بسم الله الرحمن الرحيم
ا لعلم في الكبر
قال الخطيب البغدادي:
تعلّم الكسائي ( هو امام مذهب اهل الكوفة في اللغة ) النحو على كِبَر ،
وسببه أنه جاء إلى قوم وقد أعيا ، فقال : قد عييت ،
فقالوا له : تجالسنا و أنت تلحن !
قال : وكيف لحنت ؟
قالوا : إن كنت أردتَ من انقطاع الحيلة فقلْ : عييت
وإن أردت من التعب فقل : أعييت ؛
فأنِف من هذه الكلمة ، وقام من فَوْره ،
و سأل عَمَّن يُعَلِّمُ النحو ،فأرشد إلى معاذ الهراء ،
فلزمه حتى أنفد ما عنده
ثم خرج إلى البصرة فلقي الخليل ، وجلس في حَلْقته
فقال له رجل من الأعراب :
تركت أسَد الكوفة وتميما وعندهما الفصاحة ، و جئت إلى البصرة
فقال للخليل : من أين أخذت علمك هذا ؟
فقال : من بوادي الحجاز نَجْدٍ وتهامة ،
فخرج و رجع ؛ وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبرٍ في الكتابة عن العرب ،
سوى ما حفظ ، فقدم البصرة فوجد الخليل قدمات وفي موضعه يونس ،
فجرت بينهما مسائل أقرّ له فيها يونس ،
وصدّره موضعه . (أعيا ): بمعنى تعب من المشي ، وبمعنى أشكل عليه الأمر
المصدر: نوادر الفوائد