المنتدى   المدونة   الكلمات الدلالية
                   
  #1 (permalink)  
قديمة 03-03-2003, 11:56 PM
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Aug 2002
المشاركات: 2,312
معلومات إضافية
السمعة: 3106
المستوى: نبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond reputeنبضات رؤى has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: نبضات رؤى غير متصل
افتراضي ( .. هكذا انطفأت الشمعة .. ) - قصة قصيرة

بسم الله الرحمن الرحيم

** هــمــســة **

أخي الفاضل - أختي الفاضلة :

لا أريد أن أقتحم عليك أسوار خيالك و رأيك و لكن ؟!! قبل أن تقلب ناظريك بين صفحاتي فجر في أعماقك سؤالاً أقلقني : " كم يشغل والدانا من مساحة تفكيرنا ؟!! و كم مساحة العقوق لدينا ؟!! " دع الإجابة تحلق بك إلى الثريا لترى بوضوح حجم المعاناة و مقدار الألم .


تعبت الشمس فآثرت الرجوع إلى بيتها ، و تركت الفضاء الشاسع للسحاب ، و ما إلا لحظات حتى تجمعت السحب ، و عم السكون الأرض ، و رحلت العصافير إلى أعشاشها و هربت الحيوانات لجحورها ، و بتجمع الغيوم ساد المكان رعد و برق و صواعق ، و بدأ المطر ينهمر بغزارة ، حتى سدت المياه الطرقات .

و هناك في ركن منزو من ( دار رعاية المسنين ) جلست ( أم يوسف ) تحت قطرات المطر المنهمرة انهمار دموعها ، و كانت قد جاوزت السبعين من عمرها ، ترتعش يداها ، تسعل فيضيق النفس بها ، تبتهل إلى الله : " أين أنت يا ولدي الحبيب ؟!! لعل البرد يؤذيك ؟!! لعل الأمطار بللت ثيابك ؟!! " كلمات مبعثرة خرجت عبر شفتيها اليابستين ، و دموعها أنهار فوق خديها و قد ذبلت من الحزن و الأنين .

حينها لمحها ( محمد ) ذاك الفتى اليافع في الخامسة و العشرين من عمره و الموظف بهذه الدار ، اقترب منها و تساؤلات كثيرة تدور بخلده : " ترى هل لهذه العجوز الطاعنة في السن من أبناء ؟!! هل لها بقايا من أسرة ؟!! أو حتى بقايا من أحفاد ؟!! ترى كم مساحة الحزن لديها ؟!! و ما سببه ؟!! جحود .. عقوق .. نكران للجميل .. ربما " ، اقترب منها فتبسمت و هي تخفي دمعة انحدرت من عينيها الذابلتين ، و رسم قبلة على رأسها و لسان حاله يقول : " كم أتمنى أن أسعدك يا بحر الحنان ؟ أن أعيد لك سنين السعادة ؟ ليتني أستطيع أن أوفيك حقك ، ترى بم يقاس الوفاء ؟!! أبقبلة على الجبين كل صباح أم بتقبيل الكفين أم .. أم ؟!! " فأجابت ( أم يوسف ) بما منحها الله من عاطفة أمومة صادقة : " الأم لا تطلب من ولدها بدلاً ، و هل يطلب الإنسان من نفسه عوضاً ؟!! " .

قال ( محمد ) : " أنا .. أنا يا أماه .. " ، و ما كاد ( محمد ) أن ينطقها حتى تنهدت و كأنها تبعد عن كاهلها سنيناً متراكمة ً من الحزن ، و ردت بصوت متحشرج و بنبرة حزن ممزوجة بدموع سرت على مقلتين شكلتهما ثعابين الحياة و قسوة الدهر :

" تسعة أشهر و هو بين أحشائي ، ينعم بالقرار و الحماية ، يأتيه الغذاء المصفى ، و أنا أكابد الحسرات و أفقد لذيذ النوم في هو مائ جفنيه ينام ، و مرت مدة الحمل و ربيع الأمل بقدوم ابني البكر يسعدني ، حانت النهاية و جاءت البداية .

أعلنت حالة الطوارئ في جسدي ، الكل يترقبه ، يبتهلون إلى الله أن يخرجه سالماً ، فكم هم المشوهون ؟ و كم هو المعاقون ؟ و كم .. ؟ و كم .. ؟

الوالد يبتهل إلى الله عزوجل و الأم تصارع أمواج الألم صابرةً فرحةً تعانق الأمل بقدوم يوم مشرق للجميع ، فاعترتني موجة غاشية أفقدتني الوعي ، الحمد لله حانت ساعة الصفر ، و خرج ( يوسف ) للدنيا و ملأ صراخه الآفاق .

و مرت السنون كالطيف الجميل و كبر معها ( يوسف ) و صار شاباً تجري الحيوية في عروقه ، تحقق له كل ما يريد ، فصار مدللاً ، صار أنانياً !! لم نعد نراه إلا نادراً !! بعد أن يتسكع في الطرقات حتى أنهكها معه .

