المنتدى   المدونة   الكلمات الدلالية
                   

تراجع إلى الخلف   منابر المتميز نت > المنابر العامة > المنبر الإسلامي

المنبر الإسلامي فلولا إسلامنا ما كان تميزنا ، فهذه وسيلتك نحو فكر إسلامي متميز

اضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1 (permalink)  
قديمة 16-07-2014, 06:30 AM
.+[ متميز فعّال ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Jun 2009
الإقامة: سوريا طرطوس
المشاركات: 49
معلومات إضافية
السمعة: 1235
المستوى: رحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enoughرحيق مختوم will become famous soon enough
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: رحيق مختوم غير متصل
افتراضي ياايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ازواجه وذريته وآله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يومِ الدِّينِ وَبَعْدُ فَ{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون(نَعَمْ اَخِي {كُتِبَ(أيْ فَرِضَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَالصِّيَامُ لَيْسَ فَرِيضَةً خَاصَّةً بِاُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَاِنَّمَا هُوَ عِبَادَةٌ قَدِيمَةٌ جَاءَتْ مَعَ الرُّسُلِ السَّابِقِينَ اَيْضاً عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ وَلِذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَهُ{كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ(أيْ كَمَا فُرِضَ عَلَى الْاُمَمِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَكُمْ؟ وَلَيْسَ مِنَ الضَّرُورِيِّ اَنْ يَكُونَ صِيَامُهُمْ كَصِيَامِنَا؟ وَاِنَّمَا كَانَتْ تُوجَدُ عِبَادَةٌ عِنْدَهُمُ اسْمُهَا الصَّوْم؟ ثُمَّ اَخَذَتْ نَفْسَ الِاسْمِ عِنْدَنَا وَاِنْ كَانَتْ طَرِيقَتُهَا مُخْتَلِفَةً عَنْ طَرِيقَتِنَا؟ نَعَمْ اَخِي كَذَلِكَ الصَّلاَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{وَاَوْحَيْنَا اِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَاِقَامَ الصَّلَاةِ وَاِيتَاءَ الزَّكَاة( فَاَوْحَى اللهُ تَعَالَى اِلَى هَؤُلَاءِ الرُّسُلِ الْاَمْرَ بِالصَّلَاةِ وَالْاَمْرَ بِالزَّكَاةِ؟ وَالْمُهِمُّ اَنَّ هُنَاكَ صَلَاةٌ وَاَنَّ هُنَاكَ زَكَاةٌ اَيْضاً فِي شَرِيعَتِهم وَاِنْ كَانَتْ صِفَتُهَا وَكَيْفِيَّتُهَا تَخْتَلِفُ عَنْ صَلَاتِنَا وَعَنْ زَكَاتِنَا؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَاَمَّا الصَّوْمُ؟ فَاِنَّ الْغَايَةَ مِنْهُ هِيَ تَقْوَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِدَلِيل{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون(نَعَمْ اَخِي؟ وَكَلِمَةُ تَتَّقُون؟ هِيَ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ مَانِعَةٌ؟ جَمَعَتْ كُلَّ مَعَانِي الْخَيْرِ؟ وَمَنَعَتْ دُخُولَ غَيْرِ هَذِهِ الْمَعَانِي مِنَ الْخَيْرِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَة؟ وَكَلِمَةُ التَّقْوَى؟ بِمَعْنَى اَنْ تَاْخُذَ وِقَايَةً اَوْ حِمَايَةً مِنْ شَيْءٍ مَا؟ وَنَحْنُ نَتَّقِي غَضَبَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِطَاعَتِهِ؟ وَنَتَّقِي نَارَ جَهَنَّمَ بِالْبُعْدِ عَنِ الْمَعَاصِي وَالْآثَامِ؟ وَنُنَفِّذُ اَوَامِرَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَمَا اَمَرَنَا عَزَّ وَجَلّ؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَالتَّقْوَى هِيَ اَيْضاً تَقْوَى الْمَعَاصِي وَالْآثَامِ؟ بِمَعْنَى الْبُعْدِ وَالِامْتِنَاعِ عَنْهَا؟ وَالصِّيَامُ ثَمَرَتُهُ التَّقْوَى؟ وَلِذَلِكَ يَلْزَمُكَ اَخِي اَيْضاً مِنْ هَذِهِ التَّقْوَى؟ اَنْ تَتَّقِيَ كَثِيراً مِنَ الْاَمْرَاضِ الَّتِي يَنْفَعُ الصَّوْمُ مَعَهَا؟ وَرُبَّمَا يَكُونُ الصَّوْمُ عِلَاجاً لَهَا كَالسُّكَّرِي مِنَ النَّمَطِ الثَّانِي؟ كَمَا وَيَلْزَمُكَ اَيْضاً مِنْ هَذِهِ التَّقْوَى؟ اَنْ تَتَّقِيَ كَثِيراً مِنَ الْاَمْرَاضِ الَّتِي لَاتَسْتَطِيعُ اَنْ تَصُومَ مَعَهَا؟ كَالسُّكَّرِي مَثَلاً مِنَ النَّمَطِ الْاَوَّل؟ نَعَمْ اَخِي {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون(ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى{اَيَّاماً مَعْدُودَات(بِمَعْنَى اَنَّ هَذَا الصَّوْمَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ قَلِيلَةِ الْعَدَد؟ وَالْعَرَبُ تَقُولُ عَنِ الْاَيَّامِ الَّتِي مِقْدَارُهَا شَهْرٌ اَوْ اَقَلّ؟ اَيَّاماً مَعْدُودَة؟ وَقِيلَ{اَيَّاماً مَعْدُودَات(هَذَا فِي بَدْءِ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّوْمِ؟ فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُؤْمَرُونَ اَنْ يَصُومُوا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ اَيَّامٍ؟ بِمَعْنَى اَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ يَوْماً فِي السَّنَة؟ فَمَاذَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِك؟ جَمَعَ اللهُ هَذِهِ الْاَيَّامَ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ رَمَضَان؟ وَخَفَّفَهَا سُبْحَانَهُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ؟ اِلَى ثَلَاثِينَ اَوْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْماً لِمَاذَا؟ لِاَنَّ مِنْ حِكْمَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَوْلُهُ{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج(لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْمُتَفَرِّقَ الَّذِي كَانُوا يَصُومُونَهُ ثَلَاثَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؟ اَيْسَرُ مِنَ الْمَجْمُوعِ الَّذِي جَمَعَهُ سُبْحَانَهُ لِهَذِهِ الْاَيَّامِ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ رَمَضَان؟ فَحِينَمَا يَصُومُ الْاِنْسَانُ ثَلَاثَةَ اَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؟ اَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ اَنْ يَصُومَ شَهْراً مُتَتَابِعاً؟ فَلَمَّا كَانَتِ الشِّدَّةُ اَكْثَرَ فِي صَوْمِ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ؟ خَفَّفَ اللهُ هَذِهِ الْاَيَّامَ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْماً؟ اِلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْماً اَوْ ثَلَاثِين؟ وَاَمَّا الصَّلَاةُ؟ فَقَدْ اَبْقَاهَا اللهُ عَلَى يُسْرِهَا مُتَفَرِّقَةً غَيْرَ مُتَتَابِعَةٍ؟ اِلَّا لِلْمُسَافِرِ قَصْراً وَجَمْعاً بِتَقْدِيمٍ اَوْ تَاْخِيرٍ لِلصَّلَاةِ النَّهَارِيَّةِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ اَوِ الْعَصْرِ اَوِ لِلصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ اَوِ الْعِشَاءِ؟ اِلَّا صَلَاةَ الْفَجْرِ فَقَدْ بَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا؟ وَلَايَجُوزُ جَمْعُهَا مَعَ أيِّ صَلَاةٍ اِلَّا صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمْعاً صُورِيَّاً تَاْخِيرِيّاً مَكْرُوهاً لِغَيْرِ عُذْرٍ قَاهِر؟ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ خَفَّفَهَا اللهُ مِنْ خَمْسِينَ صَلَاةٍ مُتَتَابِعَةٍ؟ اِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِغَيْرِ الْمُسَافِر؟ وَلِذَلِكَ فَاِنَّ تَخْفِيفَ الصَّلَاةِ جَاءَ مُتَفَرِّقاً لِغَيْرِ الْمُسَافِرِ بِعَكْسِ تَخْفِيفِ الصِّيَامِ الَّذِي جَاءَ مُتَتَابِعاً لماذا؟ لِاَنَّ الصَّلَاةَ تَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَة؟ وَاَمَّا الصِّيَامُ؟ فَلَا يَتَكَرَّرُ اِلَّا مَرَّةً فِي السَّنَة؟ فَاقْتَضَى اَنْ يَكُونَ مُتَتَابِعاً؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَحِينَمَا شَرَعَ اللهُ الصَّوْمَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ؟ نَسَخَ سُبْحَانَهُ وُجُوبَ الصِّيَامِ لِلْاَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؟ وَلَكِنَّهُ اَبْقَى مَشْرُوعِيَّةَ صِيَامِهَا مُسْتَحَبَّةً غَيْرَ وَاجِبَةٍ؟ اِلَّا عَلَى مَنْ يَقْضِي صِيَامَ رَمَضَانَ بِالصُّدْفَةِ فِي هَذِهِ الْاَيَّام؟ اَوْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى اِفْطَارِهِ عَمْداً؟ اَوْ جِمَاعِهِ لِزَوْجَتِهِ عَمْداً؟ اَوْ ظِهَارِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ؟ اَوْ كَفَّارَةً لِيَمِينِهِ الْمُنْعَقِدَةِ؟ اَوْ جَبْراً لِتَمَتُّعِهِ فِي الْحَجِّ اِنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ؟ بِمَعْنَى اَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قَادِرٍ اَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ اَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْر؟ وَالْاَفْضَلُ اَنْ يَكُونَ الصِّيَامُ فِي الْاَيَّامِ الْبِيضِ الَّتِي هِيَ الرَّابِعُ عَشَرَ وَالْخَامِسُ عَشَرَ وَالسَّادِسُ عَشَرَ؟ وَقِيلَ هِيَ الثَّالِثُ عَشَرَ وَالرَّابِعُ عَشَرَ وَالْخَامِسُ عَشَرَ وَاللهُ اَعْلَم؟ وَسُمِّيَتْ بِاَيَّامِ الْبِيضِ؟ لِاَنَّ الْقَمَرَ يَكُونُ فِيهَا كَامِلاً؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَلِهَذَا حِينَمَا شُرِعَ الصِّيَامُ فِي رَمَضَان؟ نُسِخَ حُكْمُ وُجُوبِ الصِّيَامِ فِي هَذِهِ الْاَيَّامِ الثَّلَاثَةِ؟ وَلَكِنْ بَقِيَ صِيَامُهَا مَشْرُوعاً؟ وَلَكِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهَا مِنَ الْوَاجِبَةِ اِلَى الْمُسْتَحَبَّة؟ بِمَعْنَى اَنَّكَ اَخِي اِذَا فَعَلْتَ صِيَاماً فِيهَا؟ كَانَ لَكَ الْاَجْرُ وَالثَوَابُ عِنْدَ اللهِ؟ وَاِنْ لَمْ تَفْعَلْهُ؟ فَلَاثَوَابَ وَلَاعِقَابَ عَلَيْكَ؟ نَعَمْ اَخِي{اَيَّاماً مَعْدُودَات(وَرَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ يَجْعَلُ الْعَزَائِمَ تَقْتَرِنُ بالرُّخَص؟ بِمَعْنَى اَنَّهُ يَجْعَلُهَا تَجْتَمِعُ مَعَ الرُّخَصِ تَيْسِيراً عَلَى عِبَادِهِ؟ بِمَعْنَى اَنَّ الْعَزِيمَةَ تَاْتِي فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ مَثَلاً{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام(بِمَعْنَى اَنَّ اللهَ عَزَمَ عَلَيْكَ اَخِي اَنْ تَصُومَ بِعَزْمٍ وَبِقُوَّةٍ؟ وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ؟ يَرْحَمُ مَرَضَكَ وَسَفَرَكَ وَضَعْفَكَ؟ بِعَزِيمَةٍ غَيْرِ صَارِمَةٍ؟ وَهِيَ مَايُسَمَّى بِالرُّخْصَة؟ نَعَمْ اَخِي؟ اَبْشِرْ؟ فَقَدْ جَاءَتْكَ الرُّخْصَةُ هُنَا بَعْدَ الْعَزِيمَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً اَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ اَيَّامٍ اُخَر(بِمَعْنَى اَخِي اَنَّكَ هُنَا تُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ؟ ثُمَّ تَقْضِي مِثْلَ الْاَيَّامِ الَّتِي اَفْطَرْتَهَا؟ أيْ بِعَدَدِهَا{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين(نَعَمْ اَخِي؟ هَذِهِ الْآيَةُ هُنَا لَهَا مَعْنَيَان؟ اَلْمَعْنَى الْاَوَّل؟ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُهُ اَكْثَرُ النَّاسِ؟ اَنَّكَ اَخِي اِذَا كُنْتَ مَرِيضاً مَرَضاً مُزْمِناً؟ اَوْ ضَعِيفاً ضَعْفاً وَلَايَزُولُ هَذَا الضَّعْفُ؟ كَاِنْسَانٍ مَثَلاً تَقَدَّمَتْ بِهِ السِّنُّ؟ وَبِسَبَبِ هَذَا التَّقَدُّمِ فِي السِّنِّ؟ صَارَ عَاجِزاً عَنِ الصَّوْمِ؟ فَهَذَا لَانَقُولُ لَهُ اَفْطِرْ{فَعِدَّةٌ مِنْ اَيَّامٍ اُخَرَ( عَلَيْكَ اَنْ تَصُومَهَا قَضَاءً لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُ لَنْ يَعُودَ شَابّاً لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ اِلَى الْوَرَاءِ تَتَدَهْوَرُ صِحَّتُهُ اَكْثَرَ فَاَكْثَرَ وَيُصَارِعُ الْمَرَضَ وَرُبَّمَا يُصَارِعُ الْمَوْتَ اَيْضاً؟ فَهَذَا يَقُولُ اللهُ لَهُ اَطْعِمْ مِسْكِيناً؟عَافَانَا اللهُ وَاِيَّاكُمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة؟ وَشَفَى اللهُ مَرْضَانَا وَمَرْضَاكُمْ؟ كَذَلِكَ اِذَا اُصِيبَ اَحَدٌ مِنْكُمْ بِمَرَضٍ مُزْمِنٍ مُلَازِمٍ لَهُ وَلَايُشْفَى مِنْهُ غَالِباً بِشَهَادَةِ الْاَطِبَّاءِ الَّذِينَ يُعَالِجُونَهُ؟ فَعَلَيْهِ اِنِ اسْتَطَاعَ اَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً وَجْبَتَيْنِ مِنَ السُّحُورِ وَالْفُطُورِ بِاعْتِدَالٍ وَمِنْ دُونِ اِسْرَافٍ وَلَاتَبْذِيرٍ يَجْعَلُهُ يَتَحَمَّلُ فَوْقَ طَاقَتَهِ؟ بَلْ مِنْ اَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ اَهْلَهُ؟ فَاِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِسَبَبِ فَقْرِهِ؟ فَلْيَنْتَقِلْ اِلَى الْاَخَفِّ وَالْاَيْسَرِ مِنْ ذَلِكَ؟ وَهُوَ اَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِمِقْدَارِ زَكَاةِ اَوْ صَدَقَةِ الْفِطْر؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ عِبَارَةٌ عَنْ كِيلَوَيْنِ مِنَ الْقَمْحِ؟ اَوْ كِيلَوَيْنِ مِنَ الرُّزِّ(وَالنَّاسُ عِنْدَنَا فِي طَرْطُوس؟ يُفَضِّلُونَ الرُّزَّ عَلَى الْقَمْحِ وَالْبُرْغُلِ وَالْعَدَسِ وَيُكْثِرُونَ مِنْ اَكْلِهِ غَالِباً؟ بِمَعْنَى اَنَّ الرُّزَّ هُوَ غَالِبُ قُوتِهِمْ؟ بِمَعْنَى اَنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ اَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ فِي غِذَائِهِمْ وَمَعِيشَتِهِمْ(فَاِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ اَخِي اَنْ تُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً؟ فَاَخْرِجْ مِقْدَارَ زَكَاةِ الْفِطْرِ طَعَاماً اَوْ نَقْداً عَنْ كُلِّ يَوْمٍ تُفْطِرُه؟ فَاِذَا كُنْتَ لَاتَسْتَطِيعُ اِلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ سَبِيلاً وَلَا اِلَى الْوَجْبَتَيْنِ سَبِيلاً{فَلَايُكَلّفُ اللهُ نَفْساً اِلَّا وُسْعَهَا(لَكِنْ يَكُونُ دَيْناً فِي رَقَبَتِكَ اَخِي؟ بِمَعْنَى اِذَا رَزَقَكَ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ رِزْقاً حَسَناً؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ تُخْرِجُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ اَفْطَرْتَهُ؟ فَاِنْ لَمْ تُرْزَقْ بِشَيْءٍ اَبَداً؟ فَعَلَيْكَ اَنْ تَدْعُوَ اللهَ دَائِماً بِقَوْلِكَ{رَبَّنَا وَلَاتُحَمِّلْنَا مَالَاطَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} وَاَمَّا اِذَا كُنْتَ اَخِي مَرِيضاً مَرَضاً عَادِيّاً؟ بِمَعْنَى اَنَّ هَذَا الْمَرَضَ غَيْرُ مُزْمِن ؟بِمَعْنَى اَنَّكَ سَتُشْفَى مِنْهُ غَالِباً؟ فَهُنَا لَانَقُولُ لَكَ اَطْعِمْ؟ وَاِنَّمَا نَقُولُ لَكَ اَفْطِرْ اِذَا كَانَ الصَّوْمُ يُؤَخِّرُ شِفَاءَك{فَعِدَّةٌ مِنْ اَيَّامٍ اُخَرَ( بِمَعْنَى اَنَّ عَلَيْكَ اَنْ تَقْضِيَ الْاَيَّامَ الَّتِي اَفْطَرْتَهَا حِينَمَا تُشْفَى؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ؟ اِنَّ الصَّوْمَ فِي بِدَايَةِ مَشْرُوعِيَّتِهِ؟ كَانَ الْمُسْلِمُ فِيهِ مُخَيَّراً بَيْنَ اَنْ يَصُومَ؟ اَوْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ مِسْكِيناً عَنْ كُلِّ يَوْمٍ اَفْطَرَهُ؟ وَمَعَ ذَلِكَ جَاءَ قَوْلُهُ تَعَالَى مُرْشِداً لَهُمْ اَلَّا يَفْعَلُوا خِلَافَ الْاَوْلَى؟ وَالْاَوْلَى هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى{وَاَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون( وَنَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الْعُلَمَاء؟ لِمَاذَا جَاءَ هَذَا التَّخْيِيرُ وَلَمْ يَاْتِ الْاِلْزَامُ بِالصَّوْمِ فَوْراً؟ قَالُوا؟ مِنْ اَجْلِ اَنْ يَتَعَوَّدَ النَّاسُ عَلَى التَّكْلِيفِ دُونَ اَنْ يُفَاجَؤُوا بِهِ فَيَشُقَّ عَلَيْهِمْ؟ وَلِذَلِكَ جَاءَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ عَلَى مَرَاحِلَ؟ وَجَاءَ تَحْرِيمُ الرِّقِّ وَتَحْرِيرُهُ عَلَى مَرَاحِلَ اَيْضاً؟ حَتَّى لَايَشُقَّ عَلَيْهِمْ تَحْرِيمُهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً؟ لِيُهَيِّؤُوا اَنْفُسَهُمْ لِخُطَّةٍ اقْتِصَادِيَّةٍ جَدِيدَةٍ تُحَافِظُ وَتُبْقِي عَلَى الِانْتِعَاشِ الِاقْتِصَادِيِّ عِنْدَهُمْ وَتَجْعَلُهُمْ بِغِنىً عَنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي قَدْ تُسَبِّبُ لَهُمْ رُكُوداً اَوْ شَلَلاً اقْتِصَادِيّاً اِذَا نَزَلَ تَحْرِيمُهَا دَفْعَةً وَاحِدَة؟ وَمَااَكْثَرَ الطُّرُقَ الْحَلَالَ وَالْمُعَامَلَاتِ الْمُبَاحَةَ وَالْخُطَطَ الِاقْتِصَادِيَّةَ النَّاجِحَةَ الَّتِي تُغْنِيهِمْ عَنْ لَعْنَةِ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ وَمَحْقِهَا لِلْبَرَكَةِ فِي حَيَاتِهِمْ{وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي اُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن(نَعَمْ اَخِي شَهْرُ رَمَضَانَ هُوَ ظَرْفٌ لِنُزُولِ الْقُرْآنِ؟ وَهَذِهِ الْآيَةُ تَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ كَمَا ذَهَبَ اِلَى ذَلِكَ الْمُفَسِّرُون؟ فَبَعْضُهُمْ يَقُول{اُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن(أيْ لَمْ يَنْزِلْ دَفْعَةً وَاحِدَةً؟ وَاِنَّمَا بُدِىءَ فِيهِ بِنُزُولِ الْقُرْآنِ وَهِيَ الْآيَاتُ الْخَمْسُ الْقِصَارُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{اِقْرَاْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق؟ خَلَقَ الْاِنْسَانَ مِنْ عَلَق؟ اِقْرَاْ وَرَبُّكَ الْاَكْرَمُ؟ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ؟ عَلَّمَ الْاِنْسَانَ مَالَمْ يَعْلَمْ(وَقَالُوا اِنَّ الشَّيْءَ يُذْكَرُ اَحْيَاناً بِبَدْئِهِ مِنْ بِدَايَتِهِ؟ وَاَحْيَاناً بِبَدْئِهِ مِنْ نِهَايَتِهِ؟ وَاَحْيَاناً بِبَدْئِهِ مِنْ قُرْبِ نِهَايَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ كَالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الَّذِي بَدَاَ نُزُولُهُ عِنْدَ قُرْبِ نِهَايَةِ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ الْاَوَاخِر؟ نَقُولُ مَثَلاً نَزَلَ الشِّتَاءُ؟ أيْ بَدَاَ الشِّتَاءُ وَنَزَلَ عَلَيْنَا ضَيْفاً بَارِداً مُزْعِجاً وما زالت نهايته بعيدة؟ وَنَزَلَ الصَّيْفُ؟ أيْ بَدَاَ الصَّيْفُ وَنَزَلَ عَلَيْنَا ضَيْفاً حَارّاً مُزْعِجاً وَمَازَالَتْ نِهَايَتُهُ بَعِيدَة؟ نَزَلَ الرَّبِيعُ؟ أيْ بَدَاَ الرَّبِيعُ وَنَزَلَ عَلَيْنَا كَالْقُرْآنِ ضَيْفاً مُعْتَدِلاً وَسَطِيّاً مَحْبُوباً وَنِهَايَتُهُ كَذَلِكَ بَعِيدَة؟ وَقَبْلَ اَنْ يَنْتَهِيَ كُلُّ الرَّبِيعِ؟ نَقُولُ نَزَلَ الرَّبِيعُ اَيْ بَدَاَ الرَّبِيعُ وَاَصْبَحَتْ نِهَايَتُهُ قَرِيبَة؟ وَكَذَلِكَ قَبْلَ اَنْ يَنْتَهِيَ رَمَضَانُ؟ نَقُولُ نَزَلَ رَمَضَانُ أيْ بَدَاَ نُزُولُهُ وَانْتَهَى اَوْ كَادَ أنْ يَنْتَهِيَ وَاَصْبَحَتْ نِهَايَتُهُ قَرِيبَة وَهُنَا بَدَاَ نُزُولُ الْقُرْآنِ عِنْدَمَا كَادَ رَمَضَانُ اَنْ يَنْتَهِيَ وَهَذَا رَاْيٌ؟ وَاَمَّا الرَّاْيُ الْآخَرُ الَّذِي يَقُولُهُ الْفَرِيقُ الْآخَرُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ؟ فَهُوَ اَنَّ الْقُرْآنَ اُنْزِلَ مَرَّتَيْنِ مِنْ مَكَانَيْن؟ فَفِي اَلْمَرَّة الْاُولَى اُنْزِلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً اِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا؟ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَجَّماً؟ وَكَلِمَةُ مُنَجَّماً اَيْ مُوَزَّعاً وَمُفَرَّقاً وَتَشْبِيهاً لَهُ بِالنُّجُومِ الَّتِي تَهْدِي السَّائِرِينَ فِي ظُلُمَاتِ اللَّيْلِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر؟ نَعَمْ اَخِي نَزَلَ الْقُرْآنُ اِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا دُفْعَةً وَاحِدَةً؟ ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْاَمِينُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُتَفَرِّقاً؟ وَلِذَلِكَ اَحْيَاناً فِي الْقُرْآنِ يَقُولُ الله{اَنْزَلَهُ( بِمَعْنَى دَفْعَة وَاحِدَة؟ وَاَحْيَاناً اُخْرَى يَقُول{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْاَمِين(أيْ كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ بِالْقُرْآنِ حَسَبَ الْمُنَاسَبَاتِ وَالْاَحْوَالِ بِاَمْرٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَا؟ نَعَمْ اَخِي؟ اِنَّهُ{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي اُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدَىً لِلنَّاس( بِمَعْنَى اَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ هُدَىً لِلنَّاس؟ وَالْمَقْصُودُ بِالنَّاسِ هُنَا هُمُ الْعَالَمِينَ بِمَنْ فِيهِمْ مِنَ الْجِنِّ اَيْضاً اِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ كَلِمَةَ النَّاسِ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ اِنْسَان؟ وَالْاِنْسَانُ بِمَعْنَى اَنَّهُ قَابِلٌ لِلنِّسْيَان؟ وَكَذَلِكَ الْجِنِّيُّ اَيْضاً قَابِلٌ لِلنِّسْيَان بِدَلِيل{وَاَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللهِ شَطَطَا(وَالشَّطَطُ يَاْتِي بِمَعْنَى النِّسْيَان{وَاَنَّا ظَنَنَّا اَنْ لَنْ تَقُولَ الْاِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِبَا(مِمَّا يَدُلُّ وَبِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ عَلَى اَنَّ هَذَا النَّفَرَ مِنَ الْجِنِّ قَبْلَ اَنْ يُؤْمِنَ؟ كَانَ مَخْدُوعاً بِشَيَاطِينِ الْاِنْسِ وَالْجِنِّ الَّذِينَ قَاسَمُوهُ وَحَلَفُوا لَهُ اَنَّهُمْ لَنْ يَقُولُوا عَلَى اللهِ كَذِبَا؟ وَهَذَا مَاحَصَلَ مَعَ آدَمَ وَحَوَّاءَ بِالضَّبْطِ؟ حِينَمَا قَالَ الشَّيْطُانُ لَهُمَا{ مَانَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ اِلَّا اَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ اَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِين؟ وَقَاسَمَهُمَا اِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِين؟ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُور(وَلَكِنَّ آدَمَ نَسِيَ عَهْدَ اللهِ لَهُ فِي قَوْلِهِ{اِنَّ لَكَ اَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَاتَعْرَى؟ وَاَنَّكَ لَاتَظْمَاُ فِيهَا وَلاتَضْحَى(وَلَكِنْ عَلَى شَرْط يَاآدَم؟ اَلَّا تُصَدِّقَ الشَّيْطَانَ مَهْمَا اَقْسَمَ وَحَلَفَ لَكَ مِنَ الْاَيْمَانِ الْكَاذِبَة بِدَلِيل{اِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ؟ فَلَايُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى(وَلَكِنْ مَاذَا كَانَتِ النَّتِيجَة{وَلَقَدْ عَهِدْنَا اِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ؟ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمَا(وَهَذَا مَاحَصَلَ اَيْضاً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{يَااَيُّهَا النَّاسُ(مِنَ الْاِنْسِ وَالْجِنِّ؟ كُلُّكُمْ قَابِلٌ لِلنِّسْيَانِ؟ وَلَكِنْ اِيَّاكُمْ اَنْ تَنْسَوْا {اِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقّ(وَلَنْ يَبْخَلَ عَلَيْكُمْ بِمَا وَعَدَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ وَاَبْشِرُوا فَاَنْتُمْ مِنْ اَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَلَكِنْ بِشُرُوطٍ مِنْهَا{فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا؟ وَلَايَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُور؟ اِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ(اِنْساً وَجِنّاً{فَاتَّخِذُوهُ عَدُوَّا(وَاِلَّا فَاِنَّهُ{اِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ اَصْحَابِ السَّعِير(نَعَمْ اَخِي؟ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَهُ عَنْ هَذَا الْقُرْآنِ الْعَظِيم{وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان(بِمَعْنَى اَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ تُبَيِّنُ لَنَا طَرِيقَ الْهِدَايَةِ؟ وَلِذَلِكَ اِذَا انْحَرَفَ النَّاسُ عَنْ مَنْهَجِ اللهِ ؟ضَلُّوا وَاَضَلُّوا كَمَا يَحْصَلُ فِي عَصْرِنَا هَذَا؟ وَمَعَ الْاَسَفِ؟ فَاِنَّ اَكْثَرَ النَّاسِ فِي اَيَّامِنَا مُنْحَرِفُونَ عَنْ مَنْهَجِ اللهِ عُزَّ وَجَلَّ؟ وَلِذَلِكَ ضَلُّوا بِاَنْفُسِهِمْ؟ وَاَضَلُّوا غَيْرَهُمْ بِذَلِكَ الضَّلَالِ الْبَعِيدِ؟ مُتَجَاهِلِينَ وَضَارِبِينَ بِعُرْضِ الْحَائِطِ مَافِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ{بَيِّنَاتٍ(دَلَائِلَ وَاضِحَةٍ{ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان(بِمَعْنَى اَنَّهُ آيَاتٌ كَرِيمَةٌ فَارِقَةٌ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ؟ وَبَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ؟ وَبَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَام{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ(وَكَلِمَة شَهِدَ هُنَا بِمَعْنَى حَضَرَ؟ وَالْمَعْنَى اَنَّ مَنْ جَاءَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَهُوَ مُقِيمٌ غَيْرُ مُسَافِرٍ وَيَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ وَلَيْسَ هُنَاكَ فِي الْمَرْاَةِ حَيْضٌ وَلَانِفَاسٌ؟ فَعَلَيْهِ اَنْ يَقُومُ بِوَاجِبِ الصَّوْمِ{وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً اَوْ عَلَى سَفَرٍ(نَعَمْ اَخِي؟ لَابُدَّ اَنْ تَتَدَبَّرَ مَعِي؟ لِتَفْهَمَ لِمَاذَا تَكَرَّرَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَرَّتَيْنِ؟ هُنَا؟ وَعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى اَيْضاً{اَيَّاماً مَعْدُودَات؟ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً اَوْ عَلَى سَفَرٍ؟ فَعِدَّةٌ مِنْ اَيَّامٍ اُخَر(نَعَمْ اَخِي؟تَكَرَّرَتْ رَفْعاً لِلِالْتِبَاس؟ مَاهُوَ هَذَا الِالْتِبَاس؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي؟ فِي اَوَّلِ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّوْمِ؟ كَانَ الصَّائِمُ مُخَيَّراً بَيْنَ اَنْ يَصُومَ؟ اَوْ يُفْطِرَ وَيُخْرِجَ فِدْيَةً؟ وَاِنْ كَانَ الْاَفْضَلُ لَهُ اَنْ يَصُوم؟ فَلَمَّا نُسِخَ هَذَا الْحُكْمُ وَاُلْغِيَ؟ اَصْبَحَ عَلَى الشَّكْلِ التَّعَبُّدِيِّ التَّالِي؟ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ اَنْ يَصُومَ؟ فَلَا اَقْبَلُ مِنْهُ الْفِدْيَةَ؟ وَلَاتَصِحُّ مِنْهُ الْفِدْيَةَ؟ وَلَااَقْبَلُ مِنْهُ الْاِفْطَارَ وَلَوْ دَفَعَ الْفِدْيَةَ؟ فَرُبَّمَا تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ اَنَّ رُخْصَةَ الْاِفْطَارِ فِي السَّفَرِ وَالْمَرَضِ لِلْمُسْتَطِيعِ قَدْ نُسِخَتْ اَيْضاً كَمَا نُسِخَتِ الْفِدْيَةُ عَنِ الْمُسْتَطِيع؟ وَكَلِمَةُ نُسِخَتْ بِمَعْنَى اُلْغِيَتْ؟ فَسَاَلَ رَسُولُ اللهِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ مَابَالُ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة؟ وَيَخْلُقُ مَالَاتَعْلَمُونَ(مِنْ وَسَائِلِ السَّفَرِ وَالرُّكُوبِ الْحَدِيثَةِ الْمُكَيَّفَةِ بِالْهَوَاءِ الْبَارِدِ وَغَيْرِهِ مِنْ وَسَائِلِ التَّرْفِيهِ الْمَشْرُوعَة{وَتَحْمِلُ اَثْقَالَكُمْ اِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ اِلَّا بِشِقِّ الْاَنْفُس؟ اِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيم(فَمَاذَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَااَخِي يَاجِبْرِيل؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ مَابِهَا يَارَسُولَ الله؟ فَقَالَ هَذِهِ الْآيَةُ تُوحِي اَنَّ الْمُسَافِرَ يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ وَهُوَ مُسَافِرٌ بِخِفَّةٍ عَلَى هَوْدَجٍ مَحْمُولٍ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ؟ وَلَنْ يَحْتَاجَ اِلَى حَمْلِ اَثْقَالِهِ وَاَغْرَاضِهِ وَبِضَاعَتِهِ عَلَى ظَهْرِهِ بِوُجُودِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ الَّتِي تُرِيحُهُ مِنْ شِقِّ الْاَنْفُسِ وَالتَّعَبِ؟ وَرُبَّمَا لَايَصِلُ اِلَى هَدَفِهِ فِي هَذَا الْبَلَدِ الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ اِلَيْهِ اِلَّا بِطُلُوعِ الرُّوحِ لَوْلَا اَنْ وَضَعَ اللهُ عَنْهُ وِزْرَهُ الَّذِي اَنْقَضَ ظَهْرَهُ عَلَى مَاسَخَّرَهُ لَهُ مِنْ ظُهُورِ الْبَعِيرِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِير؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ دَعْنِي اَسْاَلُ رَبِّي يَارَسُولَ الله؟ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَة{وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً اَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ اَيَّامٍ اُخَر؟ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ؟ وَلَايُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر(نَعَمْ اَخِي؟ كَرَّرَ سُبْحَانَهُ هَذِهِ الرُّخْصَةَ؟ مِنْ اَجْلِ تَثْبِيتِهَا وَالتَّاْكِيدِ عَلَيْهَا؟ وَانْظُرْ اَخِي اِلَى الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الْمُعْجِزِ حَتَّى فِي تَنْظِيمِهِ بِمَا يُسَمَّى نَظْمَ الْكَلَام؟ فَفِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ قَالَ الْقُرْآن{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً اَوْ عَلَى سَفَرٍ(وَاَمَّا فِي الْآيَةِ اللَّاحِقَة{وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً اَوْ عَلَى سَفَرٍ( لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ لِمَاذَا؟ حَتَّى لَايَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ مِنَ الْآيَةِ السَّابِقَةِ اَنَّ الْخِطَابَ مُوَجَّهٌ اِلَى الصَّحَابَةِ فَحَسْب؟ فَجَاءَتْ الْآيَةُ اللَّاحِقَةُ بِدُونِ كَلِمَةِ مِنْكُمْ؟ حَتَّى تُزِيلَ هَذَا الْوَهْمَ؟ لِيَعْرِفَ الْجَمِيعُ اَنَّ الْخِطَابَ مُوَجَّهٌ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعاً مُنْذُ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ اِلَى قِيَامِ السَّاعَة؟ وَحَتَّى لَايَتَاَلَّى قَائِلٌ عَلَى اللهِ بِتَنَطُّعِهِ وَتَشَدُّدِهِ وَتَزَمُّتِهِ وَغُلُوِّهِ وَقَوْلِهِ اِنَّ السَّفَرَ فِي اَيَّامِنَا اخْتَلَفَ وَضْعُهُ عَنِ السَّفَرِ فِي الْاَيَّامِ الَّتِي مَضَتْ؟ فَيُؤَكِّدُ الْقُرْآنُ لِاَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الْمُتَنَطّعِينَ الْهَالِكِينَ؟ حَتَّى لَايَنْخَدِعَ النَّاسُ بِهِمْ؟ اَنَّ رُخْصَةَ الْاِفْطَارِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ؟ مَازَالَتْ قَائِمَةً اِلَى قِيَامِ السَّاعَة؟ نَعَمْ اَخِي؟ فَكَلِمَةُ مِنْكُمْ فِي الْآيَةِ السَّابِقَة؟ رُبَّمَا اَوْهَمَتْ؟ اَنَّهُ اِذَا تَطَوَّرَتْ وَسَائِلُ السَّفَرِ؟ رُفِعَتِ الرُّخْصَةُ عَنِ الْمُسَافِرِ وَلَمْ يَعُدْ رَبُّ الْعِزَّةِ يَقْبَلُ مِنْهُ الْاِفْطَارَ اِذَا كَانَ قَادِراً عَلَى الصَّوْمِ؟ فَاَتَتْ هَذِهِ الْآيَة{مَنْ كَانَ مَرِيضاً اَوْ عَلَى سَفَرٍ(بِدُونِ مِنْكُمْ؟ أيْ اَنَّ الرُّخْصَةَ سَتَبْقَى قَائِمَةً اِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ؟ تَفَضُّلاً مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ حَتَّى وَلَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ مَعَ وُجُودِ اَحْدَثِ وَسَائِلِ التَّكْيِيفِ وَالتَّرْفِيهِ وَالرَّاحَةِ فِي الْبُولْمَانَاتِ وَالطَّائِرَاتِ السُّعُودِيَّةِ اَوِ الْخَلِيجِيَّةِ؟ وَحَتَّى وَلَوْ كَانَ يَرْكَبُ التَّايْتَنِكْ مِنْ بَوَاخِرِ الْحَقِيقَةِ اَوِ الْاَحْلَام؟ فَاِنَّ الرُّخْصَةَ مَاتَزَالُ بَاقِيَةً اِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ السَّفَرَ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ اَمْرِهِ؟ وَمَهْمَا كَانَ مُرِيحاً؟ فَاِنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ النَّفْسِيِّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَذَابٌ جَسَدِيٌّ لِمَاذَا؟ بِسَبَبِ الْحَنِينِ وَاللَّوْعَةِ عَلَى فِرَاقِ الْاَهْلِ وَالْاَصْحَابِ وَالْوَطَنِ اِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ اِلَيْهِ؟ وَلِذَلِكَ كَرِهَ اللهُ اَنْ يُلْحِقَهُ بِلَوْعَتِهِ هَذِهِ لَوْعَةً اُخْرَى عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِنْسِ؟ وَرُبَّمَا يُسَافِرُ دُونَ اَنْ يَصْطَحِبَ مَعَهُ زَوْجَتَهُ؟ فَتَلْحَقُهُ لَوْعَةٌ اُخْرَى اَيْضاً عَلَى الْجِنْسِ الْحَلَالِ؟ لِاَنَّهُ لَايَسْتَطِيعُ اَنْ يُمَارِسَهُ حَلَالاً مَعَ غَيْرِ زَوْجَتِهِ؟ اَضِفْ اِلَى ذَلِكَ اَخِي؟ اَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْتَاجُ اِلَى قُوَّةِ اسْتِيعَابٍ وَتَرْكِيزٍ وَذَاكِرَةٍ قَوِيَّة؟ وَرُبَّمَا يَكُونُ اَحْمَقَ اَخْرَقَ غَشِيماً لًايُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي كُلِّ الْاُمُورِ اَوْ فِي بَعْضِهَا؟ فَكَمَا اَنَّ صِيَامَهُ يُؤَخِّرُهُ عَنِ الشِّفَاءِ اِنْ كَانَ مَرِيضاً؟ فَرُبَّمَا يُؤَخِّرُهُ اَيْضاً عَنِ الْعَنَاوِينِ الَّتِي سَافَرَ مِنْ اَجْلِ الْوُصُولِ اِلَيْهَا لِيَقْضِيَ اَشْغَالَهُ فِيهَا وَلَايَتَاَخَّرَ كَثِيراً فِي الْعَوْدَةِ اِلَى بَلَدِهِ؟وَرُبَّمَا يَتَعَرَّضُ لِلسَّرِقَةِ وَالنَّشْلِ اِذَا لَمْ يَكُنْ مُرَكِّزاً وَمُنْتَبِهاً جَيِّداً عَلَى اَغْرَاضِهِ؟ وَلِذَلِكَ جَاءَتْ رَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى فِي الْاِبْقَاءِ عَلَى هَذِهِ الرُّخْصَةِ اِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ مِنْ اَجْلِ الْمُسَافِرِ وَلَوْ كَانَ يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ مَعَ وُجُودِ اَحْدَثِ وَسَائِلِ التَّكْيِيفِ وَالتَّرْفِيه وَبِكَلِمَةِ مِنْكُمْ اَوْ مِنْ دُونِهَا لِمَاذَا؟ حَتَّى لَايَتَاَلَّى عَلَى اللهِ قَائِلٌ هَالِكٌ بِتَنَطُّعِهِ وَتَشَدُّدِهِ وَتَزَمُّتِهِ بِقَوْلِهِ اِنَّ السَّفَرَ فِي اَيَّامِنَا اخْتَلَفَ الْآنَ وَضْعُهُ عَنِ السَّفَرِ فِي الْاَيَّامِ الَّتِي مَضَتْ؟ فَجَاءَ تَاْكِيدُ الْقُرْآنِ عَلَى النَّاسِ برخصة الافطار في المرض والسفر اِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ؟ حَتَّى لَايَنْخَدِعُوا بِهَؤُلَاءِ الْمُتَنَطّعِينَ الْهَالِكِينَ؟ وَلِيَعْلَمُوا اَنَّ الرُّخْصَةَ مَازَالَتْ قَائِمَةً اِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ؟ نَعَمْ اَخِي؟ فَجَاءَتْ كَلِمَةُ مِنْكُمْ فِي الْآيَةِ السَّابِقَة؟ وَرُبَّمَا اَوْهَمَتْ اَنَّهُ اِذَا تَطَوَّرَتْ وَسَائِلُ السَّفَرِ؟ رُفِعَتِ الرُّخْصَة؟ فَاِذَا بِهَذِهِ الْآيَةِ اللَّاحِقَةِ؟ تَاْتِي عَلَى الشَّكْلِ التَّالِي{مَنْ كَانَ مَرِيضاً (بِدُونِ كَلِمَةِ مِنْكُمْ؟ أيْ اَنَّ الرُّخْصَةَ سَتَبْقَى قَائِمَةً وَبَاقِيَةً اِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ تَفَضُّلاً مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ وَيَسْتَفِيدُ مِنْهَا مِنْكُمْ اَيُّهَا الصَّحَابَةُ؟ وَمِنْ غَيْرِكُمْ فِي زَمَانِكُمْ وَفِي غَيْرِ زَمَانِكُمْ اَيْضاً اِلَى قِيَامِ السَّاعَة؟ نَعَمْ اَخِي{وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً اَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ اَيَّامٍ اُخَرَ؟ بِمَعْنَى اَنَّهُ يَقْضِي نَفْسَ عَدَدِ الْاَيَّامِ الَّتِي اَفْطَرَهَا بِعُذْرِ السَّفَرِ اَوِ الْمَرَض؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَمَاهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا بِهَذَا الْمَرَض؟ هَلْ هُوَ الْمَرَضُ الْمُزْمِنُ؟ اَوِ الْمَرَضُ الطَّارِىء؟ بَلْ هُوَ الْمَرَضُ الطَّارِىءُ يَااَخِي وَالَّذِي يُرْجَى مِنْهُ الشِّفَاءُ مِنْ اَجْلِ اَنْ تَقْضِيَ الْاَيَّامَ الَّتِي اَفْطَرْتَهَا؟ وَاَمَّا الْمَرَضُ الْمُزْمِنُ الَّذِي لَايُرْجَى مِنْهُ الشِّفَاءُ وَالْبُرْءُ؟ فَعَلَيْكَ اَخِي اَنْ تُخْرِجَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فِدْيَةً؟ وَهِيَ اِطْعَامُ مِسْكِينٍ وَجْبَتَيْنِ؟ وَهُمَا الْفُطُورُ وَالسُّحُورُ؟ اَوْ قِيمَتُهُمَا نَقْداً اِذَا لَمْ يَرْغَبِ الْمِسْكِينُ بِطَعَامِكَ اَخِي؟ وَاَمَّا كَيْفَ تُقَدِّرُهُمَا؟ فَحَسَبَ مَصْرُوفِكَ اَنْتَ اَخِي؟ لَاحَسَبَ مَصْرُوفِ الَّذِي يُفْتِيكَ لِمَاذَا؟ لِاَنَّكَ اَخِي اَدْرَى بِمَصْرُوفِ بَيْتِكَ مِنَ الْمُفْتِي الَّذِي يُفْتِيكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى{مِنْ اَوْسَطِ مَاتُطْعِمُونَ اَهْلِيكُمْ(فَرُبَّمَا يَكُونُ الْمُفْتِي غَنِيّاً يَسْتَطِيعُ اَنْ يُطْعِمَ اَهْلَهُ بِالْوَسَطِيَّةِ الَّتِي اَمَرَ اللهُ بِهَا فِي قَوْلِهِ{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ(وَاَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي{قُدِرَ(ضُيِّقَ{عَلَيْهِ رِزْقُهُ(فَلَايَسْتَطِيعُ سَبِيلاً اِلَى تِلْكَ الْوَسَطِيَّةِ الْوَاسِعَةِ الَّتِي يَسْتَطِيعُهَا الْغَنِيّ مَعَ اَهْلِهِ؟ فَرُبَّمَا يَسْتَطِيعُ الْغَنِيُّ اَنْ يُطْعِمَ اَهْلَهُ بِوَسَطِيَّةٍ قَدْرُهَا عَشْرَةُ آلَافِ لَيْرَةٍ فِي الْيَوْمِ؟ وَرُبَّمَا لَايَسْتَطِيعُ الْفَقِيرُ اَنْ يُطْعِمَهُمْ اِلَّا بِوَسَطِيَّةٍ قَدْرُهَا اَقَلُّ مِنْ اَلْفِ لَيْرَةٍ فِي الْيَوْمِ؟ فَاَنْتَ اَخِي الْفَقِيرُ؟ وَاَنْتَ اَيْضاً اَخِي الْغَنِيُّ؟ كِلَاكُمَا اَدْرَى مِنَ الْمُفْتِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى{مِنْ اَوْسَطِ مَاتُطْعِمُونَ اَهْلِيكُمْ(نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ؟ اَهْلِيكُمْ اَنْتُمْ ؟وَلَمْ يَقُلْ سُبْحَانَهُ مِنْ اَوْسَطِ مَاتُطْعِمُونَ اَهْلَ الْمُفْتِي الَّذِي يُفْتِيكُمْ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْمُفْتِي الَّذِي لَايَسْتَطِيعُ اَنْ يَقُومَ مَقَامَكَ فِي الْاِطْعَامِ الْوَسَطِيِّ؟ لَايَسْتَطِيعُ اَيْضاً اَنْ يَقُومَ مَقَامَكَ فِي هَذِهِ الْفَتْوَى الْخَاصَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي عَلَيْكَ اَنْ تَسْتَفْتِيَ فِيهَا قَلْبَكَ وَالْوَاقِعَ الْمَادِّيَّ الَّذِي تَعِيشُهُ وَاِنْ اَفْتَاكَ الْمُفْتُون؟اَوْ تَسْتَعِينَ بِمُخَمِّنٍ شَرْعِيٍّ خَبِيرٍ مُخْتَصّ يُخَمِّنُ لَكَ نَقْداً اَوْ طَعَاماً هَذَا الطَّعَامَ الْوَسَطِيَّ الَّذِي اَمَرَ بِهِ سبحانه؟ نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة{وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً اَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ اَيَّامٍ اُخَرَ(لِمَاذَا هَذِهِ الرُّخَصُ يَارَبّ{يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَايُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ(نَعَمْ اَخِي؟ اَللهُ تَعَالَى اَوّلاً يَاْتِي بِالْعَزِيمَةِ؟ ثُمَّ يَاْتِي بِالرُّخْصَةِ؟ وَالْعَزِيمَةُ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام(وَاَمَّا الرُّخْصَةُ فَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى{وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً اَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ اَيَّامٍ اُخَر؟ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ(نَعَمْ اَخِي؟ اَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ الْاِسْلَامِيَّةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّيْسِيرِ؟ لَكِنْ فَرْقٌ بَيْنَ التَّيْسِيرِ؟ وَبَيْنَ التَّمْيِيعِ وَالتَّسَيُّب؟ تَرَاهُ كَالْخِنْزِيرِ يُفْطِرُ عَلَناً فِي رَمَضَان وَيُدَخِّنُ عَلَناً؟وَلِسَانُ حَالِهِ يَقُول طِزْ بِرَمَضَان وَطِزْ بِالصَّائِمِين؟ ثُمَّ اِذَا سَاَلْتَهُ لِمَاذَا لَاتَصُوم؟ فَيَقُولُ لَكَ حِينَمَا اَصُومُ اَشْعُرُ بِالْعَطَشِ وَاَشْعُرُ بِالْجُوعِ؟ وَنَقُولُ لِهَذَا السَّفِيه؟ لِمَاذَا اِذاً فَرَضَ اللهُ الصِّيَامَ اِذَا كُنْتَ لَنْ تَشْعُرَ بِالْعَطَشِ وَلَا بِالْجُوع؟ بَلْ اِنَّ مِنْ حِكْمَةِ الصَّوْمِ اَنْ تَشْعُرَ بِالْجُوعِ وَبِالْعَطَشِ لِمَاذَا؟ لِتُظْهِرَ ضَعْفَكَ اَمَامَ اللِه اَوّلاً وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ؟ وَرُبَّمَا تَرَى نَفْسَكَ عَلَى النَّاسِ بِصِحَّتِكَ وَعَافِيَتِكَ وَتَتَكَبَّرُ وَتَتَجَبَّر؟ فَيَقُولُ لَكَ الْقُرْآنُ الْكَرِيم؟ اَنْتَ مَهْمَا عَظُمَ شَاْنُكَ؟ وَلَوْ كُنْتَ رَسُولَ اللهِ عِيسَى؟ فَاَنْتَ ضَعِيفٌ؟ لِاَنَّكَ تَحْتَاجُ اِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَاب؟ نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة؟ وَالطَّعَامُ وَالشَّرَابُ دَلِيلُ الْبَشَرِيَّة؟ وَلِذَلِكَ لَمَّا نَفَى اللهُ تَعَالَى عَنِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ صِفَةَ الْاُلُوهِيَّةِ مَاذَا قَال{مَاالْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ اِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ؟ وَاُمُّهُ صِدِّيقَةٌ؟ كَانَا يَاْكُلَانِ الطَّعَام(وَكَلِمَةُ يَاْكُلَانِ الطَّعَامَ هِيَ تَعْبِيرٌ عَنِ الِاحْتِيَاجِ؟ بِمَعْنَى اَنَّ الْمَسِيحَ بَشَرٌ مُحْتَاجٌ اِلَى الله؟ وَالْمُحْتَاجُ لَايَكُونُ اَبَداً اِلَهاً؟ وَلَاجُزْءاً مِنَ الْاِلَهِ؟ وَلَا حَلَّ بِهِ الْاِلَهُ؟ اَضِفْ اِلَى ذَلِكَ اَخِي؟ اَنَّ الْمَسِيحَ لَيْسَ اَيْضاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ؟ لِاَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَايَاْكُلُونَ وَلَايَشْرَبُونَ؟ نَعَمْ اَخِي{يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ(وَنَحْنُ نَرَى الْيُسْرَ فِي كُلِّ تَشْرِيعَاتِ الله؟ فَمَا فَرَضَ سُبْحَانَهُ الْحَجَّ مَثَلاً اِلَّا عَلَى الْمُسْتَطِيع؟ وَلَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ اِلَّا بِشُرُوط؟ وَكَذَلِكَ اَبَاحَ الْمُعَامَلَاتِ بَيْنَ النَّاسِ؟ وَاَخَذَ بِعَيْنِ الِاعْتِبَارِ اَنَّهُمْ بِحَاجَةٍ اِلَيْهَا؟ بَلْ اِنَّ الْاَصْلَ فِي الْمُعَامَلَاتِ الْاِبَاحَةُ؟ وَفِي الْعِبَادَاتِ الْحَظْرُ؟ بِمَعْنَى اَنَّ الْاَصْلَ فِي الْعِبَادَاتِ الْمَنْعُ؟ بِمَعْنَى اَنَّهُ لَايَجُوزُ لَكَ اخي اَنْ تَخْتَرِعَ عِبَادَةً مِنْ عِنْدِ نَفْسِكَ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْعِبَادَةَ تَصِلُكَ بِاللهِ وَاَنْتَ الْمَخْلُوق وَاللهُ هُوَ الْخَالِقُ؟ وَاَنْتَ اَخِي لَاتَعْلَمُ كَيْفَ تَتَّصِلُ بِالْخَالِقِ؟ فَهُوَ الَّذِي يُعَلّمُكَ سُبْحَانَهُ كَيْفَ تَتَّصِلُ بِهِ؟ وَاَمَّا الْمُعَامَلَاتُ بَيْنَ النَّاسِ؟ فَهِيَ مُعَامَلَةُ اِنْسَانٍ لِاِنْسَان؟ وَكُلُّ الْمُعَامَلَاتِ فِي الْاَصْلِ تُعْتَبَرُ مُبَاحَةً؟ اِلَّا مَاوَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهِ؟ فَمَثَلاً اَخِي؟ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْكَ الْقُمَار؟ وَحَرَّمَ عَلَيْكَ التِّجَارَةَ بِالْخَمْرِ؟ وَحَرَّمَ عَلَيْكَ اَيْضاً مَثَلاً فَتْحَ اَمَاكِنَ لِلدَّعَارَةِ وَالْقِمَارِ وَالْخَمَّارَاتِ اِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْاُمُور؟ وَلَكِنْ اَبَاحَ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ والطيبات مَالَايُعَدُّ وَلَايُحْصَى{وَاِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لًاتُحْصُوهَا(نَعَمْ اَخِي؟ لَنْ تَسْتَطِيعَ اَنْ تُحْصِيَ اَفْضَالَ اللهِ عَلَيْكَ فِي نِعْمَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ؟ فَمَا بَالُكَ اَيْضاً بِبَقِيَّةِ النِّعَمِ الَّتِي لَاتُعَدُّ وَلَاتُحْصَى؟ وَكُلُّ نِعْمَةٍ مِنْهَا اَيْضاً كَالنَّجْمَةِ الْوَاحِدَةِ وَفِيهَا مَافِيهَا مِنْ نِعَمٍ لَاتُعَدُّ وَلَاتُحْصَى؟ اَضِفْ اِلَى ذَلِكَ بَقِيَّةَ النُّجُومِ الْهَائِلَةِ وَنِعَمِهَا الَّتِي لَاتُعَدُّ وَلَاتُحْصَى فِي كُلِّ نَجْمَةٍ مِنْهَا؟ وَمَازَالَ حَدِيثُنَا اِلَى الْآنَ مُقْتَصِراً عَلَى هَذِهِ النُّجُومِ الْهَائِلَةِ الَّتِي هِيَ بِمَثَابَةِ النِّعَمِ الْهَائِلَةِ الَّتِي لَاتُعَدُّ وَلَاتُحْصَى وَكُلُّهَا مَجْمُوعَةٌ فِي مَجَرَّةٍ كَوْنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ؟ فَمَابَالُكَ اَخِي بِبَقِيَّةِ الْمَجَرَّاتِ الْهَائِلَةِ الَّتِي لَاتُعَدُّ وَلَاتُحْصَى مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيْنَا؟ بَلْ اِنَّ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكَ اَخِي لَاتُعَدُّ وَلَاتُحْصَى اَيْضاً وَلَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي ذَرَّةٍ صَغِيرَةٍ لَاتَرَاهَا بِعَيْنِكَ الْمُجَرَّدَة بِدَلِيل{وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ(وَصَدِّقْنِي اَخِي لَسْتُ مُبَالِغَةً فِيمَا ضَرَبْتُ لَكَ مِنْ هَذَا الْمَثَل؟ بَلْ اِنَّ كُلَّ مَاضَرَبْتُهُ لَكَ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ وَالْمَجَرَّاتِ الْهَائِلَة؟ هِيَ نُقْطَةٌ صَغِيرَةٌ جِدّاً فِي بَحْرٍ كَبِيرٍ هَائِلٍ لَاحُدُودَ لَهُ مِنْ نِعَمِ اللهِ الَّتِي لَاتُعَدُّ وَلَاتُحْصَى عَلَيْنَا؟وَلِذَلِكَ فَاِنَّ الشَّيْطَانَ يُزَيِّنُ لِلْاِنْسَانِ دَائِماً وَخَاصَّةً لِاَصْحَابِ الْفَنَادِق؟ تَرَاهُ اَوَّلَ مَايُفَكِّرُ فِيهِ مِنْ اَجْلِ رَاحَةِ الزَّبَائِنِ فِي الْاُوتِيلِ الَّذِي يَمْلِكُهُ؟ اَنْ يَجْلِبَ لَهُمْ زُجَاجَاتٍ فَاخِرَةً مِنَ الْخَمْرِ وَالشِّمْبَانْيَا وَالنَّبِيذِ الْمُعَتَّقِ الَّذِي يُنْعِشُ الْقُلُوبَ لِلَحْظَةٍ وَمَا تَلْبَثُ اَنْ تَنْتَكِسَ اِلَى الْمَرَضِ الْقَاتِلِ مِنْ جَدِيد؟ فَاِذَا سَاَلْتَهُ لِمَاذَا تَجْلِبُ مَعَكَ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ اِلَى الْفُنْدُقِ يَقُول؟ وَاللِه اَنَا فَاتِح اُوتِيل سِيَاحِي لَايَجْذِبُ اِلَيْهِ الزَّبَائِنَ وَالْاَرْبَاحَ اِلَّا بِزُجَاجَاتِ الْخَمْر؟ وَنَقُولُ لِهَذَا الْمُتَجَاهِلِ الْخَبِيث؟ كُلُّ هَذَا مِنْ تَزْيِينِ الشَّيْطَانِ وَالْعَيَاذُ بِالله حَتَّى يُورِدَكَ مَوَارِدَ التَّهْلُكَة لِمَاذَا؟ لِاَنَّكَ تَتَّهِمُ اللهَ اَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ رِزْقِكَ مِنْ جَمِيعِ الْاَبْوَابِ اِلَّا مِنْ بَابِ الْخَمْرِ وَالتَّدْخِينِ وَالْمُخَدِّرَات{اَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَالَاتَعْلَمُون(وَلِذَلِكَ عَلَيْكَ اَخِي الْمُؤْمِنُ اَنْ تَلْجَاَ دَائِماً اِلَى الْمُبَاحِ؟ وَاِذَا اَرَدْتَّ الْوَرَعَ؟ فَاَيُّ شُبْهَةٍ مِنَ الشُّبَهِ؟ فَعَلَيْكَ اَنْ تَبْتَعِدَ عَنْهَا؟ وَهَذِهِ الْاُمُورُ يَجِبُ اَنْ نَعِيَهَا جَيِّداً؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَاَكْثَرُ مَايُغْضِبُ اللهَ عَزَّ وَجَلّ؟ وَيَالَطِيف كَمْ يَغْضَبُ اللهُ بِسَبَبِهِ فَمَا هُوَ اَخِي؟ اِذَا اَنكَرْتَ عَلَى اِنْسَانٍ مَا بِقَوْلِكَ فَقُلْتَ لَهُ هَذَا الَّذِي تَفْعَلُهُ حَرَام؟ فَيَقُولُ لَكَ هَذَا بَابُ رِزْقٍ؟ نَعَمْ اَخِي هُنَا يَغْضَبُ اللهُ غَضَباً شَدِيداً لَمْ يَغْضَبْهُ مِنْ قَبْلُ؟ بَلْ يَغْضَبُ اَشَدَّ الْغَضَبِ حَيْثُ عَلَّقْتَ رِزْقَكَ بِمَا حَرَّمَهُ الله؟ نَعَمْ عَلَّقْتَ رِزْقَكَ الْحَسَنَ بِمَا حَرَّمَهُ اللهُ مِنَ الرِّزْقِ السَّيِّء بدليل{قُلْ اَرَاَيْتُمْ مَااَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلَالَا؟ قُلْ آ~~~~~اللهُ اَذِنَ لَكُمْ اَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُون( نَعَمْ اَخِي ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى{وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّة(أيْ تَنْتَهُوا مِنْ رَمَضَان؟ فَاِذَا رُؤِيَ هِلَالُ شَوَّالَ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْ 29 رَمَضَان؟ يُفْطِرُ النَّاسُ الصَّائِمُون؟ وَاَمَّا اِذَا لَمْ يُرَ؟ تُكْمَلُ الْعِدَّةُ اِلَى ثَلَاثِينَ يَوْماً{وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ( وَلِتُعَظّمُوهُ بِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ الَّتِي هِيَ هُنَا آكَدُ مِنْ تَكْبِيرَاتِ عِيدِ الْاَضْحَى وَاِنْ كَانَ وَقْتُهَا فِي الْفِطْرِ ضَيِّقاً وَفِي الْاَضْحَى وَاسِعاً{عَلَى مَاهَدَاكُمْ(أيْ بِسَبَبِ هِدَايَتِهِ لَكُمْ{وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون(نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة؟ اَلصَّوْمُ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى؟ فَعَلَيْنَا اَنْ نَشْكُرَ اللهَ وَلَانَتَضَجَّرَ بِسَبَبِ طُولِ النَّهَارِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ وَلَانَغْضَبَ وَلَانَصْخَبَ لِنَكُونَ دَائِماً مِنَ الشَّاكِرِين ؟نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ الْكِرَام؟ مَازِلْنَا نَتَدَبَّرُ فِي آيَاتِ الصَّوْمِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَلَى ضَوْءِ مَايَفْتَحُ اللهُ عَلَيْنَا مِنْ فُتُوحِ الْعَارِفِين؟ وَمِنْ خِلَال هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ؟ نَرَى اَمْراً يَلْفِتُ الِانْتِبَاهَ؟ وَهُوَ اَنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ؟ يُحَدِّثُنَا عَنِ الصَّوْمِ؟ وَيَسْتَمِرُّ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ؟ وَقَبْلَ اَنْ يَنْتَهِيَ مِنْ بَيَانِ اَحْكَامِهِ؟ يَاْتِي بِآيَةٍ لَاعَلَاقَةَ لَهَا فِي الظَّاهِرِ بِالصَّوْمِ؟ وَهِيَ قَوْلُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى{وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَاِنِّي قَرِيب؟ اُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَان؟ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي؟ وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون(وَاِذَا اَنْعَمْنَا النَّظَرَ قَلِيلاً؟ وَجَدْنَا اَنَّهُ لَااِقْحَامَ لِهَذِهِ الْآيَةِ هُنَا فِي وَسَطِ آيَاتِ الصَّوْمِ؟ بِمَعْنَى اَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ؟ لَمْ يُقْحِمْهَا اللهُ هُنَا هَكَذَا عَبَثاً بِدُونِ غَايَة وَحَاشَاهُ سُبْحَانَه؟ فَاِذَا نَظَرْنَا اِلَى اَحَادِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهَا[اِنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَاتُرَدُّ(فَاِنَّنَا نَسْتَنْتِجُ مِنْ اَمْثَالِ هَذِهِ الْاَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ؟ اَنَّ لِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَاقَةٌ بِمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْآيَات؟ وَمَادَامَ الصَّائِمُ لَاتُرَدُّ لَهُ دَعْوَةٌ؟ اِذاً تَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ مُنَاسِبَةً وَفِي مَحَلّهَا؟ نَعَمْ اَخِي؟ كَمَا اَنَّ الْمَظْلُومَ الَّذِي يَظْلِمُهُ الْمُرَابِي بِالرِّبَا الْفَاحِشِ اَوِ الْقَلِيلِ؟ لَاتُرَدُّ دَعْوَتُهُ اَيْضاً وَلَوْ كَانَ يَهُودِيّاً؟ مِمَّا يُلْحِقُ الْهَزِيمَةَ بِالْمُسْلِمِين؟ كَمَا نَبَّهَ اللهُ اِلَى ذَلِكَ فِي آيَةِ الرِّبَا الَّتِي رُبَّمَا تَظُنُّ مِنْ جَهْلِكَ اَخِي اَنَّهُ اَقْحَمَهَا فِي وَسَطِ مَاقَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَمَّا جَرَى لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ نَصْرٍ وَهَزِيمَةٍ فِي غَزْوَةِ اُحُدٍ حِينَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَتَيْ آلَ عِمْرَانَ وَاَوَاخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَة{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَاْكُلُوا الرِّبَا اَضْعَافاً مُضَاعَفَة{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَابَقِيَ مِنَ الرِّبَا اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين؟ فَاِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِه؟ وَاِنْ تُبْتُمْ؟ فَلَكُمْ رُؤُوسُ اَمْوَالِكُمْ؟ لَاتَظْلِمُونَ؟ وَلَاتُظْلَمُون(نَعَمْ اَخِي{وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِي عَنِّي(سُبْحَانَ الله؟ مَااَكْرَمَ اللهَ؟ وَمَااَجَلَّهُ؟ وَمَااَعْظَمَهُ؟ وَمَااَرْحَمَه{اِذَا سَاَلَكَ عِبَادِي(اَلْمُؤْمِنُونَ وَعِبَادِي الْمُتَّقُونَ الْاَخْيَار؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَكَلِمَةُ عِبَادِي؟ فَاعِل مَرْفُوع وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّة الْمُقَدَّرَة عَلَى مَاقَبْلِ يَاءِ الْمُتَكَلّمِ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِالْحَرَكَةِ الْمُنَاسِبَةِ وَهِيَ الْكَسْرَة؟ لِاَنَّ الْيَاءَ لَايُنَاسِبُهَا اِلَّا الْكَسْرَة وَلَايُنَاسِبُهَا الضَّمَّة؟ وَهَذِهِ الْيَاءُ هِيَ يَاءُ الْمُتَكَلّم ضَمِير مُتَّصِل مَبْنِي عَلَى السُّكُون فِي مَحَلّ جَرّ بِالْاِضَافَة؟ وَالْاِضَافَةُ هُنَا فِي مَعْنَاهَا تُفِيدُ التَّشْرِيفَ وَالتَّكْرِيمَ وَالتَّعْظِيمَ لِعِبَادِ اللهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَااَضَافَهُمْ سُبْحَانَهُ اِلَى ذَاتِهِ الْعَلِيَّة؟ نَعَمْ اَخِي؟ فَلَوْ قَالَ لَكَ أيُّ اِنْسَانٍ مَهْمَا كَانَ شَاْنُ هَذَا الْاِنْسَان حَتَّى وَلَوْ كَانَ رَسُولاً مِنَ الرُّسُلِ اَوْ حَتَّى وَلَوْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ لَكَ اَنْتَ عَبْدِي؟ فَفِي ذَلِكَ مَذَلَّة؟ اَمَّا حِينَمَا يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ اَنْتَ عَبْدِي؟ فَفِي ذَلِكَ عِزَّة؟ وَلِهَذَا يَقُولُ الْاِمَامُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ كَفَانِي عِزّاً اَنْ اَكُونَ لَكَ عَبْداً؟ وَكَفَانِي فَخْراً اَنْ تَكُونَ لِيَ رَبّاً لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُ حِينَمَا يَكُونُ الْاِنْسَانُ عَبْداً لِله؟ فَاِنَّهُ يَاْبَى اَنْ يَسْتَعْبِدَهُ اَحَد؟ وَبِالْمُقَابِلِ هُوَ كَذَلِكَ لَايَسْتَعْبِدُ اَحَدَا؟ وَمَعَ الْاَسَف؟ فَاِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يُرِيدُونَ لِاَنْفُسِهِمُ الْعِزَّةَ؟ وَلَكِنَّهُمْ بِالْمُقَابِلِ يُرِيدُونَ لِغَيْرِهِمُ الْمَذَلَّةَ؟ فَهَؤُلَاءِ اَنَانِيُّونَ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الَّذِي يُرِيدُ لِنَفْسِهِ الْعِزَّةَ؟ لَايَجُوزُ لَهُ شَرْعاً؟ وَلَايَنْبَغِي لَهُ؟ اَنْ يُذِلَّ مَخْلُوقَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ{وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِي عَنِّي( نَعَمْ اَخِي؟ وَيَسْاَلُ الصَّحَابَةُ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ هَلْ رَبُّنَا بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ؟ اَمْ قَرِيبٌ فَنُنَاجِيه؟ نعم اخي لِمَاذَا هَذَا السُّؤَالُ الْغَرِيبُ مِنَ الصَّحَابَة؟ لِاَنَّ النِّدَاءَ عَادَةً يَكُونُ لِمَنْ كَانَ عَنْكَ اَخِي بَعِيداً؟ وَاَمَّا الْمُنَاجَاةُ فَاِنَّهَا تَكُونُ لِلْقَرِيب؟ وَطَبْعاً فَاِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَاَلُوا رَسُولَ اللهِ مَعْذُورُون؟ وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ يَقُولُ قَائِل؟ كَيْفَ يَلِيقُ بِمَنْ كَانَ عَلَى مُسْتَوَى هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ الْكِرَام اَنْ يَسْاَلُوا رَسُولَ اللهِ هَذَا السُّؤَال؟ وَنَحْنُ وَمَنْ كَانَ عَلَى مُسْتَوَانَا مِنْ اَحْفَادِ الصَّحَابَةِ؟ لَانَتَجَرَّاُ اَنْ نَسْاَلَ اَحَداً مِنْ عُلَمَائِنَا هَذَا السُّؤَال؟ بَلْ رُبَّمَا يَتَّهِمُنَا مَشَايِخُ الضَّلَالِ بِالزَّنْدَقَةِ اِذَا سَاَلْنَاهُمْ مِثْلَ هَذَا السُّؤَال؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي؟ اَنْتَ الْآنَ جِئْتَ اِلَى الْاِيمَانِ وَالْاِسْلَامِ مِنْ اَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَاَنْتَ مَسُتَرِيحٌ مِنْ لَوْثَاتِ الشِّرْكِ وَنَجَاسَتِهِ؟ وَوُلِدْتَّ فِي بَيْتٍ مُؤْمِنٍ جَاهِزٍ جُهُوزِيَّةً اِيمَانِيَةً اِسْلَامِيَّةً رُبَّمَا تَكُونُ تَامَّة وَتَجْعَلُكَ تَتَحَرَّجُ اَنْ تَسْاَلَ اَحَداً مِنَ النَّاسِ مِثْلَ هَذَا السُّؤَال؟ وَاَمَّا هَؤُلَاءِ الصّحَابَةُ؟ فَانْتَقَلُوا مِنَ الشِّرْكِ اِلَى التَّوْحِيدِ؟ وَمِنَ الضَّلَالَةِ اِلَى الْهِدَايَةِ؟ وَلَمْ يَدْخُلُوا الْاِسْلَامَ عَلَى الْبَارِدِ الْمُسْتَرِيحِ؟ فَلَا مَانِعَ اَنْ يَسْاَلُوا مِثْلَ هَذَا السُّؤَال؟ بَلْ اِنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ فَتَحَ الْبَابَ اَحْيَاناً اَمَامَ اَمْثَالِ هَذِهِ الْاَسْئِلَةِ عَلَى مِصْرَاعَيْهِ فَقَالَ[لَاحَيَاءَ فِي الدِّين[نَحْنُ اَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ اِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ{رَبِّ اَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى؟ قَالَ اَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لَيَطْمَئِنَّ قَلْبِي(فَقَالَ اللهُ لِاِبْرَاهِيمَ{خُذْ اَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ(وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ{وَآيَةٌ لَهُمُ الْاَرْضُ الْمَيْتَةُ اَحْيَيْنَاهَا(وَلَاحُجَّةَ لِمَنْ يَقُولُ اَنَّ كَلَامَ رَسُولِ اللهِ فِي اَحَقّيَّتِهِ بِالشَّكِّ مِنْ اِبْرَاهِيمَ هُوَ مِنْ بَابِ التَّوَاضُعِ فِي اِيمَانِ رَسُولِ اللهِ اَمَامَ اِيمَانِ اِبْرَاهِيم وَعَلَيْنَا اَنْ نُغْلِقَ الْبَابَ اَمَامَ هَذَا الشَّكِّ وَلَانَرْوِي اَمْثَالَ هَذِهِ الْاَحَادِيثِ اَمَامَ عَامَّةِ النَّاس؟ وَنَقُولُ لِهَؤُلَاءِ؟ اِنَّ رَسُولَ اللهِ لَمْ يُغْلِقِ الْبَابَ فَوْراً؟ وَاِنَّمَا اَغْلَقَهُ لَاحِقاً اَمَامَ مَنْ شَكَّ فِي قَوْلِهِ(مَنْ خَلَقَ الله(بَلْ قَالَ لَهُ[هَذَا صَرِيحُ الْاِيمَان؟ فَاِذَا وَجَدْتَّ فِي نَفْسِكَ مِنْ هَذَا الشَّكِّ؟ فَاقْرَاْ قُلْ هُوَ اللهُ اَحَد اِلَى آخِرِهَا(وَبِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالرِّفْعَةِ وَالْعِزَّةِ الْاِيمَانِيَّةِ الْاِسْلَامِيَّة؟ اَغْلَقَ رَسُولُ اللهِ الْبَابَ؟ لَابِطَرِيقَةٍ خَاضِعَةٍ خَانِعَةٍ ذَلِيلَةٍ تُوحِي لِاَعْدَاءِ الْاِسْلَامِ اَنَّنَا نَخْجَلُ مِنْ رِوَايَةِ اَمْثَالِ هَذِهِ الْاَحَادِيث؟ فَنَحْنُ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ عِنْدَنَا مَا نَخْجَلُ مِنْهُ اَبَداً فِي هَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ الَّذِي نَرْفَعُ بِهِ رُؤُوسَنَا وَلَانُطَاْطِئُهَا اَذِلَّاءَ اَمَامَ اَعْدَائِنَا؟ وَمَعَ الْاَسَفِ؟ فَاِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ شَهَادَةَ الدُّكْتُورَاه فِي الْفِقْهِ الْمُقَارَنِ؟ مَازَالُوا اِلَى الْآنَ يَقِفُونَ عَاجِزِينَ؟ وَكَاَنَّهُمْ يَشْعُرُونَ بِالْخِزْيِ وَالْعَارِ؟ حِينَمَا يَخْجَلُونَ مِنْ رِوَايَةِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام{اَلرِّبَا سَبْعُونَ بَاباً؟ اَدْنَاهَا اَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ اُمَّهُ؟ وَاَعْلَاهَا تَطَاوُلُهُ عَلَى عِرْضِ اَخِيه( نَعَمْ اَخِي؟ كَذَلِكَ وَرَدَ اَنَّ الصَّحَابَةَ وَمَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ كَانُوا قَافِلِينَ وَعَائِدِينَ مِنْ اِحْدَى الْغَزَوَاتِ؟ فَنَزَلُوا بِوَادٍ؟ وَاَخَذُوا يَجْاَرُونَ اِلَى اللهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ؟ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[اِرْبِعُوا عَلَى اَنْفُسِكُمْ؟ فَاِنَّكُمْ لَاتَدْعُونَ اَصَمَّ اَبْكَمَ؟ وَاِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعاً بَصِيرَا{وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَاِنِّي قَرِيب( نعم اخي؟ لَوْ تَصَفَّحْنَا اَوِ اسْتَقْرَاْنَا آيَاتِ الْقُرْآنِ مَثَلاً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{يَسْاَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى *قُلْ* اِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْر{يَسْاَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ *قُلْ* هُوَ اَذىً؟ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ{يَسْاَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ *قُلِ* الْعَفْوَ{يَسْاَلُونَكَ عَنِ الْاَهِلَّةِ *قُلْ* هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ{يَسْاَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ *قُلْ* فِيهِمَا اِثْمٌ كَبِيرٌ؟ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ؟ وَاِثْمُهُمَا اَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا{يَسْاَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ *قُلْ* قِتَالٌ فِيهِ كَبِير{وَيَسْاَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ *قُلِ* الرُّوحُ مِنْ اَمْرِ رَبِّي(نَعَمْ اَخِي؟ فِي كُلِّ هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ تَرَى كَلِمَةَ *قُلْ* وَاَمَّا فِي سُورَةِ طَهَ{وَيَسْاَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ *فَقُلْ* يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفَا(فَهُنَا زَادَ سُبْحَانَهُ حَرْفَ الْفَاءِ عَلَى كَلِمَةِ قُلْ وَهِيَ الْآيَةُ الْوَحِيدَةُ فِي الْقُرْآنِ الَّتِي اَتَى فِيهَا حَرْفُ الْفَاءِ مَعَ كَلِمَةِ قُلْ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ السُّؤَالَ اِذَا كَانَ عَنْ اَمْرٍ مَضَى؟ فَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لَيْسَ بِحَاجَةٍ اِلَى هَذِهِ الْفَاء؟ فَحِينَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ مَثَلاً{يَسْاَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى(وَقَعَ السُّؤَالُ مِنْهُمْ وَالْيَتِيمُ مَوْجُودٌ فِي حِجْرِ وَصِيِّه{يَسْاَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ(هُنَا اَيْضاً وَقَعَ السُّؤَالُ مِنْهُمْ وَالْخَمْرُ مَوْجُودٌ مَعَهُمْ وَمَضَى وَانْتَهَى وَحَسَمَ اللهُ اَمْرَ الْيَتَامَى وَالْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ مَعَنَا فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ وَاِنْ كَانَ لَمْ يَحْسِمْ اَمْرَ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ نِهَائِيّاً اِلَّا عَلَى مَرَاحِلَ سَابِقَةٍ وَلَاحِقَة(وَاَمَّا قَوْلُهُ{يَسْاَلُونَكَ عَنِ الْجِبَال(فَهَلْ وَقَعَ السُّؤَالُ مِنْهُمْ وَالنَّسْفُ مَوْجُودٌ وَحَاصِلٌ لِهَذِهِ الْجِبَالِ الَّتِي يَسْاَلُونَ عَنْهَا؟ هَلْ حَسَمَ اللهُ قَضِيَّةَ الْجِبَالِ نِهَائِيّاً وَفَوْراً بَعْدَ سُؤَالِهِمْ عَنْهَا؟ نعم اخي وَلَوْ اَنَّهَا قَضِيَّةً اِيمَانِيَّةً غَيْبِيَّة مُسْتَقْبَلِيَّة يَنْبَغِي عَلَيْهِمْ اَنْ يُؤْمِنُوا وَيُسَلّمُوا بِهَا؟ لَكِنْ هَذَا لَايَمْنَعُ اَنَّهُمْ حِينَمَا سَاَلُوا رَسُولَ اللهِ هَلْ سَتَبْقَى هَذِهِ الْجِبَالُ مَوْجُودَةً عَلَى حَالِهَا شَامِخَةً اِلَى الْاَبَد فَهَلْ نُسِفَتِ الْجِبَالُ حِينَمَا وَقَعَ السُّؤَالُ مِنْهُمْ عَنْهَا اَوْ بَعْدَ وُقُوعِهِ اَمْ اَنَّهَا سَتُنْسَفُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَعْدَ سُؤَالِهِمْ بَفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ جِدّاً؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَلِذَلِكَ جَاءَ سُبْحَانَهُ هُنَا بِحَرْفِ الْفَاءِ الَّتِي تُفِيدُ الْمُسْتَقْبَلَ الَّذِي رُبَّمَا يَرَاهُ الْبَعْضُ مِنْهُمْ بَعِيداً وَلَكِنَّ اللهَ يَرَاهُ قَرِيبَا؟ نَعَمْ اَخِي؟ فَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ حَتَّى حَرْفِيَّتُهُ لَهَا مَعْنَاهَا وَوَزْنُهَا الْبَلَاغِيُّ الْمُعْجِزُ فِي قَوْلِهِ مَثَلاً{فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفَا(لَكِنْ تَعَالَ مَعِي الْآنَ اَخِي اِلَى هَذِهِ الْآيَة{وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَاِنِّي قَرِيب(لَمْ يَقُلْ سُبْحَانَهُ فَقُلْ اِنِّي قَرِيب؟ وَلَمْ يَقُلْ قُلْ اِنِّي قَرِيب لِمَاذَا؟ حَتَّى يُشْعِرَكَ اَخِي بِقُرْبِكَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِقُرْبِ اللهِ مِنْكَ حِينَمَا تَدْعُوهُ بَعْدَ اَنْ حَقَّقْتَ مَعَانِيَ الصَّوْمِ الَّتِي اَرَادَهَا اللهُ تَعَالَى مِنْ صَوْمِكَ الَّذِي يَجْرِي عَلَى اللهِ وَعَلَيْكَ بِلَاحَاجِزٍ وَلَا وَاسِطَةٍ حِينَمَا تَدْعُوهُ مِنْ قَلْبِكَ دُعَاءً خَالِصاً لَهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ بِلَامَدَدٍ مِنَ سِيدَكْ عَبْدِ الْقَادِرِ الْجِيلَانِي وَلاَ الرِّفَاعِي وَلَا الْحُسَيْن وَلَا آلِ الْبَيْتِ وَلَاشِيعْتَكْ فِي خَطَرْ يَاعَلِي وَلَامَرْيَمَ وَلَامُوسَى وَلَاعِيسَى وَلَا مُحَمَّد؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَحَتَّى وَلَوْ اَقْنَعْتَ النَّاسَ جَمِيعَهُمْ بِاَلْفِ تَاْوِيلٍ لِهَذَا الْمَدَدِ الْبَاطِلِ؟ فَلَا حُجَّةَ لَكَ عِنْدَ اللهِ اَبَداً؟ بَلْ حُجَّتُكَ بَاطِلَةٌ وَدَاحِضَةٌ بِدَلِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي لَاتَحْتَاجُ مَعَهَا لِاَيِّ وَاسِطَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الله؟ بَلْ اِنَّ اللهَ يَغْضَبُ عَلَيْكَ اِذَا مَلَلْتَ مِنْ دُعَائِهِ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ وَلَجَاْتَ اِلَى غَيْرِهِ طَالِباً لِلْمَدَد؟ بَلْ اِنَّ الْكَافِرَ عَدُوَّ اللهِ يَجِدُ نَفْسَهُ مُضْطَّرّاً اِلَى اَنْ يَكْفُرَ بِجَمِيعِ الْمَدَدِ الْبَاطِلِ وَيَلْجَاَ اِلَى الْمَدَدِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ حِينَمَا يُصِيبُهُ الضُّرُّ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَاِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ اِلَّا اِيَّاهُ{وَتَنْسَوْنَ مَاتُشْرِكُون(فَاَيْنَ رَبُّ الْغَوْثِ الْاَعْظَمِ وَالْبَازِ الْاَشْهَبِ فِي قُلُوبِكُمْ اَيُّهَا الظَّالِمُون{اِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم(هَلْ شِيعْتَكْ فِي خَطَرْ يَاعَلِي تَنْفَعُكُمْ هُنَا اَمْ قَوْلُهُ تَعَالَى{اَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا اِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ(بِشِرْكٍ لِعَلِيٍّ مَعَ الله{اُولَئِكَ لَهُمُ الْاَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُون(نَعَمْ اَخِي الْمُؤْمِنُ الْمُوَحِّد اَبْشِرْ؟ فَاِذَا اَرَدْتَّ اَنْ تَدْعُوَ اللهَ؟ فَلَا حَاجِزَ وَلَاوَاسِطَةَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ تَعَالَى حَتَّى وَلَوْ بِكَلِمَةِ قُلْ؟ فَنَحْنُ حِينَمَا نَتُوبُ اِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَدْعُوهُ اَنْ يَقْبَلَ تَوْبَتَنَا وَيَغْفِرَ لَنَا؟ لَسْنَا بِحَاجَةٍ اِلَى اَنْ نَذْهَبَ اِلَى رَجُلِ عِلْم؟ وَمَنْ قَالَ اِنَّ اللهَ لَايَقْبَلُ التَّوْبَةَ اِلَّا عَلَى يَدَيْ هَذَا الرَّجُل؟ بَلْ اِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَايَقْبَلُ التَّوْبَةَ اِلَّا مِنْ فَمِكَ الْاَحْلَى يَاكَحْلَى؟ فَاَنْتَ اِذاً اَخِي تَلْجَاُ اِلَى اللهِ تَعَالَى دُونَ اَنْ يَكُونَ هُنَاكَ وَسِيطٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلّ{وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَاِنِّي قَرِيب؟ اُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَان(نَعمْ اَخِي؟ هُنَاكَ دُعَاءُ رَفَاهِيَة؟ وَهُنَاكَ دُعَاءُ اضْطّرَار؟ نَعَمْ اَخِي؟ اَمَّا دُعَاءُ الرَّفَاهِيَة؟ فَمَثَلاً اِنْسَانٌ عِنْدَهُ بَيْتٌ يَسْكُنُ فِيهِ وَمُنَاسِبٌ لَهُ؟ فَيَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اَنْ يَكُونَ لَهُ قَصْرٌ اَوْ فِيلّا؟ فَهَذَا دُعَاءُ رَفَاهِيَةٍ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الضَّرُورَةَ تَحَقَّقَتْ عِنْدَهُ وَالْحَاجَةَ وَهِيَ السَّكَن؟ وَمَعَ ذَلِكَ يُرِيدُ اَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ طَمَعاً؟ كَاِنْسَانٍ آخَرَ مَثَلاً عِنْدَهُ سَيَّارَةٌ ثَمَنُهَا عَشْرُ مَلَايِين لَيْرَة سُورِيَّة؟ وَمَعَ ذَلِكَ يَدْعُو اللهَ اَنْ يَرْزُقَهُ سَيَّارَة ثَمَنُهَا ثَلَاثُونَ اَوْ اَرْبَعُونَ مِلْيُون؟ فَهَذَا كُلُّهُ دُعَاءُ الْمُرَفَّهِينَ الْمُتْرَفِين؟ وَاَمَّا دُعَاءُ الْمُضْطَّرّ{اَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَّرَّ اِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْاَرْضِ؟ اَاِلَهٌ مَعَ الله(فَانْظُرْ اَخِي اِلَى دُعَاءِ الضَّرُورَةِ وَالِاضْطّرَارِ؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَلَابُدَّ لِاسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ مِنَ اللهِ؟ اَنْ تَتَحَقَّقَ اَرْكَانُ هَذِهِ الِاسْتِجَابَةِ؟ فَلَايَكُونُ الدُّعَاءُ لِمَعْصِيَةٍ؟ كَاِنْسَانٍ مَثَلاً يَدْعُو اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ اَنْ يُسَهِّلَ لَهُ عَمَلِيَّةَ نَصْبٍ اَوِ احْتِيَالٍ اَوْ سَرِقَةٍ مَوْصُوفَةٍ اَوْ غَيْرِ مَوْصُوفَة اَوْ تَشْلِيحٍ؟ كَاِنْسَانٍ مَثَلاً يُرِيدُ بِالتَّعَاوُنِ مَعَ زُمَلَائِهِ اللُّصُوصِ؟ اَنْ يَسْرِقَ خَزِينَةً مَا؟ وَقَبْلَ اَنْ يَسْرِقُوا؟ يَتَضَرَّعُونَ اِلَى اللهِ وَيَدْعُونَهُ بِقَوْلِهِمْ(رَبِّنَا يُسْتُر(فَهَذَا دُعَاءٌ مِنْ اَجْلِ الْوُصُولِ اِلَى مَعْصِيَةٍ وَالْعَيَاذُ بِاللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالْحُصُولِ عَلَى مَالٍ حَرَامٍ اَوْ أيِّ شَيْءٍ حَرَامٍ آخَر؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَيُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ عِنْدَ اللهِ اَيْضاً؟ اَلَّا يَكُونَ فِيهِ قَطِيعَةُ رَحِمٍ؟ كَاِنْسَانٍ مَثَلاً يَدْعُو عَلَى اَرْحَامِهِ؟ كَذَلِكَ يُشْتَرَطُ اَيْضاً؟ اَلَّا يَكُونَ هَذَا الدُّعَاءُ مِنْ اَجْلِ اِيقَاعِ الضَّرَرِ بِالنَّاسِ وَالنَّجَاةِ بِظُلْمِهِ وَبِطُغْيَانِهِ وَبِبَغْيِهِ؟ كَاَنْ تُقِيمَ اَخِي دَعْوَى اَمَامَ الْقَضَاءِ وَاَنْتَ تَعْلَمُ اَنَّكَ مُبْطِلٌ وَاَنَّ دَعْوَتَكَ بَاطِلَة ثُمَّ تَدْعُو اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اَنْ يَجْعَلَ الْقَضِيَّةَ اَوِ الدَّعْوَى رَابِحَةً بِالنِّسْبَةِ لَكَ؟ وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ؟ اَلَّا تَدْعُوَ بِمُسْتَحِيلٍ عَلَى عَقْلِكَ وَاِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِيلاً عَلَى اللهِ وَلَكِنَّهُ لَايَلِيقُ بِجَلَالِهِ جَلَّ جَلَالُه؟ فَمَثَلاً اَنْتَ جَالِسٌ فِي بَيْتِكَ الْآنَ تُغْلِقُ الْاَبْوَابَ؟ ثُمَّ تَدْعُو اللهَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَتَقُولُ يَارَبّ اُنْقُلْنِي اِلَى بَيْتِكَ الْحَرَام فِي مَكَّة فِي لَمْحِ الْبَصَرِ مِنْ اَجْلِ اَنْ اَحُجّ وَاَنْتَ جَالِسٌ فِي بَيْتِكَ لَاتَتَحَرَّك؟ نعم اخي؟ وَكَذَلِكَ مِنْ سُوءِ الْاَدَبِ وَالْوَقَاحَةِ فِي الدُّعَاءِ؟ اَنْ تَطْلُبَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَاْخُذَ بِالْاَسْبَابِ؟ كَاَنْ يَقُولَ الطَّالِبُ مَثَلاً؟ اَللَّهُمَّ اكْتُبْ لِيَ النَّجَاح وَهُوَ لَايَدْرُسُ وَلَايَجُدُّ وَلَايَجْتَهِد؟ نعم اخي؟ وَلَابُدَّ كَذَلِكَ عِنْدَ الدُّعَاءِ؟ اَنْ يَسْتَحْضِرَ قَلْبُكَ الْخَشْيَةَ مِنَ اللهِ سبحانه وتعالى{اِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِين(وَلَابُدَّ اَنْ يَكُونَ طَعَامُكَ وَشَرَابُكَ وَمَلْبَسُكَ وَمَسْكَنُكَ حَلَالاً[يَامُعَاذُ؟ اَطِبْ مَطْعَمَكَ؟ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَة[وَاِنَّ الرَّجُلَ لَيُلْقِي بِاللُّقْمَةِ الْحَرَامِ فِي جَوْفِهِ؟ لَايُتَقَبَّلُ مِنهُ عَمَلُهُ الصَّالِحُ اَرْبَعِين(وَلَانَدْرِي اَرْبَعِينَ سَاعَة؟ اَوْ اَرْبَعِينَ يَوْماً؟ اَوْ اَرْبَعِينَ سَنَة؟ فَقَدْ اَطْلَقَهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام فِي قَوْلِهِ[اَرْبَعِين(حَتَّى اَصْبَحَتْ مَجْهُولَةَ الْعَدَد؟ نَعَمْ اَخِي؟ لَابُدَّ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ جَمِيعاً حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَعْنَى الدُّعَاءِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلّ؟ نَعَمْ اَخِي؟ لَكِنْ كَيْفَ تَكُونُ الْاِجَابَةُ مِنَ اللهِ لِهَذَا الدُّعَاء؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي؟ اِمَّا اَنْ تَكُونَ الْاِجَابَةُ حَسْبَمَا طَلَبَ الْعَبْد؟ فَحِينَمَا يَطْلُبُ شَيْئاً مَا؟ يُعْطِيهِ اللهُ تَعَالَى اِيَّاه؟ وَحِينَمَا يَطْلُبُ دَفْعَ سُوءٍ عَنْهُ؟ يُلَبِّي اللهُ تَعَالَى دَعْوَتَهُ فَيَدْفَعُ السُّوءَ عَنْهُ؟ وَقَدْ لَايُلَبِّي اللهُ لَهُ طَلَبَهُ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ اللهَ تَعَالَى يَعْلَمُ اَنَّ فِي تَلْبِيَةِ هَذَا الطَّلَبِ ضَرَراً عَلَى الدَّاعِي بَدَلِيل{وَيَدْعُو الْاِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ؟ وَكَانَ الْاِنْسَانُ عَجُولَا(فَاِذَا غَضِبَ دَعَا عَلَى نَفْسِهِ اَوْ عَلَى اَوْلَادِهِ؟ وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام نَهَا عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ[لَاتَدْعُوا عَلَى اَنْفُسِكُمْ وَلَا عَلَى اَوْلَادِكُمْ وَلَا عَلَى اَمْوَالِكُمْ؟ لَعَلَّكُمْ تُصَادِفُونَ سَاعَةَ اِجَابَةٍ؟ فَتَنْدَمُونَ عَلَى مَاقُلْتُمْ(وَقَدْ وَرَدَ اَنَّ امْرَاَةً دَعَتْ عَلَى اَمْوَالِهَا قَائِلَةً لِنَاقَتِهَا؟ سِيرِي يَا مَلْعُونَة؟ بِمَعْنَى اَللَّهُمَّ الْعَنْ نَاقَتِي؟ وَالنَّاقَةُ مِنَ الْاَمْوَال؟ فَاَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ اَنْ تَرْجِعَ مَعَ نَاقَتِهَا وَقَالَ[اِنِّي لَااَصْطَحِبُ نَاقَةً مَلْعُونَةً لِاَغْزُوَ فِي سَبِيلِ الله( نَعَمْ اَخِي؟ اَحْيَاناً تَدْعُو اللهَ وَاَنْتَ لَاتَعْلَمُ اَنَّ مَا تَدْعُوهُ اِلَيْهِ رُبَّمَا لَايَكُونُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَكَ؟ فَلَا يُلَبِّي اللهُ لَكَ طَلَبَكَ هُنَا؟ وَاِنَّمَا يَدْفَعُ عَنْكَ مِنَ السُّوءِ بِمِقْدَارِ مَادَعَوْتَ وَاَخْلَصْتَ فِي دُعَائِكَ؟ اَوْ يَرْفَعُ دَرَجَاتِكَ؟ اَوْ يُثْبِتُ اَجْرَك؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَبِالْعَوْدَةِ اِلَى الْآبَاءِ وَالْاُمَّهَاتِ وَاَوْلِيَاءِ الْاُمُورِ الَّذِينَ يَدْعُونَ عَلَى اَوْلَادِهِمْ؟ فَاِنْ كَانَ اَوْلَادُهُمْ لَايَسْتَحِقُّونَ هَذَا الدُّعَاءَ؟ فَاِنَّ الْآبَاءَ وَالْاُمَّهَاتِ هُنَا آثِمُون؟ بَعْضُ النَّاسِ يَظُنُّ اَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ عَلَى اَبِيه؟ لَا يَاحَبِيبِي اِذَا ظَلَمْتَ وَلَدَكَ وَدَعَوْتَ عَلَيْهِ بِدُونِ حَقٍّ؟ تَكُونُ آثِماً عِنْدَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ وَاِذَا دَعَوْتَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ؟ فَقَدْ يَسْتَجِيبُ اللهُ لَكَ؟ فَتَنْدَمُ عَلَى مَادَعَوْتَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ لَايَنْفَعُ فِيهِ النَّدَم؟ وَلِذَلِكَ اَقُولُ لَكَ اَخِي الْاَب وَاُخْتِي الْاُمّ؟ وَاسْمَعَاهَا مِنِّي نَصِيحَةً لَنْ تَنْدَمَا عَلَيْهَا اِنْ شَاءَ الله؟ بَدَلَ اَنْ تَدْعُوَا عَلَيْهِ؟ اُدْعُوَا لَهُ بِالْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ اِلَى بِرِّ خَالِقِهِ وَبِرِّكُمَا وَطَاعَتِكُمَا فِيمَا يُرْضِي خَالِقَكُمَا؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَبِالْعَوْدَةِ اِلَى كَيْفَ تَكُونُ الْاِجَابَة اَقُولُ لَكَ اَخِي؟ اِمَّا اَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ دُعَاءَكَ اَوْ لَايَسْتَجِيب؟ بِمَعْنَى لَايُلَبِّي كُلّ هَذِهِ الْاَشْيَاءِ الَّتِي تَدْعُوهُ مِنْ اَجْلِ تَحْقِيقِ اَمَانِيكَ بِهَا؟ وَاِنَّمَا يَدَّخِرُ ثَوَابَ دُعَائِكَ وَاِخْلَاصِكَ فِي الدُّعَاءِ لِلهِ وَحْدَهُ اِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة{لِيَجْزِيَهُمْ اَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُون(نَعَمْ اَخِي؟ اِنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَة؟ وَلِذَلِكَ لَايَجُوزُ لَكَ اَنْ تَدْعُوَ غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ فَلَايَجُوزُ اَنْ تَقُولَ مَثَلاً يَارَسُولَ اللهِ ارْزُقْنِي؟ يَارَسُولَ اللهِ اشْفِنِي؟ يَارَسُولَ اللهِ عَافِنِي اِلَى غَيْرِ ذَلِك؟ وَخَيْرٌ لَكَ اَخِي كَذَلِكَ اَلَّا تَطْلُبَ الْمَدَدَ اِلَّا مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ فَهُوَ الَّذِي يُجِيبُ دُعَاءَ عِبَادِهِ؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَالدُّعَاءُ لَايَكُونُ اِلَّا لِله؟ لِاَنَّهُ عِبَادَة بِدَلِيل{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي اَسْتَجِبْ لَكُمْ؟ اِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي؟ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين(وَالْعِبَادَةُ هُنَا فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى الدُّعَاء؟ وَلِذَلِكَ فَالَّذِي يَدْعُو غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ كَالَّذِي يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ عَزَّ وَجَلّ؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَمِنْ اَفْضَلِ الْاَدْعِيَةِ مِنْ حَيْثُ الْكَلَام؟ اَنْ تَدْعُوَ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِاَسْمَائِهِ الْحُسْنَى بِدَلِيل{وَلِلِه الْاَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا؟ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي اَسْمَائِه(نَعَمْ اَخِي قُلْ مَثَلاً يَاغَفُورُ اغْفِرْ لِي؟ لِاَنَّ كَلِمَةَ غَفُور مِنْ اَسْمَاءِ اللهِ الْحُسْنَى؟ وَكَذَلِكَ يَارَحِيمُ ارْحَمْنِي؟ يَارَازِقُ وَيَارَزَّاقُ ارْزُقْنِي؟ يَاجَبَّارُ اجْبُرْ كَسْرِي وَخَاطِرِي اِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ اَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى الْحُسْنَى؟ نعم اخي؟ ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى{فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي(نَعَمْ اَخِي؟ اِذَا اَرَدْتُّمْ اَنْ يَكُونَ دُعَاؤُكُمْ مُسْتَجَاباً{فَلْتَسْتَجِيبُوا لَهُ(سُبْحَانَهُ بِمَعْنَى اِنَّ اللهَ يَاْمُرُكُمْ اَنْ تَمْتَثِلُوا اَمْرَهُ وَتَجْتَنِبُوا نَهْيَهُ{لَعَلَّكُمْ تَرْشُدُون{اُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ اِلَى نِسَائِكُمْ(كَانَ فِي بَدْءِ الصَّوْمِ اَنَّهُ مَنْ نَامَ مُضْطّرّاً عِنْدَ اَذَانِ الْمَغْرِبِ دُونَ اَنْ يَاْكُلَ اَوْ يَشْرَبَ؟ فَاِذَا اسْتَيْقَظَ بَعْدَ سَاعَةٍ مَثَلاً؟ حَرُمَ عَلَيْهِ اَنْ يَاْكُلَ اَوْ يَشْرَبَ اَوْ يُعَاشِرَ زَوْجَتَهُ؟ بَلْ عَلَيْهِ اَنْ يَسْتَمِرَّ بِصَوْمِهِ مُوَاصِلاً دُونَ طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ وَلَاجِمَاعٍ اِلَى اَذَانِ الْمَغْرِبِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي؟ اِلَّا اِذَا اَدْرَكَ نَفْسَهُ بِطَعَامٍ اَوْ شَرَابٍ اَوْ جِمَاعٍ عِنْدَ اَذَانِ الْمَغْرِبِ فِي الْيَوْمِ السَّابِقِ قَبْلَ اَنْ يَنَام؟ فَاِذَا اَدْرَكَ نَفْسَهُ بِمَاشَاءَ مِنْ ذَلِكَ كُلّهِ ثُمَّ نَام؟ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلُّهُ بِمُجَرَّدِ اَنْ يَنَامَ حَتَّى وَلَوْ ظَلَّ مُسْتَيْقِظاً فِي اللَّيْلِ بِلَاطَعَامٍ وَلا شَرَاب وَلَاجِمَاعٍ حَتَّى اَذَانِ الْمَغْرِبِ فِي الْيَوْمِ التَّالِي؟ بِمَعْنَى اَنَّ النَّوْمَ كَانَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِ الْاِفْطَارَ وَالْجِمَاعَ فِي النَّهَارِ وَاللَّيْل؟ فَجَاءَتِ الصَّلَاةُ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ؟ لِتُحَرِّمَ عَلَيْهِ الْاِفْطَارَ وَالْجِمَاعَ فِي النَّهَارِ فَقَطْ بَدْءاً مِنْ اَذَانِ الْفَجْرِ؟ وَحَصَلَ هَذَا الْفَرَجُ الْعَظِيمُ وَالنِّعْمَةُ الْكُبْرَى مِنَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا بَعْدَ اَنْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مُتْعَباً مِنَ الْعَمَلِ وَقَدْ غَلَبَهُ النَّوْمُ؟ وَكَانَ فَلَّاحاً يَعْمَلُ فِي حَقْلِهِ عِنْدَ اَعَالِي الْمَدِينَة؟ فَجَاءَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَانَ صَائِماً فِي رَمَضَانَ؟ وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ تُحَضِّرُ لَهُ طَعَامَ الْاِفْطَارِ وَلَمْ تَنْتَهِ بَعْدُ مِنْ تَحْضِيرِهِ؟ فَاَخَذَتْهُ سِنَةٌ مِنَ النَّوْمِ فَنَامَ؟ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ؟ اَهْلَكْتَ نَفْسَكَ وَحَرُمَ عَلَيْكَ اَنْ تَاْكُلَ بَعْدَ هَذَا اِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ التَّالِي؟ فَظَلَّ صَائِماً اِلَى الْيَوْمِ التَّالِي حَتَّى اُغْمِيَ عَلَيْهِ؟ فَاَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اَنْ يُخَفّفَ الْحُكْمَ؟ وَهَذَا مَايُسَمَّى فِي عِلْمِ اُصُولِ الْفِقْهِ؟ بِالنَّسْخِ مِنَ الْاَشَقِّ اِلَى الْاَخَفِّ؟ لِاَنَّ الْاَشَقَّ هُوَ بِمُجَرَّدِ اَنْ يَنَامَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْاِفْطَارُ وَالشَّرَابُ وَالْجِمَاع؟ وَاَمَّا الْاَخَفُّ فَهُوَ اَنْ يُنْسَخَ هَذَا الْحُكْمُ وَيُلْغَى وَيَاْتِيَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِحُكْمٍ اَخَفَّ مِنْهُ؟ فَنَزَلَ قَوْلُ اللهِ الْاَخَفُّ مِنْهُ{اُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ(بِاَكْمَلِهَا{اَلرَّفَثُ اِلَى نِسَائِكُمْ(نَعَمْ اَخِي فِي أيِّ يَوْمٍ مِنْ اَيَّامِ الصِّيَامِ فِي لَيْلِهِ فَقَط يَجُوزُ لَكُمْ مُعَاشَرَةُ النِّسَاءِ بِالرَّفَثِ وَهُوَ الْاِيلَاجُ وَالْجِمَاعُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ؟ نَعَمْ اَخِي؟ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَسْاَلُ؟ هَلْ يَجُوزُ الزَّوَاجُ وَعَقْدُ الْقِرَانِ وَالنِّكَاحُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَاِقَامَةُ حَفَلَاتِ الْعُرْسِ الْمَشْرُوعَةِ بِالضَّرْبِ عَلَى الدُّفُوف؟ وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ يَجُوزُ الزَّوَاجُ فِي رَمَضَانَ لَيْلاً لَا نَهَاراً؟ اِلَّا اِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَايَاْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَايَسْتَطِيعُ اِمْسَاكَهَا فِي النَّهَارِ عَنِ التَّحْرِيضِ الْجِنْسِيِّ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْبَغِي عَلَى الرَّجُلِ اَنْ يَرْدَعَ نَفْسَهُ وَيَكْبَحَ جِمَاحَهَا عَنِ الْحَلَالِ بِقَوْلِهِ لَااَتَزَوَّجُ حَتَّى لَااَقَعَ فِي الْحَرَام؟ كَمَا اَنَّهُ يَكْبَحُ جِمَاحَ نَفْسِهِ عَنِ الْحَلَالِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ مَنْ عَاشَرَ زَوْجَتَهُ اِيلَاجاً فِي رَحِمِهَا وَلَوْ لَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ شَهْوَة بَلْ بِانْتِصَابِ عُضْوِهِ الذَّكَرِيِّ فَقَطْ؟ وَجَبَ عَلَيْهِ اَنْ يَصُومَ سِتِّينَ يَوْماً عُقُوبَةً وَنَكَالاً مِنَ اللهِ لَهُ عَلَى مَافَعَلَهُ وَاَنْ يَقْضِيَ الْيَوْمَ الَّذِي اَفْطَرَهُ؟ وَهَذِهِ الْعُقُوبَةُ وَالنَّكَالُ يُسَمِّيهَا الْعُلَمَاءُ كَفَّارَة؟ وَهَذِهِ الْكَفَّارَةُ مِنَ الصِّيَامِ السِّتِّينِيِّ تَكُونُ لَهُ وَلِزَوْجَتِهِ كَذَلِكَ؟ بِمَعْنَى اَنَّ عَلَى زَوْجَتِهِ اَيْضاً اَنْ تَصُومَ سِتِّينَ يَوْماً مُتَتَابِعَةً؟ اِلَّا اِذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً وَاَجْبَرَهَا زَوْجُهَا عَلَى جِمَاعِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا اِلَّا اَنْ تَقْضِيَ الْيَوْمَ الَّذِي اَفْطَرَتْهُ مُكْرَهَةً؟ وَاَمَّا مَنْ اَفْطَرَ عَمْداً مِنْ دُونِ جِمَاعٍ؟ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ قَضَاءِ الْيَوْمِ الَّذِي اَفْطَرَهُ عَمْداً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ؟ وَلَاشَيْءَ عَلَيْهِ اِلَّا الْقَضَاءُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَعِنْدَ الْاِمَامِ اَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلَ الَّذِي يَتَّهِمُهُ النَّاسُ بِالتَّشَدُّد؟ نَعَمْ اَخِي{اُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ اِلَى نِسَائِكُمْ(نَعَمْ اَخِي؟ عَبَّرَ سُبْحَانَهُ عَنِ الْجِمَاعِ بِالرَّفَثِ؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَيُحْمَلُ هَذَا الْمَعْنَى اَيْضاً عَلَى آيَاتِ سُورَةِ الْحَجِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَارَفَثَ وَلَافُسُوقَ وَلَاجِدَالَ فِي الْحَجّ(بِمَعْنَى اَنَّ الرَّفَثَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ مَمْنُوعٌ عَلَى الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعاً وَهُوَ الْقَارِن؟ وَمَمْنُوعٌ عَلَى الْمُفْرِدِ بِلَاعُمْرَةٍ اَيْضاً اِلَى اَنْ يَتَحَلَّلَ التَّحَلُّلَ الْاَكْبَرَ بِطَوَافِ الْاِفَاضَةِ وَهُوَ مَايُسَمِّيهِ الشِّيعَةُ بِطَوَافِ النِّسَاءِ؟ اِلَّا الْمُتَمَتِّعُ بِالْعُمْرَةِ اِلَى الْحَجِّ؟ فَاِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ مِنَ التَّحَلُّلِ اَنْ يَرْفَثَ مَعَ امْرَاَتِهِ وَيُجَامِعَهَا اِلَى اَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّة{هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَاَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنّ(نَعَمْ اَخِي؟ نَعَمْ اُخْتِي؟ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا بِحَاجَةٍ اِلَى الْآخَرِ كَمَا اَنَّكُمَا مَعاً بِحَاجَةٍ اِلَى الثَّوْبِ الَّذِي تَلْبَسَانِهِ؟ فَالرَّجُلُ بِحَاجَةٍ اِلَى الثَّوْبِ؟ وَالْمَرْاَةُ بِحَاجَةٍ اِلَى الثَّوْبِ اَيْضاً؟ وَالْحَاجَةُ اِلَى الثّيَابِ تَكُونُ فِي كُلِّ فُصُولِ السَّنَة فِي الشِّتَاءِ وَالْخَرِيفِ وَالرَّبِيعِ وَالصَّيْفِ؟ فَفِي كُلِّ الْاَزْمِنَةِ وَالْاَمْكِنَةِ؟ يَحْتَاجُ الْاِنْسَانُ اِلَى ثِيَابٍ تُدْفِئُهُ اَوْ تَمْنَعُ عَنْهُ الْحَرَّ اَوْ تَسْتُرُ عَوْرَتَهُ؟ فَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ؟ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ كَالثَّوْبِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ التَّحْرِيضَ الْجِنْسِيَّ فِي قَضِيبِ الرَّجُلِ الذَّكَرِيِّ اِذَا لَمْ يَجِدْ مُسْتَوْدَعاً حَلَالاً فِي رَحِمِ الْمَرْاَةِ يَلْبَسُهُ وَيَسْتُرُهُ وَيَقِيهِ مِنَ الْاَمْرَاضِ الْجِنْسِيَّةِ الْمُعْدِيَةِ؟ فَرُبَّمَا يَعْجَزُ اَكْبَرُ الْاَطِبَّاءِ عَنْ حِمَايَتِهِ بَلْ عَنْ حِمَايَةِ جَسَدِهِ اَيْضاً مِنَ الرَّعْشَةِ الْجِنْسِيَّةِ اِلَى الْحَرَامِ وَمَا يُصَاحِبُهَا مِنَ الْبَرْدِ الشَّدِيدِ الَّذِي مَهْمَا حَاوَلَ صَاحِبُهُ اَنْ يَبْحَثَ عَنِ الدِّفْىءِ وَالْمَوَدَّةِ وَالْهُدُوءِ وَالسَّكَنِ وَالْاَمْنِ وَالرَّاحَةِ النَّفْسِيَّةِ لِيُهَدِّىءَ مِنْ رَوْعِهِ وَرَعْشَتِهِ الْقَاتِلَةِ؟ فَاِنَّهُ يَبْحَثُ عَبَثاً؟ وَلَنْ يَجِدَهُ اِلَّا فِي اَحْضَانِ زَوْجَتِهِ الْحَلَالِ؟ وَنَفْسُ الْكَلَامِ يَنْطَبِقُ عَلَى الْمَرْاَةِ؟ فَاِنَّهَا اَيْضاً لَن تَجِدَ السَّلَامَ وَالرَّاحَةَ اِلَّا فِي اَحْضَانِ زَوْجِهَا الْحَلَال نَعَمْ اَخِي؟ وَاَمَّا مَايَقُولُهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ لِزَوْجَتِهِ اِذَا غَضِبَ عَلَيْهَا فَيَهُزُّ رِجْلَهُ وَيَقُولُ لَهَا اَنْتِ مِثْلُ صِرْمَايْتِي اَوْ مِشَّايْتِي وَاَسْتَطِيعُ اَنْ اَخْلَعَكِ مِنْ رِجْلِي كَمَا اَخْلَعُ حِذَائِي فِي أيِّ وَقْتٍ يَحْلُو لِي وَكَاَنَّهُ لَايَحْتَاجُ اِلَى الْمَرْاَةِ اَبَداً اَنْ تَكُونَ لَهُ اُمّاً اَوْ اُخْتاً اَوِ ابْنَةً اَوْ زَوْجَة؟ فَهَذَا الصِّرْمَايِي الْعَتِيقَة؟ يُعَانِدُ قَوْلَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى{هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ؟ وَاَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنّ(وَقَدْ يُهَدِّدُهَا وَيَقُولُ مَهْرُكِ اَوْ صَدَاقُكِ قَدِّيشْ؟ مِلْيُون؟ مِلْيُونَان؟ عِشْرُونَ مِلْيُون؟ حَتَّى وَلَوْ بَلَغَ مِلْيَار؟ سَاَضَعُهُ عَلَى فَرْدَةِ حِذَائِي اَوْ فِي صِبَّاطِي ثُمَّ اُعْطِيكِ اِيَّاهُ؟ وَقَدْ يُهَدِّدُهَا اَيْضاً بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْاَقْوَالِ الْمُعَارِضَةِ لِشَرْعِ اللهِ سبحانه وتعالى وَالْمُعَارِضَةِ لِكِتَابِ اللهِ سبحانه اَيْضاً{عَلِمَ اللهُ اَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ اَنْفُسَكُمْ(أيْ تُخَادِعُونَ اَنْفُسَكُمْ؟ لِاَنَّ كَثِيراً مِنْكُمْ اِذَا اسْتَيْقَظَ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ اَنْ يَنَامَ؟ يَعْلَمُ اللهُ اَنَّهُ كَانَ يَتَغَافَلُ وَيَاْكُلُ وَيبَاشِرُ زَوْجَتَهُ وَكَانَ مُحَرَّماً عَلَيْهِ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَة؟ وَاَمَّا بَعْدَ نُزُولِهَا{فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ(وَكَلِمَةُ تَابَ هُنَا بِمَعْنَى اَنَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَّمَكُمْ كَيْفَ تَتُوبُونَ مِنْ اَجْلِ مَصْلَحَتِكُمْ لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُ اِذَا تَحَقَّقَتِ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ بِتَعْلِيمِهِ لَكُمْ كَيْفِيَّتَهَا؟ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا مَغْفِرَةُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى{وَعَفَا عَنْكُمْ(وَكَلِمَة عَفَا بِمَعْنَى مَحَا؟ يُقَالُ عَفَا الْاَثَرَ أيِ اخْتَفَى اِذَا مَحَاهُ اِنْسَانٌ اَوْ حَيَوَانٌ اَوْ غَيْرُهُ{فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَاكَتَبَ اللهُ لَكُمْ(وَالْمُبَاشَرَةُ فِي اللُّغَةِ هِيَ اَنْ تَلْتَقِيَ الْبَشَرَةُ بِالْبَشَرَةِ؟ وَلَكِنْ مِنْ بَابِ الْاَدَبِ الرَّبَّانِيِّ الَّذِي اَدَّبَنَا فَاَحْسَنَ تَاْدِيبَنَا؟عَبَّرَ اللهُ تَعَالَى عَنِ الْجِمَاعِ بِالْمُبَاشَرَةِ{وَابْتَغُوا مَاكَتَبَ اللهُ لَكُمْ(بِمَعْنَى اطْلُبُوا مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حِينَمَا تُعَاشِرُونَ اَزْوَاجَكُمْ اَنْ يَهَبَكُمُ اللهُ تَعَالَى الذُّرَّيَّةَ الصَّالِحَةَ وَلَايَكُنْ مَقْصُودُكُمْ ذُرِّيَّةً فَحَسْبُ بِدُونِ صَلَاحِهَا؟ فَقَدْ تَكُونُ الذُّرِّيَّةُ غَيْرُ الصَّالِحَةِ شَقَاءً لِلْاِنْسَانِ؟ وَلِذَلِكَ اِبْرَاهِيمُ وَزَكِرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَام مَاذَا قَالا{رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِين{رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذَرِّيَّةً طَيِّبَة(غَيْرَ خَبِيثَة{اِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء{فَبَشّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيم{عَلِيم(وَالْحَلِيمُ هُوَ اِسْمَاعِيل؟ وَقَدْ بَشَّرَهُ اللهُ اَيْضاً بِغُلَامٍ عَلِيمٍ وَهُوَ اِسْحَاق؟ وَاَمَّا زَكَرِيَّا عَلَيْهِمُ السَّلَامُ جَمِيعاً{فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّي فِي الْمِحْرَابِ اَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِين(نَعَمْ اَخِي؟ فَلَايَكُنْ مَقْصُودَكَ الذَّرِّيَّةَ وَالْمَالُ فَحَسْبُ؟ وَاِنَّمَا اَنْ تَكُونَ ذُرِّيَّةً صَالِحَةً اَيْضا؟ وَاَنْ يَكُونَ مَالاً صَالِحاً اَيْضاً تَكْسَبُهُ مِنْ حَلَالٍ وَتُنْفِقُهُ فِي حَلَال وَلَيْسَ كَمَالِ قَارُونَ الَّذِي اَخَذَهُ اللهُ بِذَنْبِهِ فَخَسَفَ بِهِ وَبِدَارِهِ الْاَرْضَ؟ نَعَمْ اَخِي{وَابْتَغُوا مَاكَتَبَ اللهُ لَكُمْ(أيْ مَااَبَاحَ اللهُ لَكُمْ مِنْ مُعَاشَرَةِ زَوْجَاتِكُمْ مَعَ النِّيَّةِ الصَّالِحَةِ مَعَ الْمَرْاَةِ الصَّالِحَةِ بِالْوَلَدِ الصَّالِحِ وَالْمَالِ الصَّالِح وَهَذَا هُوَ خَيْرُ مَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمِنْهُ اَنْ يَرْزُقَكُمُ اللهُ الذَّرِّيَّةَ الصَّالِحَةَ؟ فَاِذَا بَلَغَتِ الْمَرْاَةُ سِنَّ الْاِيَاسِ؟ فَلَامَجَالَ لِلْوُصُولِ اِلَى الذُّرِّيَّةِ الصَّالِحَة؟ وَمَعَ ذَلِكَ فَيُمْكِنُكَ اَخِي بِهَذَا الْجِمَاعِ وَالْاِيلَاجِ وَالْمُبَاشَرَةِ الْجِنْسِيَّةِ؟ اَنْ تَنْوِيَ بِهِ نِيَّةً صَالِحَةً اَخْرَى؟ وَهِيَ اَنْ تَعِفَّ نَفْسَكَ وَتَعِفَّ زَوْجَتَكَ عَنِ الْحَرَامِ وَالْخِيَانَةِ الزَّوْجِيَّة؟ نَعَمْ اَخِي؟ فَالْاِسْلَامُ لَايَقْتُلُ الْغَرَائِزَ حَتَّى وَلَوْ بَلَغَتِ الْمَرْاَةُ سِنَّ الْيَاْسِ وَاِنَّمَا يُهَذّبُهَا؟ نَعَمْ اَخِي فَرْقٌ بَيْنَ قَتْلِ الْغَرِيزَةِ وَبَيْنَ مُحَاوَلَةِ تَهْذِيبِهَا بِمَا يُرْضِي الله؟ فَاللهُ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ لَكَ اَخِي عُضْوَكَ الذَّكَرِيَّ حَتَّى تَقُصَّهُ بِالشَّفْرَة؟ وَلِذَلِكَ كَانَتِ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي دِينِنَا مُحَرَّمَة؟ أيْ اَنْ تَتَرَهَّبَ اَخِي وَتَمْتَنِعَ عَنِ الزَّوَاجِ بِحُجَّةِ اَنَّكَ تُرِيدُ التَّفَرُّغَ لِعِبَادَةِ رَبِّكَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي وَلَاَمْثَالِكَ؟ يَجُوزُ لَكَ اَيْضاً اَنْ تَجْعَلَ مِنَ الْعِشْرَةِ الزَّوْجِيَّةِ عِبَادَةً تَتَقَرَّبُ بِهَا اِلَى اللهِ؟ فَكَمَا اَنَّكَ اَخِي تَذْكُرُ اللهَ بِلِسَانِكَ وَقَلْبِكَ وَجَوَارِحِكَ رُكُوعاً وَسُجُوداً وَتسْبِيحاً؟ فَكَذَلِكَ اَنْتَ اَيْضاً تَذْكُرُ اللَهَ كَمَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ بِعُضْوِكَ الذَّكَرِيِّ اِذَا وَضَعْتَهُ فِي فَرْجٍ حَلَال؟ بَلْ اِنَّ النَّبِيَّ عَليه الصلاة والسلام؟ جَعَلَ وَضْعَ لُقْمَةٍ مِنَ الْحَلَالِ بِيَدِكَ فِي فَمِ امْرَاَتِكَ؟ نَوْعاً مِنَ الْعِبَادَةِ وَهِيَ الصَّدَقَة؟ بَلْ حَتَّى عِنْدَمَا تَسْتَحِمَّانِ ثُمَّ تَتَزَيَّنُ لِزَوْجَتِكَ وَتَتَزَيَّنِينَ لَهُ بِكَاِمِلِ زِينَتِكُمَا وَاَنَاقَتِكُمَا وَاَحْسَنِهَا مِنَ اللّبَاسِ وَتَسْرِيحِ الشَّعْرِ وَالرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ غَيْرِ الْمُبَالَغِ فِيهَا وَالتَّحَلّي بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ زَوْجَتِكَ لِاَجْلِكَ وَالْمُغَازَلَةِ وَالْمُلَاطَفَةِ وَالْمُدَاعَبَةِ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا ثُمَّ الْمُعَاشَرَةِ لِزَوْجَتِكَ اَوْ لِزَوْجِكِ؟ فَحِينَمَا تَنْوِيَانِ بِذَلِكَ كُلّهِ وَجْهَ الله؟ فَاِنَّ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ نَوْعاً مِنَ الْعِبَادَةِ وَلَكَ بِذَلِكَ وَلَهَا الْاَجْرُ وَالثَّوَابُ الْعَظِيمُ عِنْدَ اللِه عَزَّ وَجَلّ{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْاَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْاَسْوَد(هَكَذَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ اَوَّلاً مِنْ دُونِ كَلِمَةِ{مِنَ الْفَجْر(نَعَمْ اَخِي{كُلُوا وَاشْرَبُوا(بِمَعْنَى اسْتَمِرُّوا فِي الْاَكْلِ وَالشُّرْبِ بِاعْتِدَالٍ؟ بِمَعْنَى اَنَّهُ يَجُوزُ لَكَ اَخِي اَنْ تَاْكُلَ وَتَشْرَبَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ اِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ؟ وَعَبَّرَ سبحانه عَنِ الْفَجْرِ بِالْخَيْطِ؟ لِاَنَّ الْفَجْرَ يَمْتَدُّ فِي الْاُفُقِ عَلَى شَكْلِ اَوْ هَيْئَةِ الْخَيْطِ فِي بِدَايَةِ طُلُوعِهِ؟ لَكِنْ هُنَاكَ فَجْرٌ كَاذِبٌ؟ وَهُنَاكَ اَيْضاً فَجْرٌ صَادِق؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَالْفَجْرُ الْكَاذِبُ يَاْتِي قَبْلَ الْفَجْرِ الصَّادِق وَيَكُونُ لَوْنُهُ اَبْيَضَ؟ وَاَمَّا الْفَجْرُ الصَّادِقُ فَاِنَّ لَوْنَهُ يَكُونُ اَحْمَرَ وَلَيْسَ اَسْوَد؟ نَعَمْ اَخِي{حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْاَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْاَسْوَد(اَوّلاً كَانَ الْخَيْطُ الْاَسْوَدُ يَمْتَدُّ عَلَى الْاُفُقِ فِي اللَّيْلِ ثُمَّ يَنْبَثِقُ بَعْدَ ذَلِكَ الْفَجْرُ؟ نَعَمْ اَخِي وَالْمَقْصُودُ بِالْخَيْطِ الْاَسْوَدِ هُوَ اللَّيْلُ؟ وَاَمَّا الْمَقْصُودُ بِالْخَيْطِ الْاَبْيَضِ فِي الْآَيَةِ الْكَرِيمَةِ فَهُوَ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ لِمَاذَا؟ لِاَنَّكَ اَخِي اِذَا بَقِيتَ تَاْكُلُ وَتَشْرَبُ وَتُجَامِعُ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ بِخَيْطٍ اَحْمَرَ كَلَوْنِ الشَّمْسِ الَّتِي تُهَيِّءُ نَفْسَهَا لِلطُّلُوعِ مِنْ مَشْرِقِهَا؟ فَاِنَّ صِيَامَكَ بَاطِلٌ غَيْرُ صَحِيح؟ وَاَمَّا حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ بِخَيْطٍ اَبْيَضَ وَمَازِلْتَ تَاْكُلُ وَتَشْرَبُ وَتُجَامِعُ زَوْجَتَكَ؟ فَاِنَّ صِيَامَكَ صَحِيح؟ نَعَمْ اَخِي؟ فَمَاذَا فَعَلَ بَعْضُ الصّحَابَة؟ اَخَذَ خَيْطَيْنِ؟ اَحَدُهُمَا اَبْيَضُ؟ وَالْآخَرُ اَسْوَد؟ وَوَضَعَهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِهِ؟ وَاَغْلَقَ نَوَافِذَ بَيْتِهِ؟ وَوَضَعَ عَلَيْهَا السَّتَائِرَ؟ وَمَازَالَ يَاْكُلُ وَيَشْرَبُ وَهُوَ يَنْظُرُ اِلَى الْخَيْطَيْنِ؟ وَلَمْ يَسْتَطِعْ اَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا وَلَا اَنْ يَتَبَيَّنَهُمَا بِوُضُوحٍ كَمَا اَمَرَ اللهُ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَجَاءَ وَقْتُ الضُّحَى وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ الْمُضْحِكَة؟ فَلَمَّا عَلِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ؟ نَزَلَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى{مِنَ الْفَجْرِ(فَفَسَّرَ سُبْحَانَهُ الْخَيْطَ الْاَبْيَضَ بِالْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَلَيْسَ بِالْخَيْطِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي نَسْتَعْمِلُهُ فِي الْخِيَاطَة؟ وَفَسَّرَ الْخَيْطَ الْاَسْوَدَ بِاللَّيْلِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ اللَّيْلَ حِينَمَا يَذْهَبُ مِنْ نِصْفِ الْكُرَةِ الْاَرْضِيَّةِ اِلَى النِّصْفِ الْآخَرِ؟ فَاِنَّهُ يَنْسَلُّ شَيْئاً فَشَيْئاً حَتَّى يُصْبِحَ كَالْخَيْطِ الرَّفِيعِ ثُمَّ يَتَلَاشَى لِيَحُلَّ مَكَانَهُ خَيْطٌ رَفِيعٌ آخَرُ مِنَ الْفَجْرِ فِي دَوْرَةٍ سَرِيعَةٍ يَوْمِيَّةٍ لِلْكُرَةِ الْاَرْضِيَّةِ حَوْلَ نَفْسِهَا وَبَطِيئَةٍ حَوْلَ الشَّمْسِ لِيُغَطّيَ بِضِيَائِهِ ثُمَّ شَمْسِهِ هَذَا النِّصْفَ مِنَ الْكُرَةِ الْاَرْضِيَّةِ شَيْئاً فَشَيْئاً؟ وَمِنْ رَحْمَةِ اللهِ اَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ يَاْتِي عَلَيْنَا دَفْعَةً وَاحِدَةً كَالْبَرْقِ الَّذِي يَكَادُ اَنْ يَخْطَفَ الْاَبْصَارَ وَيُرْهِقَهَا لِنَكُونَ مُسْتَعِدِّينَ لِتَلَقِّيهِ مِنْ دُونِ اَنْ يُفَاجِئَنَا بِنُورِ الشَّمْسِ الشَّدِيدِ وَقُوَّةِ لَمَعَانِهَا؟ بَلْ يُسَلّطُ اللهُ عَلَى اَبْصَارِنَا اَوّلاً خَيْطاً لَطِيفاً مِنَ الْفَجْرِ؟ ثُمَّ خَيْطاً آخَرَ مِنَ الْهَبَاءِ الشَّمْسِيِّ الْمَنْثُورِ؟ ثُمَّ اَحْيَاناً خُيُوطاً اُخْرَى مِنَ الْاَلْوَانِ الْقَوْسِيَّةِ الْقُزَحِيَّةِ الْجَمِيلَةِ؟ لِنَكُونَ مُسْتَعِدِّينَ لِتَلَقّي مَاهُوَ اَقْوَى مِنَ الْاَنْوَارِ الشَّمْسِيَّةِ الْمُحْرِقَةِ الَّتِي نَحْتَمِي مِنْهَا فِي ظِلَالٍ وَارِفَةٍ وَثِيَابٍ نَاعِمَةٍ اَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَيْنَا؟ وَكَذَلِكَ اَنْتَ اَخِي فِي دَعْوَتِكَ اِلَى اللهِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ؟ لَاتُفَاجِئْهُ بِالْحَقِيقَةِ الْمُرَّةِ مِنَ الضَّلَالِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً؟ وَلَاتَجْعَلْ نُورَ الْاِسْلَامِ يَدْخُلُ اِلَى قَلْبِهِ فَوْراً كَنُورِ الشَّمْسِ الْمُحْرِقَةِ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ؟ بَلْ عَلَيْكَ اَنْ تَبْدَاَ مَعَهُ مِنْ فَجْرِ الْاِسْلَامِ اِلَى ضُحَاهُ اَوّلاً؟ وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ عَلَيْكَ اَنْ تَكُونَ كَدُودَةِ الْقَزِّ فِي دَعْوَتِكَ لَهُ؟ لِتُغَلّفَ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ المُرَّةَ بِشَرْنَقَةٍ وَخُيُوطٍ مِنَ الْحَرِيرِ الطَّبِيعِيِّ كَمَا يُغَلّفُ الصَّيْدَلِيُّ الدَّوَاءَ الْمُرَّ بِبَرْشَامَةٍ لِيَتَقَبَّلَهَا مَرِيضُ الْجَسَدِ فِي جَسَدِهِ؟ وَكَذَلِكَ اَنْتَ اَخِي ليَتَقَبَّلَهَا مَرِيضُ الْعَقِيدَةِ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ فِي قَلْبِهِ وَعَقْلِهِ؟ اِلَّا اِذَا لَمْ يَعُدْ اَمَامَهُ مُتَّسَعٌ مِنَ الْوَقْتِ؟ فَعَلَيْكَ اَنْ تُبَيِّنَ لَهُ الْحَقِيقَةَ الْمُرَّةَ فَوْراً؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ حِينَمَا يَدُورُ حَوْلَ الشَّمْسِ؟ فَاِنَّهُ فِي بِدَايَتِهِ يَسْتَمِدُّ نُورَهُ مِنْهَا بِخَيْطٍ رَفِيعٍ يَكْبُرُ شَيْئاً فَشَيْئاً حَتَّى يُغَطّيَ مَسَاحَةَ الْقَمَرِ؟ ثُمَّ يَصْغُرُ شَيْئاً فَشَيْئاً لِيَعُودَ خَيْطاً رَفِيعاً؟ ثُمَّ يَتَلاَشَى لِيَعُودَ مِنْ جَدِيدٍ عَلَى نَفْسِ الْمِنْوَالِ اِلَى دَوْرَتِهِ حَوْلَ نَفْسِهِ وَحَوْلَ الْاَرْضِ وَحَوْلَ الشَّمْس؟ نَعَمْ اَخِي؟ فَمَاذَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلصَّحَابِيِّ ذِي الْخَيْطَيْنِ الْاَسْوَدِ وَالْاَبْيَض؟ قَالَ لَهُ[اِنَّكُ عَرِيضُ الْقَفَا(بِمَعْنَى اَنَّ تَفْكِيرَكَ ضَئِيل؟ بِمَعْنَى اَنَّكَ لَاتُعْمِلُ عَقْلَكَ وَلَاتَتَدَبَّرُ الْقُرْآنَ وَلَاتَفْهَمُهُ جَيِّداً لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا لَيْسَ الْخَيْطَيْنِ الْحَقِيقِيَّيْنِ؟ وَاِنَّمَا هُمَا رَمْزٌ مَجَازِيٌّ لِلْفَجْرِ وَاللَّيْل؟ نَعَمْ اَخِي وَهَذَا مِنْ اَكْبَرِ الْاَدِلَّةِ عَلَى اَنَّ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ تَحْتَوِي عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ؟ بِمَعْنَى اَنَّهُ يَجُوزُ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ اسْتِعْمَالُ لَفْظَةِ الْخَيْطِ مَجَازاً لِاِطْلَاقِهَا عَلَى اللَّيْلِ بِلَوْنِهِ الْاَسْوَدِ وَعَلَى الْفَجْرِ الْكَاذِبِ بِلَوْنِهِ الْاَبْيَضِ وَعَلَى الْفَجْرِ الصَّادِقِ بِلَوْنِهِ الْاَحْمَر؟ كَمَا اَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا حَقِيقَةً لِاِطْلَاقِهَا عَلَى الْخَيْطِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي نَخِيطُ بِهِ ثِيَابَنَا؟ وَاَمَّا فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ؟ فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهَا حَقِيقَةَ الْخَيْطِ الْمَعْرُوفِ بِاَلْوَانِهِ مَهْمَا اخْتَلَفَتْ؟ وَاِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِهَا الْمَجَازُ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَخَاصَّةً مَايُسَمَّى بِالْمَجَازِ بِالْحَذْف؟ فَمَثَلاً حِينَمَا يَقُولُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ عَلَى لِسَانِ اِخْوَةِ يُوسُف{وَاسْاَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا؟ وَالْعِيرَ الَّتِي اَقْبَلْنَا فِيهَا؟ وَاِنَّا لَصَادِقُون(بِمَعْنَى اَنَّ اِخْوَةَ يُوسُفَ يَقُولُونَ لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِمَا السَّلَام{وَاسْاَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا(وَهِيَ مِصْرُ؟ وَالْقَرْيَةُ عِبَارَةٌ عَن بُيُوت؟ لَكِنْ هَلْ يَسْاَلُ الْبُيُوتَ؟ اَمْ يَسْاَلُ اَصْحَابَهَا وَهُمْ اَهْلَ الْقَرْيَة؟ نَعَمْ اَخِي؟ بَلْ يَسْاَلُ اَصْحَابَ الْقَرْيَة{وَالْعِيرَ(وَالْعِيرُ فِي حَقِيقَتِهَا هِيَ الْبَعِير وَهِيَ الْجِمَالُ المُحَمَّلَةُ بِالْمَؤُونَةِ كَاَنْ تَحْمِلَ اَخِي عَلَى جَمَلٍ مَا قَمْحاً اَوْ شَعِيراً اَوْ مَؤُونَةً فَهَذَا الْجَمَلُ يُسَمَّى عِيراً اَوْ بَعِيراً؟ نَعَمْ اَخِي{وَاسْاَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِير(وَالْقَرْيَةُ بِحَدِّ ذَاتِهَا لَاتُسْاَلُ؟ وَالْعِيرُ كَذَلِكَ لَاتُسْاَل؟ وَاِنَّمَا مَنِ الَّذِي يُسْاَل؟ اِنَّهُمْ اَصْحَابُهَا؟ بِمَعْنَى اَنَّ الْقُرْآنَ اِذَا اَرَادَ اَنْ يَتَكَلَّمَ مِنْ دُونِ مَجَازٍ وَلَا اِيجَازٍ بِالْحَذْفِ؟ فَاِنَّهُ يَقُول{وَاسْاَلْ اَصْحَابَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كُنَّا فِيهَا؟ وَاسْاَلْ اَيْضاً اَصْحَابَ الْعِيرِ الَّتِي اَقْبَلْنَا فِيهَا؟ وَاِنَّا لَصَادِقُون{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْاَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْاَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر(نَعَمْ اَخِي؟ بَدَاَ صَوْمُكَ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ؟ وَيَمْتَدُّ اِلَى مَتَى؟ اِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ{ثُمَّ اَتِمُّوا الصِّيَامَ اِلَى اللَّيْل(وَاللَّيْلُ اَخِي لَوْ لَمْ تُبَيِّنْهُ السُّنَّة؟ لَكَانَ وَجَبَ عَلَيْنَا اَنْ نَبْقَى صَائِمِينَ حَتَّى وَقْتِ الْعِشَاءِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ اللَّيْلَ فِي عُرْفِ النَّاسِ اَنَّهُمُ اعْتَادُوا اَنَّهُ لَايَدْخُلُ وَلَايَبْدَاُ اِلَّا فِي وَقْتِ الْعِشَاء؟ لَكِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيَّنَهُ بِسُنَّتِهِ الْفِعْلِيَّةِ بِفِعْلِهِ وَالْقَوْلِيَّةِ بِقَوْلِهِ؟ فَكَانَ يُفْطِرُ اِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ عِنْدَ اَذَانِ الْمَغْرِبِ؟ وَكَانَ يَقُول[اِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ؟ اَفْطَرَ الصَّائِمُ اَكَلَ اَوْ لَمْ يَاْكُلْ(اِيَّاكَ اَنْ تَظُنَّ اَخِي اَنَّكَ اِذَا تَاَخَّرْتَ عَمْداً فِي اِفْطَارِكَ اِلَى اَذَانِ الْعِشَاءِ اَنَّكَ بِذَلِكَ تَنَالُ الْاَجْرَ عِنْدَ الله؟ بَلْ بِمُجَرَّدِ اَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عِنْدَ اَذَانِ الْمَغْرِبِ؟ فَاِنَّكَ تُعْتَبَرُ قَدْ اَفْطَرْتَ اَكَلْتَ اَمْ لَمْ تَاْكُلْ؟ وَلِذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ الله[وَلَاتَزَالُ اُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا اَخَّرُوا السُّحُورَ وَعَجَّلُوا الْفُطُور(لِاَنَّ الْاِسْلَامَ يُرِيدُ بِنَا الْيُسْرَ؟ فَلَانُكَلّفُ اَنْفُسَنَا فَوْقَ مَاطُلِبَ مِنَّا{وَلَاتُبَاشِرُوهُنَّ وَاَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد(نَعَمْ اَخِي وَمَازِلْنَا نَشْرَحُ آيَاتِ الصَّوْم؟ وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا اَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَمَحَ لِلصَّائِمِ اَنْ يُجَامِعَ زَوْجَتَهُ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ اِلَّا اِذَا كَانَ مُعْتَكِفاً كَمَا تَقُولُ هَذِهِ الْآيَة؟ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اَنْ يُبَاشِرَهَا اَو يُجَامِعَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْلاً وَنَهَاراً حَتَّى يَنْتَهِيَ مِنِ اعْتِكَافِه؟وَلَمْ يَسْمَحْ سُبْحَانَهُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الرَّهْبَانِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ اِلَّا فِي حَالَةِ الِاعْتِكَافِ فِي رَمَضَانَ وَفِي غَيْرِ رَمَضَان؟ فَلَوْ نَذَرَ اِنْسَانٌ اَنْ يَعْتَكِفَ؟ فَعَلَيْهِ اَنْ يُوَفّيَ بِنَذْرِهِ؟ وَيُصْبِحُ الِاعْتِكَافُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنَ النَّذْرِ وَاجِباً عَلَيْهِ؟ وَاَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ؟ فَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي جَمِيعِ اَيَّامِ السَّنَةِ الَّتِي يُمْكِنُ اَنْ يَعْتَكِفَ فِيهَا؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَحَتَّى وَلَوْ كَانَ الِاعْتِكَافُ بِحَقّكَ وَاجِباً اَوْ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً؟ فَاِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْكَ الْمُبَاشَرَةَ فِي اللَّيْلِ اَوِ النَّهَارِ بِدَلِيل{وَلَاتُبَاشِرُوهُنَّ وَاَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد(نَعَمَ اَخِي وَالِاعْتِكَافُ فِي الْاَصْلِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ تَكُونُ فِي الْعُمُرِ مَرَّة؟ ثُمَّ مَاعَدَا ذَلِكَ فَاِنَّهُ يَكُونُ مُسْتَحَبّاً؟ وَهَذِهِ السُّنَّةُ مِنَ الِاعْتِكَافِ مَعَ الْاَسَف؟ فَاِنَّنَا اَهْمَلْنَاهَا؟ وَلَا يَقُومُ بِهَا فِي اَيَّامِنَا اِلَّا الْقَلِيل؟ وَالرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ كَانَ فِي اَوَّلِ عَهْدِهِ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْاَوَاسِطَ مِنْ 11 اِلَى 21 مِنْ اَيَّامِ رَمَضَان وَلَيَالِيه؟ فَلَمَّا اَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ اَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْاَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَان؟ اِعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْاَوَاخِرَ عَلَيْهِ وَعَلَى اَخِيهِ جِبْرِيلُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمَاذَا؟ حَتَّى يُصَادِفَ اعْتِكَافُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ الَّتِي اُنْزِلَ فِيهَا الْقُرْآنُ{هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان{اِنَّا اَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر{اِنَّا اَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَة(نَعَمْ اَخِي؟ اَلرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ غَيَّرَ زَمَانَ الِاعْتِكَافِ؟ مِنْ اَجْلِ اَنْ يَحْصَلَ عَلَى الْفَضِيلَتَيْنِ مَعاً؟ وَهُمَا فَضِيلَةُ الِاعْتِكَافِ؟ وَفَضِيلَةُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ وَحِينَمَا اُلْهِمَ اَنَّهُ سَيَنْتَقِلُ اِلَى جِوَارِ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حِينَمَا دَارَسَهُ جِبْرِيلُ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْن؟ وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ اَنَّهُ يُدَارِسُهُ اِيَّاهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ سَنَة؟ فَلَمَّا دَارَسَهُ الْقُرْآَنَ مَرَّتَيْنِ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَوْجِهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا[اَشْعُرُ اَنَّ اَجَلِي قَدِ اقْتَرَبَ بِالدَّلِيلِ وَالْقَرِينَةِ وَهِيَ مَادَارَسَنِي جِبْرِيلُ مَرَّتَيْنِ عَلَى غَيْرِ عَادَتِه؟ وَلِذَلِكَ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ الْعَشْرَ الْاَوَاسِطَ مَعَ الْعَشْرِ الْاَوَاخِرِ فِي السَّنَةِ الْاَخِيرَةِ مِنْ عُمْرِهِ؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَالِاعْتِكَافُ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ قَدْ يَكُونُ سُنَّة؟ كَاعْتِكَافِكَ لِلْعَشْرِ الْاَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلاً؟ وَقَدْ يَكُونُ الِاعْتِكَافُ وَاجِباً اِذَا نَذَرْتَهُ؟ فَاِذَا نَذَرْتَ اَنْ تَعْتَكِفَ؟ صَارَ الِاعْتِكَافُ بِالنِّسْبَةِ اِلَيْكَ وَاجِباً مِنَ الْوَاجِبَاتِ كَاَيِّ نَذْرٍ مِنَ النُّذُورِ اِذَا كَانَ فِيهِ طَاعَةٌ لِلهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَاِنَّهُ يَكُونُ وَاجِباً اَيْضاً؟ نَعَمْ اَخِي{لَاتُبَاشِرُوهُنَّ وَاَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد(أيْ لَاتُبَاشِرُوهُنَّ فِي حَالِ اعْتِكَافِكُمْ فِي الْمَسْجدِ؟ نَعَمْ اُخْتِي وَكَذَلِكَ الْمَرْاَةُ؟ لَايَجُوزُ لَهَا اَنْ تَتَجَاوَبَ بِاَيِّ تَحْرِيضٍ جِنْسِيٍّ مَعَ زَوْجِهَا فِي حَالِ اعْتِكَافِهَا؟ وَاَمَّا الْمَكَانُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا شَرْعاً اَنْ تَعْتَكِفَ فِيهِ؟ فَهُوَ مَسْجِدُ بَيْتِهَا؟ بِمَعْنَى اَنَّهَا تُخَصِّصُ لَهَا غُرْفَةً وَتَعْتَكِفُ فِيهَا؟ وَاَمَّا الرَّجُلُ؟ فَاِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ شَرْعاً فِي حَالِ نَوَى الِاعْتِكَافَ؟ اَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ؟ وَالْاَفْضَلُ لَهُ اَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَامِعِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ لِمَاذَا؟ حَتَّى لَايُضْطّرَّ اِلَى الْخُرُوجِ عِنْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي لَاتُقَامُ فِيهِ هَذِهِ الصَّلَاة؟ لَكِنْ لَوِ اعْتَكَفَ فِي مَسْجِدٍ اَوْ فِي زَاوِيَةٍ لَاتُقَامُ فِيهَا صَلَاةُ الْجُمُعَةِ؟ فَاِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ شَرْعاً؟ لَكِنْ اِذَا جَاءَ وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ؟ فَعَلَيْكَ اَخِي اَنْ تَخْرُجَ وَتُصَلّيَ الْجُمُعَةَ فِي اَقْرَبِ جَامِعٍ اِلَى مَكَانِ اعْتِكَافِكَ؟ وَاَنْ تَعُودَ فَوْراً مُسْرِعاً اِلَى مَكَانِ اعْتِكَافِكَ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْ فَرِيضَةِ خُطْبَتَيْ وَصَلَاةِ الْجُمُعَة{تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا(نَعَمْ اَخِي؟ هُنَا لَمْ يَقُلْ سُبْحَانَهُ{فَلَا تَعْتَدُوهَا(وَاِنَّمَا قَال{فَلَا تَقْرَبُوهَا(لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الشَّيْءَ الْمُحَرَّمَ يَحْرُمُ بِذَاتِهِ؟ بَلْ يَحْرُمُ اَيْضاً مُجَرَّدُ الِاقْتِرَابِ مِنْهُ؟ فَحِينَمَا حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى عَلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ اَنْ يَاْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ؟ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا لَاتَاْكُلَا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَة؟ وَاِنَّمَا قَال{وَلَاتَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْقُرْبَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ؟ يُشَجِّعُكَ اَخِي عَلَى اقْتِرَافِهَا؟ وَكَذَلِكَ الشَّيْطَانُ؟ يُزَيِّنُ لَكَ فِي حَالِ قُرْبِكَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ اَنْ تَقْتَرِفَهَا؟ وَلِذَلِكَ لَايَجُوزُ لَكَ اَخِي اَنْ تَقْتَرِبَ مِنَ السُّكَارَى وَالْمُقَامِرِينَ الَّذِينَ يَشْرَبوُنَ الْخَمْرَ عَلَى الطَّاوِلَةِ لِتُجَالِسَهُمْ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الشَّرْعَ الْاِسْلَامِيَّ يَاْمُرُ بِالْوِقَايَةِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ؟ لِاَنَّهَا كَالْجُرْثُومَةِ الضَّارَّةِ الَّتِي يُمْكِنُ اَنْ تَنْتَقِلَ عَدْوَاهَا اِلَيْكَ وَلَوْ عَنْ بُعْدٍ؟ وَلَوْ عَنْ طَرِيقِ التَّلَوُّثِ الْهَوَائِيِّ اَوِ الْمَائِيِّ اَوِ الْحَيَوَانِيِّ اَوِ النَّبَاتِيِّ اَوِ الْكِيمَاوِيّ؟ وَنَحْنُ لَانُنْكِرُ اَنَّ هُنَاكَ مِنَ الْجَرَاثِيمِ النَّافِعَةِ لِلْاِنْسَان؟ وَاَمَّا الْجَرَاثِيمُ الضَّارَّةُ؟ فَهِيَ الَّتِي تَفْتِكُ بِصِحَّتِهِ وَعَافِيَتِه؟ فَحِينَمَا تَقْتَرِبُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ يَااَخِي؟ فَكَاَنَّكَ تَقْتَرِبُ مِنْ جُرْثُومَةِ الْمَرَضِ الْمُعْدِي؟ فَتُعَرِّضُ نَفْسَكَ بِذَلِكَ لِلتَّهْلُكَة؟ فَمَا بَالُكَ اَخِي اِذَا اقْتَرَبْتَ مِنْهُمْ وَخَاصَّةً اِذَا كَانُوا يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللهِ تَعَالَى بِغَيْرِ حُجَّةٍ اَوْ عِلْمٍ اَوْ سُلْطَانٍ اَتَاهُمْ بَلْ يَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَالَايَعْلَمُون؟ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْفُرُ بِهَا وَيَسْتَهْزِىءُ بِهَا وَالْعَيَاذُ بِالله{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ اَنْ اِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَاُ بِهَا؟ فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ؟ اِنَّكُمْ اِذاً مِثْلُهُمْ؟ اِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعَا(فَاِذَا خَاضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ فَاَمَرُوا بَعْضَهُمْ بَعْضاً بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا بَعْضَهُمْ بَعْضاً عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا؟ فَهَؤُلَاءِ السُّكَارَى وَالْمُقَامِرُونَ يُحِبُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ بِخَيْطٍ رَفِيعٍ مِنَ الْاِيمَانِ؟ وَلَكِنَّهُ قَوِيٌّ كَقُوَّةِ الْخَيْطِ الَّذِي يَصْطَادُونَ بِهِ السَّمَك؟ فَهَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ اِلَى مَنْ يَقْعُدُ مَعَهُمْ وَيُضِيءُ لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى{اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء{بِمَعْنَى اَنْ يَخْلُطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَهُوَ اِدْخَالُ السَّرَّاءِ وَجَبْرِ الْخَوَاطِرِ عَلَى الضَّرَّاءِ الَّتِي لَحِقَتْ بِالشَّعْبِ السُّورِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَنْكُوبِين {وَآخَرَ سَيِّئاً(وَهُوَ مَاتَفْعلَونَهُ اَيُّهَا السُّكَارَى وَالْمُقَامِرُونَ مِنْ اِدْخَالِ السَّرَّاءِ الشَّيْطَانِيَّةِ الْخَادِعَةِ عَلَى الضَّرَّاءِ الَّتِي لَحِقَتْ بِاَجْسَادِكُمْ وَعُقُولِكُمْ وَاَرْوَاحِكُمْ مِنْ تَعَاطِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْمُخَدِّرَاتِ وَالتَّدْخِين{وَعَسَى اَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ؟ وَاللهُ يَعْلَمُ وَاَنْتُمْ لَاتَعْلَمُون{فَهَذَا الْخَلِيطُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالسَّيِّءِ مَعاً؟ هُوَ تُرْيَاقٌ شَافِي بِاِذْنِ اللهِ لِهَؤُلَاءِ الْمُدْمِنِينَ عَلَى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْمُخَدِّرَاتِ وَالتَّدْخِينِ بِشَرْط؟ اَنْ يُدَرِّبُوا اَنْفُسَهُمْ اَيْضاً بِالتَّعَاوُنِ مَعَ مَنْ يُجَالِسُهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ؟ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ؟ وَاللُهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين؟ وَالَّذِينَ اِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ؟ ذَكَرُوا اللهَ؟ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ؟ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ اِلَّا اللهُ؟ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَافَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُون(فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَعْمَلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةِ؟ وَاِنَّمَا فَعَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ؟ وَمَعَ ذَلِكَ وَضَعَ عَلَيْهِمْ سُبْحَانَهُ هَذَا الشَّرْطَ لِيَغْفِرَ لَهُمْ؟ وَهُوَ عَدَمُ اِصْرَارِهِمْ عَلَى مَافَعَلُوهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ وَالْفَوَاحِشِ؟ وَاَمَّا الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ؟ فَهُوَ عَدَمُ اِصْرَارِهِمْ اَيْضاً عَلَى جَهْلِهِمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللهِ؟ فَهَؤُلَاءِ ذَنْبُهُمْ اَكْبَرُ مِنْ اُولَئِكَ؟ وَلَاذَنْبَ اَعْظَمُ مِنْ ذَنْبِ الْجَهْلِ اَبَداً لِمَاذَا؟ لِاَنَّ اللهَ وَضَعَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْجَاهِلِينَ الَّذِينَ يَكْرَهُونَ التَّفَقُّهَ فِي الدِّينِ شَرْطاً آخَرَ؟ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى{ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب(اُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيم؟ اَنِّي رَاَيْتُ اُنَاساً عِنْدَنَا فِي حَدِيقَةِ الْبَاسِلِ فِي طَرْطُوسَ؟ لَايَكَلُّونَ وَلَايَمَلُّونَ مِنْ قِرَاءَةِ جَرِيدَةٍ بِاَكْمَلِهَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَجَرِيدَةِ الثَّوْرَةِ اَوِ الْبَعْثِ اَوْ تِشْرِينَ وَاَخْبَارِ الْمَشَاهِيرِ وَالْفَنَّانِينَ وَالرِّيَاضِيِّينَ؟ وَاَمَّا اِذَا اَطَالَ خَطِيبُ الْجُمُعَةِ فِي خُطْبَتِهِ وَتَجَاوَزَ نِصْفَ السَّاعَةِ الْمَعْهُودَةِ؟ اَوْ اَطَلْتُ فِي مُشَارَكَتِي؟ فَيَاغَارَةَ الله؟ فَهَلْ نَحْنُ حَقّاً مِنْ اُمَّةِ اِقْرَاْ اَيُّهَا الْاِخْوَة؟ اَمْ اَنَّنَا مِنْ اَوْقَحِ الْاُمَمِ جُرْاَةً عَلَى اللهِ وَعَلَى عُلَمَائِهِ وَرَثَةِ اَنْبِيَائِهِ؟ وَاَمَّا اُولَئِكَ؟ فَلَوْ حَضَرَ الْمَوْتُ اِلَيْهِمْ وَهُمْ يَفْعَلُونَ الْفَاحِشَةَ؟ ثُمَّ اَدْرَكُوا اَنْفُسَهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَعَدَمِ الْاِصْرَارِ{فَاُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ؟ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْاَنْهَارُ؟ وَنِعْمَ اَجْرُ الْعَامِلِين(فَمَاذَا تُرِيدُونَ اَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ اَيُّهَا السُّكَارَى وَالْمُقَامِرُون{بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْاَنْهَار(بَلْ اِنَّ اللهَ يَرْضَى اَنْ تَخْلِطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً بِشَرْط؟ اَنْ تَعْتَرِفُوا بِذُنُوبِكُمْ اَمَامَ اللهِ وَحْدَهُ؟ وَلَاتُكَابِرُوا؟ وَلَاتُعَانِدُوا؟ وَلَاتُصِرُّوا عَلَيْهَا؟ وَاَنْ تَسْتَغْفِرُوا مِنْهَا كُلَّمَا اقْتَرَفْتُمُوهَا؟ فَاِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ وَعُدْتُّمْ اِلَى الِاسْتِغْفَارِ بِتَوْبَةٍ نَصُوحٍ كُلَّمَا اقْتَرَفْتُمُوهَا؟ فَمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّكُمْ غَيْرُ مُصِرِّينَ عَلَيْهَا؟ وَمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّكُمْ مُصِرُّونَ عَلَى التَّوْبَةِ النَّصُوحِ مَهْمَا بَاءَتْ مُحَاوَلَاتُكُمْ بِالْفَشَلِ فِي هَذِهِ التَّوْبَةِ؟ وَمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّكُمْ تَتَّقُونَ غَضَبَ اللهِ وَلَوْ لَمْ تُقْلِعُوا عَنْهَا؟ فَاَبْشِرُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى{وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً(اِلَى الْاِقْلَاعِ عَنْهَا نِهَائِيّاً وَلَوْ قَلَعَ سُبْحَانَهُ اَرْوَاحَكُمْ مِنْ اَجْسَادِكُمْ؟ فَسَيَقْلَعُهَا وَهُوَ رَاضٍ عَنْكُمْ؟ بِسَبَبِ عَدَمِ انْقِطَاعِكُمْ عَنِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالْحُزْنِ وَالنَّدَمِ وَالْبُكَاءِ وَمُدَاوَمَتِكُمْ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً مَهْمَا فَعَلْتُمْ مِنَ الذُّنُوب؟ نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة{تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا(أيْ لَاتَقْرَبُوا خُطُوطَهَا الْحَمْرَاء{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون(وَهَكَذَا بَدَاَ اللهُ آيَاتِ الصَّوْمِ؟ وَهَكَذَا قَارَبَ عَلَى خَتْمِهَا بِقَوْلِهِ{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون{لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون(لَعَلَّهُمْ يَرْتَدِعُونَ عَمَّا حَرَّمَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ وَيُنَفّذُونَ اَوَامِرَ هَذِهِ الْآيَاتِ؟ وَلَايَقْرَبُوا وَلَايَتَخَطَّوْا حُدُودَهَا وَخُطُوطَهَا الْحَمْرَاء؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَبَعْدَ هَذِهِ الْآيَاتِ فَوْراً؟ يَاْتِي قَوْلُهُ تَعَالَى{وَلَاتَاْكُلُوا اَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ(لِمَاذَا؟ لِاَنَّ[مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ(لِيُسَاعِدَ الظَّالِمِينَ عَلَى اَكْلِ اَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ[فَلَيْسَ لِلهِ حَاجَةٌ فِي اَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَه(لِمَاذَا ؟