المنتدى   المدونة   الكلمات الدلالية
                   

تراجع إلى الخلف   منابر المتميز نت > المنابر الأدبية والشعرية > مرافئ مبعثرة

مرافئ مبعثرة همسات نقشت بداخلنا شعوراً رقيقا.. بينما كنا نطوف أرجاء عالم الإنترنت
.+[المنقول فقط]+.

اضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1 (permalink)  
قديمة 04-12-2011, 06:39 PM
tab
صورة 'عصري فياض' الرمزية
.+[ متميز فعّال ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: مخيم جنين /فلسطين
المشاركات: 45
معلومات إضافية
السمعة: 1374591
المستوى: عصري فياض has a reputation beyond reputeعصري فياض has a reputation beyond reputeعصري فياض has a reputation beyond reputeعصري فياض has a reputation beyond reputeعصري فياض has a reputation beyond reputeعصري فياض has a reputation beyond reputeعصري فياض has a reputation beyond reputeعصري فياض has a reputation beyond reputeعصري فياض has a reputation beyond reputeعصري فياض has a reputation beyond reputeعصري فياض has a reputation beyond repute
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: عصري فياض غير متصل
افتراضي سيدتي فاطمة ..... سلام عليك

سيدتي فاطمة.... سلام عليك
بقلم عصري فياض
مخيم جنين
لقد هزتني قصة" الحب والمقاومة "التي نشرها الكاتب والإعلامي البارز خالد الفقيه على الزاوية الثقافية في وكالة معا بتاريخ السادس والعشرين من الشهر الفائت، والتي سردت بأسلوب القصة الإعلامية تجربة فريدة من ارتباط المربية "فاطمة " بالمقاوم المطارد " رياض" ، وزواجهما في ظلمة ليل كانون و تحت السماء الملبدة بالغيوم والبرد القارص في كهف "الأحلام البيضاء" والبندقية والخوف وانتزاع حق الحياة والحب والمقاومة من بين شدقي الظروف القاسية التي سببها الاحتلال ولا زال..
لقد توقفت مليا عند هذه التجربة التي قال عنها الكاتب الفقيه تحتاج لكتاب سيناريوا محترف لإخراجها لقصة فريدة إلى الشاشات ليبصرها العالم، لعلها تهز ما تبقى من خلايا انسانية بين جنبيه، وتدمغ البشرية الغارقة بالمادية والمصالح بصورة جديدة من آلام شعب لا زال يعاني صنوف الأذى تحت أخر احتلالات العالم...
سيدتي فاطمة....،
لعلي التلمس حس مشاعرك المرهفة التي بقيت طفولية معك منذ الصغر،وكبرت في وعاء الأحلام المخملي تحت سماء "عارورة" حتى كان مرور الكتف الخضراء المثقلة بهموم الوطن والبندقية والقادمة من" بيتونيا " لتعبر من بين الروابي وأشجار الزيتون،فعلقت وعاء الأحلام على الكتف الأخر، ووشدتي الوثاق بيخط من حرير رداءك الشعبي، وقلتي له أمضي ......... لن تكون وحدك..
سيدتي فاطمة .......،
كل فتيات الكون تزف إلى النصف الأخر بأمن واطمئنان،إلا في كوشة فاطمة ، كان العطر يتيما، وكانت العين واحدة، والابتسامة باهتت اللون، واماقي الصبايا اقرب للعبرات منها لمحاكاة الأماني والأحلام،كانت الزغرودة جسدا بلا روح، والروح مستهامة ومكلومة.... كل طقوس الفرح "الأكبر"مبتورة ، لقد سرقها المحتل، بل ذبحها من الوريد إلى الوريد.........
سيدتي فاطمة .....،
