هي قصة حدثت منذ فترة ليست ببعيدة ، ابطالها احياء يرزقون شهود عليها ، عائلة المصلاوي (نسبة الى الموصل) عائلة ريفية فقيرة تعيش في قرية على ضفاف نهر الفرات اهل القرية لا يعرفون هذه العائلة الا بهذا الاسم ويقولون محمد المصلاوي وجاسم المصلاوي وسعيد المصلاوي مع العلم ان لهم كنية اخرى لا احد من اهل القرية يعرفها . وسعيد هذا شاب في العقد الثاني من العمر، ولد وترعرع في هذه البيئة الريفية التي عنوانها البساطة . يعمل سعيد هو واهله بالزراعة ،وكحال اهل القرية تقتات اسرته من نتاج قطعة ارض يزرعونها هي جل ما يملكونه في هذه الدنيا . استدعي سعيد للخدمة الاجبارية ،حيث من المفروض عليه ان يمضي ما يقارب السنتين والنصف في الجيش ، استلم ورقة الفرز وقد كتب عليها اسم الوحدة التي سيخدم فيها هذه المدة ، حزم حقيبته وتوجه الى مدينة على الساحل السوري . تفاجئ في بداية الامر من بعض عادات المدينة ونظام حياتها ، لكنه مع مرور الزمن تأقلم واصبح له اصدقاء ومعارف فيها . كانت اكثر اوقاته يقضيها مع عائلة فقيرة احتضنته ورعته ووفرت له غرفة صغيرة باجر رمزي يأوي اليها بعد انصرافه من كتيبته . تتالت الايام وبحكم اختلاطه مع هذه العا ئلة ، احب احدى بنات صاحب البيت ، وطلبها من ابيها ، مانع الاب في البداية لكن بضغط من الام والبنت تم التوافق ، وخطبها وتزوجها بغفلة وعدم علم من اهله ، وكان قد اقنع اهلها بأنه يتيم الابوين ووحيد ، وقد نسج لهم قصة من بنات افكاره ،عن موت ابيه وامه ، وتبنيه من قبل عمه الذي اكل ورثته وقذف به في شوارع المدينة. وكان قد اعطاهم عنوان وهمي لمكان اهله وقريته. وبحكم هذه القصة المحبوكة منه ، قبلوا به وزيادة على ذلك قرروا ان يعطوه هذه الدار يقضي بها حياته هو وابنتهم . تدور الايام ويرزق من زوجته هذه بولد، ثم ببنت ، ومع اكتمال البنت شهرها الثالث من العمر . انتهت خدمته العسكرية، وامضى اسبوعه الاول بعد التسريح مع زوجته واولاده ، وكان يتظاهر امام اهل زوجته بانه يبحث عن عمل كي يقتات منه. وفجأة تنقطع اخباره عن زوجته واهلها ، يبحث اهلها عنه في كل مكان ، يسألوا عنه كل من يعرفه من اصدقاءه ولا خبر ؟؟!! الرجل ( ملح وذاب ) كما يقال بالعامية . تطول الايام ، وتخرج زوجته قصاصة ورق من بعض مخلفاته فيها اشبه بالخربشة منها الى الكتابة ، اسم هنا ، اشار ة و سهم هناك ،اعطتها لابيها نظر اليها في ريبة ثم دسها في جيبه ، وركب حافلة وتوجه شمالا وصل بلدة وانتقل لاخرى سأل وبحث ودار البلاد ، ولم يحصل على كلمة عن زوج ابنته ، العناوين وهمية ، الرجل هرب ، وتركهم يتجرعون الحسرة والالم . بعد طول سهر، وغزارة دموع ،اجبرت الزوجة على الرضاء بالواقع. فكرت مليا في هذه المصيبة التي وقعت بها ، فقررت ان تعتمد على نفسها كانت قد تعلمت الخياطة من جارتها ، اصبحت تعتال من ناتج هذه المهنة شجعتها احدى صديقاتها على اكمال دراستها بشكل حر، تتالت الايام والسنين ولا خبر عن الزوج الهارب ، حصلت على شهادة البكالوريا، دخلت الجامعة قسم اللغة الانكليزية بعد سنة وسنتين وثلاث استطاعت ان تحصل على ساعات تدريس في المدرسة الاعدادية القريبة منها، تحسنت احوالها المادية، واكملت دراستها الجامعية بنجاح . كبر اولادها وكبر الهم معهم الحقوا بنسب اخوالهم لان ابيهم غائب درسوا ولم تتح لهم الظروف النفسية السليمة ليندفعوا ويحققوا النجاح المطلوب اصبح عمر الولد الاكبر خالد الثامنة عشر ,استدعي للخدمة الاجبارية و بعد ما يقارب الستة اشهر من الدورة الاولية، فرز الى مدينة الرقة . عين رئيس مفرزة حرس على سد الفرات , ومنذ ان وطأت قدماه ارض الفرات داعب مخيلته حلمه الكبير , بان يسمع او يرى من يعطيه ولو بصيص امل في العثور على اهل والده , او لم لا والده بالذات....؟؟!! امضى سنة كاملة , وكان يسأل حتى الرحل اهل الخيام , فلم يحصل على شيء . يأس الشاب وكتم همه في صدره , وراح يعد الايام للخلاص من الخدمة , والعودة الى امه التي ضحت وعانت الكثير من اجله واجل اخته . ذات يوم..... قررالسفر الى اهله , اخذ اجازة لمدة اسبوع , حزم حقيبته , وخرج الى الطريق العام عله يجد واسطة نقل تقله الى وسط المدينة حيث الحافلات . انتظر لساعة واكثر ولم يسعفه الحظ في وسيلة يكون فيها مقعدا فارغ . لاح من بعيد شبح باص ينقل عادة عمال سد الفرات, قال في نفسه: والله لا ارفع يدي له لان من عادة سائق هذا الباص ان لا يقف الا للعمال فقط ولطالما شكا منه زملاء له من انه لم يحملهم معه وتركهم مرارا تحت لهيب شمس الصيف الحارقة . اقترب الباص ووقف بجانب الشاب, واومأ له ان اركب. ياللحظ وقف اخيرا ؟؟!. وكان خاليا تماما , صعد خالد الى الباص , وبما ان الباص فارغ جلس بالقرب من السائق وتبادلا السلام . من اين انت يابني؟ قالها السائق: واحس بأن كلمة بني خرجت من صميم قلبه ولاول مرة يشعر بأن شيء ما يشده الى هذا الشاب من اللاذقية انا يا عم, قالها خالد : قال السائق: من اين من اللاذقية ؟ قال خالد من حي كذا . وبعد عدة اسئلة عرف السائق البيت الذي يسكن فيه خالد فقال له : يا بني منذ سنين بعيدة كنت اعمل هناك وكنت اسكن بجوار جدك فلان وسأله ان كان جده على قيد الحيا ة اخبره خالد بان جده توفي منذ فترة ماذا حل باولاده وبناته ؟. كلهم بخير ما عدا والدتي وضعها الاسري سيء ولم ؟ لان قصتها قصة . فتكلم له عن قصتها ومعاناتها وصبرها تبادلا اطراف الحديث الى ان وصلا الى مفرق قرية , انعطف الباص يسارا" بعد عدة امتار , اوقف السائق الباص على استغراب ودهشة شديدة من الشاب قال للشاب انزل اذا سمحت قليلا . نزل الشاب والشكوك تراوده , وقفا بمواجهة بعضهما امسك السائق بيد خالد وسأله : اتعرف من انا ؟... قال لااعرفك والله ياعم قال له لا تقل يا عم بعد اليوم انا ابوك ! وضمه على صدره واثبت راسه في صدره واخذ يشم به , والدموع تتساقط كالمزن من عينيه , ركبا الباص وتوجها الى بيت والده ادخله على اولاده وقال لهم: هذا اخوكم الاكبر وتعانقوا جميعا وسط فرحة عارمة , مكث خالد يومين في بيت والده وفي اليوم الثالث خرج خالد برفقة ابيه وجده وبعض اعمامه وتوجهوا جميعا الى اللاذقية ودخلوا جميعا على بيت ام خالد ولما راها انقض على اقدامها يقبلها طالبا المسامحة منها , سكت الجميع يسمعون نحيبه ونحيبها . لم يتركها الا بعد ان قالت له : سامحك الله اكملوا يومهم بضيافة خالد وامه وفي اليوم ا لتالي توجهوا جميعا هم ومتاعهم الى الرقة حيث اقسم ابا خالد بانه سوف يعوضها عما فاتها من راحة وسعادة .
قصة جميلة .. والحمدلله إنها انتهت بنهاية سعيدة والتم شمل الأسرة بعد فراق ..
نجم عن تصرف الأب اللامسؤول وتركه لزوجته وأبنائه طوال تلك الفترة
الأخ الفاضل أبو سرحان ..
شكرا لك على القصة والله يعطيك العافية
الاخت الموقرة العنود: اشكرك على قراءتك لهذه القصة التي وقعت احداثها كما رويتها ورواها صديق لي يسكن بجوار هذه العائلة.... وتظهر هذه القصة
مدى استهتار بعض من عديمي الاخلاق والقيم باحاسيس الناس وتخليهم عن واجباتهم
وتلاعبهم بعواطف وحقوق الضعفاء
بارك الله بك
وان كان عليه مآخذ كثيرة هذا الشخص اللامسؤول والذي طاوعه قلبه وضميره ان يهجر اولاده وزوجته بدون اي سبب وفجأة كل هالسنوات مع انه مكانهم معروف لديه وعنوانهم ثابت وواضح وهو من لاعنوان ولا مكان له
ولكن تبقى مشيئة الله وارادته افضل ما حدث لهذه الاسرة
بارك الله فيك ابو سرحان وشكرا لك على هذه القصة المؤثرة
والذي يعييش ياما يسمع ويرى من الغرائب والعجائب وهموم الناس لاتنتهي
وان كان عليه مآخذ كثيرة هذا الشخص اللامسؤول والذي طاوعه قلبه وضميره ان يهجر اولاده وزوجته بدون اي سبب وفجأة كل هالسنوات مع انه مكانهم معروف لديه وعنوانهم ثابت وواضح وهو من لاعنوان ولا مكان له
ولكن تبقى مشيئة الله وارادته افضل ما حدث لهذه الاسرة
بارك الله فيك ابو سرحان وشكرا لك على هذه القصة المؤثرة
والذي يعييش ياما يسمع ويرى من الغرائب والعجائب وهموم الناس لاتنتهي
الشكر كل الشكر لك الفاضلة ام المعتز على تعليقك على هذه القصة