جاوز الشّتاء شُرفات صَمته . .
وبدأت أسئِلَة قلبِي تَصطكُّ بَينَ الأوْرِدَة . .
هَل تُعود ، وتحضر معَك الدّفء الذي وعدت . . ؟
أَ تُرَى سَيُكتَبُ لِنَا لِقاءٌ تَحتَ غَيْمَة ثَكلَى . . ؟
أ سأحيَاكَ وطنًا مِن جدِيد ، أم أنَّ الوَهمَ قد سلبنِي بضعَ عَقلِي ؟
حررنِي من فزع الرحيل الذي يكبّل مَفاصلِي . .
اسرقنِي مِن غمرة أنين هَذا اللّيل الجَاثِم . .
دَعنِي أحيَاك عُمْرًا ، ولَو لِثوانٍ !
كُنْ لِي ملْجأً ، يا غُربتِي . .
يا وطنًا جردتُ من هويته !
بللْ أرجَاء روحِي بكَ
فإني في شح الأفراح أحتاجك مَطرًا . .
أحتاجُكَ مزنًا يبلل كلَّ أراضيَّ روحي الجدباء !
عِدنِي بشهقَةِ فرح ،
مللتُ تَناهِيدَ الحَنين . . وفَحيح الذّكريات
عدنِي بأنَّك ستقتل مِن عمري كل الأحزان
وستحييني بَيْنَ يدي الفرح !
صَقيعٌ مَرير يلامِسُ ذَاكرتِي المَفجوعَة
بكَ ومنكَ يــا أنتَ !
يتقن جَميع فنونَ الألمِ هذا المار . .
يشطرنِي إلى أشلاء . . أشلاء !
ليثكلنِي الرّبيع ،
ويتبختر الشّتاء برحيلي . .
أمقُتكَ يـــا شِتـــاء . .
قُدومُكَ يُضنيني !
يصبُّ في روحِي جَميعَ سموم الذّكريــات
لكنّي ظمأى يــا فَصل الحَنين . .
ظمأى لأدمع أعيُنِ سَمائِكَ !
ظمأى لاحتضَان دموعِكَ لِي . .
من كل صَوبٍ وناحيَة . . !
ابكِ يــا شتاء . .
ابكِ !
فَصقيع لَيالِيكَ باتَ يوقِدُ في جَوفِي بلدانًا من نيران ،
وهَزيزُ ريحِك أصبحَ كعواء ذِئبَ أكلَتْ أبناءَه شَاة !
ابكِ . .
فوالله إني ظمــأى !
بللنِي بدموعكَ ،
فلن يكفكفها سوى كفُّ قلبٍ ضَرير !