قولي للكون، وقد كانت حكايتك لعنة في جبينه ... انك فلسطينية، وانك من غرس هذه الأرض، إمراة كباقي نساء العلم كانت تحلم بزوج وأبناء وسقف يظلل العواطف النبيلة، فرماك الاحتلال في العتمات الثلاث عتمة الليل البهيم وعتمة الكهف الموحش ، وعتمة المستقبل المخيف،والترقب الحتمي للفراق الأبدي......... قولي لهم كيف أن الحب المعتق بالطهر يلاحق ويداس ويسحق حتى في الكهوف المقفرة........وقولي لهم أن الذبح بدم بارد والإعدام المبيت يحلوا له أن يرقص على رقبة نصف الروح على تلك الصخرة لأنها بكت عليكما عندما كنتما معا في الليالي العاصفة بالبرد والمطر.. عندما رفض القمر المتخفي خلف الغمام أن يطل خجلا مما تحمله الأرض من ظلم هذا الشعب، وتنكر البشرية للانتصار له ..........
سيدتي فاطمة .....،
يا روح رياض الراحل ، وأماني وحلم رياض الحاضر الباقي، أيتها البتول بعطائها، الزينبية بمصيبتها وصبرها،
لقد اصطفاك الله لتكوني شاهدة اللوحة التي هي من أكثر لوحات العذاب الفلسطيني والبشري عمقا،و الأشد تأثيرا في معرض الأيام الصادح بصوت الآلام الشعب المقهور، معاناة الأرض المقدسة ،التي يقطر الرهام الساخن من جبينها الصامت من لسعات الجلادين... ولا تردد إلا كلمة واحدة ....... الحرية
لقد خلقت لهذا، وحاشا لله أن يمتحن الله الإنسان بمعاناة أو مصيبة لا يكون الإنسان اكبر منها،وأنا أخالك في خانة الصابرين العظام،المحتسبين على الدوام، المنتظرين لجزاء الصبر بتحقيق الحلم الأكبر المغطى بعباءة مساحتها ثمانية وعشرين ألف كيلوكتر، والذي لا زال يدفع بثمنه من أحلام وأروح وجراح وحرية أطفالنا وشبابنا وفتياتنا وأمهاتنا وآبائنا
منتظرا وعد المعبود بزوال الاحتلال عن كل الأرض والسنابل ، والأحلام والمعاول ، عن خيوط الشمس والجداول لتزرع العيون المطمئنة فوق هذا الثرى زهرة أمل ،تحاكي الشقائق النعمانية، وتطير للأفق الحمائم البيض، لينطلق خلفها رياض الصغير إلى الحياة العزيزة حاملا سفر والدية الراحل رياض والباقية الشاهدة.... فاطمة .
اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 08-12-2011, 02:14 AM   #2 (permalink)
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
tab
صورة 'النــــور' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Feb 2010
الإقامة: منطقة الرياض
المشاركات: 2,004
معلومات إضافية
السمعة: 107057386
المستوى: النــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: النــــور غير متصل
المزاج: ??????
الرسالة الشخصية
سبحآآن الله ~
افتراضي رد : سيدتي فاطمة ..... سلام عليك

....
عذرا لصاحب الموضوع
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 10-12-2011, 06:02 PM   #3 (permalink)
[ شظيَّة سآجِيَة ]

 
tab
صورة 'بقايا شتات' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Sep 2008
العمر: 25
المشاركات: 5,078
كافة التدوينات: 62
معلومات إضافية
السمعة: 85785925
المستوى: بقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: بقايا شتات غير متصل
الرسالة الشخصية
ولي رب وكلته كل أمري ، ♡
افتراضي رد : سيدتي فاطمة ..... سلام عليك

السَّـلام عليكُم ورَحمة الله وبَرَكــاتُه ،

أستَــاذ/ عَصري . .

قَرأتُ القصَّــة ، وآه كم مِن غصَّــات تحشرجت فِي دَاخلي . .
لله درّهــا مِن امرأة . . إنما ثوابها . . وأجرها على الله سبحَــانه وتَعــالَى . .
أعــانها الله على تربية ريَــاض خَير تَربية . . !

