البيانُ بِلا لسانٍ صورة من صورِ التعبيرِ التي يقوم بها البشر فيما بينهم ، و هي صورة لازمةٌ لهم لا تنفكُّ عنهم ، و لا يكاد يستغني عنها ناطقٌ فضلاً عن غيرِ الناطقِ من البشر ، و بلغة الجسد قد يُوصِل الإنسان مُرادَه بقوةٍ تزيد عن الإيصال باللسان .
و لغةُ الجسد من الأشياء التي اهتمَّ بها الناسُ ، و اشتغلوا في التصنيفِ فيها ، و ضمِّها في مصنفاتهم ، و خاصة ما يتعلَّق بالمُعجميات ، لارتباطها اللصيق بحياة الإنسان اليومية و تعاملاته مع بني جنسه .
الجسد كلُّه لُغةٌ صامتة ، و إدراك تلك اللغةِ يحتاج إلى فطنةٍ و مهارةٍ ، و لا يُستغنى عن المنثور من أصول فقهها و درايتها .
كتاب " البيان بلا لسان " دراسةٌ للغة الجسد ، بذل الدكتور فيه جُهداً كبيراً ، يَنُمُّ عملُه عن شيئين كبيرين :
أولهما : سَعةُ معارفِ المؤلف ، و ثقافته الشاملةِ الواسعة ، فقد حررَ كتابَه مستعيناً بعلومٍ كثيرةٍ استقى منها جميعاً مادةَ " البيان بلا لسان " .
ثانيهما : فَهم المؤلف لغةَ الجسد فهماً دقيقاً ، أبانَ عن ذا الفهمِ قوة صنيعه في تصنيف الكتاب و ترتيبه ، و أبان عنه تلك الثروة المعلوماتية التي حواها كتاب الرائع .
بُديءَ الكتابُ بتصدير للدكتور نِهاد موسى ، و هو كما ذكرَ عنه المؤلفُ بأنه ممن تنطقُ لغةُ جسدِه كما ينطقُ جسدُ لغتِهِ ، قال د. نهاد موسى :
" يتجاوز الدكتور مهدي في كتابه هذا ما ينطقُ به الصوتُ ، إذ يفتح للبيانِ أبواباً يستنطقُ بها الصمتُ ، و يتجاوزُ ما يُنبيءُ عنه اللسان مستقرياً ما يُفصِحُ عنه : الوجه ، و العينان ، و اليدان ، و كلُّ بنانٍ ، و كلُّ ما اختلجت به القدمان " .
و قال عن إبداع الدكتور مهدي في كتابه : " يُمثل إضافةً متفرِّدةً إلى هذا الحقل ، و ذلك بما استجمعَ فيه من مقولات المُحْدَثِيْن ، و ما استقرأه من أنظار الأوائل ، و ما نقَّبَ عنه من الوقائعِ في التراث و لدى الآخر " .
و لم يَدعِ الدكتور نهاد أن يُضفي وصفاً لما يجده القارىء من لذة و متعةٍ ، فقال : " من يقرأ كتاب الدكتور مهدي تتنازعه متعتان :
متعة قراءةِ النصِّ بِأَلَقِ عبارتِهِ ، و لُطفِ تأتِّيْهِ في استجلاء الفكرةِ ، و طرافةِ مُنطوياتِهِ من الأنظار و الوقائعِ .
و متعةٌ حادثةٌ من الإحساسِ بالكشفِ تُنازعه و تحرضه أن يخرُج من النصِّ الأصغر " كتاب اللسان " إلى النصِّ الأكبرِ " كتاب الإنسان " يتقرَّى فيه الوجوه ، و العيون ، و حركاتِ الأيدي ، و ضروبَ المشيء ، و يصبح عالَم الشهادة كلُّه جميعاً نصاً مفتوحاً شائقاً " .
ليسَ أبلغَ من وصفِ المؤلفِ صنيعه في كتابه ، و ترتيبَه إياه ، أُوْجزُ مكتوبَه بالمقصودِ ، و أُحيلُ القاريءَ إلى الكتابِ ليغرق في بحرٍ لا ساحلَ له ، فيظفرَ بدرره .