لِاَنَّ الصَّوْمَ فِيهِ امْتِنَاعٌ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ؟ فَاِذَا امْتَنَعْتَ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ الَّتِي هِيَ فِي الْاَصْلِ حَلَالٌ وَهِي الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالْجِمَاع اِلَى غَيْرِ ذَلِكَ؟ فَهَذِهِ فِي الْاَصْلِ حَلَال؟ وَاِنَّمَا حُرِّمَتْ فِي حَالَةِ الصَّوْمِ النَّهَارِيّ؟ وَاَمَّا اَكْلُ اَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ؟ فَهُوَ حَرَامٌ فِي النَّهَارِ؟ وَفِي اللَّيْلِ اَيْضاً؟ بَلْ فِي رَمَضَانَ؟ وَفِي غَيْرِ رَمَضَان؟ بَلْ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الْاَوْقَاتِ؟ فِي حَالَةِ الصِّيَامِ؟ وَفِي حَالَةِ الْاِفْطَار؟ اِلَّا اَنَّهُ فِي حَالَةِ الصِّيَامِ يَكُونُ اَشَدَّ وَاَعْظَمَ ذَنْباً وَاِثْماً؟ وَلِذَلِكَ جَاءَ قَوْلُهُ تَعَالَى بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْ آيَاتِ الصَّوْمِ مُبَاشَرَةً؟ لِيَصُومَ النَّاسُ اَيْضاً وَيَمْتَنِعُوا عَنْ اَكْلِ اَمْوَالِهِمْ بِالْبَاطِل{وَلَاتَاْكُلُوا اَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل(وَكَلِمَة بِالْبَاطِلِ مَعْنَاهَا كُلُّ طَرِيقٍ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ لِاَنَّهُ يُسَمَّى بَاطِلاً؟ فَالرِّبْحُ الَّذِي يَاْتِي عَنْ طَرِيقِ الْغِشِّ وَالِاحْتِكَارِ طَمَعاً بِالرِّبْحِ وَالسَّرِقَةِ وَالرِّشْوَةِ وَالرِّبَا وَالتِّجَارَةِ بِالْخَمْرِ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَاللَّعِبِ بِالْقِمَار وَكُلِّ مَاحَرَّمَهُ اللهُ تَعَالَى؟ هُوَ اَكْلٌ لِاَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَاعْتِدَاءٌ عَلَيْهَا بِالْبَاطِل{اِلَّا اَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ(نَعَمْ اَخِي؟ وَمِنْ اَشَدِّ اَنْوَاعِ اَكْلِ اَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ عِنْدَ اللهِ؟ اَنْ تَتَقَرَّبَ اِلَى الْحُكَّامِ الَّذِينَ لَايَحْكُمُونَ بِالْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ وَهُمْ قُضَاةُ السُّوءِ لِتَدْفَعَ لَهُمْ وَلِشُهُودِ زُورِهِمُ الرِّشْوَةَ؟ مِنْ اَجْلِ اَنْ تَرْبَحَ الدَّعْوَى الَّتِي رَفَعْتَهَا ضِدَّ خَصْمِكَ؟ فَهَذَا مِنْ اَقْوَى الْاَكْلِ لِاَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَاَشَدِّهِ اِجْرَاماً وَاِثْماً وَذَنْباً عِنْدَ الله بِدَلِيلِ هَذِهِ الْآيَة{وَلَاتَاْكُلُوا اَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا اِلَى الْحُكَّامِ(مِمَّنْ هُمْ{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ اَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ(وَهُوَ الْمَالُ الْحَرَامُ مِنَ الرِّشْوَةِ{الَّتِي تَتَقَرَّبُونَ بِهَا مِنْ اَجْلِ اِرْضَاءِ الْحُكَّامِ وَهُمْ قُضَاةُ السُّوءِ{لِتَاْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ اَمْوَالِ النَّاسِ بِالْاِثْمِ وَاَنْتُمْ تَعْلَمُون(يَالَهَا مِنْ جَرِيمَةٍ كُبْرَى لَامَثِيلَ لَهَا حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِفَرِيقٍ مِنْ اَمْوَالِ النَّاسِ أيْ بِبَعْضِ اَمْوَالِ النَّاسِ بَلْ بِذَرَّةٍ مِنْ اَمْوَالِ النَّاس{وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ(فَمَا بَالُكَ اَخِي بِمَنْ يَاْكُلُ الْمَلَايِينَ وَالْمَلَايِينَ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ اَمْوَالِ النَّاس؟ مِنْ فَرِيقِ الْيَتَامَى؟ وَمِنْ فَرِيقِ الْاَرَامِلِ؟ وَمِنْ فَرِيقِ الْمَسَاكِينِ؟ وَمِنْ فَرِيقِ الْاَغْنِيَاءِ؟ وَمِنْ فَرِيقِ الْفُقَرَاءِ؟ وَمِنْ فَرِيقِ الْبَرَازِيلِ وَاَلْمَانْيَا وَالْاُرْجَنْتِينِ وَهُولَنْدَا وَبَرْشَلُونَة وَرِيَالْ مَدْرِيدْ وَمَانْشِسْتَرْ يُونَايْتِدْ وَالْمُرَاهَنَاتِ الَّتِي تَجْرِي مِنْ اَجْلِ هَؤُلَاءِ جَمِيعاً وَبِمَبَالِغَ كَبِيرَة يَحْرِمُونَ مِنهَا الْفُقَرَاءَ وَالْيَتَامَى وَيَتْرُكُونَ النَّاسَ يَنْزِفُونَ حَتَّى الْمَوْتِ دُونَ اَنْ يُسْعِفُوهُمْ بِلَيْرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْاَمْوَال؟ اَلَمْ اَقُلْ لَكُمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَنَّ جَهَنَّمَ تَحْتَاجُ حَاجَةً مَاسَّةً اِلَى اَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ لِيَكُونُوا وَقُوداً لَهَا؟ بَلْ لَوْ اَمْكَنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اَنْ يَاْكُلَ جَمِيعَ اَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ؟ مَاقَصَّرَ وَمَاتَاَخَّرَ لَحْظَةً وَاحِدَة؟ وَيَالَهَا مِنْ لَعْنَةٍ كُبْرَى لَامَثِيلَ لَهَا حِينَمَا تَاْكُلُ اَخِي اَمْوَالَ اَخِيكَ بِالْبَاطِلِ؟ وَحِينَمَا تَعْتَدِي عَلَى مَالِ اَخِيكَ بِالْبَاطِلِ وَلَوْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ؟ فَقَدْ اَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ؟ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّة(وَكَلِمَةُ بِيَمِينِهِ تَحْتَمِلُ بِمَعْنَاهَا اَنَّكَ اَخِي رُبَّمَا اَضَفْتَ اِلَى اَكْلِ اَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ يَمِينَكَ الْغَمُوسَ الدَّاعِمَةَ لِهَذَا الْبَاطِل اَوْ[بِيَمِينِهِ(بِمَعْنَى بِقُوَّتِكَ اَخِي اَكَلْتَ مَالَ اَخِيكَ بِالْبَاطِلِ رَغْماً عَنْهُ؟ لِاَنَّ الْيَمِينَ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ تُطْلَقُ عَلَى الْقُوَّةِ بِدَلِيل{ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْاَقَاوِيل لَاَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين(أيْ بِقُوَّتِنَا؟ بِمَعْنَى اَنَّكَ اَخِي رُبَّمَا تَاْكُلُ مَالَ اَخِيكَ بِقُوَّةِ سُلْطَانِكَ وَجَاهِكَ وَطُغْيَانِكَ؟ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ[فَقَدْ اَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ(ابْتِدَاءً؟ اِلَّا اِذَا كَانَ مِنْ اَصْحَابِ النَّارِ الْاَبَدِيَّة؟ نَعَمْ اَخِي؟ وَلَاتَفْهَمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ اَنَّهُ يَجُوزُ لَكَ اَنْ تَعْتَدِيَ عَلَى اَمْوَالِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ؟ لِاَنَّكَ لَابُدَّ اَنْ تَاْخُذَ الْاَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ مِنْ مَجْمُوعَةِ نُصُوصٍ قُرْآنِيَّةٍ وَاَحَادِيثَ نَبَوِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ فَحَسْبُ؟ وَهُنَاكَ اَحَادِيثُ اُخْرَى تَتَحَدَّثُ عَنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِهَا[لَهُمْ مَالَنَا وَعَلَيْهِمْ مَاعَلَيْنَا[مَنِ اعْتَدَى عَلَى حَقِّ مُعَاهَدٍ(مُوَاطِنٍ غَيْرِ مُسْلِمٍ [فَاَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً ظُلْماً مِنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ وَمِنْ دُونِ رِضَاهُ اَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ؟ فَاَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة(بِمَعْنَى اَنَّ رَسُولَ اللهِ سَيُنَصِّبُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحَامِياً مُدَافِعاً عَنْ هَذَا الْاِنْسَانِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ ضِدَّ الْمُسْلِمِ الَّذِي اَكَلَ حَقَّهُ وَظَلَمَهُ وَاعْتَدَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ فَقَالَ رَجُلٌ يَارَسُولَ الله؟ وَلَوْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً؟ فَقَالَ وَلَوْ كَانَ عُودَ اَرَاك؟ وَالْاَرَاكُ هُوَ الْمِسْوَاكُ الْمَعْرُوف؟ بِمَعْنَى لَوْ كَانَ هَذَا الْحَقُّ يُسَاوِي مِسْوَاكَ مُسْلِمٍ اَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ؟ فَاِنَّ الَّذِي اعْتَدَى عَلَيْهِ لَايَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّى يُعَذَّبَ وَيُحْرَقَ وَيُعَاقَبَ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ مِنْ هَذِهِ الْحُقُوقِ وَالْاَمْوَالِ الَّتِي اعْتَدَى عَلَيْهَا وَاَكَلَهَا بِالْبَاطِل[مَنِ اقْتَطَعَ شِبْراً مِنْ اَرْضٍ لَيْسَتْ لَهُ؟ طُوِّقَ بِهِ مِنْ سَبْعِ اَرَضِين(بِمَعْنَى اَنَّ الْاَرْضَ الَّتِي نَعِيشُ عَلَيْهَا تَتَكَوَّنُ مِنْ سَبْعِ طَبَقَات؟ فَحِينَمَا تَمْلِكُ مَسَاحَةً مَا اَخِي مِنْ وَجْهِ الْاَرْضِ؟ فَاِنَّكَ تَمْلِكُ شَرْعاً اَيْضاً مَاتَحْتَهَا مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَاتِ السَّبْعِ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيح؟ فَاِذَا جَاءَ اِنْسَانٌ وَغَيَّرَ مَنَارَ الْاَرْضِ وَعَلَامَتَهَا وَاعْتَدَى وَلَوْ عَلَى شِبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ اَرْضِكَ وَضَمَّهُ اِلَى اَرْضِهِ الْمُجَاوِرَةِ اَوِ الْمُلَاصِقَةِ لِاَرْضِكَ؟ فَهُوَ فِي مِيزَانِ اللهِ قَدِ اعْتَدَى اَيْضاً عَلَى مَاتَحْتَ هَذَا الشِّبْرِ مِنَ الطَّبَقَاتِ السَّبْعِ وَالْعَيَاذُ بِالله؟ وَلِذَلِكَ سَيُطَوِّقُهُ اللهُ فِي رَقَبَتِهِ بِهَذِهِ الطَّبَقَاتِ السَّبْعِ بِحَجْمِ الْمَسَاحَةِ الَّتِي اعْتَدَى عَلَيْهَا سَرِقَةً اَوْ غَصْباً مِنْ اَرْضِكَ؟ وَلِذَلِكَ نَقُولُ لِاَحْفَادِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ الْيَهُودِ الَّذِينَ يَغْتَصِبُونَ الْاَرَاضِي رَغْماً عَنْ اَصْحَابِهَا الشَّرْعِيِّينَ لِيُقِيمُوا فِيهَا الْمُسْتَوْطَنَاتِ ثُمَّ يَتَبَجَّحُونَ بِكُلِّ وَقَاحَةٍ فِي قَوْلِهِمْ{لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ اِلَّا اَيَّاماً مَعْدُودَات(بَلْ اِنَّهَا سَتَمَسُّكُمْ اَيّاماً لَاحَصْرَ لَهَا وَلَاعَدَّ اِلَى اَبَدِ الْآبِدِين؟ لِاَنَّ الْفَاتُورَةَ الَّتِي عَلَيْكُمْ اَنْ تَدْفَعُوهَا فِي جَحِيمِ جَهَنَّمَ بَاهِظَةٌ جِدّاً؟ لِاَنَّ الْاَرْضَ اَرْضُ اللهِ قَبْلَ اَنْ تَكُونَ لَكُمْ اَوْ لِلْفَلَسْطِينِيِّينَ؟ وَقَدِ اعْتَدَيْتُمْ عَلَيْهَا بِقَوْلِ الْمَلَائِكَةِ لِرَبِّ الْعَالَمِين{اَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؟ قَالَ اِنِّي اَعْلَمُ مَالَاتَعْلَمُون(نَعَمْ اَيُّهَا الْمَلَائِكَة؟ اَنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ اَنِّي كَمَا جَعَلْتُ فِي الْاَرْضِ مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ مِمَّنْ لَايَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلَايَهْتَدُون؟ فَكَذَلِكَ جَعَلْتُ فِي جَحِيمِ جَهَنَّمَ مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا مِنْكُمْ اَيُّهَا الْمَلَائِكَةُ الْغِلَاظُ الشِّدَاد؟ نَعَمْ يَامَلَائِكَةَ عَذَابِي؟ بَلْ اَنْتُمْ اَشَدُّ اِفْسَاداً فِي جَهَنَّمَ مِمَّنْ يُدَمِّرُونَ الْبُيُوتَ عَلَى رُؤُوسِ اَصْحَابِهَا وَيَرْمُونَهُمْ بِالْبَرَامِيلِ الْمُتَفَجِّرَةِ؟ فَاِذَا كَانَ الخَنَازِيرُ الصُّلْبَانُ الْخَوَنَةُ يَتَفَرَّجُونَ شَامِتِينَ عَلَى غَزَّةَ وَعَلَى سُورِيَّا الَّتِي تَتَحَطَّمُ بِاَسْلِحَتِهِمْ؟ فَاَنْتُمْ يَامَلَائِكَةَ عَذَابِي اَشَدُّ تَحْطِيماً لِلْجَبَابِرَةِ وَالطُّغَاةِ وَالظَّالِمِينَ فِي الْحُطَمَةِ الَّتِي يَتَحَطَّمُ فِيهَا كُلُّ شَيْء{وَمَااَدْرَاكَ مَاالْحُطَمَة؟ نَارُ اللهِ الْمُوقَدَة؟ اَلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْاَفْئِدَةِ(وَتُحْرِقُ قُلُوبَهُمْ كَمَا اَحْرَقُوا قُلُوبَ الْمَنْكُوبِينَ الْمَظْلُومِين(وَاِذَا كَانَ النَّاسُ يَسْتَطِيعُونَ الْهَرَبَ اِلَى تَحْصِينَاتٍ اَوْ مَلَاجِىءَ فِي هَذِهِ الْاَرْضِ؟ فَلَنْ يَسْتَطِيعُوا اِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً فِي جَهَنَّمَ{اِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَة(مُطْبَقَةٌ عَلَى رُؤُوسِهِمْ وَاَجْسَادِهِمْ كَطَنَاجِرِ الضَّغْطِ الَّتِي تَطْبُخُونَ فِيهَا اَجْسَادَهُمْ وَلَايَمْتَدُّ لَهِيبُهَا اِلَّا لِيُحْرِقَهُمْ{فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَة(بِمَعْنَى اَنَّ الْغِطَاءَ الْمُطْبَقَ عَلَيْهِمْ؟ يَرْتَكِزُ عَلَى اَعْمِدَةٍ مِنَ النَّارِ؟ قَابِلَةً لِاَنْ تَتَمَدَّدَ اِلَى اَبْعَدِ الْمَسَافَاتِ مِنْ فَوْقِهِمْ؟ وَلَكِنَّهَا مَحْصُورَةٌ بِقُوَّةِ الضَّغْطِ الَّذِي لَنْ يُوَلّدَ الِانْفِجَارَ كَمَا يَنْفَجِرُ الْبُرْكَانُ؟ وَلَكِنَّهُ ضَغْطٌ شَدِيدٌ يَبْقَى مَعَهُمْ وَلَايَزُولُ؟ لِيُرَافِقَهُ عَذَابٌ شَدِيدٌ اَيْضاً؟ وَلِذَلِكَ اَقُولُ لَكُمْ يَامَلَائِكَتِي؟ كَمَا اَنِّي جَعَلْتُ فِي الْاَرْضِ مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ؟ فَكَذَلِكَ جَعَلْتُكُمْ فِي جَهَنَّمَ تُفْسِدُونَ فِيهَا وَتَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ؟ بَلْ تَجْعَلُونَ اَحْفَادَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرَ الصُّلْبَانَ الْخَوَنَةَ وَغَيْرَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ مَاتُوا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْاِسْلَامِ؟ يَسْبَحُونَ فِي بِحَارٍ مِنَ الدِّمَاءِ وَالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وَالْغَسَّاقِ وَالْحَمِيمِ بِدَلِيل{وَلَقَدْ ذَرَاْنَا(خَلَقْنَا{لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْاِنْسِ وَالْجِنِّ؟ لَهُمْ قُلُوبٌ لَايَفْقَهُونَ بِهَا؟ وَلَهُمْ اَعْيُنٌ لَايُبْصِرُونَ بِهَا؟ وَلَهُمْ آذَانٌ لَايَسْمَعُونَ بِهَا؟ اُولَئِكَ كَالْاَنْعَامِ بَلْ هُمْ اَضَلّ{اِنَّ لَدَيْنَا اَنْكَالاً وَجَحِيمَا؟ وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً اَلِيمَا}نَعَمْ اَخِي وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ؟ قَالَ رَسُولُ اللِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم[اَلْجَنَّةُ حَرَامٌ عَلَى مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْاَرْضِ(نَعَمْ اَخِي اَنْتَ عِنْدَكَ اَرْض؟ وَجَارُكَ عِنْدَهُ اَرْضٌ اَيْضاً؟ وَهُنَاكَ عَلَامَةٌ تَفْصِلُ بَيْنَ اَرْضِكَ وَاَرْضِهِ[فَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْاَرْضِ(فَيَاْتِي اَحَدُكُمَا لِيُخَرِّبَ حَجَراً اَوْ عَلَامَةَ بَيْنَ اَرْضِكَ وَاَرْضِهِ وَيَنْزِعَ الْحَجَرَ اَوِ الْعَلَامَةَ مِنْ مَكَانِهَا الشَّرْعِيِّ؟ لِيَضَعَهَا فِي مَكَانٍ آخَرَ غَيْرِ شَرْعِيٍّ بِمِقْدَارِ شِبْرٍ اَوْ شِبْرَيْنِ؟ لِيُزِيحَهَا مِنْ مَكَانِهَا؟ لِيَسْتَوْلِيَ عَلَى شَيْءٍ وَلَوْ يَسِيرٍ مِنْ اَرْضِ صَاحِبِهِ اَوْ جَارِهِ؟ فَهَذَا يَسْتَحِقُّ لَعْنَةَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ فَمَاذَا تَنْفَعُ الدُّنْيَا؟ وَمَاذَا يَنْفَعُ الْمَالُ حِينَمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوَدُّ هَؤُلَاءِ الظَّالِمُونَ لَوْ اَنَّ لَهُمْ مَافِي الْاَرْضِ جَمِيعاً لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ جَحِيمِ جَهَنَّمَ وَمَلَائِكَةِ عَذَابِهَا الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِيهَا وَلَاهَمَّ لَهُمْ اِلَّا اَنْ يَشْفُوا غَلِيلَهُمْ وَغَيْظَهُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ؟ وَلَنْ يَشْفِيَهُ اللهُ لَهُمْ اَبَداً؟ بَلْ اِنَّ حَاجَتَهُمْ اِلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِتَعْذِيبِ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ؟ اَكْبَرُ مِنْ حَاجَتِهِمْ اِلَى الْهَوَاءِ الَّذِي يَتَنَفَّسُونَهُ؟ وَلَكِنَّ اللهَ لَايَتَقَبَّلُ مِنْ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ شَيْئاً مِنْ هَذَا الْفِدَاءِ وَلَوْ تَوَفَّرَ لَدَيْهِمْ؟ بَلْ سَيُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ فِي جَهَنَّمَ كَمَا اَذَاقُوا النَّاسَ مِنْ ظُلْمِهِمْ وَغَطْرَسَتِهِمْ وَعُنْجِهِيَّتِهِمْ وَعَجْرَفَتِهِمْ وَتَكَبُّرِهِمْ وَتَجَبُّرِهِمْ وَبَغْيِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ وَاِفْسَادِهِمْ؟ اَللَّهُمَّ ارْزُقْنَا رِزْقاً حَلَالاً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ يَارَبَّ الْعَالَمِين؟ وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَعَلَى اَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَآلِهِ وَاَصْحَابِهِ وَعَلَى جَمِيعِ الْاَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِين؟ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون؟ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِين؟ وَسَلَامُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ مِنْ اُخْتِكُمْ فِي اللهِ غصون؟ وَآخِرُ دَعْوَانَا اَنِ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِين
اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
اضافة رد

العلامات المرجعية


الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


مواضيع متشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى المشاركات المشاركة الأخيرة
فضائل الصيام فايز ابوعلي منبر المناسبات 2 24-07-2010 12:03 PM
الطب و الصيام أمل الوجود منبر الصحة واللياقة البدنية 5 18-11-2009 11:48 PM
بعض فتاوي الصيام عاشق الأنمي منبر المناسبات 0 23-09-2007 03:43 PM
هذا جزاء الذين اتَبَعوا من الذين اتُبِعوا بشرى المنبر العام 0 05-08-2004 01:45 PM


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +4 . الساعة الآن : 08:26 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
All Rights Reserved© 2001 - 2014, Almotmaiz.net