كَلمــاتك هَــا هُنَــا . .
إنمَــا تَزيد الأمر توجعـا وألمًــا ..
سَلمتَ . . وسلمَ قلمُكَ يَـا قاطن جنين . . !

حرّر الله الأقصَــى . . حرّر الله الأقصَى . .
وصبّر قلوب أمهَـات الشهداء وذويهم . . ،

ذات حين !
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 10-12-2011, 06:07 PM   #4 (permalink)
[ شظيَّة سآجِيَة ]

 
tab
صورة 'بقايا شتات' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Sep 2008
العمر: 25
المشاركات: 5,078
كافة التدوينات: 62
معلومات إضافية
السمعة: 85785925
المستوى: بقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond reputeبقايا شتات has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: بقايا شتات غير متصل
الرسالة الشخصية
ولي رب وكلته كل أمري ، ♡
افتراضي الحَيَاة حب ومُقاومة !

الحياة حب ومقاومة
الكاتب: الإعلامي خالد الفقيه
الحياة حب ومقاومة
إحتضنت أشجار الزيتون الرومية بظلالها الوارفة .. وخضرتها الدائمة المتحدة مع تراب فلسطين واحدة من حكايا الحب والعشق، عوضت حبيبين شاءت الظروف أن يكون مخدعهما مغر وكهوف لا تحرسها إلا جذوع أشجار الزيتون وبعض من حشائش الأرض تحدت خشونة الأرض وولجت منها إلى الفضاء لتكون الباب لعشهما المتواضع الخالي من كل جماليات الحياة وكمالياتها.. كانت الجبال العالية بمنظرها الخلاب مسرحاً اتوحدهما في حياة لم تكتمل حتى إغتالت رصاصات المحتل العاشق والزوج لتترك شقه الثاني محافظاً على الذكرى التي لن تنمحي ... إنها قصة رياض فخري خليفة المقاوم العاشق وفاطمة خصيب الفتاة المتعلمة ومربية الأجيال.





يعيش أغلب الناس تحت الاحتلال في فلسطين حياةً لا يعرفون متى تنتهي وكيف؟ ولا بأي طريقة قد يقرر مستوطن أو جندي إسرائيلي وقف قلوبهم عن الخفقان؟ فمن لم يمت منهم بطلقة أو قذيفة يمت كمداً وقهراً. ورغم كل ما تفعله آلة الإعلام الإسرائيلية وتلك المتحالفة معها من وسائل إعلام عالمية في تشويه صورة الفلسطيني وإظهاره بالقاتل والمتعطش النهم للدماء دون التطرق لأسباب دفعه نحو المقاومة على طريق استقلاله وحريته وتقرير مصيره، فإن هناك قصصاً وحكايا للحب وعشق الحياة تحت الاحتلال.

الفلسطيني يرفض تصويره دائما بالمسكين، فهو صاحب الطاقات على بعث الحياة وإجتراح المعجزات من رحم المعاناة، وقد تكون قصة الشاب رياض فخري خليفة إبن قرية كفر نعمة غرب رام الله بالضفة الغربية خير دليل.

رياض ولد في الفاتح من كانون الأول عام 1970 وهو ذات الشهر الذي إغتالته فيه القوات الخاصة الإسرائيلية بعد ثلاثة وثلاثين عاماً، وهو الأبن الوحيد ذكراً لأمه الفلاحة الفلسطينية التي خبرت الاحتلال وعنفه وجربته، ترعرع في كنف عائلته البسيطة ودخل المدارس وتدرج فيها حتى وصل لمرحلة الثانوية العامة، جاءت الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي إنطلقت في العام 1987 ليندمج فيها بكل عنفوان وقوة كما تقول والدته السبعينية، وتضيف كان عطوفاً على أخواته ووالديه وكل من يعرفه ولا يتوانى عن تقديم المساعدة حيثما إستطاع.

