-أهمية الحليب-
يقول سبحانه و تعالى :
( و إنّ لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث و دم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين ) .
اللبن في اللغة هو : سائل أبيض يكون في إناث الآدميين و الحيوانات , و هو ما يطلق عليه النّاس اسم ( الحليب ) . و لكن هذه التسمية ( اللبن ) تطلق في العديد من البلدان على ( اللبن الخاثر) أو
( اللبن الرائب )أو( لبن الزبادي )
تمييزاً له عن الحليب معلومات عن الحليب ومشتقاته
برنامج " الحليب المدرسي " :
هو أحد البرامج الصحية الطموحة التي تنفذ داخل المدارس في المملكة العربية السعودية ،والذي يهدف إلى :
- إدخال الحليب ومشتقاته كأحد البدائل الغذائية الهامة للمشروبات الغازية والعصائر المصنعة ..... وغير ذلك من المشروبات والأطعمة الضارة .
- جعْل الحليب ومشتقاته أحد أولويات الاختيارات الغذائية لدي أفراد المجتمع بصفة عامة والأطفال بصفة خاصة
وتتحقق هذه الأهداف من خلال توعية أفراد المجتمع بالفوائد الصحية للحليب مشتقاته ، وتحذيرهم من المخاطر الصحية المترتبة على عدم تناوله ، ودراسة المعوقات التي تحول دون إقبال أفراد المجتمع على تناول الحليب ومشتقاته والعمل على تذليلها .
لماذا الحليب .......؟ ولماذا المدرسة ......؟
لماذا الحليب ؟ :
[1] الحليب في الثقافة الإسلامية والعربية ( الإعجاز الإلهي في خلق اللبن ):
يحتل اللبن مكانة خاصة في الموروث الثقافي الإسلامي والعربي ، فقد تحدث رب العزة عن الأغذية جميعها في آيات عديدة ، منها قول الله تعالى : [ كلوا من طيبات ما رزقناكم ، واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ] سورة البقرة - الآية 172
وفي الوقت ذاته خص بعض الأغذية ببعض الآيات لأهميتها الغذائية ومنها اللبن ، حيث خص الله تعالى اللبن الذي هو من طعام أهل الجنة عن سائر الأغذية بأسرار تتجلى فيها عظمته حيث يقول تعالى :
[ وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين ] سورة النحل - الآية 66
كما يقول تعالى : [ مثل الجنة التي وعد المتقون ، فيها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبنٍ لم يتغير طعمه وأنهار من خمر ٍ لذة للشارين ، وأنهار من عسل مصفى ] سورة محمد - الآية 15
وقد تناولته السنة النبوية فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من أطعمه الله طعاماً فليقل اللهم بارك لنا فيه ، وارزقنا خيراً منه ومن سقاه الله لبناَ فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإنني لا أعلم ما يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن )) رواه ابن ماجة ،وفي هذا الحديث يقرر الرسول صلى الله عليه وسلم انفراد اللبن بأسرار لم يكتشفها العلم الحديث إلا بعد 14 قرنا من الزمان
وقد تبين في بحث علمي مهم أن اللبن هدية الله تتجلى فيه أسرار ومعجزات إيمانية منها :
أ )-طريقة استخرج اللبن من الثدييات : من بين أثقال الكرش من الدم المحرم والذي يتميز بصفات معروفة من لون داكن ورائحة وطعم غير مستساغ ، ومع ذلك يخرج منه سائل طهور ناصع البياض مستساغ الطعم حلال تناوله .
ب) - تركيب اللبن :
1- يعتبر اللبن نظاما معقداً ، لأنه عبارة عن محلول يضم جميع صور وأنواع المحاليل المعروفة " الذائبة والغروية والدهنية المستحلبة " ولكل صورة صفات ونظام مستقل ، بحيث يصعب امتزاجها مع بعضها ( إلا في حالة اللبن )
2-يحتوي على عناصر عديدة لكل منها صفات مختلفة وظروف ذوبان مختلفة وغير قابلة للامتزاج ، مما يجعل من الصعب ذوبانها وامتزاجها في محلول واحد دون أن تتفاعل مع بعضها أو تترسب ( إلا في حالة اللبن ).
3-توجد هذه العناصر في حالة من التوازن وبنسب محسوبة بدقة شديدة ، كما توجد هذه العناصر في صورة حرة أي غير مرتبطة ببعضها ولا يوجد تداخل سلبي فيما بينها ، بل إن كلاً منها يشجع امتصاص العناصر الأخرى ( تداخل إيجابي )، ونتيجةً لذلك يمتص الجسم جميع العناصر الموجودة في اللبن ويستفيد منها بشكلٍ كامل.