جعل المؤلف كتابَه على أنظارٍ ثلاثة :
الأول : أنظارٌ مُمَهِّدَة (19_72).
تكلم فيه عن ذات البيانِ بلا لسان ، و وجوده في الناسِ ، و إسهاماتِ البيان بلا لسانٍ في عملية التواصل بين الناس ، و عملية الإبانة عن المطالب و الحاجات ، و لم ينسَ لُغة الإشارةِ ، و التمثيلِ الصامتِ ، و رسمِ المعنى رسماً تمثيلياً .
كذلك تكلَّم عن لغة الجسد بين : الفطرة و الاكتساب ، و العموم و الخصوص ، و التواصل و التفاصل .
الثاني : أنظارٌ مُؤصِّلة (73_163) .
و هو تأصيل لـ " لغة الجسد " ، و البحثِ عن ورودها في مأثورات القدماء ، انتهى به بحثُهُ إلى أنَّ " القدماءَ جعلوا من " لغة الجسدِ " مُحتَكَمَاً رئيساً في الإبانةِعن المعاني ، و شاهداً أميناً على المقاصِد الجَوَّانية ، و أن المعنى قد يُستقى من الرافدَيْن : الصامت و الصائت .
أصَّل هذه الظاهرة من خمسةِ علومٍ أصيلة رصينة :
أولها : البلاغة ، و تلمَّسَها عند الجاحظِ .
ثانيها : اللفظيات اللغوية ( المعجميات ) ، و تلمَّسَها من كتابِ الثعالبي " فقه اللغة " .
ثالثها : اللغة ، و تلمسها عند ابن جني في كتابِ " الخصائص " .
رابعها : الأصول الفقهية ، و تلمسها عند أبي حامد الغزالي في " المستصفى " .
خامسها : الفِراسة ، و تلمسها عن الرازي .
الثالث : أنظار مُستشرِفة (165_313) .
ففيه تلمَّسَ المؤلف ظاهرةَ " لغة الجسد " _ " البيان بلا لسان " في نصوص العربية المتقدمة ، و بحثِ تجلياتها و دلالاتها و أغراضها ، فكانت محلّ تباحُثاتِه :
أولاً : النصوص القرآنية .
ثانياً : النصوص النبوية .
ثالثاً : النصوص العِشْقية ، و اعتنى بأدب العشق و العشاق .
" فكانت كل مباحثة مشتملة على أمثلة جزئية تعقُبُها مقولات كُلِّية " .
هذا و قد ختم المؤلف كتابَه بمقولاتٍ ثمان :
الأولى : استذكارٌ ، للأنظار الثلاثةِ و مقاصدِ معاقدها .
الثانية : احتراسٌُ ، حيثُ أنَّ ما بثَّه ليس إلا شيءٌ قليلٌ من كثير ظاهرة " لغة الجسد " .
الثالثة : تفسير ، فـ " لغة الجسد " في سياقها التواصلي تؤدي أغراضاً متعددة : الدلالية ، النفسية ، البلاغية الجمالية ، التربوية ، التوضيحية التمثيلية .
الرابعة : تقرير ، و هي " أن كثيراً من النظريات و الظواهر الدلالية التي تصدق على جسد اللغة و الكلاميات تصدق على لغة الجسد و الصمتيات " .
الخامسة : استدراك ، على من قال بأنَّ لغة الجسد قديمة _ و هذا صحيح _ ، و أنه ما تمَّ إلا حديثاً _ و هذا محل استدراك المؤلف _ ، فإن للغة الجسد حضوراً في تراث القدماء ، و لعلماء العربية قصب السبق في ذلك .
السادسة : عالمية ، حيث لغة الجسد مُعمَّرة متقادمة ، و متداولة في المشارق و المغارب ، فليست مخصوصاً بها شعبٌ دون غيره أو إقليم دون آخر .
السابعة : فاتحة ، فتكون خاتمة الكتاب فاتحة للباحثِ أن يبحثَ في استكمال أنظار المؤلف ، فما صنعه المؤلف بداية ليس إلا ، و هي بداية موفقة قوية ، و الفواتح التي رامها المؤلف :
1_ فاتحة لمعجم لُغوي ، يرصد ألفاظ الحركة الجسدية .