وفي أخر يوم له في إمتحانات الثانوية العامة إنضم للشباب في رشق جنود الاحتلال بالحجارة فألقي القبض عليه من قبل الاحتلال ليودع السجن لمدة ستة أشهر، وبعد خروجه من المعتقل عاد لنشاطاته المقاومة للاحتلال فجرى إعتقاله لسبع سنين مرةً جديدة ذاقت خلالها الأم مرارة القهر والحرمان ولم يعد بمقدورها إحتضان فلذة كبدها وعرفت ذل السجان في كل زيارة.




قضى رياض فترة محكوميته وخرج وما أن تنفس الحرية حتى فجع بوفاة والده بعد ثلاثة شهور فما كان منه إلا أن قام وتوضأ وصلى ركعتين ما أثار إستغراب الحضور من شاب أباه مسجى ولا تذرف عيونه الدمع، واصل بعد ذلك حياته إلى أن جاءت إنتفاضة الأقصى التي تفجرت في العام ألفين بعد زيارة أستفزازية قام بها أرئيل شارون للمسجد الأقصى، ومع الوقت تحولت الإنتفاضة إلى المستوى المسلح فأمتشق سلاحه وبات قائداً لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في منطقة رام الله وصار مطارداً لجيش الاحتلال لمدة عام ونصف عاشت أمه خلالها كما تؤكد الخوف عليه لحظةً بلحظة إلى أن ألقي القبض عليه في شهر شباط عام 2003 وزج به في معتقل عوفر، ورفض بحسب والدته أن يكلف محام للدفاع عنه لأنه كان قد قرر أن يشق طريقه نحو الشمس بيديه وعزيمته فسطر إنموذجاً جديداً يدلل على تمسك الفلسطيني بأرضه وعشقه للعيش عليه، وبمساعدة رفاق له في المعتقل قام بحفر نفق بطول عشرين متراً تحت السجن متحدياً الأرض الصخرية مستخدماً الأغطية التي تمنحها إدارة السجون للأسرى بعد تخييطها على شكل كيس لإخفاء التراب والحجارة، وفي اليوم الذي صادف مرور ثلاثة أشهر على إعتقاله والذي صادف الثاني عشر من آيار عام 2003 كان رياض مع ثلاثة آخرين خارج السجن ليكون بذلك فاتح عهد الأنفاق في فلسطين خلال إنتفاضة الأقصى.





أم رياض كما تقول وبحدسها عند سماعها للأخبار عبر المذياع بأن عدداً من المعتقلين هربوا من سجن عوفر تؤكد بأنها توقعت بأن أبنها من بينهم فهو يرفض الأصفاد لقد كره رياض ظُلمة السجن وزرد السلاسل، ولذلك فضّل أن يحرر نفسه رغم علمه أن الموت سيُحيط به من كل جانب، وأدرك أن حياته ستكون مليئة بالصعاب والمعاناة، لكنه أبى أن يرمي سلاحه".، وبالفعل وفي ساعات الليل الأولى جاءها ليطرق باب بيتها على أحد سفوح قرية كفر نعمة، ولدى فتحها الباب أشعل لها ولاعة سجائره وهي الإشارة المتفق عليها مذ كان مطارداً، وهنا الأم لم تستطع المقاومة فأحتضنته وتحدثت معه وعيناها رادار يرصد المحيط خوفاً من مداهمة الاحتلال للمنزل وعلى عجل جهزت له ما استطاعت من ملابس وطعام وودعته، وما أن بدأ رياض الركض في الجبال نزولاً حتى وصلت قوة كبيرة من جيش الاحتلال المكان وحاصرته وشرعت في التحقيق مع الوالدة.