4- ومن صور الإعجاز في اللبن أن تركيبه متغيرٌ وليس ثابتاً على مدار العام ، حيث تتغير مكوناته خلال فصول السنة ، بما يتوافق مع الاحتياجات الغذائية للإنسان التي تختلف في الصيف عنها في الشتاء ، فتزداد نسبة الدهن في لبن الشتاء حيث يحتاج الإنسان إلى الطاقة بدرجة أكبر من الصيف الذي تزايد فيه نسبة البروتين والأملاح المعدنية في اللبن ، مما يجعله غذاء شتوياً مثاليا ً حيث أنه مصدر عني للطاقة ، وكذلك غذاءً صيفياً مثالياً لتعويض الجسم عما يفقده من أملاح مع العرق .
إن تغير مكونات اللبن ما بين فصلي الشتاء والصيف إعجازُ لا ينجزه إلا رب عظيم سخّر ما خلق للإنسان ، ولا يمكن وجود ذلك في أي غذاء آخر حيث أن أي غذاء ثابت التركيب .
ج ) أنه مناسب لجميع المراحل العمرية للإنسان :منذ الولادة وحتى الشيخوخة ( رغم اختلاف الاحتياجات الغذائية في المراحل العمرية المختلفة )
***********************************************************
[2] الحليب غذاء متكامل ( الفوائد الصحية للحليب ):
· الحليب غذاء متكامل ، حيث يحتوي على جميع العناصر الغذائية ، كما أن الحليب طويل الأجل من الممكن حفظه لفترات طويلة ، ومن الممكن وتداوله على مدى مسافات طويلة .
· يحتوي الحليب على بعض السكريات الثنائية سريعة الهضم مما يساعد على الحصول على الطاقة والنشاط .
· يرفع تناول الحليب - في بداية اليوم الدراسي – من مقدرة الدماغ على الاستيعاب ، ويرجع ذلك لاحتوائه على عدد من الفيتامينات التي تدخل في تركيب بعض الموصلات العصبية في الدماغ .
· يحتوي الحليب على نسبة عالية من المعادن( الكالسيوم والبوتاسيوم )ومادة الجبنين ( casein ) والتي لها تأثير موضعي يعمل على حماية الأسنان من التسوس .
· تزايد الحديث مؤخراً عن مضادات الأكسدة ، والتي ثبتت علاقتها بالوقاية من بعض الأمراض المزمنة والسرطانات . ويحوي الحليب العديد من هذه المركبات مثل { فيتامين أ وب6 ب12 وفيتامين ج } .
· لوحظ في دراسة النمط المعيشي للطلاب التي أجرتها وزارة التربية والتعليم ( 1417هـ ) انخفاض نسبة زيادة الوزن والسمنة لدى الطلاب الذين يشربون الحليب مقارنة بغيرهم من الطلاب ، وأوصت الدراسة بإدخال الحليب في المدارس بديلاً للمشروبات الغازية .
********************************************************
مكونات الحليب وقيمتها الغذائية :-
للحليب قيمة غذائية لا تتوفر في أي مشروب آخر ، مما يكسبه تميزاً بين بقية المشروبات ، فهو يحوي 17 مادة غذائية أساسية ( بالإضافة إلى الماء ) مهمة للنمو في السنوات الأولى من العمر
( منها خمس مواد غذائية من التي يطلق عليها اسم بناة العظام )، وهي كالتالي :-
1- النشويات : وهي مصدر رئيسي للطاقة .
2- الدهون ( الدسم ) : وهي دهون سهلة الهضم ، ويوفر هذا النوع من الدهون للطالب في السن المدرسي الطاقة اللازمة للتركيز في الدراسة والاستيعاب .
3- البروتين : بروتين الحليب ذو قيمة غذائية عالية . والأطفال يحتاجون ضعف ما يحتاجه الكبار من البروتين تقريباً ، وذلك لبناء أنسجة العضلات والشعر والأظافر وإعادة بناء ما يفقد من الأنسجة ، إضافة إلى أن البروتين مصدر للطاقة أيضاً .
4- فيتامين أ : يساعد في العمليات الكيميائية التي تحدث في العين ، ويحافظ على سلامة الرؤية ونضارة والجلد .
5- فيتامين ب 6 : يساعد في العمليات الكيميائية التي تحدث في خلايا الدم ، وله دور في رفع المناعة ومقاومة الأمراض .
6- فيتامين ب 12 : يساعد في تركيب كريات الدم الحمراء ، ويساعد في تصنيع الحمض النووي .