2_ فاتحة لمعجم لغوي لرصد ألفاظ لغة الجسد التي " فقه اللغة " للثعالبي .
3_ فاتحة لأبحاث أُخر ، كاستشراف اللغة الجسدية في القرآن أو النبويات .
4_ فاتحة لاستشراف اللغة في شعرِ شاعرٍ ، أو مجموعةٍ ، أو في مرحلةٍ ، أو في غرضٍ شعري .
5_ فاتحة لأبحاث تطبيقية تجمع بين الدرس اللغوي الاجتماعي و النفسي ، و هذا يقوم به المؤلف .
6_ فاتحة لتعلم ما تقوله أجساد الآخرين .
الثامنة : اقتباس ، لكلمتين راقيتين ، للجاحظ و للغزالي ، لأسباب :
1_ إعجابا بهم ، و هم يَلْحَبُون السبيل أمام دارسي المعنى بهدْيٍ من بعيدٍ .
2_ إغراقاً في الإلحاح على مكانة هذه الظاهرة في درس المعنى .
3_ إنكاراً على الظانين بالظاهرة ظن السوء .
كلمة الجاحظ " البيان و التبيُّن " (2/7): " رُبَّ كنايةٍ تُرْبي على إفصاحٍ ، و لحْظٍ يدُلُّ على ضميرٍ ، و إن كان الضميرُ بعيد الغاية " .
و كلمة الغزالي " المستصفى " (1/55) : " كلّ من طلبَ المعاني أولاً من الألفاظ ضاع و هلَك ، و كان كَمَن استدبرَ المغرِبَ و هو يطلُبُه " .
شجعتنا أخي العربي على اقتناء الكتاب وشوقتنا لقراءته ..
يبدو إنه كتاب قيم ومفيد بالنظر بالملخص الذي كتبته .. ألا توجد نسخة الكترونية منه بصيغة pdf ؟؟
فمعرفة علم لغة الجسد مهم وبتعلمه سيستطيع الشخص أن يعطى انطباع أفضل عن نفسه لمن حوله و سيفهم الآخرين جيدا
وسيساعده إن كان من العاملين في مجالات التفاوض, التحقيق , البيع و مقابلات العمل
أذكر إني حضرت دورة في علم الجرافولوجي " علم تحليل الخط " عند أحد المدربين ..
واقترح علينا بدورة أخرى وهي
" تعلم لغة الجسد " فلم أتشجع لكونه رجل اولا ولتدريبنا ولتعليمنا هذا العلم
فسيتحتم عليه مراقبة الأجساد وهذا فيه إحراج ولا يجوز بالإضافة إنه كان مبتدئا في التدريب .. الخ ..
المهم أفضل القراءة في هذا الموضوع أو حضور للتدريب من قبل مدربة امرأة ...
خطر في بالي سؤال الآن ..إذا كنت تملك الإجابة ..
ما علاقة لغة الجسد بالفراسة التي أشتهر بها العرب ؟
وهل يمكن للشخص أن يتعلم هذه اللغة ويتقنها كالشخص الذي يمتلك موهبة الفراسة فطريا من الله ؟
جهد طيب من أخينا العربي
يستحق الشكر والثناء
وهو ...... هو....كما عودنا
ليس بغريب عليه
هكذا نتاجات
لايخفى على أمثالكم مدى خصوبة الموضوع وغناه واتساعه ،والكتاب يمثل قيمة علمية مضافة إلى رصيد أمتنا الحضاري ،وحيث أن مشاركات الأعضاء الفضلاء متكاملة في طرحها تسلط الضوء على بعض الجوانب من الموضوع مثل تعريفه ؟و علاقته بعلم الفراسة ؟عدم ثبوت دلالاته في حالات عديدة ؟ الجدوى من تعلمه ؟وكلها ملاحظات بنظرة ثاقبة سيأتي تفصيلها في حينه إبان الرد على المشاركات .وفاتحة القول في هذا الموضوع أن أبسط بين أيديكم المصادر المعتمدة في البحث لتقريب الرؤية التي تم من خلالها النظر في صلبه .
