ومشكلتك أخي الكريم. تبدو لي أنها متكررة في كثير من البيوت وليست عندك وحدك، ووضعك يبدو أفضل من كثيرين لكون علاقتك الزوجية مؤسسة كما ذكرت عن حب أو كما أسميتها أنت (زواج غير تقليدي)..
وأستطيع أن ألخص مشكلتك بالتالي:
- كثرة المشاكل والمشاحنات، وكما تعلم أخي الكريم أن الخلاف في الحياة الزوجية أمر ليس سيئا ولا يخلو منه أي بيت حتى لو كان من البيوت الموصوفة بالسعادة، بل أن مثل هذه المشاحنات التي يجب ألا تنجرف كثيرا تعمل على إشعار الزوجين بجمال الحياة وسعادتها، وكما قلت لك فلا يخلو بيت منها، وأرى أنك تحب زوجتك وهي كذلك من خلال عباراتك أنت (وتحاول بقدر استطاعتها أن توفر لي السعادة والرضى وأنا متأكد من ذلك ولكنها تعلل موقفها بأنها لا تعرف أن تعبر عن حبها لي كباقي الزوجات) وكونك تزكيها بأنها (تحاول) لكنها (لا تعرف) أمر يجب أن يخفف الأمر لديك.
- عدم انجذاب زوجتك لك، وأنت ذكرت السبب من أنها (تخجل منك) والخجل سلوك حميد ولا يجب أن يرقى لمستوى القلق لديك، ولعل هذه الجزئية كما ذكرت لك سابقا موجودة في كل البيوت تقريبا، وما ذلك إلا لأن فتياتنا ربين على العفاف والفضيلة وعدم مخالطة الأجانب والخوف المبالغ فيه من الرجل، وبالتالي يكون الحمل كبيرا على الرجل لإدارة الحياة الزوجية أكثر من الزوجة بمراحل خاصة في السنوات الخمس الأولى.
وكلما كان الزوج قادرا على الدخول لعمق زوجته وإشراكها في حياته وعالمه الخاصة والعامة ونقاشها في أمور شتى خاصة ما يلطف ويرقق للحياة الزوجية، وكثيرا ما أقول للشباب المقبلين على الزواج أن (الحياة الزوجية.. رجل) وأقصد من ذلك أن الرجل هو المتحكم – لدينا على الأقل – برفع وتيرتها وخفضها.
وأخمن أخي الكريم أن طبيعتك أنت من النوع الجاد الذي لا يكثر المزاح في حياته وهذه الجدية في تكرارها قد توقف رغبة الزوجة (الداخلية) في الانطلاقة معك، ونصيحتي هنا هو أن تتشاركا في كثير من الأشياء بحيث يكون بينكما بالنقاش والحوار مع الإكثار من المواقف التي تزرع البسمة والسرور وابتداع مواقف وأحداث تكون بترتيبك تنقل واقع البيت من حالة الجمود والهدوء الذي يعيشه.
- عدم تفاعلها المطلوب معك في اللقاءات الخاصة كما تريد، ويكفي أنك عبرت أن ذلك بفعل الخجل، وثق أنها ترغب منك ما ترغبه منها، لكن خجلها هو ما يمنعها عن المبادرة، وكما ذكرت لك قبل أن كثيرا من فتياتنا ممن تربين على طريقة معينة يعشن هذه الحالة وهذه الشكوى أسمعها كثيرا من المتزوجين.
وكما قلت لك أن دورك أنت وحسن إداراتك وقيادتك للأمور حتى في اللقاءات الخاصة، ليس في الكلام والمناقشة بل في الفعل والتدريب والتعليم، وربما يكون خجل زوجتك أيضا يمنعها من اكتساب المعلومات من أخواتها أو صديقاتها، ولا بأس لو أحضرت لها كتيبات تعنى بجانب العلاقة الزوجية الخاصة، أو أرشدتها لمواقع في الانترنت تناقش سبل وكيفية إدارة العلاقة الزوجية إن كانت تتعامل معه، أو لخصت لها ما تراه مفيدا لتطلع عليه وتتعرف على أسراره.
أعلم أخي أن الأمر مقلق لك، لكني أؤكد أن الأمر ليس عندك وحدك، وأن مدار تغييره متعلق بك أنت وقدرتك على إشراكها إشراكا كاملا في عالمك وحياتك.
- بخصوص مناداتها لك باسمك، أكرر أن الأمر لا يتعدى خجلا زائدا منها كما ذكرت، ودليل ذلك أنها حينما تراسلك تكتب كلمة (حبيبي) وهذا يؤكد أن المسألة تمثل خجلا زائدا لديها، وربما يكون عمرها صغيرا (أقل من 25 سنة) وبالتالي لم تكتسب بعد الجرأة في التعبير والخروج من أسر الخجل.
وأختم بطمأنتك أن وضعك ليس مزعجا بل هو أفضل بكثير من أوضاع آخرين، يكفي أنعها تعبر لك عن رغبتها في إسعادك، ويكفي أيضا أن كلامك يظهر مدى حبك لها، وأكرر بأن الأمر يحتاج لتكثيف ومداومة ومعرفة بكيفية التعامل معها ولعلك لو قرأت بعض الكتب الخاصة بسيكولوجية المرأة لأفادك في منح زوجتك الجرأة والقدرة على مبادلتك.
أسأل الله عز وجل أن ينعم عليك وزوجك بحياة زوجية هانئة وسعيدة، ويقربكما من بعض أكثر وأكثر، ويبعد عنكما كيد الشيطان .