الجــــــــزء الثــــانـي : -
في صباح اليوم التالي كان المفتش جون ماثلا أمام باب الآنسة سارة يطرقه طرقات عالية متتابعة حتى تصل لآذان
القاطنين في المنزل...فتحت له الباب آنسة شاحبة الوجه ذات عينين حمراوين وكأنها بكت ليومين متتابعين من دون
توقف، حدث نفسه قائلا :"من المؤكد بأنها الآنسة سارة "
- هل أنت الآنسة سارة؟
- نعم، بعينها...
- أنا المفتش جون، وقد جئت لأطرح عليك بعض الأسئلة عن حادثة أمس طبعا
- تفضل بالدخول سيدي..(قالتها وهي تدله على قاعة الجلوس)
جلس المفتش وفتح مذكرة صغيرة كانت في جيبه وأخرج معها قلمه المعتاد ليخط به ما تتفوه به الآنسة سارة
بالتفصيل، ثم بادر قائلا:
- آسف لحضوري في مثل هذا الوقت، كما أنني أظن بأنك لا زلت تحت تأثير الصدمة...
- أنا على ما يرام سيدي.
- حسنا، أين كنت البارحة؟ أعني في الوقت الذي توفي فيه السيد سيمون، والذي قدر حسب الطبيب
الشرعي ما بين الثالثة وحتى الخامسة فجرا ...
- لقد كنت نائمة نوما عميقا، خاصة أنني كنت أعاني من أرق شديد، فقد أمضيت الليل بطوله في
التفكير بالزفاف
قاطعها المفتش قائلا:
- ومتى كانت آخر مرة قابلته فيها؟
- لقد كانت في تمام الساعة السادسة مساء حيث ودعني ذاهبا لبيته...
ثم تنهدت وأردفت قائلة:
- لقد أمضينا اليوم بطوله معا، لقد كان سعيدا جدا
- إذا لم تظهر عليه أمارات الاستياء أو البؤس التي تظهر دائما على من يريد الانتحار...
- مطلقا، فقد كانت الابتسامة تملأ وجهه ، كان متفائلا ولم يكن كشخص يريد فعل ذلك...
- هل تحاولين القول بأن سيمون لم....؟
- بالضبط ، سيمون لم ينتحر، أرجوك صدقني ، محال أن ترد لذهنه هذه الفكرة ...
- إذا، هل كان له أعداء؟ أو بمعنى آخر أناس تتحقق مصالحهم بموته؟
صمتت برهة ثم قالت :-
- هل من الممكن أن يكون..؟؟ لا،لا هذا محال.
- هل من الممكن أن يكون مَن آنسة سارة؟ أرجوكِ تابعي فقولك قد يفيدنا في كشف الحقيقة التي
تريدين إثباتها وهي أن سيمون لم ينتحر بل قتل...
- لقد كنت أفكر في سيدريك خطيبي السابق...سادت لحظة صمت ومن ثم:
- ههههههه، يا لي من غبية، كيف خطرت لي هذه الفكرة فمن المحال أن يكون هو الفاعل...
- لم لا؟! أيدفعكِ لاستبعاده من مسرح الجريمة حبكما القديم؟...قالها وهو يتفرس في ملامح وجهها.
ظهرت على وجهها علامات الارتباك واحمرت وجنتاها خجلا ثم أجابت نافية:
- إنه لا يقوى على قتل بعوضة فكيف له أن يقتل إنسانا؟
- حسنا، قالها وهو يتلفت في أرجاء المنزل ثم أردف:
- هل تعيشين وحدكِ في هذا المنزل الواسع؟
- لا، فمعي البستاني لانسون والخادمة صوفي
- وأين هما الآن؟
- الخادمة صوفي الآن في إجازة لرؤية ابنتها وستنتهي إجازتها غداً، أما لانسون البستاني فهو عجوز
خرف يدعي سماع أصوات غريبة في الليل، وتخيل إليه أشياء أخرى كتلك التي يراها الخرفون عادة، وهو
ينام في غرفة في الحديقة...
- نعم، تلك الغرفة الخشبية هناك...وأشار من نافذة في قاعة الجلوس إلى الغرفة، ثم انتصب
قائما ًينوي الرحيل ثم قال وهو يقصد باب المنزل:
- علي الذهاب الآن، ولكن كوني متأكدة آنستي بأننا سنكون على اتصال دائم معكِ كلما طرأ جديد، إلى
اللقاء.
- تشرفني زيارتك حضرة المفتش، إلى اللقاء...
اتجه المفتش مباشرة ناحية الغرفة الخشبية التي يقطن فيها لانسون لاستجوابه، وعلى الرغم من الطرقات العالية
المتتابعة لباب الغرفة الخشبية إلا أن المفتش جون لم يتلق أي جواب، فقرر أخذ دورة حول الغرفة بحثا عن نافذة
ولكن دون جدوى، فلم تكن لتلك الغرفة أي نوافذ، ولكنه لاحظ وجود فتحات صغيرة بين الألواح الخشبية فألقى
نظرة، فشاهد العجوز لانسون مستلقيا على ظهره ومباشرة خطر في باله أن العجوز قد مات، ولكن تلاشى هذا
الخاطر بانقلاب العجوز على شقه الأيمن، فاطمأن المفتش وقرر العودة لاستجوابه غداً،وبمجرد أن التفت المفتش
ناوياً الرحيل، فوجئ بوجود الآنسة سارة أمام نافذة غرفة الجلوس، والتي لوحت بيدها مودعة، ثم ما لبثت أن
أسدلت الستار..
سؤال للأعضاء : هل تتوقعون أن سيمون قد انتحر فعلا ؟!