كثيرا ما تشدني عناوين هذه الكتب سواء في المعارض أو المكتبات ، لكن في نفس الوقت هناك شيء ما يمنعني من اقتنائها !
حتى ألفت نظرتكم إلى قيمة الكتاب العلمية فلقد حاز على جائزة أفضل كتاب مؤلف في الفنون وا لآداب والإنسانيات سنة 2009 من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي إضافة أنه يوظف التراث الإسلامي لتأصيل موضوع بحثه مما يجعله وثيقة علمية مميزة يجدر بطالب هذا العلم أن يقتني نسخة منه التي لاتتجاوز خمس دولارات تقريبا ناهيك عن فضيلة هذا العلم التي تلمح إليها الإشارات الواردة في الكتاب والسنة ومن قول الحق تقدس اسمه:’’إن في ذلك لآيات للمتوسمين ’’وقوله :ولتعرفنهم في لحن القول’’وقوله’’سيماهم في وجوههم من أثر السجود’’ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ’’اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله’’ إضافة إلى هذه الأدلة النقلية ،يستدل على مزية هذا العلم بأدلة عقلية تتمثل في كون الإنسان مدنيا بطبعه يتحتم عليه معرفة أخلاق الناس في الخير والشر لجلب المنفعة ودرء المفسدة ،كما أن إمكانية الاستدلال بالصفات المحسوسة للحيوان على أخلاقها الحسنة والسيئة يجعل هذا العلم معتبرا في حق الإنسان أيضا، كما أن هذا العلم طبيعي وتفريعاته مقررة بالتجارب وأي طعن فيه يمثل طعنا في العلوم التجريبية .
أشجعك أختي الفاضلة على اقتناء هذا الكتاب وكتاب أخر لنفس الدكتور بعنوان:’’مباحث لسانية في ظواهر قرآنية’’ يتناول فيها لغة الجسد كما في النص القرآني الشريف .
المشاركة الأصلية أضيفت بواسطة : حلُم ...
لست من منكري هذه الظاهرة ، و لكن أعطيكم مثالا :
تكتيف اليدين في لغة الجسد بمعنى : لا أريد الاستمرار في الحوار معك ، لكن أنا أكفت إيديني لما أحاور شخص ما !
هناك تناقض في المسأله ، يعني قد نفسر حركات جسديه لشخص ما بلغة الجسد مناقضه تماما لمقاصد الشخص !
هذا و الله أجل و أعلم .
شكرا على الموضوع العربي الغريب
في كتاب الفراسة بين العالم الجليل فخر الدين الرازي أن أهل الفراسة قد ألمحوا إلى هذه القضية التي أثرت في مداخلتك ،فهناك هيئات وأوضاع منها ما يصدق ومالايصدق باعتباره خلقا طاهرا دالا على خلق باطن ،فخلصوا أن دلالات الأعضاء ظنية الدلالة لاقطعية الثبوت مما يتعين معه استشراف مدلول الحركات الجسدية على وجه الإحكام والتعيين بالسياق الذي ترد فيه حركات الجسد كالسياق الثقافي والحالي والقرائن الاجتماعية .
وأشكرك أختي الفاضلة على إثارة هذه الملاحظات المهمة والمشاركة القيمة جزاكم الله خيرا.
حتى ألفت نظرتكم إلى قيمة الكتاب العلمية فلقد حاز على جائزة أفضل كتاب مؤلف في الفنون وا لآداب والإنسانيات سنة 2009 من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي إضافة أنه يوظف التراث الإسلامي لتأصيل موضوع بحثه مما يجعله وثيقة علمية مميزة يجدر بطالب هذا العلم أن يقتني نسخة منه التي لاتتجاوز خمس دولارات تقريبا ناهيك عن فضيلة هذا العلم التي تلمح إليها الإشارات الواردة في الكتاب والسنة ومن قول الحق تقدس اسمه:’’إن في ذلك لآيات للمتوسمين ’’وقوله :ولتعرفنهم في لحن القول’’وقوله’’سيماهم في وجوههم من أثر السجود’’ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ’’اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله’’ إضافة إلى هذه الأدلة النقلية ،يستدل على مزية هذا العلم بأدلة عقلية تتمثل في كون الإنسان مدنيا بطبعه يتحتم عليه معرفة أخلاق الناس في الخير والشر لجلب المنفعة ودرء المفسدة ،كما أن إمكانية الاستدلال بالصفات المحسوسة للحيوان على أخلاقها الحسنة والسيئة يجعل هذا العلم معتبرا في حق الإنسان أيضا، كما أن هذا العلم طبيعي وتفريعاته مقررة بالتجارب وأي طعن فيه يمثل طعنا في العلوم التجريبية . أشجعك أختي الفاضلة على اقتناء هذا الكتاب وكتاب أخر لنفس الدكتور بعنوان:’’مباحث لسانية في ظواهر قرآنية’’ يتناول فيها لغة الجسد كما في النص القرآني الشريف .