تحقيق أخذ أشكال عنف وتهديد، هددها ضابط مخابرات إسرائيلي بالإتيان به جثةً في كيس بلاستيكي أسود، فكان ردها بأن من يقدر ذلك هو الله وليس هو وحكومته فما كان منه إلا وأن هم بصفعها على وجهها الذي أزاحته على عجل فعمد الضابط للإمساك بإبهامها وطيه حد الرسغ فعلى صراخها الذي سمعه رياض من قعر الواد القريب وفق ما قال لها في زيارة ثانية للبيت.

ولكن القصة بدأت تأخذ شكلاً درامياً ربما يعجز مخرج متمرس وكاتب سيناريو متميز عن كتابة نصوصه فقد فاجأ رياض أمه بطلب لم تتوقعه منه أبداً. مطارد وفار ويحمل روحه على راحته ويريد الزواج، وبعد جدل إستطاع المطارد إقناع والدته التي لطالما حلمت بأن تراه عريساً وتحمل أطفاله، بالذهاب إلى مسجد جمال عبد الناصر وسط رام الله حيث ستلتقي هناك بالفتاة التي قرر الإرتباط بها بعد وصفها للوالدة، ذهبت أم رياض غير مصدقة تسارع الأحداث إلى المسجد وإذا بفاطمة تقترب منها وتعرفها على نفسها وتبلغها بالموافقة على الزواج من نجلها وتعلمها كذلك بمعرفتها بظروفه كافة، مصرةً على الإرتباط به ولو كان ذلك ليوم واحد.

عادت الأم أدراجها بعد أن عجزت في ثني فاطمة عن قرارها بتخويفها من القادم المجهول لتبلغ إبنها بموافقة الفتاة ومباركة ذلك، وبعد ذلك ذهبت الوالدة وعم العريس إلى قرية عارورة في شمال رام الله لطلبة فاطمة دون وجود الخاطب وتم الإتفاق على كل تفاصيل الزواج والمهر.

فاطمة خصيب المعلمة في إحدى المدارس الحكومية كان لها من الدوافع الكثير للإرتباط بشخص غير معروف المصير كما تقول: فأثناء دراستها في جامعة النجاح الوطنية بنابلس شهدت الأراضي الفلسطينية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق وجرى إغتيال الكثير من زملاء دراستها في إنتفاضة الأقصى فحرك ذلك فيها مشاعرها الوطنية.


وعن أول لقاء لها مع زوجها لاحقاً قالت فاطمة كان اللقاء الأول عام 2002 قبل إعتقال رياض الأخير في أحد الأماكن العامة بتنسيق من صديق مشترك حيث دار الحديث وقتها عن كل شيء بما في ذلك أحلام المستقبل، كل ذلك والشاب لا زال مطارداً ومطلوب للتصفية أو الإعتقال. أختتم اللقاء بإتفاق بين الطرفين. إنجذبت فاطمة لرياض كونه يحمل صفات شخصية إنسانية وروح دعابة ومرح عدا عن كونه مقاوماً لا يفارقه سلاحه الأمر الذي دفعها لعرض الفكرة على أسرتها التي تركت لها الخيار مع تحميلها المسؤولية عما قد يترتب على ذلك مستقبلاً فقبلت بذلك راغبةً غير مكرهة كما تقول.

عرس بلا عريس.
جاء موعد الزواج الذي جرى التجهيز له بسرية تامة وحدد موعد الثالث عشر من تشرين الأول عام 2003 ليكون يوم العرس، وتم حجز إحدى القاعات في بلدة بيتونيا غرب رام الله وقدم الموعد بساعتين خشية مداهمة الاحتلال للمكان.

خرجت فاطمة من منزل ذويها كعادتها بدون أي مظهر من مظاهر الفرح بلباسها الإعتيادي، وفي رام الله ذهبت لصالون تزيين ومنه إلى القاعة حيث نظم إحتفال بسيط بحضور عدد محدود من العائلتين وبعد الإنتهاء من الحفل خلعت فاطمة زي العروس ولبست ملابسها العادية في القاعة قبل أن تحمل في سيارة عادية غير مزينة إلى قرية كفر نعمة دون أن يحضر العريس، فالعريس لم يجلس إلى جانب عروسه أثناء الاحتفال.

