أخي الكريم " أحمد " ،،
جزاك الله عنا كل الخير على كل ما كتبت ونقلت ،،
فهذه القصة تعبر بوضوح وتكشف أحد الآثار السلبية للابتعاث إلى بلاد الغرب ،،حتى وإن كان الغرض سامياً ومشروعاً كطلب العلم ،،
فمن أهم مساوئ الغربة والتغريب هو المفهوم الخاطئ الذي يحمله المبتعث إلى الخارج بأنه بخروجه من بلده ودخوله إلى هذا المجتمع الغربي أو ذاك قد تحلل من كل قيد اجتماعي وسلوكي ومنهجي كان قد فرض عليه في وطنه الأم !! كيف لا وقد فتحت بلاد الحرية ملء ذراعيها له وخرج من دائرة المراقبة والمتابعة الوالدية!!
ولا يكون ذلك الإنسلاخ سهلاً إلا لمن كانت علاقته بمجتمعه ودينه وعاداته وتقاليده هشّة لا تحتاج لكثير من العناء لإبعاده عنها ،،
وكذلك صاحب الشخصية المضطربة فاقد الثقة بنفسه نجده فريسة لهكذا حال!!
بينما في المقابل نجد من الشباب والبنات من حافظ على شخصيته وتكاد لا تميز اختلافاً في سلوكه وهو في وطنه عن مجمل سلوكياته خارجه بل وفي كثير من الأحيان تجده أكثر تمسكاً والتزاماً بل وأكثر تعصباً لكل ما يؤمن به مجتمعه من أفكار ومعتقدات ،،
وكم من شاب وفتاة كانت الغربة خيراً وصلاحاً لحالهم حيث سخّر الله لهم أناساً كانوا سبباً في خيرهم وصلاحهم كونهم يحملون البذرة الطيبة الكامنة في نفوسهم والتي لم تحتج أكثر من الري،،
بينما وفي المقابل تجد أناساً كانت الغربة وبالاً عليهم فما جمعتهم إلا برفقاء السوء الذين سهلوا لهم طريق الغواية والانفتاح على كل ما هو جديد وغريب ومخالف !!!
وعلى ذلك فما علينا سوى الابتهال إلى الله العلي القدير أن يحفظ شبابنا وبناتنا في حلّهم وترحالهم وفي غربتهم وفي أوطانهم،، وأن يجزل عليهم ثوب العفو والعافية في دينهم ودنياهم وعاقبة أمرهم إنه على كل شيئ قدير ،،
ولك تحياتي تمــارا رحم الله الشافعي إذ يقول : إذا رمت أن تحيا سليما من الردى **** ودينك موفور وعرضك صين
فلا ينطقن منك اللسان بسوأة ******** فكلك سوءات وللناس ألسن
وعيناك إن أبدت إليك معائبا *******فدعها وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى**** ودافع ولكن بالتي هي أحسن
التعديل الأخير كان بواسطة tamara; 07-05-2003 الساعة 12:55 AM.
|