متابعة .. مستمتعة بالأسئلة .. ومعجبة أكثر بالاسلوب الأدبي في كل رد أو جواب !
حياك الله أستاذنا العرندس .. في هذه الجلسة الأخوية الودية
حيّا الله أختنا الفاضلة أم سالم
لاأخفيك القول اني أعلم انك متابعة لكل ما يجري ...وأي متابعه!!!!!
بروح المودة للجميع.....وهو الملموس في المنابر نصحاً وإرشاداً
لايخلو من طرفة ماتعة او تعليق ذكي او إشارة لحدث مهم
مما يضفي على المنابر ألقاً تعجز الكلمات عن وصفه لابل أعييتُ قلمي في البحث لأجد ما ارد به على جميل مايخطه يراعكم بين الفينة والأخرى
لَجَلْسَة معْ أديبٍ في مُذاكرَةٍ ** نَنْفي بِها الهَمَّ أو نستجلب الطّرَبا
أشهى إليَّ من الدنيا بما جَمَعَتْ ** ومثلها فضَّةً أو مثلها ذهَبا
بعض الاسئلة التي خطرت على البال وجدتها قد طُرحت .. وتمّ الإجابة عليها
فجزاك الله - والأخوة والأخوات - خيرًا
وجزاكِ الله الخير كله
أسئلتي :
1 - مادمتَ من السبعينات في الإمارات ماشاء الله تبارك
كيف تجد مناهج التربية والتعليم في السابق واليوم ، وهل التغيير للأفضل !؟ أم العكس ؟
وهل بقيت هيبة المعلم اليوم كما كنا نراها نحن في سنواتنا السابقة ؟
سؤالي من بعد قراءة كثير من حوادث الإعتداءات على الطلبة والمدرسين عبر الجرائد المحلية
المعلم به ترقى الأمم وتستنير طرق الهداية ...وهل كان الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين إلا معلمين ناصحين ....وإنني أرى أنّ تكريم المعلم يجب أن يكون أساساً في تربيتنا لأبنائنا طوال العمر
يقول احد الشعراء:
إنّ المعلّم والطبيب كلاهـمـا ***** لا ينصحان إذا هما لم يُكـرَما
فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه ***** واصبر لجهلك إن جفوت معلما
قال صلى الله عليه وسلم : ((وإنما بعثت معلماً )) .[أخرجه الحارث عن عبد الله بن عمرو بن العاص ] .
فالتعليم من أشرف المهن ، إنها تتصل بصنعة الأنبياء .لأن الأمة لا يمكن أن تبنى إلا من خلال المعلمين .
أما بالنسبة للشق الأول من السؤال
فالمناهج متغيرة ويجب ان تواكب الركب الحضاري....وفي الإمارات حفظها الله من كل مكروه.....المناهج التي مرت علي وتم تغييرها اكثر من عدة مرات كانت طيبة بها من القيم ....ما يكفي الجيل وما بين ايدينا الآن.....يجب ان يلون ويعطى النكهة المحلية والإسلامية التي تحافظ على الموروث والقيم
ولا يتسع المجال لضرب الأمثلة لكنها على العموم بخير إن أحسنَ المدرس استغلالها
2 - شهدتَ تغييرًا في المجتمع الإماراتي على مر العقود ..
كيف تجد توجه الشباب اليوم ؟ وكيف تجد المجتمع الإماراتي ؟
وهل الإنفتاح السياحي الحاصل في الإمارات .. نفعها ؟ أم ضرّ بها ؟
الشباب عماد الأمة وبهم تستمر الحضارات والأمة التي لاشباب فيها فهي هرمة تنتظر الفناءوما يخص مجتمعنا في الإمارات هناك نخبة غيورة على الجيل وما يقدم له ...ترصد جميع المتغيرات وتحاول ان تعمل ما تستطيع....لكنها عجلة التقدم تهدم ما يبنون وتطوي ما يحاولون فعله-ولست ضد التقدم- ولكني انصح بالواعي منه
فنحن امة ذات خصائص مثالية يظهر بنا أي نوع من التلويث كالثوب الناصع البياض فأي نقطة حبر ولو صغيرة ستعرف وتشوه المنظر
شبابنا وبناتنا بحاجة إلى من لايكل ولا يمل من النصح والإرشاد ....ولا يقل أحدهم عليّ بإبلي وللبيت رباً يحميه ....لا فالطامة لاتبقي ولا تذر إن حدثت وستصيب الجميع ...ولات حين مناص
نقطة الماء النازلة على صخرة صماء ....ومستمرة تثقبها على مر الزمن
وكذلك النصح والتوجيه المستمر يؤتي ثماره بإذن الله
والشاعر يقول :
إن الفراغ والشباب والجِدة ***مفسدة للمرء أي مفسدة
الجِدة هنا:المال
3 - كلمة أبوية توجهها لأبنائك وبناتك في المنابر ( ولكل من يقرأ الحوار بالعموم ) : * نحو دينهم وأخلاقهم* تعليمهم .. ومستقبلهم الوظيفي* حياتهم العائلية المستقبلية
لا أبالغ إذا قلت لكم : إن الورقة الرابحة الوحيدة التي بقيت في أيدي المسلمين أولادهم ، وما لم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس ، لأنه امتداد لك ، لأنه استمرار لك ، تمشي في الطريق ترى شباناً ثلاثة يدخنون ، الأول ابنك فتفور و تغلي ، الثاني ابن أخيك أقل غلياناً ، الثالث صديق ابن أخيك لا تتأثر له ، ابنك يعني أنت ، ابنك استمرارك ، ابنك جزء من كيانك .وهو الإستثمار الرابح أنت حينما تعتني بأولادك تعتني بنفسك ، أنت حينما تربي أولادك تصطلح مع نفسك ، أنت حينما تربي أولادك تجلب سعادة لا توصف ، ذُكرتْ في القرآن الكريم : ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما
وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يجلس إلى جنب النبي عليه الصلاة والسلام فدخل ابو بكر رضي الله عنه، الصديق ، فقام له ، فالنبي بكلمة رائعة أثنى عليهما معاً ، فقال :" لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل " .
