قال الجاحظ : مررت بمعلم صبيان وعنده عصا طويلة وعصا قصيرة وصولجان وكرة وبوق . فقلت :ماهذا ؟
قال : عندي صغار أوباش فأقول لأحدهم : أقرأ لوحك , فيصفر لي , فاضربه بالعصا القصيرة , فيتأخر فأضربه بالعصا الطويلة , فيفر من بين يدي , فأضع الكرة في الصولجان
وأضربه فأشجه , فيقوم اليّ الصغار كلهم بالألواح , فأجعل الطبل في عنقي والبوق في فمي فيسمع أهل الدرب ذلك فيسارعون اليّ ويخلصوني منهم !!
................................................................................. حكى بعضهم قال : كنت في سفر فضللت عن الطريق ، فرأيت بيتاً في الفلاة ، فأتيته فإذا به أعرابيّة ، فلما رأتني قالت من تكون ؟ قلت ضيف . قالت أهلاً ومرحباً بالضيف ، انزل على الرحب والسعة . قال: فنزلت فقدمت لي طعاماً فأكلت ، وماءً فشربت ، فبينما أنا على ذلك إذ أقبل صاحب البيت . فقال من هذا ؟ فقالت ضيف . فقال لا أهلاً ولا مرحباً ، ما لنا وللضيف ، فلما سمعت كلامه ركبت من ساعتي وسرت ، فلما كان من الغد رأيت بيتاً في الفلاة فقصدته فإذا فيه أعرابيّة فلما رأتني قالت من تكون ؟ قلت ضيف . قالت لا أهلاً ولا مرحباً بالضيف ، ما لنا وللضيف ، فبينما هي تكلمني إذ أقبل صاحب البيت فلما رآني قال من هذا ؟ قالت ضيف . قال مرحباً وأهلاً بالضيف ثم أتى بطعام حسن فأكلت ، وماء فشربت ، فتذكرت ما مر بي بالأمس فتبسمت . فقال :مم تبسمك فقصصت عليه ما إتفق لي مع تلك الأعرابيّة وبعلها ، وما سمعته منه ومن زوجته ، فقال لا تعجب ان تلك الأعرابيّة التي رأيتها هي أختي ، وان بعلها أخو إمرأتي هذه ، فغلب على كل طبع أهله . ........................................................................................................................
كان لأبي الأسود الدؤلي جارا متطفلا لايأتيه إلا وقت الطعام
فيأكل ما بين يديه ولا يترك له شيئا , وكان من طبيعة هذا المتطفل
أن يشد أبا الأسود لكلامه وهو ينشغل بالأكل ففطن أبو الأسود إلى نيته
فأتاه مرة وهو يتغدى في السوق , فجلس المتطفل بجانبه وسلم عليه
فرد أبو الأسود السلام ,
ثم قال له : إني مررتُ بأهلك
قال أبو الأسود : كذلك كان طريقك
قال : وامرأتك حبلى
قال أبو الأسود : كذلك كان عهدي بها
قال : فقد ولدت
قال أبو الأسود : كان لابد لها أن تلد
قال : ولدت غلامين
قال أبو الأسود : كذلك كانت أمها
قال : مات أحدهما
قال أبو الأسود : ما كانت تقوى على إرضاع الاثنين
قال : ثم مات الآخر
قال أبو الأسود : ما كان ليقوى على البقاء بعد موت أخيه
قال : وماتت الأم
قال أبو الأسود : ماتت حزنا على ولديها
قال : ما أطيب طعامك !
قال أبو الأسود : لذلك أكلته وحدي و والله لاذقته يا متطفل