و نقف مرة أخرى بإجلال و إعجاب أمام إعجاز النبي الأمي محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي يقول : ((صوموا تصحّوا )) رواه الطبراني في الأوسط و أبو النعيم في الطب النووي. فلقد أثبت الطب أهمية الصوم في الصحة فعلا، فمن أين له أن يعرف هذه الحقيقة الراسخة قبل أكثر من أربعة عشر قرنا. و صدق الله القائل : (( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحيٌ يوحى )).
و في هذه الدراسة سأركز على صيام الأطفال، لما لها من أهمية بالغة، و أود أن أتناول الموضوع من عدة زوايا:
أولا: صيام الأطفال من الناحية الشرعيةفمن حيث المبدأ، صيام رمضان لا يجب على الطفل الصغير حتى يبلغ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ) رواه أبو داود (4399). ومع ذلك، فينبغي أمر الصبي بالصيام حتى يعتاده.
و السن الذي يبدأ الوالدان بتعليم أولادهما الصيام هو سن الإطاقة للصيام، وهو يختلف باختلاف بنية الولد، وقد حدَده بعض العلماء بسن العاشرة. و ممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه: عطاء و الحسن و ابن سيرين والزهري وقتادة والشافعي.
ولقد كان هذا هو هدي الصحابة الكرام رضوان الله عليهم مع أولادهم، يأمرون من يطيق منهم بالصيام، فإذا بكى أحدهم من الجوع دفعت إليه اللعب ليتلهى بها. لكن لا يجوز الإصرار عليهم بالصيام إذا كان يضرهم بسبب ضعف بنيتهم أو مرضهم. بل إذا ثبت من الناحية الطبية أن هذا الصوم يضر بالطفل فإنه يمنع منه.
و يمكن للوالدين تشجيع أولادهم على الصيام بإعطائهم هدية في كل يوم، أو بتذكية روح المنافسة بينهم وبين أقرانهم.
و يمكن للوالدين شغل أوقات أولادهم بقراءة القرآن و حفظ جزء يسير منه، و كذلك بقراءة كتب تناسب أعمارهم، و إسماعهم أشرطة متنوعة كالأناشيد التي تجمع بين الفائدة و المرح، و إحضار الأشرطة المرئية المفيدة لهم