و(( ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق : ذو الشيبة في الإسلام ، وذو العلم ، وإمام مقسط )) .أخرجه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي ] .
فبناء الأمة يبدأ من التعليم ، واسألوا أقرباءكم من الجيل السابق يبقى طوال حياته يترحم على معلمه ، فالمعلمون سابقاً كانوا أصحاب رسالة ، يبتغون وجه الله ، لأن رتبة العلم أعلى الرتب وما أتمنى على الآباء والأمهات ألا يتكلموا كلاماً سيئاً بحق المعلمين والمعلمات ، لأن هذا يضعضع ثقة الابن بمعلمه ولو أخطأ
ايها الآباء ... ويا اولياء الامور اغرسوا في نفوس أبنائكم حبّ معلميهم واحترامهم وتقديرهم كما فعل من كان قبلنا (رحمهم الله تعالى) .
هذا هارون الرشيد الذي حكم نصف العالم والذي كان يخاطب الغمام فيقول : ( انطلق حيث شئت فان خراجك سوف يأتيني ) ...يطلب من الإمام العالم الأصمعي أن يؤدب له ولديه وان يعلمهما ، وفي ذات يوم مر هارون الرشيد فرأى الأصمعي يغسل قدمه والذي يصب له الماء هو ابنه ، ابن هارون هو الذي يصب للأصمعي الماء حتى يغسل الأصمعي قدمه .. طلب هارون الرشيد الأصمعي وقال له : إنما طلبناك حتى تعلم ولدي وان تؤدبهم وكان يجدر بك أن تأمر ولدي أن يصب الماء بيد وان يغسل قدمك باليد الأخرى . الله اكبر ..أين هذه التربية ؟ أين هذه
الأخلاق ؟ أين هذه الآداب ؟ بل اسمع إلى هذه المواقف العظيمة التي تبين لنا وفاء الطالب مع معلمه ..والأدب العالي مع من أحسن إليه .يقول الإمام احمد بن حنبل :(ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا استغفر
للشافعي ، وادعوا له )
وهذا تلميذ للإمام أبي حنيفة يقول:" والله
إني لأدعوا لأبي حنيفة قبل والدي في الصلاة". أي وفاء هذا..؟ قبل الوالدين!! وليس هذا بمستغرب فلقد تعلمه من أستاذه أبي حنيفة، فلقد قال:" ما مددت رجلي نحو دار أستاذي حماد وفاء له، وان بين بيتي وبيته
لسبع سكك"
ترى أي مكانة للمدرس في واقعنا ؟ أليس اليوم من أولياء الأمور ومع الأسف الشديد من يتكلم بكلام فيه إنقاص من قدر المعلم أو المعلمة أمام مسامع الأبناء،وأمام مسامع الطلاب .بالله عليكم إذا كانت هذه أخلاق الآباء وأولياء الأمور مع المعلمين والمعلمات ..ماذا يبقى للقدوة؟! وماذا يبقى للتعليم؟!وماذا يبقى لهيبة العلم والمعلم والتعليم؟!
حتى وإن أخطأ المعلم، أو كان هناك معلم سيئ ونموذج سيئ، فلا ينبغي هتك ستار الهيبة والاحترام الذي له ؛ لأن في إهانة المعلم إهانة للعلم والتعليم. إذا كان الطالب يأتي للمدرسة وهو ينظر للمعلم أنه
ليس بشيء لما استقرّ في ذهنه تجاه هذا المعلم، وإذا كان المعلم يرى من سوء أدب طالبه وسوء أدب والده فأي خير نرجوه من التعليم؟!
ثم من منا الكامل؟ وأنت بين أبنائك وبناتك كم تظلم، وكم تؤذي، وكم تضرب، وكم تجاوز من حدود الله جل وعلا؟ ولكنك تنسى الإساءة في
عظيم إحسانك إلى أبنائك، فكيف بهذا المعلم الذي أقام لابنك وعلمه وأدبه، ويريد الخير له،
فاحتسبوا رحمكم الله في إكرام المعلمين
جميعاً كي نمحو ما لحق بهذه المهنة من عوار
واشكرك للقراءة حتى النهاية ....
أكتفي بهذه الأسئلة .. لئلا أثقل عليك وأشغلك ..
أشكرك أخي أبا عبيد الله
ودعاؤنا لك ببركة العمر والعمل .. والسعادة بين أهلك وأبنائك وأحفادك في الدنيا والآخرة والشكر موصول للأخ والمشرف أبو سارة
لكِ منــي كل الـــتقدير على روووعة اختياراتــك للأسئلة وطريقة طرحها وكلي شكر للمشاركة والتعليق ، نفعنا الله وإياكم بما نعلم ونعمل