ابيض شعر والده و خارت قواه ، و ذات يوم انزوى في ركن من المنزل ، مد ساقيه و وضع رأسه بين يديه ، و سافر عبر السنين الغابرة ، يسألها و يجادلها : " ترى أين تلك الآحلام و الآمال ؟!! أين تلك التي رأيتها في عيني ولدي ؟!! لم أبخل و لم أقصر و لم أفتر ؟!! و لكن تجري الرياح بمالا تشتهي السفن !! " هده المرض و الكبر ، و طال انزواؤه ، ذهبت فتحسسته بيدي الراعشتين ، ناديته ، حركته ، قلبته ، و لكن لا أثر للحياة " و أطلقت ( أم يوسف ) العنان لدموعها لتشكل بحيرة الحزن المالحة .

و ما هي إلا لحظات حتى قامت كالملسوعة : " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. اللهم سلم .. اللهم احرسه " قلبها يخفق مردداً : " يا رب سلم سلم .. لا حول و لا قوة إلا بالله " ، إحساس غريب دب بين أوصالها و غرس في نفسها !!

و في الجانب الآخر من الحياة ، حياة العنفوان و الشباب و الحيوية ، انطلق ( يوسف ) يسابق الريح متقلباً بين أفكار وهمية زرعها في نفسه : " لا أحد يهتم لأمري ، ليست لي أي قيمة ، إنهم يحتقرونني و لا يحبوني !! إني فاشل !! و لكن من أمهر مني في فن القيادة ، سأكون أعظم سائق عرفته الطرق " فانطلق ولا يعلم أهو في اليم أم فوق الغيم ؟!! .

و بعد كر و فر مع الهواجس و الأفكار تحول الشارع لحلبة سباق ، سرعة السيارة تزداد و نشوته في ازدياد ، يصارع كتل السيارات و الموسيقى تعانق أسماع المارة . و حانت منه التفاتة لم يشعر بالجهة المقابلة منه ، و ساد المكان صوت دوي و غبار ، عقبه سكون بعد أن تعانق الحديد مع الوقود .

لا يتحرك منه إلا رأسه ، كومة من اللحم ملقاة على سرير أبيض ، يذرف الدموع و تأكله الحسرات حتى ذبلت عيناه بعد أن آتاه الله بسطة في الجسم و كثيراً من الحسن ، و مع الحادث تلاشت أحلامه ، و صارت أمانيه سراباً تذروه الرياح .



أخي الفاضل - أختي الفاضلة :

هذه قصة كتبتها كي أشارك بها في مسابقة القصة القصيرة بالكلية ، فأتمنى ألا تبخل علي برأيك بها ، و النقد مقبول طبعاً



أختكم : مرايم



التعديل الأخير كان بواسطة نبضات رؤى; 03-03-2003 الساعة 11:59 PM
قديمة 26-12-2005, 11:33 AM   #2 (permalink)
English section *********

 
tab
صورة 'hamid eddin' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Mar 2005
المشاركات: 1,996
معلومات إضافية
السمعة: 3527185
المستوى: hamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond reputehamid eddin has a reputation beyond repute
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: hamid eddin غير متصل
افتراضي مشاركة: ( .. هكذا انطفأت الشمعة .. ) - قصة قصيرة

..ما شاء الله

قصة ..يتفاعل القارىء مع أحداثها ..لدرجة تجعله غير قادر على ايجاد الكلمات التي تليق بجمال كلماتها ..وروعة الاسلوب ...

 
قديمة 31-08-2007, 04:47 PM   #3 (permalink)
.+[ متميز فــذ ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Aug 2007
المشاركات: 308
معلومات إضافية
السمعة: 100
المستوى: أبو خالد999 will become famous soon enoughأبو خالد999 will become famous soon enough
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: أبو خالد999 غير متصل
افتراضي رد: ( .. هكذا انطفأت الشمعة .. ) - قصة قصيرة

شكرا على القصة

أ+ب+و+خ+ا+ل+د
 
قديمة 31-08-2007, 05:34 PM   #4 (permalink)
.+[ متميز نـابغة ]+.

 
tab
صورة 'عاشق الأنمي' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Aug 2007
الإقامة: في قلوب المحبين
العمر: 25
المشاركات: 672
معلومات إضافية
السمعة: 142
المستوى: عاشق الأنمي will become famous soon enoughعاشق الأنمي will become famous soon enough
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: عاشق الأنمي غير متصل
افتراضي رد: ( .. هكذا انطفأت الشمعة .. ) - قصة قصيرة

ما شاء الله

قصة ..يتفاعل القارىء مع أحداثها
 
موضوع مغلق

العلامات المرجعية


الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


مواضيع متشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى المشاركات المشاركة الأخيرة
قصة قصيرة : في انتظار الفجر الآتي أبو حصه قصة منك وقصة مني 6 31-08-2007 05:38 PM
موت العظماء......................................خاطرة أدبية قصيرة سعود المطلق قصة منك وقصة مني 2 01-09-2005 03:23 PM
( .. في درب الإرادة : قصة قصيرة .. ) نبضات رؤى قصة منك وقصة مني 1 18-05-2004 05:10 PM
( .. زائرات في هدأة الدجى - قصة قصيرة .. ) نبضات رؤى قصة منك وقصة مني 4 11-03-2004 09:33 PM


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +4 . الساعة الآن : 10:02 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
All Rights Reserved© 2001 - 2014, Almotmaiz.net