الذوق الجمالي
موضوع لا أدّعي الإحاطة به من كل جوانبه، بقدر ما هي انطباعات أملتها أهمية هذا الموضوع المتشعب؛ لأنه حديث عن منحى مهم من مناحي حياتنا، باعتبار هذا الذوق منظاراً نرى الحياة من خلاله، فقد تتسع عدسة هذا المنظار أحيانا و قد تضيق في أحيان أخرى حتى لا نكاد نرى إلا عتمة و ظلالا باهتة ...
ما الذوق الجمالي ؟ و كيف ننميه ؟ سؤال من الصعب العثور على إجابة فكرية شافية عنه، لكننا سنجد تفسيرا بسيطا لمدلوله في تسمرنا أمام حركة عفوية من طفل، أو عبارة بسيطة من أحد كبار السن الذين لم يعلموا ماذا تعني الحروف
لهم، إنها تمثل فينا حالة انبهار عالية نلمحها في موقف بسيط نفد مخزون تفكير مثقف ما في محاولة تفسيره...
هو ليس إلا تلك المَلـَكة و الموهبة التي نشأت معنا منذ الصغر، فنمّيْناها بحالة الإعجاب الدائم بكل ما في جوانب الحياة من أشياء جميلة استوقفتنا فزادت معها خبراتنا و زاد معها ذوقنا الجمالي...
هي شيء ما جعلنا نراه في شتى مباهج الحياة، ربما لا تعني لغيرنا شيئا ممن أدركوا أن استمتاعهم بالحياة بقدر ما يجنونه من فوائدها الزائفة.
ما الذي يجعلنا نطرب لخرير الجداول و زقزقات العصافير و مناغاة الأطفال الرضع؟
إن الأمر يعني لنا أن ننظر إلى الحياة بتفاصيلها الجزئية و الدقيقة نظرة المحب المعجب لكي يترسخ هذا الإعجاب في نفوسنا ، كما ننظر إلى القمر في أزهى تجليات نوره و صفائه مثل العاشق الذي تسمرت عيناه في البعيد بعدما مرَّت محبوبته خاطفة أمام عينيه، لتتركه بعدها مُحَلقا في سماوات أخرى و شواطئ بعيدة يقترب من ضفافها كلما ازداد قلبه خفقانا وارتجفت شرايينه نبضا.  لاتزال كلماتنا قناديل خضراء تنير واقعكم مابقيت فيها جذوة الفتيل مشتعلةمتوهجة
aldabany@hotmail.com |