في كتاب الفراسة بين العالم الجليل فخر الدين الرازي أن أهل الفراسة قد ألمحوا إلى هذه القضية التي أثرت في مداخلتك ،فهناك هيئات وأوضاع منها ما يصدق ومالايصدق باعتباره خلقا طاهرا دالا على خلق باطن ،فخلصوا أن دلالات الأعضاء ظنية الدلالة لاقطعية الثبوت مما يتعين معه استشراف مدلول الحركات الجسدية على وجه الإحكام والتعيين بالسياق الذي ترد فيه حركات الجسد كالسياق الثقافي والحالي والقرائن الاجتماعية . وأشكرك أختي الفاضلة على إثارة هذه الملاحظات المهمة والمشاركة القيمة جزاكم الله خيرا.
جميل جداً توضيحك أخي الفاضل ، بدأت تقنعني حقاً بالتفكير باقتنائه
شجعتنا أخي العربي على اقتناء الكتاب وشوقتنا لقراءته ..
يبدو إنه كتاب قيم ومفيد بالنظر بالملخص الذي كتبته .. ألا توجد نسخة الكترونية منه بصيغة pdf ؟؟
فمعرفة علم لغة الجسد مهم وبتعلمه سيستطيع الشخص أن يعطى انطباع أفضل عن نفسه لمن حوله و سيفهم الآخرين جيدا
وسيساعده إن كان من العاملين في مجالات التفاوض, التحقيق , البيع و مقابلات العمل
أذكر إني حضرت دورة في علم الجرافولوجي " علم تحليل الخط " عند أحد المدربين ..
واقترح علينا بدورة أخرى وهي
" تعلم لغة الجسد " فلم أتشجع لكونه رجل اولا ولتدريبنا ولتعليمنا هذا العلم
فسيتحتم عليه مراقبة الأجساد وهذا فيه إحراج ولا يجوز بالإضافة إنه كان مبتدئا في التدريب .. الخ ..
المهم أفضل القراءة في هذا الموضوع أو حضور للتدريب من قبل مدربة امرأة ...
خطر في بالي سؤال الآن ..إذا كنت تملك الإجابة ..
ما علاقة لغة الجسد بالفراسة التي أشتهر بها العرب ؟
وهل يمكن للشخص أن يتعلم هذه اللغة ويتقنها كالشخص الذي يمتلك موهبة الفراسة فطريا من الله ؟
موضوع جميل .. شكرا لك أخي العربي وجزاك الله خيرا
أختي الفاضلة العنود لاأملك إلا ان أحييكم على هذه الأسئلة التي احيت في روح البحث والتقصي بغية إيجاد أجوبة شافية كافية لكل الأسئلة التي يمكنها أن تطرح لبسا في سبيل الباحث يعيق عملية استيعابه للموضوع وحتى تعم الفائدة على الجميع أقترح على حضرتكم الإجابة في مشاركتين او ثلاث مشاركات حسب الضرورة التي يقتضيها إشفاء غليلكم من طرح هذه الأسئلة التي اجدها متكاملة مع أسئلة باقي الفضلاء والفاضلات المتدخلين بمشاركات إيجابية وبدءا أجيب حضرتكم على السؤال المطروح التالي:
المشاركة الأصلية أضيفت بواسطة : العنــود
ما علاقة لغة الجسد بالفراسة التي أشتهر بها العرب ؟
الفراسة علم طبيعي تعرف به أخلاق الناس الباطنة (مكنونات النفس والمعاني المستترة فيها )من النظر إلى احوالهم الظاهرة (وشايات من الجسد والهيئات العامة :الأشكال ،الألوان،الأعضاء)
