لاأريد أن أرثيها ...
لا...لم تمت.
...لم تمت...
هل...؟
سأغفو على الكرسي ...سأسند رأسي للخلف...وأغمض عيني..
لعلي أشاهدها طيفا فأصطادها مرة أخرى ...
هل أنا من يصطادها أم انها تصطادني ...؟
لاأعرف.
آه ...لقد تذكرت الآن.
إنه حسد ...
حسد سلميان ...زميلي في العمل.لقد أمطر لوحتي عن بعد...أمطرها برصاصات الموت.
لطالما سألني :
(كيف أصبحت كاتبا مشهورا ؟هل يمكن أكون كاتبا مشهورا مثلك؟)
كنت أقول:
(الكتابة موهبة ..شيء تولد معه توأما ...لايمكنك أن تلده )
يرد علي ساخرا :
(أتظن نفسك فيلسوفا ؟أتوهمني بأنك عبقري؟ونحن أغبياء؟هل تصنع المستحيل ؟)
أركز قليلا...
أتخيل ...أغيب في فضاء مظلم...
لم أعد أرى الألوان ...لم أعد أسمع الأصوات ...
أين اللوحة المرسومة في ذاكرتي؟
أغفو...
أشهد لحظة غريبة بين الواقع والخيال ...
الغيث قادم...قادم...قادم.
أجد نفسي في صحراء لم تعرف طعم الأمطار...
ولكنني عازم على بناء مدينتي فيها .
سأضع بذوري ...وسأسقيها من دموعي ...
سأسمعها لحن حزني ...ولحن سعادتي ...
سأبلل الرمل بالماء...
سأبتهل إلى الله كي تضيء النجوم عتمة الصحراء...وكي يأتي الغيث.
ألمح اجنحة...ألمح قمرا .
أسمع أصواتا...أرى ألوانا...
هاهو ذا بطلي العائد من الفضاء البعيد ...
يمتطي فرسا ...
أسمع صوته يعلو...
أرى الحقول الخضراء ...
أين الصحراء؟
المطر غزير ...لقد وجد طريقه إلى مدينتي .
أفتح عيني
أكتب...
أكتب...
أضع القلم...
يتضخم العنوان:
(عالم بلاعيون )
أسمع صراخ صغيري مرة أخرى ...
أبتسم هذه المرة :
(أمينة ...أمينة...تعالى وأحضري معك الشقي خالد).
خواطر طفلة
نخشى ان تتسرب إلينا فكرة الكم لاالكيف ،أو المظهر لاالمخبر،فإن لدينا أسماء مختلفة،وكأنها تعالج مشاكل اجنماعية خطيرة،لكن الإنسان _كما قيل _يطالب بالحرية عندما يتذوق طعم الحرية ،ويطالب بافصلاح عندما يرى الإصلاح ،وعندما تفقد هذه المميزات تراه لايحرك ساكنا لأنه لم يتذوق طعم إحداها.
مررت أحد الأيام بالمستشفى الجديد ،مشرفا على البحر ،بهندسته الجميلة على شكليه الأندلسي والإفرنجي ،يبهر الناظر حسن منظره ،تتقدمه ساحة منبسطة تنتهي بالساحل الذهبي الجميل ،ويفكر من يقوم بإدارة هذا المستشفى الجميل ،بأن يبجهز تجهيزا ممتازا يجعله الوحيد في الخليج .
وقد كان معي والدي فسألته عن هذا المبنى الفخم فقال :"إنه المستشفى ،فبعد افتتاحه تنتهي مشكلة تضخم المرضى عند أبواب مستشفياتنا القديمة الراهنة ،وسوف يتيسر العلاج فيه على أحدث الطرق وستقاوم إدارة الصحة الفكرة الراسخة عند بعض الناس :"سيف من خشب في جراب من ذهب"
وسيفتح فيه فرع للولادة ،فبعد اليوم لايتيتم أطفال من امهاتهم ولاتحزن أمهات على أطفالهن إلا ما كتب الله.
وسوف ترتاح مولدتنا الوحيدة من المكاردة للتوليد ،وتكون أختك أو اخوك القادم أحسن حظا منك لأنك قاسيت في ولادتك العسر ،وأشرفت على الاختناق،وكدت أن تودي بامك إلى الهلاك ،وقد حاولنا عمل المستحيل لإحضار المولدة الوحيدة لعمل اللازم لك،ولكنا فشلنا إذ المولدة محجوزة لأطفال قبلك بالعشرات،التوليد على نظام الأول فالأول !
فاضطررنا والحالة إلى "أم عباس "فجاءتنا بأوامرها ونواهيها ومعلوماتها الموروثة والمكتسبة ،ولكنها خرجت أخيرا بمشيئة الله،ولاحول لها في خروجك ولاطول،غير قطع السرة وتطعيمك الدهن العدتني ،غير عابئة بما اصابك من عسر هضم ومتاعب".
بعد مساعي لحديث والدي ،أيقنت اننا في أمس الحاجة إلى مستشفى للولادة تتناوب فيه ما لايقل عن ثمان من المولدات تحت غمرة طبيبتين أو طبيبين حاذقين ،وبعد،فليهنأ الذين لايزالون في الركاب !
تُشعلُ فتيل البوح في قلمي يبتهج نبضي و تغلق مدن اللغة أبوابها في وجهي أثق بقلبي سيمنحني لغة جديدة ستكون حكرا لك حروفها فرح سكناتها أمنيات و حركاتها جنون سأكتبك بلغة الصباحات التي لم تشرق إلا بك و لم تبتسم إلا من أجلك سأكتبك بلغة الجمال الذي ما عدت أعرف تعريفه أمام تفاصيل روحك ~