7- حامض البانتوثينيك ، الثيامين ، الريبوفلافين : فيتامينات هامة جداً في عمليات التمثيل الغذائي الخاصة بإنتاج الطاقة من النشويات والدهون .
8- حامض الفوليك : مادة مهمة في تركيب كريات الدم الحمراء ، ويؤدي نقصها إلى بعض أنواع فقر الدم .
9- النياسين : مادة مهمة في تعزيز النمو .
10- فيتامين ج : يساعد في التئام الجروح والوقاية من الأمراض .
11- فيتامين د : يساعد في بناء العظام وتقوية الأسنان ، وتحسين امتصاص الكالسيوم .
12- الكالسيوم : معدن يترسب في العظام والأسنان ( بنسبة 99% ) ويجعلها قوية وسليمة ، إضافة إلى تواجده في الدم ( بنسبة 1% ) حيث يدخل في تنظيم عمل العضلات والقلب ، وتنظيم تجلط الدم الطبيعي وتنشط كثير من الإنزيمات وبعض العمليات الحيوية في الجسم مثل امتصاص فيتامين ب خلال جدار الأمعاء ، ويحتاج الطفل إلى كمية من الكالسيوم تفوق احتياج الفرد البالغ ، حيث يحتاج الطفل إلى بناء العظام والأسنان وتخزين كميات من الكالسيوم في العظام كرصيد ، والحليب هو أكبر مصدر غذائي للكالسيوم على الإطلاق ، ولا يمكن الاستغناء عنه ، أو تعويض محتواه من الكالسيوم من خلال مصدر آخر ، ويوفر كأسان من الحليب نصف الاحتياج اليومي من الكالسيوم ، وتعادل كمية الكالسيوم الموجودة فيهما كمية الكالسيوم الموجودة في 5كجم من لحم البقر أو 3 كجم من البطاطس و2.6 كجم من الخبز .
13- المغنيزيوم : معدن مكمل للكالسيوم في بناء العظام ، وينبغي وجوده بنسبة معينة مع فيتامين ( د) لتكون العظام بشكل سليم .
14- الفسفور : معدن يدخل في تركيب العظام ويكسبها القوة والصلابة .
15- الزنك : معدن مهم لتعويض الأنسجة التالفة والنمو .
******************************************************
[3] الحليب كنز مهمل :
رغم كل هذه الحقائق السابقة الذكر ، ورغم توفر اللبن ( ومشتقاته العديدة ، وبصور مختلفة ومتنوعة ) وبأسعار زهيدة ( في متناول كافة أفراد المجتمع ) مقارنة بالقيمة العالية للحليب ( اللبن ) ومقارنة بأسعار أطعمة وأشربة أخرى أقل في قيمتها الغذائية ، رغم كل ذلك فقد أثبتت الدراسات الميدانية (وللأسف الشديد ) أن هناك عزوفاً عن تناول الحليب ومشتقاته في مجتمعاتنا العربية ، مقارنة بغيرنا من المجتمعات ، مما يستدعي تكثيف الجهود الرامية إلى دراسة هذه الظاهرة من جميع النواحي والعمل على وضع البرنامج والخطط الكفيلة بتعديل كفة الميزان لصالح ذلك الكنز ( الحليب ومشتقاته )
لماذا المدرسة ؟ :
تعتبر المدرسة مكانا مناسباً جداً ( بل مثالياً) لانطلاق الأنشطة والبرامج التوعوية الهادفة إلى تعديل المفاهيم والسلوكيات ، وذلك للأسباب التالية:
1-في أغلب البلدان يمثل الطلاب ربع ا لسكان على الأقل .
2-يعتبر الوصول إلى هذه البيئة والمنتسبين إليها سهل نسبياً
3-يقضي الطلاب جزءً كبيراً من أوقاتهم في المدارس .
4-يتأثر الطلاب والناشئة بالتوعية والتثقيف الصحي بسرعة وفعالية .
5-يستمر تأثر الطلاب بالمفاهيم الصحية حتى في الكبر.
6-للمعلمين دور تربوي مؤثر في الطلاب
7-من الممكن نقل الوعي الصحي من المدرسة إلى الأسرة والمجتمع .
8- لا يتناول عدد لا بأس به من الطلاب إفطارهم بالمنزل ، وعليه فإن تناول كوب الحليب بالمدرسة يمثل حلا مناسبا .
" الحليب المدرسي " - مشروع عالمي :
إدراكا من دول العالم لكل هذه الحقائق ، فقد اهتمت كل دول العالم بموضوع الحليب المدرسي ، وقامت دول عديدة بتنفيذ برامج للحليب المدرسي على أسس علمية وتربوية سليمة ، وهناك أمثلة عديدة لبرامج ناجحة جداً على مستوى العالم .