أدارها الدكتور عبدالله عمران وأكد الحاجة إلى الفكر النير والثقافة المبدعة
حاكم الشارقة يشهد ندوة واقع الثقافة العربية في دائرة الضوء
الشارقة - حسام ميرو:
شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة مساء أمس ندوة “واقع الثقافة العربية في دائرة الضوء” التي أقيمت في القاعة الخارجية لمعرض الشارقة الدولي للكتاب .
أدار الندوة الدكتور عبد الله عمران رئيس مجلس إدارة دار “الخليج” للصحافة والطباعة والنشر، وقدم فيها عدد من وزراء الثقافة العرب رؤاهم لواقع الثقافة العربية، والوزراء هم الدكتور عبد العزيز خوجة “السعودية” والدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري “قطر” والدكتور عماد أبو غازي “مصر” وسهام البرغوثي “فلسطين” إلى جانب عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في الإمارات، وتابع الندوة عدد من المسؤولين، والمثقفين، والناشرين، وضيوف معرض الشارقة .
بداية رحب د . عبد الله عمران بصاحب السمو حاكم الشارقة، وقال: “هذا يوم مجيد من أيام الثقافة، نسعد فيه بلقاء نخبة من فرسان الكلمة، ومسؤولي الثقافة، في رحاب معرض الشارقة الدولي للكتاب، وبرعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي نذر نفسه للثقافة والفكر والعلم، واستحوذت على اهتمامه، متمثلاً روح حضارتنا العربية الإسلامية، المنفتحة على الناس جميعاً” . ورأى د . عمران في تقديمه للندوة أن الثقافة العربية تواجه في اللحظة الراهنة مجموعة من التحديات، حيث تشتد الحاجة إلى الفكر النير و”الثقافة الجادة والملتزمة والمبدعة، هذه الثقافة النابعة من الذات، والمتجاوبة مع حاجات الإنسان، التي توسع خياراته، وتعينه على المزيد من الارتقاء الفكري والسمو الفني، وتؤكد ذاته القومية والوطنية، ووعيه السليم بوطنه وحريته، وقدرته على المشاركة في بناء مستقبله” . واعتبر د . عمران أن هذه اللحظة الفاصلة من تاريخ أمتنا العربية تطرح على الثقافة اختباراً حقيقياً، وتطرح سؤالاً حول أي إنسان نريد في المستقبل، وهل الواقع العربي الراهن قادر على إشاعة وتأصيل ثقافة المواطنة الواضحة لا الضبابية؟ واعتبر أن ما يجري في الراهن العربي هو مواجهة مع الذات، بعد أن كانت في السابق مواجهات مع الآخر . أما د . خوجة فقدم ورقة تحت عنوان “الاستثمار الثقافي” ، وأكد فيها أن جملة التحولات التي شهدها العالم غيرت الكثير من المفاهيم حول دور الثقافة في المجتمع، وعلاقتها بمختلف البنى الأخرى، وتحديداً البنية الاقتصادية، حيث رأى د . خوجة أن الثقافة استمدت خلال العقود الأخيرة بعضاً من مفاهيم الاقتصاد، حيث سادت مفاهيم ومصطلحات مثل الرأسمال الثقافي، والاستهلاك الثقافي، وتسليع الثقافة، وغيرها من المصطلحات التي تؤكد وجود تفاعل عضوي بين الثقافة والاقتصاد . وتأكيداً لما ذهب إليه د . خوجة في رؤيته للعلاقة بين الثقافة والاقتصاد فقد طاف في محطات عدة من التاريخ العربي، حيث كان الشاعر أو المثقف يعيش بالقرب ممن يمتلكون المال من رجالات المجتمع، كما أشار إلى ظاهرة سوق عكاظ كمؤشر إلى العلاقة بين الاقتصاد والثقافة، لكنه رأى أن هذه العلاقة شهدت تغيرات كبيرة بفضل العولمة، مع دخول التكنولوجية الرقمية إلى العالم، وبات ممكناً الحديث عن دور جدي للثقافة في تفعيل الاقتصاد، ورأى أن الثقافة تؤدي دوراً مهماً اليوم في حياتنا العربية، وتواجه معطيات جديدة، وأسئلة من طبيعة مغايرة لما عرفتها في حقب مختلفة، وكل ذلك في ظل تحديات كثيرة يواجهها الوطن العربي، مثل الأمية، والتخلف، والبطالة، وغيرها .