامِ وَمُقَدَّسَاتِه, فَهَلْ نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ لَسْنَا مِنَ الْبَشَر؟ وَاُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيم, وَحَاشَ لِلهِ اَنَّ الْحِذَاءَ الَّذِي يَنْتَعِلُهُ اَحْقَرُ مُسْلِم! يُشَرِّفُ رُؤُوسَ الْقُرُودِ الْيَهُودِ وَالْخَنَازِيرِ الصُّلْبَانِ الْخَوَنَةِ وَقَسَاوِسَتِهِمْ وَحَاخَامَاتِهِمْ وَبَابَاوَاتِهِمْ, فَمَاذَا تَظُنُّونَ بِنَا اَيُّهَا الْمُنَافِقُون؟ يَامَنْ تَلْعَبُونَ عَلَى الْحِبَال! يَامَنْ لَاتَزِنُونَ بِمِكْيَالَيْنِ فَحَسْب! بَلْ بِمَكَايِيلَ مُتَعَدِّدَةٍ! تَصُبُّ جَمِيعُهَا فِي مَصْلَحَةِ كِلَابِكُمْ مِنَ الْيَهُودِ! وَلَايَصُبُّ شَيْءٌ مِنْهَا فِي مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ اَبَداً! لِمَاذَا كُلُّ ذَلِكَ اَيُّهَا الطَّائِفِيُّونَ الْاِرْهَابِيُّونَ الصُّلْبَانُ الْاَوْغَادُ الْمُجْرِمُون؟ مَاذَا اَسَاءَ لَكُمُ الْمُسْلِمُون؟ مَاذَا اَسَاؤُوا اِلَى الْمَسِيحِ وَاُمِّهِ؟ بَلْ مَاذَا اَسَاؤُوا اِلَى صُلْبَانِكُمُ الْقَذِرَة؟ يَامَنْ تُلْقُونَ بِكَلِمَاتِكُمْ بَعْدَ دِرَاسَةٍ وَتَعَمُّق؟ مِنْ اَجْلِ انَ تَضْحَكُوا بِهَا عَلَى عُقُولِ الْبُسَطَاءِ مِنَ النَّاس, نعم ايها الاخوة, اِنَّهَا بَلِيَّةُ هَذَا الْعَصْرِ الَّذِي شَاعَ فِيهِ الظُّلْمُ مِنْ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا اللهَ اَوّلاً بِشِرْكِهِمْ قَبْلَ اَنْ يَظْلِمُوا النَّاسَ وَيَرْحَمُوا مُجْرِمِيهِمْ وَلَايَرْحَمُوا ضَحَايَاهُمْ, نعم اخي, وَشَاعَ فِيهِ الْكَذِبُ اَيْضاً, وَشَاعَتْ فِيهِ التَّفْسِيرَاتُ الَّتِي تَتَّبِعُ الْهَوَى, وَلَاتَتَّبِعُ الْمَنْطِقَ وَالْعَقْلَ اَبَداً اِلَّا بِمَكَايِيلَ ظَالِمَةٍ! تُلْغِي الْعَقْلَ وَالْمَنْطِقَ مَعاً! بَلْ اِنَّ كُلَّ مَايَصْدُرُ عَنِ الْعَقْلِ وَالْمَنْطِقِ, فَاِنَّ الصُّلْبَانَ الْخَوَنَةَ يَعْتَبِرُونَهُ هَرْطَقَةً وَتَجْدِيفاً اِذَا كَانَ يُخَالِفُ هَوَاهُمْ وَلَا يَخْدُمُ وَلَايَشْفِي غِلَّهُمْ وَحِقْدَهُمْ عَلَى الْاِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِين (وَاَعْنِي بِهِمُ الْمُتَصَهْيِنِينَ فَقَطْ, وَلَااَعْنِي فِي جَمِيعِ مُشَارَكَاتِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى الْمُنْصِفِينَ الْعَادِلِينَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ فِيهِمْ{وَمِنْ اَهْلِ الْكِتَابِ اُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ(وَلَوْ كَانَ دِينُهُمْ لَيْسَ الدِّينَ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُوسَى وَعِيسَى, وَمَعَ ذَلِكَ فَاِنَّهُمْ مُنْصِفُونَ عَادِلُونَ بِدَلِيلِ هَذِهِ الْآيَة, وَلَقَدْ كَانَ النَّجَاشِيُّ يَضَعُ عَلَى صَدْرِهِ صَلِيباً, وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ عَادِلاً مُنْصِفاً وَقِيلَ اِنَّهُ قَدْ اَسْلَمَ رَحِمَهُ الله) نعم اخي نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ مُسْتَضْعَفُون, نَحْنُ مُذْنِبُون, نَحْنُ خَاطِئُون, نَحْنُ نُؤْذِي رَسُولَ الله! كَيْفَ ذَلِك؟ نعم اخي, اَلْآَنَ مَثَلاً فِي طَرْطُوس, يُوجَدُ اَزْمَةُ سَكَن؟ بِسَبَبِ اِخْوَانِنَا الَّذِينَ جَاؤُوا هَارِبِينَ اِلَى طَرْطٌوسَ بَعِيداً عَنِ الْمَشَاكِلِ وَالْمَصَائِب, وَنَحْنُ لَانُنْكِرُ اَنْ كَثِيراً مِنْ اَهْلِ طَرْطُوسَ السُّنَّة وَالنُّصَيْرِيِّينَ وَالشِّيعَةَ وَالْمَسِيحِيِّينَ بَجِمِيعِ طَوَائِفِهِمْ وَقَلِيلاً مِنَ الْيَهُودِ اَيْضاً, مَدُّوا لَهُمْ يَدَ الْمَعُونَة, وَلَكِنْ مَازَالَ هُنَاكَ مَعَ الْاَسَفِ, مَنْ يَسْتَغِلُّ حَاجَاتِ النَّاس, فَالسِّلْعَةُ مَثَلاً اِذَا كَانَتْ تُسَاوِي اَلْفاً, صَارَتْ تُسَاوِي عَشْرَةَ آَلَافٍ بَعْدَ قُدُومِهِمْ, نعم اخي فَاَيْنَ نَحْنُ مِنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ عليهِ الصلاةُ وَالسلامُ الَّذِي يَقُولُ عَنْهُ اَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ كُنَّا فِي سَفَر, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام[مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ(وَكَلِمَةُ (فَضْلُ) هُنَا بِمَعْنَى زِيَادَة[فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ, وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ(وَكَلِمَةُ (ظَهْرٍ) هُنَا بِمَعْنَى الْحَيَوَانِ كَالنَّاقَةِ اَوِ الْجَمَلِ اَوِ الْبَغْلِ اَوِ سَيَّارَةً لَيْسَ بِحَاجَةٍ اِلَيْهَا يَتَصَدَّقُ بِهَا اَوْ يُؤَجِّرُهَا اَوْ يَبِيعُهَا بِسِعْرٍ مَعْقُولٍ رَحِيمٍ غَيْرِ فَاحِشٍ مِنْ اَجْلِ اَنْ يَجِدَ الْفَقِيرُ عَمَلاً بِوَاسِطَتِهَا يَكْسَبُ مِنْهُ لُقْمَةَ عَيْشِهِ اِلَى غَيْرِ ذَلِك[فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَاظَهْرَ لَهُ( ثُمَّ يَقُولُ اَبُو سَعِيد:حَتَّى عَدَّدَ اَشْيَاءَ كَثِيرَةً عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام, وَحَتَّى قُلْنَا اَنَّهُ لَايَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ اَنْ يَتَمَلَّكَ فَوْقَ حَاجَتِهِ( لِمَاذَا يَارَسُولَ اللهِ تَخُصُّ الْاَشْعَرِيِّينَ بِاَنَّهُمْ مِنْكَ وَاَنْتَ مِنْهُمْ؟ وَمَااَعْظَمَ هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةَ الشَّرِيفَةَ لَهُمْ! وَانْتَبِهُوا اَيُّهَا الْاِخْوَة, لَيْسَ عَمُودُ الْاَمْرِ فِي هَذَا الدِّينِ بِكَثْرَةِ النَّوَافِلِ مِنْ صَلَاةٍ اَوْ صَوْمٍ اَوْ عُمْرَةٍ اَوْ حَجٍّ, بَلْ عَلَيْكُمْ اَنْ تَسْتَشْعِرُوا هَذِهِ الْمَعَانِيَ الرَّاقِيَةَ اَوّلاً فِي نَافِلَةِ الزَّكَاةِ وَفَرِيضَتِهَا؟ لِاَنَّ بِهَا يَظْهَرُ اِيمَانُكُمْ عَلَى حَقِيقَتِهِ, فَلَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[ اِنَّ الْاَشْعَرِيِّينَ اِذَا كَانُوا فِي السَّفَرِ(اَيْ كَانُوا مُسَافِرِينَ[ ثُمَّ اَرْمَلُوا فِي الْحَضَرِ(اَيْ صَارُوا فُقَرَاءَ بَعْدَ قُدُومِهِمْ مِنَ السَّفَرِ بَعْضُهُمْ يَمْلِكُ وَبَعْضُهُمْ لَايَمْلِكُ شَيْئاً مِنْ قُوتِ يَوْمِهِ, فَمَاذَا يَفْعَلُونَ مِنْ اَجْلِ مَنْ لَايَمْلِك[جَعَلُوا مَاعِنْدَهُمْ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ, وَاقْتَسَمُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ,[فَاَنَا مِنْهُمْ وَهُمْ مِنِّي(نعم اخي هَذَا هُوَ عَمُودُ الْاَمْرِ فِي هَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ اِذَا اَرَدْنَا اَنْ نُحِبَّ رَسُولَ اللهِ حَقّاً, بَلْ اِذَا اَرَدْنَا اَلَّا نُؤْذِيَ رَسُولَ الله؟ وَهُوَ اَنْ نَتَعَاوَنَ, وَاَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً, اَلَا يَتَاَذَّى رَسُولُ اللهِ وَنَحْنُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ, وَبَعْضُ النَّاسِ حَوْلَ الْمَسْجِدِ, رُبَّمَا يُدَخِّنُونَ, وَيَاْكُلُونَ, وَيَشْرَبُونَ, وَيُثَرْثِرُونَ, وَلَايُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ, وَلَايَسْتَمِعُونَ اِلَى خُطْبَتَيْهَا اِلَّا بِآَذُانٍ صَمَّاء؟ اَلَا يُؤْذِي ذَلِكَ رَسُولَ الله؟ بَلَى, نعم اخي فَنَحْنُ نَؤْذِي رَسُولَ اللهِ سَوَاءً عَلِمْنَا اَوْ جَهِلْنَا, فَحِينَمَا يُعْتَدَى عَلَى الضَّعِيفِ, فَنَحْنُ نُؤْذِي رَسُولَ الله, وَحِينَمَا يُرِيقُ بَعْضُنَا دِمَاءَ بَعْضٍ, فَاِنَّنَا نُؤْذِي رَسُولَ الله, حِينَمَا يَشْتُمُ بَعْضُنَا بَعْضاً,نُؤْذِي رَسُولَ الله, حِينَمَا لَانَنْشُرُ الْخَيْرَ وَالْمَحَبَّةَ وَالْاَمْنَ وَالْاَمَانَ بَيْنَ النَّاسِ, فَاِنَّنَا نُؤْذِي رَسُولَ اللهِ, حِينَمَا نُتْخَمُ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللّبَاسِ وَالدَّوَاءِ وَالسَّكَنِ وَالْمَرْكُوبِ وَغَيْرُنَا بِحَاجَةٍ اِلَى لُقْمَةِ الْعَيْشِ, نُؤْذِي رَسُولَ الله, نَعَمْ نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْاَسَفِ, نُؤْذِي اللَهَ وَرَسُولَهُ وَاَزْوَاجَ رَسُولِهِ وَصَحَابَتَهُ وَآَلَ بَيْتِهِ قَبْلَ اَنْ يُؤْذِيَهُمْ اَحْفَادُ الْقُرُودِ الْيَهُودِ وَالصُّلْبَانُ الْخَنَازِيرُ الْخَوَنَة, بَلْ نَحْنُ اَشَدُّ اِيذَاءً لَهُمْ مِنْهُمْ, نعم اخي, اَلْمَحَبَّةُ الْعَاطِفِيَّةُ مَطْلُوبَةٌ لِلهِ وَالرَّسُولِ وَالْاَهْلِ وَالْآلِ وَالْاَصْحَاب, لَكِنْ لَابُدَّ لِهَذِهِ الْمَحَبَّةِ اَنْ تَقْتَرِنَ بِالْقُدْوَة, وَمَحَبَّةُ رَسُولِ اللهِ لَاتَكُونُ بِالْاَنَاشِيدِ وَالْمَدَائِحِ وَالضَّرْبِ عَلَى الدُّفِّ بِخُزَعْبَلَاتِ الشِّيعَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ الشِّرْكِيَّةِ وَهَرْطَقَاتِهِمْ وَتَجْدِيفِهِمْ وَشَطَحَاتِهِمْ وَلَطْمِيَّاتِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى اللهِ بِمَا لَايَعْلَمُون, فَلَابُدَّ لِهَذِهِ الْمَحَبَّةِ اَنْ تَقْتَرِنَ بِتَنْفِيذِ اَوَامِرِ اللهِ وَرَسُولِهِ, وَاَوَّلُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى{قُلْ اِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ, فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ(فَاِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فِعْلاً وَحَقِيقَةً, فَاتَّبِعُوا رَسُولَ اللهِ فِي سُنَّتِهِ, وَاَخْلَاقِهِ, وَسِيرَتِهِ, وَفِي مَحَبَّتِهِ لِلْاِنْسَانِيَّة, وَلَقَدِ اشْتُهِرَ رَسُولُ اللهِ عِنْدَ الْمُنْصِفِينَ الْمَسِيحِيِّينَ بِالْعَدَالَةِ وَلَوْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ بِاَنَّهُ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ الله!َ بَلْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاَنَّهُ كَانَ اِنْسَاناً عَظِيماً بِاَخْلَاقِهِ بِكُلِّ مَالَهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ مَعْنَى! بَلْ اِنَّنِي مَرَّةً مِنَ الْمَرَّاتِ, سَمِعْتُ بَعْضَ هَؤُلَاءِ الْمَسِيحِيِّينَ الْكُرَمَاءِ يُنَادِي وَلَدَهُ بِمُحَمَّد! اَيْ اَنَّهُ سَمَّى وَلَدَهُ مُحَمَّد! نعم اخي وَهُنَاكَ مَسِيحِيٌّ آَخَرُ اَيْضاً سَمَّى وَلَدَهُ عُمَرَ لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُمْ قَدَّسُوا شَخْصِيَّةَ مُحَمَّدٍ تَقْدِيساً غَيْرَ اَعْمَى, بِمَعْنَى اَنَّهُ تَقْدِيسٌ لَايَصِلُ اِلَى دَرَجَةِ الْاُلُوهِيَّة, نعم اخي وَكَذَلِكَ عَرَفَ هَؤُلَاءِ الْمَسِيحِيُّونَ الْكُرَمَاءُ لِعُمَرَ حَقَّهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ لَهُ الشِّيعَةُ ذَرَّةً مِنْ هَذَا الْحَقِّ مَعَ اَنَّهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُوَ زَوْجُ ابْنَةِ الْاِمَامِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَام, نعم اخي لَقَدْ عَرَفَ هَؤُلَاءِ الْمَسِيحِيُّونَ الْمُنْصِفُونَ لِعُمَرَ حَقَّهُ! حِينَمَا تَسَابَقَ ابْنُ الْوَالِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ, وَالَّذِي كَانَ وَالِياً عَلَى مِصْرَ, فَتَسَابَقَ ابْنُهُ الْمُسْلِمُ, مَعَ رَجُلٍ شَابٍّ قِبْطِيٍّ مَسِيحِيّ, فَسَبَقَ الْمَسِيحِيُّ ابْنَ الْوَالِي الْمُسْلِمَ, فَمَاذَا فَعَلَ ابْنُ الْوَالِي الْمُعْتَزُّ بِسُلْطَانِ اَبِيه؟ ضَرَبَ الْمَسِيحِيَّ وَقَالَ لَهُ اَتَسْبِقُنِي وَاَنَا ابْنُ الْاَكْرَمِين(وَيَعْنِي بِالْاَكْرَمِينَ اَجْدَادَهُ( اَوِ الْاَكْرَمَيْنِ(وَيَعْنِي بِهِمَا اَبَاهُ وَاُمَّهُ( فَحَمَلَهَا هَذَا الْمَسِيحِيُّ اِلَى مَرْكَزِ الْعَدَالَةِ وَالْاِنْصَاف, نَعَمْ حَمَلَهَا فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ اِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ, فَقَالَ: يَااَيُّهَا الْاِخْوَةُ الْمُسْلِمُونَ, يَامَنْ خَلَّصْتُمُونَا مِنْ ظُلْمِ الْكَاثُولِيكِ, رَجَائِي اَنْ اَكْمِلُوا مَعْرُوفَكُمْ مَعَنَا! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَاخَطْبُكَ يَاهَذَا؟ فَقَالَ اِنَّ ابْنَ وَالِيكَ وَاَنَا قِبْطِيٌّ مَسِيحِيٌّ ضَرَبَنِي؟ لِاَنِّي سَبَقْتُهُ, فَمَاذَا فَعَلَ عُمَرُ؟ هَلْ قَالَ لَهُ نَحْنُ الْآَنَ مَشْغُولُونَ بِالْاَهَمِّ وَهُوَ مَوْسِمُ الْحَجِّ, فَهَلْ تُرِيدُ اَنْ تُشْغِلَنَا بِهَذِهِ الْاَشْيَاءِ التَّافِهَةِ مِنَ الْمُشَاكَسَاتِ الَّتِي تَحْصُلُ بَيْنَ الْاَطْفَال؟ هَلْ قَالَ لَهُ هَذَا تَصَرُّفٌ فَرْدِيّ؟ هَلْ قَالَ لَهُ اِفْعَلْ مَابَدَا لَكَ, وَلَايَهُمُّنَا اَنْ تَذْهَبَ وَتُشْعِلَ نَارَ الطَّائِفِيَّةِ الْبَغِيضَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمَسِيحِيِّينَ, فَلَنْ يَصِلَ اِنْسَانٌ اِلَى حَقّهِ مِنْكُمْ وَمِنَّا اِلَّا بَعْدَ اَنْ يَخْرُجَ الْمَهْدِيُّ مِنَ السِّرْدَاب, هَلْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ اَيُّهَا الْمِلِيشِيَّاتُ الطَّائِفِيَّةُ الشِّيعِيَّةُ الْبَغِيضَةُ اَنْتُمْ وَ زَعِيمُكُمْ بَشَّار؟ هَلْ قَالَ لَهُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْمَسِيحِيُّ اَنْ تَنْتَظِرَنِي حَتَّى اَخْرُجَ مِنْ سِرْدَابِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِاَقْضِيَ لَكَ حَقَّك؟ هَلْ مَاتَفْعَلُونَهُ مِنْ مَذَابِحَ طَائِفِيَّةٍ يَنْدَى لَهَا جَبِينُ الْاِنْسَانِيَّةِ؟ وَهَلْ مَايَجْرِي مِنْ ذَبْحٍ لِلسُّورِيِّينَ فِي بِلَادِ الشَّامِ وَفِي بِلَادِ الصَّلِيبِيِّينَ هُوَ تَصَرُّفٌ فَرْدِيٌّ اَيُّهَا الْاَوْغَاد؟ اَمَا عَلِمْتُمْ اَنَّ عَرْشَ الرَّحْمَنِ يَهْتَزُّ لِلْمَظْلُومِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْلِم! فَمَا بَالُكُمْ بِهَزَّتِهِ الْمُزَلْزِلَةِ عَلَى الظَّالِمِينَ اِذَا كَانَ الْمَظْلُومُ مُسْلِماً.. نعم اخي لَمْ يَكْتَفِ عُمَرُ بِاسْتِدْعَاءِ ابْنِ الْوَالِي, بَلِ اسْتَدْعَاهُ هُوَ وَاَبَاهُ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ, فَاَقَرَّ ابْنُ الْوَالِي الْمُسْلِمُ, بِاَنَّهُ ضَرَبَ الْقِبْطِيَّ الْمَسِيحِيَّ, فَقَالَ عُمَرُ لِلْمَسِيحِيّ: خُذِ السَّوْطَ, وَاضْرِبْ بِهِ ابْنَ الْاَكْرَمَيْنِ الْمُسْلِمَ الَّذِي يَعْتَزُّ بِسُلْطَانِ اَبِيهِ وَاُمِّهِ! فَضَرَبَهُ حَتَّى شَفَى نَفْسَهُ مِنْهُ! فَقَالَ عُمَرُ لِلْمَسِيحِيِّ: هَلَّا جَعَلْتَ الضَّرْبَةَ عَلَى صَلْعَةِ اَبِيه! فَقَالَ الْمَسِيحِيُّ: يَااَمِيرَ الْمُؤْمِنِين, اِنَّ اَبَاهُ لَمْ يَضْرِبْنِي(اِسْتَمِعْ يَامَنْ تَعْتَزُّ بِاَنَّكَ ابْنُ فُلَانٍ مِنَ الْوُزَرَاءِ اَوِ الْحُكَّامِ وَتَعْتَدِي عَلَى النَّاس, اِسْتَمِعْ يَاابْنَ الْوَزِيرِ, مَاذَا قَالَ الْمُنْصِفُ الْعَادِلُ عُمَر( لَوْلَا اَبُوهُ مَاضَرَبَك, وَلَوْلَا عِزَّتُهُ بِاَبِيهِ مَاضَرَبَك, وَلَوْلَا عِزَّةُ قَوْمِ مُوسَى بِفِرْعَوْنَ وَاُلُوهِيَّتِهِ الزَّائِفَةِ, وَلَوْلَا عِزَّةُ قَوْمِ عِيسَى بِاُلُوهِيَّتِهِ الزَّائِفَةِ, وَلَوْلَا عِزَّةُ الشِّيعَةِ بِعَلِيٍّ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ وَاُلُوهِيَّتِهِمُ الزَّائِفَةِ جَمِيعاً,وَلَوْلَا عِزَّةُ الْبُوذِيِّينَ وَاَمْثَالِهِمْ مِنَ الْهِنْدُوسِ وَالدُّرُوزِ بِمَا يَعْبُدُونَهُ مِنَ الْآَلِهَةِ الْمُزَيَّفَةِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالْبَقَرِ وَالْفِئْرَانِ وَالصَّرَاصِيرِ وَالْحَشَرَاتِ وَالْفُرُوجِ مَاظَلَمُوا النَّاسَ وَمَاذَبَحُوهُمْ, وَاَمَّا نَحْنُ فَنَعْتَزُّ بِعِزَّةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّذِي لَايَظْلِمُ النَّاسَ مِثْقَالَ ذَرَّة, وَالَّذِي يَهْتَزُّ عَرْشُهُ مِنْ اَجْلِ الْمَظْلُومِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ! وَلِذَلِكَ نَحْنُ لَانَظْلِمُ النَّاس, وَلَانَذْبَحُهُمْ, وَلَانَقْتَلُهُمْ عَلَى الْهَوِيَّةِ, وَلَانَقْتُلُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ اِلَّا بِالْحَقّ, نعم اخي وَهُنَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا عُمَر! وَهُوَ اَوَّلُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ الَّتِي مَاتَزَالُ اَصْدَاؤُهَا اِلَى يَوْمِنَا هَذَا! وَهِيَ قَوْلُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَتَى تَعَبَّدْتُّمُ النَّاسَ وَقَدْ وَلَدَتْهُمْ اُمَّهَاتُهُمْ اَحْرَاراً(وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهَا بِكَلِمَةِ اسْتَعْبَدْتُّمْ, وَلَكِنَّ الرِّوَايَةَ الْاَصَحَّ هِيَ تَعَبَّدْتُّمْ, نعم اخي وَلَمْ يَقُلْ عُمَرُ مَتَى تَعَبَّدْتُّمُ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ وَلَدَتْهُمْ اُمَّهَاتُهُمْ اَحْرَاراً, وَاِنَّمَا قَالَ مَتَى تَعَبَّدْتُّمُ النَّاسَ وَهَذَا قِبْطِيٌّ مَسِيحِيٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّاسِ كَمَا اَنَّ الْمُسْلِمَ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّاسِ اَيْضاً, وَلِذَلِكَ الْمُنْصِفُونَ الْمَسِيحِيُّونَ وَبَعْضُ الْيَهُودِ يَعْرِفُونَ لِكُلِّ اِنْسَانٍ قَدْرَهُ وَلَوْ كَانَ يُخَالِفُهُمْ فِي الدِّينِ وَالِاعْتِقَاد.. نعم اخي اِنَّهَا الْاِنْسَانِيَّةُ الرَّاقِيَةُ الّتِي جَاءَتْ مِنْ اَجْلِ اَنْ تَبْنِيَ لَا مِنْ اَجْلِ اَنْ تَهْدِمَ, نعم اخي هَذِهِ الْاِنْسَانِيَّةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي جَاءَتْ مِنْ اَجْلِ اَنْ تَرْحَمَ لَا مِنْ اَجْلِ اَنْ تَقْسُوَ, نعم اخي هَذِهِ الْاِنْسَانِيَّةُ الْعُظْمَى الَّتِي تَمَثّلَتْ فِي شَخْصِيَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ مِنْ اَمْثَالِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ اِلَى يَوْمِ الدِّينِ, فَصَلَاةً وَسَلَاماً دَائِمَيْنِ عَلَيْكَ يَارَسُولَ اللهِ, وَعَلَى هَذَا الْجِيلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْاَهْلِ وَالْآلِ وَالذُّرِّيَّةِ الَّذِي رَبَّيْتَهُ, فَلَقَدْ كَانَ يَحْمِلُ الْعَدَالَةَ وَالْاِحْسَانَ لِلنَّاسِ جَمِيعاً, اَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَاَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ. حَمْداً لِلهِ, وَصَلَاةً وَسَلَاماً عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى اَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُمْ, وَبَعْدُ اَيُّهَا الْاِخْوَة, نُتَابِعُ حَدِيثَنَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِاَحْكَامِ الزَّكَاةِ, وَهِيَ رُكْنٌ عَظِيمٌ مِنْ اَرْكَانِ الْاِسْلَام, وقُلْنَا اِنَّ الْاِنْسَانَ الْمُزَكِّي, لَايَجُوزُ اَنْ يُعْطِيَ الزَّكَاةَ, لَا لِاُصُولِهِ, وَلَا لِفُرُوعِهِ, وَكَذَلِكَ لَايَجُوزُ اَنْ يُعْطِيَ الزَّكَاةَ لِمَنْ هُوَ مُلْزَمٌ بِالْاِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ, فَهَلْ يَجُوزُ اَنْ يُعْطِيَ الزَّكَاةَ لِزَوْجَتِهِ؟ وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ لَايَجُوزُ لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُ مُلْزَمٌ بِالْاِنْفَاقِ عَلَيْهَا, نعم اخي, وَنَاْتِي الْآنَ اِلَى الْعَكْسِ, وَهُوَ السُّؤَالُ التَّالِي؟ هَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْاَةِ اَنْ تُعْطِيَ زَكَاتَهَا لِزَوْجِهَا؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: هُنَا وَقَعَ خِلَافٌ بَيْنَ الْفُقًهَاء, فَاَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُ قَالُوا: لَايَجُوز! وَنَقُولُ لِاَبُو حَنِيفَة: لِمَاذَا لَايَجُوز؟ قَالَ: لِاَنَّهَا حِينَمَا تُعْطِي الزَّكَاةَ لِزَوْجِهَا, فَاِنَّ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الزَّكَاةِ سَتَعُودُ اِلَيْهَا وَعَلَيْهَا, نَعَمْ اَخِي, وَاَمَّا غَيْرُ اَبُو حَنِيفَةَ مِنَ الْفُقَهَاءِ, فَاَجَازُوا ذَلِكَ, وَاحْتَجُّوا بِزَيْنَبَ امْرَاَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ, حِينَمَا جَاءَتْ اِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمَ وَقَالَتْ يَارَسُولَ الله؟ اِنَّ زَوْجِي عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ, فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ, فَهَلْ يَجُوزُ لِي اَنْ اَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ تَصَدَّقِي عَلَيْهِ(اَوْ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام) وَنَقُولُ لِاَبُو حَنِيفَة؟ مَارَاْيُكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاء؟ قَالَ اَبُو حَنِيفَة لَاحُجَّةَ لَهُمْ دَامِغَة, بَلْ هِيَ حُجَّةٌ ضَعِيفَة؟ لِاَنَّ الْمَقْصُودَ بِالصَّدَقَةِ هُنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ, هِيَ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ, بِمَعْنَى اَنَّ اَبَا حَنِيفَةَ, حَمَلَ مَعْنَى الصَّدَقَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ الَّتِي لَيْسَتْ فَرِيضَةً فِي شَرْعِ الله, وَنَقُولُ لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاء: مَارَاْيُكُمْ فِيمَا قَالَهُ اَبُو حَنِيفَة؟ قَالُوا: حَتَّى وَلَوْ عَادَ نَفْعُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ اِلَى اَوْ عَلَى الزَّوْجَةِ الْمُتَصَدِّقَةِ عَلَى زَوْجِهَا, فَاِنَّ حُجَّةَ اَبُو حَنِيفَةَ ضَعِيفَةٌ اَيْضاً لِمَاذَا؟ لِاَنَّ كَلِمَةَ الصَّدَقَةِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَجْنَا بِهِ, تَشْمَلُ كُلَّ اَنْوَاعِ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَفْرُوضَة, وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمَرْاَةِ اَنْ تَتَصَدَّقَ عَلَى زَوْجِهَا مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى رَاْيِ هَؤُلَاءِ الْجُمْهُورِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَبِهِ نُفْتِي! اِلَّا اِذَا تَسَبَّبَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ مِنَ الْمَرْاَةِ عَلَى زَوْجِهَا بِفَسَادِ اَخْلَاقِهِ وَاِضْرَابِهِ عَنِ الْعَمَلِ وَاعْتِمَادِهِ عَلَى مَاتَجُودُ بِهِ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ وَالنَّاسُ مِنَ الصَّدَقَة, فَهُنَا نُفْتِي بِرَاْيِ اَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ؟ لِاَنَّهُ مُلْزَمٌ شَرْعاً بِالْاِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَعَلَى اَوْلَادِهَا رَغْماً عَنْهُ حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ تَمْلِكُ{الْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْاَنْعَامِ وَالْحَرْثِ(وَمَااِلَى{ذَلِكَ (مِنْ{مَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا(وَمَعَ ذَلِكَ فَهِيَ لَيْسَتْ مُلْزَمَةً شَرْعاً بِالْاِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى اَوْلَادِهَا مِنْهُ اِلَّا تَطَوُّعاً غَيْرَ مُلْزِمٍ لَهَا وَعَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهَا وَرَغْبَةٍ وَمِنْ دُونِ ضَغْطٍ مِنْ اَحَدٍ عَلَيْهَا بِسَيْفِ الْخَجَلِ وَالْحَيَاء بِدَلِيل{فَاِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئَا(فَهَلْ تَجِدُونَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ دِيناً اَعْظَمَ مِنْ هَذَا الدِّينِ اَعْطَى الْمَرْاَةَ حُقُوقَهَا وَلَوْ كَانَتْ غَنِيَّةً وَلَيْسَتْ بِحَاجَةٍ اِلَى مَعُونَةٍ مِنْ اَحَد؟ فَمَا بَالُكُمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اِذَا كَانَتْ فَقِيرَة؟ وَمَا بَالُ الْحَاقِدِينَ عَلَى الْاِسْلَامِ يَنْهَقُونَ كَالْحَمِيرِ لَيْلَ نَهَارَ مُطَالِبِينَ بِحُقُوقِ الْمَرْاَةِ وَحُقُوقِ الْاِنْسَان! وَمَاهِيَ فِي حَقِيقَتِهَا اِلَّا حِبْرٌ عَلَى وَرَقٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ اِنْسَانِهِمْ! وَاُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيمِ, اَنَّهُمْ سَيُقِيمُونَ الدُّنْيَا وَلَنْ يُقْعِدُوهَا اِذَا بَلَغَ عَدَدُ الْقَتْلَى مِنَ الْكِلَابِ الْمُدَلَّلَةِ مِعْشَارَ مَابَلَغَهُ مِنْ قَتْلَى الشَّعْبِ السُّورِي! وَسَتَضُجُّ جَمْعِيَّاتُ الرِّفْقِ بِالْحَيَوَانِ ضَجِيجاً لَنْ نَسْمَعَهُ اَبَداً عَلَى قَتْلَى الشَّعْبِ السُّورِي وَلَوْ كَانُوا بِالْمِلْيَارَاتِ! فَهَلْ يَجِدُونَ تِلْكَ الْحُقُوقَ الَّتِي اَعْطَاهَا الْاِسْلَامُ وَحْدَهُ لِلْمَرْاَةِ مَسْطُورَةً فِي اَنَاجِيلِهِمُ الْاَرْبَعَةِ بُولُس وَمُرْقُس وَلُوقَا وَمَتَّى؟ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْخَنَازِيرِ الصُّلْبَانِ الْخَوَنَةِ اِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ؟ لِاَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ الْمَرْاَةَ شَيْطَاناً لَامَفَرَّ مِنْهُ, نَعَمْ اَخِي, وَاَضْرِبُ لَكَ مِثَالاً آخَر: فَمَثَلاً لَكَ اَخٌ عَاجِزٌ مَشْلُولٌ, اَنْتَ مَسْؤُولٌ عَنِ الْاِنْفَاقِ عَلَيْهِ, بِمَعْنَى اَنَّكَ مُلْزَمٌ بِالْاِنْفَاقِ عَلَيْهِ, فَهَذَا لَايَجُوزُ لَكَ شَرْعاً اَنْ تُعْطِيَهُ الزَّكَاة, نَعَمْ اَخِي, وَاَضْرِبُ لَكَ مِثَالاً آخَر: فَمَثَلاً لَكَ اَخٌ اَنْتَ لَسْتَ مُلْزَماً بِالْاِنْفَاقِ عَلَيْهِ, بِمَعْنَى اَنَّهُ مُتَزَوِّجٌ وَلَهُ اَوْلَاد, وَلَكِنَّ دَخْلَهُ لَايَكْفِيهِ, فَهَلْ يَجُوزُ اَنْ تُعْطِيَهُ الزَّكَاة؟ وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ, بَلْ هِيَ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ لِلرَّحِمِ فِي آنٍ وَاحِدٍ, وَلَكَ ثَوَابٌ وَاَجْرٌ مُضَاعَفٌ جِدّاً عِنْدَ اللهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ؟ لِاَنَّهَا صَدَقَةُ الزَّكَاةِ وَصِلَةٌ تَصِلُ بِهَا قَرِيبَكَ اَيْضاً وَهُوَ اَخُوكَ هَذَا ؟ لِاَنَّهُ مِنْ اَرْحَامِك... نَعَمْ اَخِي. بَعْدَ ذَلِكَ هُنَاكَ سُؤَالٌ مِنْ اَحَدِ الْاِخْوَةِ يَطْلُبُ فِيهِ شَرْحاً وَلَوْ مُخْتَصَراً لِقَوْلِهِ تَعَالَى{اِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ(وَقَدْ تَكَلَّمْنَا سَابِقاً عَنِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين, وَنَاْتِي الْآنَ مِنْ اَجْلِ الْكَلَامِ عَلَى {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا(وَهُمُ الْجُبَاةُ الَّذِينَ كَانُوا يُحَصِّلُونَ الزَّكَاة؟ لِاَنَّ الزَّكَاةَ فِي دَوْلَةِ الْاِسْلَامِ, تُحَصَّلُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الزَّكَاة, فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ, يُرْسِلُ بَعْضَ اَصْحَابِهِ اِلَى الْاَقَالِيمِ وَاِلَى الْبِلَادِ؟ مِنْ اَجْلِ اَنْ يُحَصِّلُوا الزَّكَاة, وَكَذَلِكَ فِي عَهْدِ اَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا, فَكَانَتْ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ اَصْحَابِهَا سَوَاءً كَانَتِ الْاَمْوَالُ بَاطِنَةً اَوْ ظَاهِرَة, نَعَمْ اَخِي, وَالْاَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ هِيَ الثّمَارُ مَثَلاً وَالْاِبِلُ وَالْغَنَمُ وَالْمَاعِزُ اِلَى غَيْرِ ذَلِك فَهَذِهِ تُسَمَّى اَمْوَالاً ظَاهِرَة؟ لِاَنَّهَا ظَاهِرَةٌ لِلْعَيَانِ اَمَامَ اَعْيُنِ النَّاس, وَاَمَّا الْاَمْوَالُ الْبَاطِنَةُ, فَهِيَ الْاَمْوَالُ النَّقْدِيَّةُ الَّتِي يُبْطِنُهَا؟ بِمَعْنَى يُخْفِيهَا اَصْحَابُهَا عَنْ اَعْيُنِ النَّاسِ, فَهَذِهِ تُسَمَّى اَمْوَالاً بَاطِنَة, نَعَمْ اَخِي, وَفِي عَهْدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ, كَانَ يُحَصِّلُ الزَّكَاةَ مِنَ الْاَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ, وَاَمَّا الْاَمْوَالُ الْبَاطِنَةُ, فَيَدَعُ اَمْرَهَا اِلَى اَصْحَابِهَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله؟ فَلَمَّا سَئِلَ عَنْ ذَلِكَ؟ قَال: هَؤُلَاءِ اِذَا لَمْ يَرْغَبُوا وَلَمْ يُرِيدُوا اَنْ يَدْفَعُوا الزَّكَاةَ, فَسَيَحْتَجُّونَ بِاَنَّهُمْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ اَمْوَالٌ بَاطِنَة, وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَايَعْلَمُ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ اِلَّا الله, فَاِذَا اَرَادُوا اَنْ يُزَكُّوا بِاِيمَانٍ صَادِقٍ مِنْ دُونِ حَسِيبٍ وَلَا رَقِيبٍ اِلَّا اللهَ عَلَيْهِمْ, فَاِنَّهُمْ يُزَكُّونَ سَوَاءً زَكُّوا بِاَنْفُسِهِمْ اَوْ بِوَاسِطَةِ غَيْرِهِمْ مِنْ اَمْوَالِهِمُ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ مَعاً. نعم اخي, فَهَؤُلَاءِ الْجُبَاةُ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِتَحْصِيلِ الزَّكَاةِ, فَاِذَا كَانَتِ الدَّوْلَةُ تُعْطِيهِمْ رَوَاتِبَ عَلَى ذَلِكَ اَوْ اُجْرَةً عَلَى هَذَا التَّحْصِيلِ, فَلَايَجُوزُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اَنْ يَاْخُذُوا مِنْ اَمْوَالِ الزَّكَاة, وَاَمَّا اِذَا كَانُوا لَايَاْخُذُونَ اَجْراً عَلَى هَذَا التَّحْصِيلِ, فَيَجُوزُ لَهُمْ اَنْ يَاْخُذُوا مِنْ اَمْوَالِ الزَّكَاةِ وَلَوْ كَانُوا اَغْنِيَاءَ لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُمْ يَاْخُذُونَ مِنَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ كَاُجْرَةٍ لَهُمْ؟ لِاَنَّ مَنْ قَامَ بِعَمَلٍ فَاِنَّهُ يَسْتَحِقُّ اُجْرَةً عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ سَوَاءً كَانَ غَنِيّاً اَوْ كَانَ فَقِيراً. نَعَمْ اَخِي ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى:{اِنِّمَا الصَّدَقَاتُ{لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ(نَعَمْ اَخِي وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ هُمْ صِنْفَان: اِمَّا اَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ غَيْرَ مُسْلِمِينَ وَلَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ يَخَافُونَ مِنْ قُوَّتِهِمْ وَمِنْ سَطْوَتِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ دَرْءاً لِلْمَفْسَدَةِ, اَوْ اَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ اُنَاساً دَخَلُوا الْاِسْلَامَ حَدِيثاً وَانْفَصَلُوا عَنْ اَهْلِيهِمْ, فَهَؤُلَاءِ يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ اَيْضاً تَاْلِيفاً لِقُلُوبِهِمْ وَقُلُوبِ غَيْرِهِمْ مِنْ اَهْلِيهِمْ اَوْ غَيْرِ اَهْلِيهِمْ حَتَّى يَتَشَجَّعُوا عَلَى الدُّخُولِ فِي الْاِسْلَامِ كَمَا دَخَلَ اَبْنَاؤُهُمْ. نَعَمْ اَخِي وَ فِي عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يُعْطِ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ هَذَا السَّهْمَ وَهُمُ الَّذِينَ يُرَادُ مِنْ اِعْطَائِهِمُ اتِّقَاءً لِشَرِّهِمْ لِمَاذَا؟ وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ اَنَّهُ لَمْ يُعَطّلْ حُكْمَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَاِنَّمَا قَالَ مَايَلِي: اَلْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ كَانُوا يُعْطَوْنَ خَوْفاً مِنْهُمْ حَتَّى لَايَعْتَدُوا عَلَى الْاِسْلَامِ وَدَرْءاً لِمَفْسَدَتِهِمْ, وَالْآنَ وَقَدْ اَصْبَحَ الْاِسْلَامُ لَهُ دَوْلَةٌ قَوِيَّةٌ يُخَافُ مِنْهَا وَلَايُخَافُ عَلَيْهَا, فَهَؤُلَاءِ لَسْنَا بِحَاجَةٍ اِلَى اَنْ نُعْطِيَهُمْ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الزَّكَاةِ اِلَّا مَنْ دَخَلَ الْاِسْلَامَ مِنْهُمْ مُخْتَاراً وَلَامَالَ لَهُ, فَهَذَا يُعْطَى تَثْبِيتاً لِاِيمَانِهِ وَاِسْلَامِه, نَعَمْ اَخِي, وَلِذَلِكَ حِينَمَا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَازِناً عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي عَهْدِ اَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ, وَكَانَ اَبُو بَكْرٍ يُعْطِي هَؤُلَاءِ الطُّلَقَاءَ الَّذِينَ يُرِيدُ اَنْ يُثَبِّتَ اِيمَانَهُمْ وَيُقَوِّيَهُ اَكْثَرَ بِالْعَطَايَا, فَكَتَبَ اَبُو بَكْرٍ اِلَى عُمَرَ اَنْ يُعْطِيَ اَبَا سُفْيَانَ وَفُلَاناً وَفُلَاناً مِنَ النَّاسِ مِنْ اَمْوَالِ الزَّكَاةِ, فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ اِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ, رَفَضَ اَنْ يُعْطِيَهُمْ وَقَالَ لِاَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ: كُنَّا نُعْطِيكُمْ ذَلِكَ خَشْيَةً مِنْكُمْ, وَاَمَّا الْآَنَ, فَاِمَّا الْبَقَاءُ عَلَى الْاِسْلَامِ, وَاِمَّا السَّيْفُ, بِمَعْنَى اَنَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنْكُمْ عَنِ الْاِسْلَامِ, فَعُقُوبَتُهُ الْقَتْلُ, نَعَمْ اَخِي, وَهُنَا يَنْتَقِدُ النُّقَّادُ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّة! فَكَيْفَ يُعَطّلُ سَهْمَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مَعَ اَنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الزَّكَاةِ الَّتِي اَمَرَ اللهُ بِاِخْرَاجِهَا فِي سُورَةِ التَّوْبَة؟ وَنَقُولُ لِهَؤُلَاء: هُوَ لَمْ يُعَطّلْ كُلَّ السَّهْمِ الَّذِي اَمَرَ اللهُ بِاِخْرَاجِهِ لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ, وَاِنَّمَا عَطَّلَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلَّذِينَ كَانُوا يُعْطَوْنَ الزَّكَاةَ خَوْفاً مِنْهُمْ حِينَمَا كَانَتْ دَوْلَةُ الْاِسْلَامِ ضَعِيفَة, وَلَكِنَّهُ اَيْضاً لَمْ يُعَطّلْهُ عَلَى هَؤُلَاءِ بِالْكُلّيَّةِ وَلَمْ يَحْرِمْ مِنْهُ الَّذِينَ كَانَ يُرَادُ مِنْ اِعْطَائِهِمْ تَقْوِيَةَ اِيمَانِهِمْ وَتَثْبِيتَ قُلُوبِهِمْ وَالرَّاْفَةَ بِحَالِ مَنْ لَامَالَ لَهُ مِنْهُمْ, وَرُبَّمَا ظَنَّ عُمَرُ اَنَّ اَبَا بَكْرٍ كَانَ يُعْطِي اَبَا سُفْيَانَ وَاَمْثَالَهُ خَوْفاً مِنْهُمْ لَا لِتَاْلِيفِ قُلُوبِهِمْ وَلِذَلِكَ اسْتَشَاطَ بِغَضَبِهِ عَلَيْهِمْ وَاللهُ اَعْلَم, نعم اخي, ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى{اِنَّمَا الصَّدَقَاتُ{فِي الرِّقَاب( نعم اخي, وَالرِّقَابُ هُمُ الْعَبِيدُ الْاَرِقَّاء, فَهَؤُلَاءِ يُشْتَرَوْنَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ وَيُعْطَوْنَ حُرِّيَّتَهُمْ, نعم اخي, وَنَحْنُ نَقْرَاُ فِي الْقُرْآنِ قَوْلَهُ تَعَالَى{تَحْرِيرُ رَقَبَة} وَنَقْرَاُ اَيْضاً قَوْلَهُ تَعَالَى{فَكُّ رَقَبَة} فَمَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي{فَكُّ رَقَبَةٍ(بِمَعْنَى اَنْ يَشْتَرِكَ عِدَّةُ اَشْخَاصٍ فِي اَنْ يَشْتَرُوا فَتىً (عَبْداً(مِنَ الْفِتْيَانِ(الْعَبِيدِ( اَوْ فَتَاةً(اَمَةً(مِنَ الْفَتَيَاتِ(الْاِمَاءِ( الْمَمْلُوكَاتِ فَيُعْطُونَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ حُرِّيَّتَهُمَا, وَهَؤُلَاءِ الْاَشْخَاصُ الْمُشْتَرِكُونَ مَدَحَهُمُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ, وَمَااَدْرَاكَ مَاالْعَقَبَة, فَكُّ رَقَبَةٍ( اِلَى اَنْ خَتَمَ سُبْحَانَهُ عَلَى مَدِيحِهِمْ بِقَوْلِهِ{اُولَئِكَ اَصْحَابُ الْمَيْمَنَة(نعم اخي, فَاِذَا كَانَ فَكُّ الرَّقَبَةِ وَهُوَ اَنْ يَشْتَرِيَ عِدَّةُ اَشْخَاصٍ مِنْ اَجْلِ اَنْ يُعْتِقُوا رَقَبَةً لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَة, فَمِنْ بَابِ اَوْلَى{تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ(اَيْضاً, وَهُوَ اَنْ يَنْفَرِدَ الشَّخْصُ فِي عِتْقِ هَذِهِ الرَّقَبَةِ كَمَا مَدَحَ اللهُ بِذَلِكَ اَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ{فَاَمَّا مَنْ اَعْطَى وَاتَّقَى(اَيْ اَعْطَى الْفِتْيَانَ الْعَبِيدَ وَالْفَتَيَاتِ الْاِمَاءِ حُرِّيَّتَهُمْ بَعْدَ اَنِ اشْتَرَاهُمْ{وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى, فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(نعم اخي, وَفِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى, صَارَتِ الزَّكَاةُ تَكْفِي كُلَّ الْفُقَرَاءِ وَكُلَّ الْمُحْتَاجِين, فَكَانَ الْغَنِيُّ يَخْرُجُ وَيَقُولُ يَاعِبَادَ اللهِ! تَعَالَوْا خُذُوا مِنِّي الزَكَاةَ تَبْرِئَةً لِذِمَّتِي, فَلَايَجِدُ اَحَداً مِنْهُمْ يَاْخُذُ الزَّكَاة, وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شَيْئَيْن: اَلشَّيْءُ الْاَوَّلُ: اَنَّ الْاَغْنِيَاءَ مِنْ اَصْحَابِ الْاَمْوَالِ كَانُوا يَقُومُونَ بِفَرِيضَةِ الزَّكَاةِ حَقَّ الْقِيَام (وَلَيْسَ كَمَا يُقَالُ اَنَّهُمْ يُعْطُونَ مِنَ الْجَمَلِ اُذُنَهُ فَقَطْ( وَاِنَّمَا يَقُومُونَ بِهَا حَقَّ الْقِيَامِ وَلَوْ اَنَّهُمْ مَهْمَا فَعَلُوا فَلَنْ يَسْتَطِيعُوا اَنْ يَتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَكِنَّ اللهَ شَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ(نعم اخي وَالشَّيْءُ الثَّانِي: اَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عِفَّةِ الْمُجْتَمَعِ الْاِسْلَامِيّ(بِاللهِ عَلَيْكَ اَخِي لَوْ اَرَدْتَّ فِي اَيَّامِنَا اَنْ تُخْرِجَ زَكَاةَ اَمْوَالِكَ, وَقُلْتَ تَعَالَوْا اَيُّهَا النَّاس خُذُوا مِنِّي الزَّكَاةَ تَبْرِئَةً لِذِمَّتِي, فَمَنْ سَيَاْتِي مِنْ هَؤُلَاءِ النَّاس اَخِي؟ طَبْعاً سَيَاْتِي مَاهَبَّ وَدَبَّ زُرَافَاتٍ وَوُحْدَاناً مِنَ الْمُحْتَاجِينَ (وَمِنْ غَيْرِ الْمُحْتَاجِينَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ الله[مَنْ سَاَلَ اَمْوَالَ النَّاسِ تَكَثُّراً(مِنْ اَجْلِ اَنْ يُكْثِرَ اَمْوَالَهُ[فَاِنَّمَا يَسْاَلُ جَمْراً مِنْ جَهَنَّمَ(لِيُحْرِقَ بِهَا نَفْسَهُ وَمَنْ اَعْطَاهُ اَيْضاً مِنْ هَؤُلَاءِ الْاَغْنِيَاءِ مِنْ اَصْحَابِ التَّوْزِيعِ الْعَشْوَائِيِّ لِلزَّكَاةِ وَالصَّدَقَة وَيَقِفُوا جَمِيعاً بِاَخْمَصِ اَقْدَامِهِمْ عَلَى جَمْرَتَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُمْ, بَلْ جِمَارٍ بِعَدَدِ مَااَكَلُوا مِنَ الْمَالِ الْحَرَامِ اَوْ خَانُوا الْاَمَانَةَ فِي تَوْزِيعِ الْمَالِ اَوِ اسْتِلَامِهِ وَلَوْ كَانَ مَالاً حَلَالاً وَهَذَا اَخَفُّ عَذَابٍ لِاَهْلِ النَّار[فَمَنْ شَاءَ فَلْيَسْتَقِلَّ, وَمَنْ شَاءَ فَلْيَسْتَكْثِرْ(مِنْ هَذِهِ الْاَمْوَالِ الْحَرَام, اَوْ مِنْ خِيَانَةِ الْاَمَانَةِ فِي عُمُومِ الْمَالِ حَلَالاً كَانَ اَوْ حَرَاماً, فَكُلَّمَا جَمَعَ اَمْوَالاً حَرَاماً مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ الَّتِي مَاهُوَ بِحَاجَةٍ اِلَيْهَا, جَمَعَتْ لَهُ جَهَنَّمُ* وَلِلْخَائِنِ الْغَنِيِّ اَوِ الْفَقِيرِ الَّذِي اَعْطَاهُ اَيْضاً *مِنْ جَمَرَاتِهَا بِعَدَدِ مَاجَمَعَ مِنَ الْمَالِ الْحَرَامِ كَثِيراً كَانَ اَوْ قَلِيلاً, وَاَمَّا اِذَا سَاَلَ النَّاسَ وَهُوَ بِحَاجَةٍ فِعْلاً, فَهَذَا لَااِثْمَ عَلَيْهِ عِنْدَ اللهِ, وَلَاعَذَابَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ اَعْطَاه, لَكِنْ عَلَيْهِ اِنْ كَانَ قَادِراً بِبَدَنِهِ وَصِحَّتِهِ وَعَافِيَتِهِ, اَلَّا يَسْتَهْتِرَ فِي الْبَحْثِ عَنْ عَمَلٍ شَرِيفٍ يَكْسَبُ مِنْهُ قُوتَ يَوْمِه( فَانْظُرْ اَخِي اِلَى هَذَا الرُّقِيِّ الَّذِي وَصَلَ اِلَيْهِ الْمُجْتَمَعُ الْاِسْلَامِيُّ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى, حِينَمَا كَتَبَ لَهُ وَالِيهِ عَلَى اِفْرِيقِيَّا قَائِلاً: مَاذَا نَفْعَلُ الْآَنَ يَااَمِيرَ الْمُؤْمِنِين؟ فَلَقَدْ كَفَيْنَا الْمُحْتَاجِينَ, وَلَقَدْ قَضَيْنَا دُيُونَ الْمَدِينِينَ, وَمَازَالَ مَعَنَا اَمْوَالٌ كَثِيرَة(نعم اخي, وَهَذَا يَدُلُّنَا كَذَلِكَ عَلَى اَمَانَةِ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ عَلَى اِفْرِيقِيَّا وَعَلَى غَيْرِهَا, فَلَوْ كَانُوا لُصُوصاً وَحَرَامِيَّةً, لَنَهَبُوا هَذِهِ الْاَمْوَالَ الْكَثِيرَةَ بِالتَّشْبِيحِ وَالسَّرِقَةِ وَالْعَيَاذُ بِالله( نعم اخي, فَكَتَبَ اِلَيْهِ اَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَدّاً عَلَى كِتَابِهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيْراً عَلَى اَمَانَتِكَ وَعَدَمِ خِيَانَتِكَ, فَاِذَا فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ وَبَقِيَ مَعَكَ اَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ, فَاشْتَرِ بِهَا فِتْيَاناً(عَبِيداً اَرِقَّاءَ(وَاَعْتِقْهُمْ(فَانْظُرْ اَخِي اِلَى هَذَا الْمَعْنَى الِاْسْلَامِيِّ الْاِنْسَانِيِّ الْحَضَارِيِّ الرَّائِعِ لِلزَّكَاةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{وَفِي الرِّقَاب(نعم اخي, ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ{اِنَّمَا الصَّدَقَاتُ{وَالْغَارِمِين(بِمَعْنَى اِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْغَارِمِينَ اَيْضاً كَمَا لِلرِّقَابِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْاَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَة, نعم اخي, وَالْغَارِمُونَ هُمُ الَّذِينَ لَزِمَتْهُمُ الدُّيُونُ الْمَشْرُوعَة, فَهَؤُلَاءِ لَهُمْ اَيْضاً نَصِيبٌ مِنْ سَهْمِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ, بِدَلِيلِ هَذِهِ الْآيَة, كَاِنْسَانٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ مَثَلاً, وَمَا اَسْرَفَ, وَمَابَذَّرَ تَبْذِيرَ الشَّيَاطِينِ بِهَذَا الدَّيْنِ, وَاِنَّمَا اسْتَدَانَهُ مِنْ اَجْلِ حَاجَتِهِ وَضَرُورِيَّاتِهِ, وَلَمْ يَشْتَرِ بِهِ مُحَرَّماً مِنْ خَمْرٍ اَوْ مُخَدِّرَاتٍ اَوْ دُخَانٍ اَوْ تُنْبَاكٍ ثُمَّ تَاْتِي اَخِي لِتَقْضِيَ عَنْهُ الدَّيْنَ بِزَكَاةِ اَمْوَالِكَ, فَهَذَا مُسَاعَدَةٌ لَهُ مِنْكَ عَلَى الْمُنْكَرِ, وَ اَنْتُمَا فِي الْاِثْمِ سَوَاءٌ عِنْدَ اللهِ وَالْعَيَاذُ بِالله, نَعَمْ اَخِي الْمَدِين, يَحْرُمُ عَلَيْكَ شَرْعاً, اَنْ تَعِيشَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَمَالِيَّاتِ اَبَداً, وَعَلَيْكَ اَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ضَرُورِيَّاتِكَ فَقَطْ؟ لِتَجْمَعَ بَقِيَّةَ اَمْوَالِكَ فِي الْحَصَّالَة(اَلْقُجَّة( اَوْ فِي الْبُنُوكِ غَيْرِ الرِّبَوِيَّةِ؟ لتَقْضِيَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْكَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الَّذِي اَعْطَاكَ اِيَّاهُ, وَاِلَّا فَاِنَّ اللهَ لَنْ يَغْفِرَ لَكَ هَذَا الدَّيْنَ اَبَداً وَلَوْ كَانَتْ نِهَايَتُكَ شَهِيداً فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يُسَامِحَكَ صَاحِبُ الْحَقِّ بَعْدَ مَوْتِكَ مِنْ قَلْبِهِ وَيُسْقِطَهُ عَنْكَ وَيَدْعُوَ لَكَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ, وَاِلَّا فَاِنَّ عَلَى وَرَثَتِكَ اَنْ يَقُومُوا بِقَضَاءِ دَيْنِكَ عَنْكَ فَوْراً غَيْرَ مُضَارٍّ لَهُمْ هَذَا الدَّيْنُ, وَلَايُعْلِنُ اِفْلَاسَهُمْ, وَلَايَتْرُكُهُمْ فُقَرَاءَ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ, بَلْ يَتْرُكُهُمْ اَغْنِيَاءَ فِي حُدُودِ الْمَعْقُولِ وَالْمَعْرُوفِ, اَوْ يَقُومَ اَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْاَغْنِيَاءِ بِتَخْصِيصِ سَهْمٍ مِنَ الزَّكَاةِ لَكَ مِنْ اَجْلِ قَضَاءِ دَيْنِكَ عَنْكَ, وَاِلَّا فَاِنَّكَ سَتَبْقَى مَحْبُوساً عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُقْضَى دَيْنُكَ عَنْكَ, وَعَلَى الدُّوَلِ فِي جَمِيعِ اَنْحَاءِ الْعَالَمِ, اَنْ تُخَصِّصَ بُنُوكاً خَاصَّةً؟ لِتُشَجِّعَ النَّاسَ الْمَدِينِينَ عَلَى اِيدَاعِ اَمْوَالِهِمْ فِيهَا؟ مِنْ اَجْلِ حِفْظِهَا لِاَصْحَابِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِمْ وَضَمَانِهَا لَهُمْ, وَعَلَى هَذِهِ الْبُنُوكِ, اَنْ تَعْرِضَ عَلَى النَّاسِ الْعَرْضَ التَّالِي: وَهُوَ اَنَّهُمْ اِذَا اَوْدَعُوا مَثَلاً ثَلَاثَةَ اَرْبَاعِ الْمَبْلَغِ الْمَطْلُوبِ الَّذِي عَلَيْهِمْ لِاَصْحابِ الْحُقُوقِ, فَاِنَّنَا نَحْنُ اَصْحَابَ الْبُنُوكِ, سَنُسَاعِدُكُمْ بِالرُّبْعِ الْبَاقِي, وَسَنُخَصِّصُ لَكُمْ سَهْماً مِنَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ؟ مِنْ اَجْلِ قَضَاءِ الْمَبْلَغِ الْمَطْلُوبِ كَامِلاً عَنْكُمْ بِشَرْطِ: اَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ حِيلَةً مُحَرَّمَةً مِنْ اَجْلِ الْوُصُولِ اِلَى التَّعَامُلِ بِالرِّبَا, بَلْ عَلَى الْعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ, اَنْ يَجِدُوا لِهَذِهِ الْبُنُوكِ حِيلَةً مَشْرُوعَةً؟ مِنْ اَجْلِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ مِنَ اللهِ عَلَى الْاَغْنِيَاءِ لِصَالِحِ الْغَارِمِين, وَبِاِمْكَانِهِمْ اَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِكُلِّ سُهُولَةٍ؟ لِاَنَّ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ شَعْرَةً كَمَا تَعْلَمُونَ اَيُّهَا الْاِخْوَة, وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[مَنْ اَخَذَ اَمْوالَ النَّاسِ يُرِيدُ اَدَاءَهَا(فَاِذَا قَامَ بِاِيدَاعِهَا فِي هَذِهِ الْبُنُوكِ بِاسْمِ اَصْحَابِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ لَا بِاسْمِهِ هُوَ, فَهَذَا اَكْبَرُ دَلِيلٍ عَلَى اَنَّهُ يُرِيدُ اَدَاءَهَا, وَلِذَلِكَ[اَدَّاهَا اللهُ عَنْهُ(بِمَعْنَى اَنَّ اللهَ تَعَالَى اَدَّاهَا عَنْهُ بِمَا فَرَضَ لَهُ مِنْ سَهْمِ الزَّكَاةِ الْخَاصِّ بِالْغَارِمِين[وَمَنْ اَخَذَهَا يُرِيدُ اِتْلَافَهَا, اَتْلَفَهُ الله(اَيْ اَتْلَفَ لَهُ صِحَّتَهُ, وَسَلَّطَ عَلَيْهِ الْاَمْرَاضَ, وَلَوَّعَهُ بِهَا, كَمَا لَوَّعَ اَصْحَابَ الْحُقُوقِ عَلَى حَقِّهِمْ عَلَيْه, فَاَرْجُو اَنْ تَدْرُسُوا هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي اَقُولُهُ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ جَيِّداً قَبْلَ تَفْعِيلِهِ, نعم اخي, ثُمَّ يَقُولُ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ{اِنَّمَا الصَّدَقَاتُ{فِي سَبِيلِ الله( نَعَمْ اَخِي جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ, حَمَلُوا سَبِيلَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَعْنىً خَاصٍّ: وَهُوَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَايَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ تَجْهِيزِ الْغُزَاةِ وَالْمُجَاهِدِين, وَبَعْضُهُمْ: عَمَّمَ سَبِيلَ اللهِ عَلَى مَعْنىً عَامٍّ: وَهُوَ كُلُّ الطُّرُق ِالْمُؤَدِّيَةِ اِلَى الْخَيْر, لَكِنَّ الْمَعْنَى الْاَوَّلَ هُوَ الْمُرَادُ وَهُوَ الَّذِي نَمِيلُ اِلَيْهِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُ سُبْحَانَهُ حِينَمَا قَالَ{فِي سَبِيلِ الله( ذَكَرَ قَبْلَهَا الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ وَكَذَا وَكَذَا بَعْدَهَا اَيْضاً مِنَ الْاَصْنَافِ الثَّمَانِيَة, فَانْتَظَمَ سُبْحَانَهُ جَمِيعَ اَنْوَاعِ الْمُحْتَاجِينَ فِي الْمُجْتَمَعِ فِي سِلْكِ هَذِهِ الْآيَة, فَلَا دَاعِيَ اَنْ نُعَمِّمَ كَلِمَةَ{فِي سَبِيلِ الله(وَاِنَّمَا تُخَصَّصُ لِمَنْ؟ لِلْمُجَاهِدِين, نعم اخي,هَلْ يَجُوزُ شَرْعاً اَنْ نُعْطِيَ الزَّكَاةَ مِنْ اَجْلِ بِنَاءِ الْمَسَاجِد؟ وَالْجَوَابُ اَنَّ الَّذِينَ قَالُوا{فِي سَبِيلِ الله(يُقْتَصَرُ بِهَا عَلَى الْجِهَادِ قَالُوا: لَايَجُوزُ اَنْ تُدْفَعَ الزَّكَاةُ لِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ, وَاَمَّا الَّذِينَ عَمَّمُوا الْآيَةَ عَلَى جَمِيعِ وُجُوهِ الْخَيْرِ فَقَالُوا: بَلْ يَجُوزُ وَلِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ اَجْراً وَثَوَاباً عَظِيماً عِنْدَ اللهِ فِي قَوْلِهِ{اِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر(نعم اخي, وَلَنْ تَكْتَمِلَ عِمَارَةُ مَسَاجِدِ اللهِ مَهْمَا دَفَعْتَ مِنَ الْاَمْوَال ِاِلَّا بِدُرُوسِ الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاء, نعم اخي, وَبَعْضُهُمْ وَفَّقَ بَيْنَ الرَّاْيَيْنِ؟ وَهُمَا الرَّاْيُ الْمُخَصِّصُ, وَالرَّاْيُ الْمُعَمِّمُ, وَقَالُوا: اِذَا كَانَتِ الْقَرْيَةُ مُحْتَاجَةً اِلَى هَذَا الْجَامِعِ, فَلَامَانِعَ اَنْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مِنْ اَجْلِ بِنَائِهِ, وَاَمَّا اِذَا كَانَتِ الْقَرْيَةُ فِيهَا جَامِعٌ يَسَعُ النَّاسَ ثُمَّ اَرَادُوا بِنَاءَ مَسْجِدٍ آخَرَ لَاحَاجَةَ لَهُمْ اِلَيْهِ, فَعِنْدَ ذَلِكَ لَايَجُوزُ اَنْ يُعْطَى هَؤُلَاءِ مِنْ اَمْوَالِ الزَّكَاة, نعم اخي, ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَهُ بَعْدَ ذَلِك{اِنَّمَا الصَّدَقَاتُ{وَابْنِ السَّبِيل(اَيْ اِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِابْنِ السَّبِيلِ اَيْضاً, وَسُبْحَانَ الله! فَاِنَّ الْاِسْلَامَ لَمْ يَنْسَ اَحَداً مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُحْتَاجِين, نعم اخي, وَابْنُ السَّبِيلِ: هُوَ الضَّيْفُ الَّذِي يَزُورُكَ فِي بَيْتِك[وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ فَلْيُكْرِمْ[زَوْرَهُ( وَهُوَ ضَيْفُهُ الَّذِي يَزُورُهُ سَوَاءً كَانَ مِنْ اَرْحَامِهِ اَوْ مِنْ جِيرَانِهِ الْاَرْحَامِ اَوِ الْغُرَبَاءِ اَوْ غَيْرِهِمْ, فَاِنَّ اِكْرَامَهُمْ عِنْدَ اللهِ هُوَ بِمَثَابَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ سَوَاءً كَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ مِنَ الطَّعَامِ اَوِ الشرابِ اوِ اللباسِ او الدواءِ اوِ الاموالِ النَّقْدِيَّةِ وَحَتَّى الْمَاعُونُ الَّذِي تُعِيرُهُ لِجَارِكَ اَوْ ضَيْفِكَ فَاِنَّهُ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ اَيْضاً, نعم اخي, وَابْنُ السَّبِيلِ هُوَ اَيْضاً الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ عَنْ بَلَدِهِ, وَالسَّبِيلُ هُوَ الطَّرِيق, وَسُمِّيَ ابْنَ السَّبِيلِ؟ لِاَنَّهُ رُبَّمَا لَايُوجَدُ مَعَهُ مَالٌ لِيَنَامَ فِي الْفَنَادِقِ اَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي يُغْلِقُونَهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَيَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنَ الْمَبِيتِ فِيهَا غَالِباً اِلَّا لِمَنْ كَانَ مُعْتَكِفاً, وَمَعَ الْاَسَفِ, فَاِنَّ اَكْثَرَ الدُّوَلِ الْاِسْلَامِيَّةِ فِي اَيَّامِنَا, يَمْنَعُونَ الِاعْتِكَافَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ, بِمَا يَقُومُونَ بِهِ مِنْ اِغْلَاقٍ لِلْمَسَاجِدِ بَعْدَ صَلَاةِ الِعْشَاء, وَرُبَّمَا لَايَجِدُ ابْنُ السَّبِيلِ هَذَا مَكَاناً يُؤْوِيهِ مَعَ هَؤُلَاءِ الْمُعْتَكِفِين, وَرُبَّمَا يَجِدُ مَكَاناً يُؤْوِيهِ مَعَهُمْ وَلَايَجِدُ طَعَاماً يَكْفِيهِ وَيَكْفِيهِمْ, وَرُبَّمَا لَايَجِدُ عِنْدَهُمْ كَسْرَةً مِنَ الْخُبْزِ, وَرُبَّمَا لَايَسْمَحُونَ لَهُ بِالْمَبِيتِ وَالنَّوْمِ وَالطَّعَامِ مَعَهُمْ, فَيَبْقَى مُلَازِماً لِلطَّرِيقِ, وَلِذَلِكَ سُمِّيَ ابْنَ الطَّرِيقِ وَهِيَ السَّبِيل, وَلِذَلِكَ فَاِنَّ ابْنَ السَّبِيلِ هَذَا, يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدِهِ غَنِيّاً ؟لِاَنَّهُ رُبَّمَا لَايَسْتَطِيعُ الْوُصُولَ لِاَمْوَالِهِ اِلَّا بَعْدَ جَهْدٍ جَهِيدٍ قَدْ يَقْضِي عَلَى حَيَاتِهِ اِنْ بَقِيَ بِلَاطَعَامٍ وَلَاشَرَابٍ وَلَامَبِيتٍ دَافِىءٍ يَحْمِيهِ مِنْ خَطَرِ الْبَرْدِ وَخَاصَّةً اِذَا كَانَ مَرِيضاً لَايَتَحَمَّلُ الْجُوعَ كَمَرْضَى السُّكَّرِيِّ وَالضَّغْطِ مَثَلاً, نعم اخي, فَاِذَا اُعْطِيَ مِنْ هَذِهِ الزَّكَاةِ, ثُمَّ رَجَعَ اِلَى بَلَدِهِ, وَتَمَكَّنَ مِنَ الْوُصُولِ اِلَى اَمْوَالِهِ, فَهَلْ عَلَيْهِ اَنْ يُعِيدَ مَااَخَذَهُ مِنَ الزَّكَاة؟ وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ اَخِي: اَنَّ الْعُلَمَاءَ انْقَسَمُوا اِلَى رَاْيَيْن: اَمَّا الرَّاْيُ الْاَوَّلُ فَيَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ؟ لِاَنَّهُ حِينَمَا اَخَذَهَا, اَخَذَهَا وَهُوَ مُحْتَاجٌ اِلَيْهَا, كَالْفَقِيرِ الَّذِي يَاْخُذُ الزَّكَاةَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ اِلَيْهَا, فَلَوْ اَنَّ هذا الْفَقِيرَ اغْتَنَى بَعْدَ اَنْ اَخَذَ الزَّكَاةَ, فَمَثَلاً كَانَ فَقِيراً, فَمَاتَ اِنْسَانٌ مَا مِنْ قَرَابَتِهِ رُبَّمَا كَانَ بَخِيلاً عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ, فَوَرِثَهُ هَذَا الْفَقِيرُ بَعْدَ مَوْتِهِ, فَصَارَ هَذَا الْفَقِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ غَنِيّاً, فَهَلْ نَاْمُرُ هَذَا الْفَقِيرَ اَنْ يَرُدَّ مَا اَخَذَهُ مِنَ الزَّكَاة؟ وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى رَاْيِ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاء, نعم اخي, وَاَمَّا الرَّاْيُ الثَّانِي: فَاِنَّهُ يَتَمَشَّى مَعَ عَصْرِنَا لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْمُوَاصَلَاتِ بِمَا فِيهَا مِنْ تَبَادُل ِالْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْحَوَّالَاتِ وَغَيْرِهَا بَيْنَ النَّاسِ, صَارَتْ مُؤَمَّنَةً وَهَيِّنَةً وَسَهْلَة, وَلِذَلِكَ فَاِنَّ مِنَ الِاحْتِيَاطِ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ, اَنَّهُ اِذَا اَخَذَ مِنْ هَذِهِ الزَّكَاةِ, ثُمَّ بَعْدَ اَنْ يَصِلَ اِلَى بَلَدِهِ وَيَتَمَكَّنَ مِنَ الْوُصُولِ اِلَى اَمْوَالِهِ, فَاِنَّهُ يُرْسِلُ عِوَضاً عَنْهَا, وَهَذَا يَكُونُ اَحْوَطَ لِهَذَا الْاَمْرِ ؟ مِنْ اَجْلِ تَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ عِنْدَ اللهِ, بِالْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ, وَالْعَمَلِ بِالرَّاْيِ الثَّانِي الَّذِي يُلْزِمُهُ بِرَدِّ مَااَخَذَهُ مِنْ اَمْوَالِ الزَّكَاةِ اِذَا اغْتَنَى فِي بَلَدِهِ ؟ لِاَنَّ هُنَاكَ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالْجَوْعَى وَالْعَطْشَى وَالْعُرْيَانِينَ وَالْمَقْرُورِينَ, الَّذِينَ يَرْتَجِفُونَ مِنَ الْبَرْدِ وَالْمَرَضِ وَالْحُمَّى, وَالْمَرْضَى الْمُحْتَاجِينَ اِلَى عَمَلِيَّاتٍ جِرَاحِيَّةٍ مُكْلِفَةٍ اَيْضاً وَمَااَكْثَرَ هَؤُلَاءِ جَمِيعاً فِي اَيَّامِنَا, نعم اخي, ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {فَرِيضَةً مِنَ الله(نعم اخي, هَذَا الْفَرْضُ مِنْ اَرْكانِ الْاِسْلَامِ الَّذِي اَلْزَمَنَا سُبْحَانَهُ بِهِ, وَهَذَا التَّقْدِيرُ الَّذِي قَدَّرَهُ سُبْحَانَهُ لِاَنْصِبَةِ الزَّكَاةِ وَمُسْتَحِقِّيهَا{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرَا(وَهَذِهِ الْمَصَارِفُ مِنْ اَجْلِ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْاِحْسَانِ وَالْخَيْرِ الَّتِي تُصْرَفُ مِنْ اَجْلِهَا الزَّكَاةُ, هِيَ جَمِيعاً{فَرِيضَةً مِنَ اللهِ, وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيم(نعم ايها الاخوة, وَاللهِ الَّذِي لَا اِلَهَ اِلَّا هُو, لَوْ اَنَّ الْاَغْنِيَاءَ زَكَّوْا اَمْوَالَهُمْ بِدِقَّةٍ, وَلَوْ اَنَّ هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاءَ لَايَاْخُذُونَ مِنَ الزَّكَاةِ اِلَّا اِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ فِعْلاً, لِاَنَّكَ اَخِي حِينَمَا تَاْخُذُ وَاَنْتَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ, فَاِنَّكَ تُعَطِّلُ عَلَى الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ وَالْمُحْتَاجِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ فِي الْآيَةِ, حُقُوقَهُمْ جَمِيعاً, نعم اخي, وَلَوْ اَنَّ هَؤُلَاءِ النَّاسِ كَذَلِكَ, كَانُوا يَتَّصِفُونَ بِالْعِفَّةِ, كَمَا كَانَ الْمُجْتَمَعُ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, لَكَفَتِ الزَّكَاةُ النَّاسَ جَمِيعاً, لَكِنْ مَاذَا يَحْدُثُ الْآن؟ يَحْدُثُ مَعَ الْاَسَفِ: اَنَّ اَكْثرَ الْاَغْنِيَاءِ فِي اَيَّامِنَا, لَايَكُونُونَ دَقِيقِينَ فِي اِخْرَاجِ الزَّكَاةِ, بَلْ يُوَزِّعُونَهَا تَوْزِيعاً عَشْوَائِيّاً خَبْطَ عَشْوَاءَ كَيْفَمَا اتَّفق[وَلَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ(وَسَيَبْقَى مَحْبُوساً عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ؟ حَتَّى يَسْاَلَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مَالِه؟ ِمنْ اَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ اَنْفَقَهُ(وَهَلْ اَنْفَقَهُ خَبْطَ عَشْوَاءَ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ وَعَلَى غَيْرِ الْمُحْتَاجِينَ اَيْضاً؟ لِيَاْخُذَهَا مَنْ يَسْتَحِقُّهَا وَمَنْ لَايَسْتَحِقُّهَا اَيْضاً؟ وَرُبَّمَا اَخَذَهَا وَاَنْفَقَهَا فِي الْمَعَاصِي وَعَلَى الْخَمْرِ وَالْمُخَدِّرَاتِ وَالدُّخَانِ وَالتُّنْبَاكِ وَالْمُعَسَّلِ وَالْعَيَاذُ بِالله, اِيَّاكَ اَخِي الْغَنِيُّ الْخَائِنُ لِلْاَمَانَةِ, اَنْ تَظُنَّ اَنَّكَ سَتُفْلِتُ مِنْ قَبْضَةِ اللهِ مَهْمَا طَالَ الزَّمَانُ اِذَا اَعْطَيْتَ اَمْوَالَكَ اِلَى مَنْ لَايَسْتَحِقُّهَا اَوْ اِلَى مَنْ يُنْفِقُهَا عَلَى مَاحَرَّمَهُ اللهُ, وَاِيَّاكَ اَيُّهَا الْفَقِيرُ الْخَائِنُ لِاَمَانَةِ هَذِهِ الزَّكَاةِ بِمَا تَصْرِفُهُ مِنْهَا عَلَى مَاحَرَّمَهُ اللهُ مِنَ التَّدْخِينِ وَغَيْرِهِ, اَنْ تَظُنَّ اَنَّكَ سَتُفْلِتُ مِنَ قَبْضَةِ الْمُسَاءَلَةِ الْقَانُونِيَّةِ عَلَى كُلِّ دِرْهَمٍ اَوْ لَيْرَةٍ تَكْسَبُهَا اَوْ تُنْفِقُهَا, عَفْواً اَخِي اَقْصِدُ الْمُسَاءَلَةَ الرَّبَّانِيَّةَ فِي قَانُونٍ رَبَّانِيٍّ خَاصٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ كَالْقَوَانِينِ الْوَضْعِيَّةِ, بَلْ{تَرَى الْمُجْرِمِينَ(مِنَ الْفُقَرَاءِ الْمُتَعَجْرِفِينَ وَالْاَغْنِيَاءِ{ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِهَذَا الْكِتَابِ لَايُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَاكَبِيرَةً اِلَّا اَحْصَاهَا, وَوَجَدُوا مَاعَمِلُوا حَاضِراً, وَلَايَظْلِمُ رَبُّكَ اَحَدَا( اَعَاذَنَا اللهُ تَعَالَى مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ, وَتَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا جَمِيعاً طَاعَتَنَا وَزَكَاةَ اَمْوَالِنَا فِيمَا يُرْضِيهِ, وَبَارَكَ فِيمَنْ يُزَكِّي, وَبَارَكَ فِيمَنْ يَاْخُذُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ اِلَى الزَّكَاةِ فِعْلاً وَلَايُنْفِقُهَا اِلَّا فِيمَا شَرَعَهُ اللهُ, وَبَارَكَ اَيْضاً سُبْحَانَهُ فِيمَنْ لَاتَسْمَحُ لَهُ عِزَّةُ نَفْسِهِ اَنْ يَاْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ اِلَّا اِذَا كَانَ مُحْتَاجاً فِعْلاً اِلَيْهَا هُوَ وَاَوْلَادُهُ وَزَوْجَتُه, نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة, اِنِّي دَاعِيَةٌ فَاَمِّنُوا, اَللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالضَّغَائِن, اَللَّهُمَّ اجْمَعْنَا عَلَى كِتَابِكَ الْكَرِيمِ, وَعَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ الْعَظِيم, اَللَّهُمَّ انْصُرِ الْحَقَّ وَاَهْلَهُ, وَاهْزُمِ الْبَاطِلَ وَجُنْدَهُ, مَنْ اَرَادَنَا وَاَرَادَ دِينَنَا وَنَبِيَّنَا وَاُمَّتَنَا وَبِلَادَنَا وَاَوْطَانَنَا بِخَيْرٍ, فَاجْعَلِ الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ, وَمَنْ اَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ, فَخُذْهُ اَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِر, اَللَّهُمَّ نَفّثْ كَرْبَنَا وَفَرِّجْهُ, وَيَسِّرْ اَمْرَنَا, وَاشْرَحْ صُدُورَنَا, وَاجْمَعْ فِيمَا بَيْنَنَا عَلَى حُبِّكَ وَحُبِّ نَبِيِّكَ يَارَبَّ الْعَالَمِين, اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَوَالِدِي وَالِدِينَا وَلِمَشَايِخِنَا وَلِمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الْاَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْاَمْوَاتِ وَلِلْقَائِمِينَ عَلَى الْمُنْتَدَيَاتِ وَلِكُلِّ فَاعِلِ خَيْر, عِبَادَ الله{اِنَّ اللهَ يَاْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْاِحْسَانِ وَاِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى, وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون(اَللَّهُمَّ لَاعِلْمَ لَنَا اِلَّا مَاعَلَّمْتَنَا, سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ,اَشْهَدُ اَنْ لَا اِلَهَ اِلَّا اَنْت, اَسْتَغْفِرُكَ وَاَتُوبُ اِلَيْك, وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته من اختكم في الله غصون, وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
اضافة رد

العلامات المرجعية


الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


مواضيع متشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى المشاركات المشاركة الأخيرة
مثل الدنيا والآخرة العرندس المنبر الإسلامي 6 16-02-2010 03:52 PM
يا أخوان هذا نداء .. لعنهم الله صمموا لعبة للاستهزاء على رسولنا الكريم وزوجاته صوت الصمت المنبر الإسلامي 11 06-04-2008 03:07 PM
من يحب الله ورسوله فليدخل لقراءة الموضوع سام2005 منبر عبق الماضي 1 26-01-2008 09:30 PM
الصدقة تجارة رابحة في الدنيا والآخرة الداعية المنبر الإسلامي 1 30-09-2005 11:05 AM


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +4 . الساعة الآن : 03:51 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
All Rights Reserved© 2001 - 2014, Almotmaiz.net