الوالدة الثكلى ومع انهمار الدموع من مقلتيها رغم محاولتها مغالبة ذلك قالت: لم يكن عرساً فالعريس لم يستطع الحضور و نحن أحضرنا العروس إلى رام الله و أقمنا الاحتفال في القاعة بغياب رياض الأمر الذي حول العرس إلى ما يشبه المأتم. وقالت: إن الموقف وصل ذروته مع مغادرتنا القاعة بعد دقائق من دهم جيش الاحتلال للاحتفال، ونحن واصلنا مسيرنا إلى كفر نعمة و تفرقنا و خلعنا زي الفرح كي لا يلحظ أحد أي أمر غير عادي.

وتكبر أم رياض في نفسها مغامرة فاطمة وقبولها القيام بما قامت به وهي الفتاة المتعلمة الناضجة التي قبلت أن يكون فرحها منقوصاً وهو أمر تخطط له كل فتاة لزمن طويل وتحلم بأن يكون بأجمل شكل ومظهر.

وتكن أسرة رياض، وكما باقي سكان القرية و كل من يسمع بالحكاية الاحترام لذوي فاطمة على موافقتهم على زواجها من مطارد يكاد المرء يعرف مصيره مسبقاً.


وصلت العروس بيت زوجها ولم يكن بإنتظارها وفي الليل أوفد العريس مقربين منه لإصطحاب عروسه إلى مغارة في حقول الزيتون البعيدة عن القرية حيث كان اللقاء الأول ليبدأ فصل جديد من حكاية فاطمة ورياض بين أشجار الزيتون الروماني المنغرس في الأرض حد الإلتحام و التوحد ووسط حالة من اللاإستقرار والخوف من القادم المجهول. في كهوف ومغر صارت المأوى لزواج لم يدم أكثر من ( 72 ) يوماً إختطف المحتل بعدها الزوج تاركاً للزوجة ابناً كان يتكون في أحشائها وبعض من الذكرى لتخبره إياها بعد حين.

وتصف الوالدة المكلومة تلك اللحظات دون قدرتها على إخفاء دموعها التي تترقرق في مقلتيها: أخذنا العروس إلى أحد الكهوف التي كان يأوي إليها رياض – ولا تستطيع إكمال الحديث حيث تنهمر الدموع من عينيها عندما تتذكر أن الزواج لم يدم أكثر من إثنين وسبعين يوماً ليس إلا-.

وبالعودة إلى الزوجة لا زالت تحتفظ حتى اليوم في تلافيف دماغها بشريط مفصل ومصور لحياة قصيرة في مدتها مليئةً بتفاصيل عديدة بحلوها ومرها وسط أحلك الظروف، تستحضر فاطمة طيف زوج غادر الحياة وبعض من أحاديث وأماني وأحلام نسجاها معاً: كانت لقاءاتنا متقطعة وغير متواصلة في مغر وكهوف الجبال نمضي ليلة أو إثنتين وبعدها أعود إلى المنزل إلى أن تتهيأ الظروف لموعد أخر.

ورغم ظروفه كان محباً للشهادة منذ هروبه من السجن لعلمه بأنه مستهدف، ومع هذا تؤكد فاطمة بأنه كان يحب الحياة ما إستطاع إليها سبيلا فيحلم ويخطط للمستقبل وللأطفال وتعليمهم، أمر تقول بأنه لم يشعرها بالخوف من الحياة الصعبة الخشنة في الجبال والمغاور بل أعطاها نوعاً من السعادة تدعي بأنه ليس لكل إمرأة أن تحياها أو تحظى بها.