فالفراسة إذن في تعريف الرازي هي :الاستدلال بالأحوال الظاهرة على الأخلاق الباطنة ، وهو قسمان :القسم الأول معتمد على الخواطر الواردة على القلب في وقت الرؤية والتبصر ، وهذا القسم لايمت للغة الجسد بصلة أما القسم الثاني من هذا العلم له علاقة وثقى بلغة الجسد كما في تعريف الرازي :
" اعلم أنه على قسمين : أحدهما : أن يحصل خاطر في القلب أن هذا الإنسان من حاله وخلقه كذا وكذا من غير أن يحصل هناك علامة جسمانية , ولا أمارة محسوسة . والسبب فيه : ما ثبت أن جواهر (1) النفوس الناطقة مختلفة بالماهيات (2) فمنها ما يكون في غاية الإشراق والتجلي , والبعد عن العلائق الجسمانية , ومنها ما لا يكون كذلك . وكما أن النفس الصافية قد تقدر على معرفة المغيبات حال اليقظة . والنفوس التي شأنها ذلك تكون أيضا مختلفة في هذا المعنى بالكم والكيف (3) . القسم الثاني : من هذا العلم : وهو الاستدلال بالأحوال الظاهرة على الأخلاق الباطنة فهو علم يقيني الأصول (5) ظني الفروع .
هذا عن العلاقة بين الفراسة ولغة الجسد ، وبإمكانك الاطلاع من خلال هذا الرابط على قسمي علم الفراسة والعلوم المتصلة به فإنه كتاب محقق فيه الفائدة القصوى لمن أراد الالمام بهذا العلم كما ستجدين فيه الجواب عن الشطر الثاني المتعلق بهذا السؤال
المشاركة الأصلية أضيفت بواسطة : العنــود
وهل يمكن للشخص أن يتعلم هذه اللغة ويتقنها كالشخص الذي يمتلك موهبة الفراسة فطريا من الله ؟
الفراسَة
دليلك إلى معرفة أخلاق الناس وطبائعهم وكأنهم كتاب مفتوح
لشيخ الإسلام محمد الرازي فخر الدين بن العلامة ضياء الدين
أما تعريف لغة الجسد فيمكن تلمس دلالتها بين مفهومين :جسد اللغة (اللغة الصائتة )ولغة الجسد (اللغة الصامتة) جسد اللغة (اللغة الصائتة)تتألف من مستويات تنتج عنها دلالات كما في الشكل التالي : مستوى صوتي => دلالة صوتية
مستوى تركيبي => دلالة تركيبية
مستوى صرفي => دلالة صرفية
مستوى معجمي=> دلالة معجمية
مجموع المستويات يشكل جسد اللغة البنيوي ،ومجموع الدلالات يشكل المعنى البنيوي المقالي . إلا أن جسد اللغة البنيوي لابد له من محيط يشتمل عليه ويؤثر فيه ،وهنا يأتي فضل سيلق الحال والأنظار الخارجية والقرائن ليكون فاعلا في تشكيل المعنى المقامي
فيكون المعنى مؤتلفا من رافدين :المعنى المقالي والمعنى المقامي .
[LINE] لغة الجسد (اللغة الصامتة)فتتألف من دال ومدلول : الدال هو الصورة التشكيلية التي تتجلى عليها الحركة(حركة الكف،أو اليد او العين ،أو الحاجب،أو الوقفة...)
والمدلول هو الصورة الذهنية المعنوية التي تسترفد دلالتها من الدال الحركي . وقد يقع تحت الحركة الجسدية معنيان او أزيد ،فتنتسب إلى ظاهرة المشترك الحركي وفي هذه الحالة يتعين علينا استشراف مدلولها بواسطة السياق الذي يرد فيه هذا الدال الحركي (ثقافي ،حالي ،قرائن اجتماعية )
تعريف مقتطف من كتاب للدكتور مهدي أسعد عرار بعنوان:"مباحثات لسانية في ظواهر قرآنية "