إصطحبنا الزوجة الأرملة إلى آخر الأماكن التي شهدت لقاءها برفيق دربها في مغارة تحت الأرض تحرسها أشجار الزيتون وما أنبتت الأرض من حشائش وأعشاب تغطي المدخل وهو أمر إعتادته فاطمة حتى بعد إستشهاد زوجها، ولجنا الكهف الذي لا زال على حاله وهنا تنشطت ذاكرة مضيفتنا وبدأت تشرح لنا بإسهاب وتفصيل عن المكان ولكأنها تسرد راوية حدثت من يوم أو يومين دون أن تفلت منها شاردةً أو ورادة: هنا على جهة اليمين كنا ننام وكان جهازنا فرشتين وغطاء ومخدتين ومصحف وسلاح رياض، وهنا على اليسار حيث الكهف عميق نضع ما يزيد من الطعام والماء والشراب حتى يبقى بارداً، أما هنا وعلى هذه الحجارة فكنا نجلس ونتسامر ونحلم ونتأمل. صحيح أنه كان محروماً من الحياة العادية إلا أنه كان حنوناً يعوضني عن الوحدة وعدم الإختلاط مع الناس في هذا المكان النائي وكان يخشى علي عند الخروج لوداعي فلا يدعني أمشي إلا خلفه ويرفض خروجي من الكهف عند سماع جلبة أو صوت في الخارج، فمرةً كنا في الكهف ليلاً وسمعنا أصواتاً في الخارج وحركة فإقترحت عليه الخروج لإستطلاع الأمر ولكنه رفض وإمتشق سلاحه ولقمه وخرج بنفسه ليجد أن الحركة مصدرها كلاب ضالة.

إغتيال بدم بارد.
أزيز رصاص وحركة آليات عسكرية مكثفة شهدتها قرية كفر نعمة ليلة الثالث عشر من كانون الأول عام 2003 قضت مضاجع المواطنين في القرية وحصار محكم حفز حدس أم رياض لتعلم أن ما يجري في محيطها ليس عمليةً عسكرية من تلك التي إعتادها الفلسطينيون، وبدون أن يخبرها أحد بشيء تحدت الأم منع التجوال يقودها قلبها كدليل لم يخذلها من قبل وراحت تمشي في حقول الزيتون ومما زاد وعجل من حركتها رؤويتها للجيب العسكري الأبيض الذي يحمل قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال وهي التي تعرفه جيداً من جولات التحقيق السابقة معها، وتقول: كان عندي إحساس غريب فالرصاص الإسرائيلي الذي سمعته عرفت بأنه كان ينهمر على جسد ولدي وهو ما تأكد لي لدى وصولي إلى أول حقول الزيتون فوجدته مسجىً على الأرض وأجزاء من دماغه قد خرجت من رأسه فوقعت على الأرض أهذي ولا أعرف ماذا أفعل أو أقول، وتشبه تلك اللحظة بلحظة عرسه عندما كانت العروس تجلس على منصة الحفل وكرسي عريسها فارغاً.

فاطمة لم تكن تعلم بإستشهاد زوجها الذي لم يمض على إقترانها به أكثر من شهرين وعشرة أيام رغم تلقيها إتصالاً من رفاق له في السجن حاولوا الإستفسار منها عما حدث له كونهم علموا بالخبر من وسائل الإعلام المتاحة لهم هناك ولما عرفوا بأنها لا تعرف شيئاً غيروا موضوع الحديث، وبقيت فاطمة محتارة حتى نعته مساجد القرية فدخلت في حالة حزن وكمد لم يخرجها منها إلا وصيته بالحفاظ على الطفل في أحشائها والذي لم يكن يعرف إن كان ذكراً أو أنثى.

وبعد بضعة أشهر وضعت فاطمة مولوداً ذكراً آثرت تسميته رياض ومنذ ذلك اليوم وهي تواظب على إصطحابه إلى الأماكن التي عايشت أبيه فيها ولتخبره بقصص وحكايا عن فترة زواجها منه وعن صفاته ومناقبه.



ولا تبدي فاطمة ندماً على أية لحظة قررت فيها الإرتباط برياض وتقول: لو عادت الأيام وبعث رياض حياً مرةً أخرى فلن أتردد في إختياره شريكاً لي من جديد.
رياض وفاطمة برهنا للعالم أجمع أن الفلسطيني ليس إرهابياً كما يدعي الاحتلال فهو يكره القيود ويعشق الحياة ويعمل من أجلها ما إستطاع إليها سبيلا وفق جدلية أرسى دعائمها الشاعر الوطني الراحل محمود درويش عندما قال: نحب الحياة ما إستطعنا إليها سبيلا، وزاد بقوله: على هذه الأرض سيدة الأرض ما يستحق الحياة.

ذات حين !
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 11-12-2011, 01:46 AM   #5 (permalink)
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
tab
صورة 'النــــور' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Feb 2010
الإقامة: منطقة الرياض
المشاركات: 2,004
معلومات إضافية
السمعة: 107057386
المستوى: النــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: النــــور غير متصل
المزاج: ??????
الرسالة الشخصية
سبحآآن الله ~
افتراضي رد : سيدتي فاطمة ..... سلام عليك

..............
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 12-12-2011, 06:22 PM   #6 (permalink)
مشرفة المنابر الأدبية والشعرية

 
tab
صورة 'ام المعتز' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2006
الإقامة: الاردن
المشاركات: 7,606
معلومات إضافية
السمعة: 48478183
المستوى: ام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: ام المعتز غير متصل
الرسالة الشخصية
كن مع الله ولا تبالي
افتراضي رد : سيدتي فاطمة ..... سلام عليك





هذه قصة فاطمة صاحبة الثوب الفلسطيني الذي طرز بدماء وقهر وظلم الاحتلال وذوي القربى...

قصة فاطمة التي قتلوا زوجها وجعلوها ارملة وهي لازالت تلبس ثوب عرسها في ظلمات الليل والكهف والخوف من القادم المجهول الذي بات معروفا بعد ان لونته دماء الشهيد



هذه قصة من الاف القصص التي لاتحتاج لمؤلف وكاتب كي يكتب حروفها ..وانما تكتب بدماء الشهداء ودموع الارامل والثكالى والايتام ..ومدادها قنابل محتل غاصب وقاهر

لكم الله يا شعب فلسطين ...ويا كل الابطال والنشامى

التعديل الأخير كان بواسطة ام المعتز; 14-12-2011 الساعة 03:12 AM.
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 12-12-2011, 10:45 PM   #7 (permalink)
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
tab
صورة 'النــــور' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Feb 2010
الإقامة: منطقة الرياض
المشاركات: 2,004
معلومات إضافية
السمعة: 107057386
المستوى: النــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond reputeالنــــور has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: النــــور غير متصل
المزاج: ??????
الرسالة الشخصية
سبحآآن الله ~
افتراضي رد : سيدتي فاطمة ..... سلام عليك

اعتذر من الجميع
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
اضافة رد

العلامات المرجعية


الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


مواضيع متشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى المشاركات المشاركة الأخيرة
فاطمة رضي الله عنها العرندس المنبر الإسلامي 4 08-05-2011 10:30 PM
سلام سلام كمسك الختام ..أنشودة هادئة وجميلة تتحدث الفراق حلا دالين منبر الصوتيات والمرئيات 0 10-04-2011 07:28 PM
سلام سلام كمسك الختام ..أنشودة هادئة وجميلة تتحدث الفراق حلا دالين منبر الصوتيات والمرئيات 0 10-04-2011 07:23 PM
من أنت سيدتي من أنتِ ....؟ ABU TAREG مرافئ مبعثرة 5 24-02-2006 11:38 PM


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +4 . الساعة الآن : 10:29 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
All Rights Reserved© 2001 - 2014, Almotmaiz.net