بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إليكم رسول الله صلى اللهعليهوسلم ...زوجاً يعلمنا آداب غابت عن كثير من البيوت إما جهلاً بما كان عليه المصطفى صلى اللهعليهوسلم أو عناداً وتكبراً ضد الزوجة وحقوقها من صور الملاطفة والدلال - نداء الزوجة بأحب الأسماء إليها أو بتصغير اسمها للتلميح أو ترخيمه يعني تسهيله وتليينه، فقد كان صلى اللهعليهوسلم يقول لـ[عائشة] : (( يا عائش ، هذا جبريل يقرئك السلام . فقلت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ، ترى ما لا أرى . تريد رسول الله صلى اللهعليهوسلم)) - الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم- المصدر:المسند الصحيح- الصفحة أو الرقم: 2447 متفق عليه.
-وكان يقول لعائشة أيضا: يا حميراء والحميراء تصغير حمراء يراد بها البيضاء كما قال ذلك [ابن كثير] في النهاية وقال [الذهبي]: الحمراء في لسان أهل الحجاز البيضاء بحمرة وهذا نادر فيهم . إذاً فقد كان صلى اللهعليهوسلم يلاطف عائشة ويناديها بتلك الأسماء مصغرة مرخمة . وأخرج [مسلم] من حديث عائشة في الصيام قالت "كان رسول الله صلى اللهعليهوسلم يقبل إحدى نسائه وهو صائم ثم تضحك رضي الله تعالى عنها" الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 1106
-وفي حديث عائشة أيضا أنها قالت: قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم: " إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله" الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: صحيح ولا نعرف لأبي قلابة سماعا من عائشة - المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2612
من خلال هذه الأحاديث يتبين لنا ملاحظة النبي صلى اللهعليه وآله وسلم لأزواجه وحسن التعامل معها أي مع عائشة رضي الله تعالى عنها -ومن صور المداعبة والملاطفة أيضا إطعام الطعام فقد قال النبي صلى اللهعليهوسلم "جاء النبي صلى اللهعليهوسلم يعودني وأنا بمكة ، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها ، قال : ( يرحم الله ابن عفراء ) . قلت : يا رسول الله ، أوصي بمالي كله ؟ قال : ( لا ) . قلت : فالشطر ؟ قال : ( لا ) . قلت : الثلث ؟ قال : ( فالثلث والثلث كثير ، إنك إن تدع ورثتك أغنياء ، خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم ، وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة ، حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك ، وعسى الله أن يرفعك ، فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون ) . ولم يكن له يومئذ إلا ابنة " الراوي: سعد بن أبي وقاص - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2742 -حتى اللقمة التي ترفعها بيدك إلى فم امرأتك هي صدقة ليست فقط كسباً للقلب وليست فقط حسن تعاون مع الزوجة بل هي صدقة تؤجر بها من الله عز وجل .
إذاً فمن صور المداعبة والملاطفة للزوجة إطعامها الطعام .وكم لذلك من أثر نفسي على الزوجة. وإني أسألك أيها الأخ.. أيها الرجل.. ماذا يكلفك مثل هذا التعامل؟.....تذكر كم لقمة وضعتها في فم زوجتك......أم كنت جائعاً ونسيت؟؟؟ فهذه مأمور أنت بها شرعا بما يفضي إليه جمع القلوب والتآلف . كثيرا ما كنا نقرأ عن سيرة الحبيب محمد ـ صلى اللهعليهوسلم ـ في المجال التربوي أو الإيماني أو السياسي أو العسكري أو الاقتصادي... ولكن قليلا ما كتب أو نشر عن سيرة النبي ـ صلى اللهعليهوسلم ـ في بيته وطبيعة علاقته مع نسائه. - إن المدقق في مجال العلاقات الأسرية لحياة الرسول محمد ـ صلى اللهعليهوسلم ـ يجد أن هناك معاني كثيرة نحن بأمس الحاجة لها في واقعنا المعاصر، ولو عملنا بها لساهمت في استقرار بيوتنا وتقوية علاقتنا الزوجية. - ونضرب بعض الأمثلة في هذا المقال عن احترام النبي ـ صلى اللهعليهوسلم ـ لمشاعر الزوجة وتقديرها وبيان حبه لزوجاته.
إن للرجل طبيعته الخاصة في التعبير عن مشاعره بخلاف المرأة وطبيعتها، لأن المرأة إذا أرادت أن تعبر عن مشاعرها فإنها تتكلم وتقول أنا أحبك أو إني اشتقت إليك.. وأنا بحاجة إليك واني أفتقدك، وهذه الكلمات كثيرا ما ترددها الزوجة على زوجها، ولكن الرجل من طبيعته أنها إذا أراد أن يعبر عن مشاعره فانه يعبر بالعمل والإنتاج وقليلا ما يعبر بالكلام أما النبي ـ صلى اللهعليهوسلم ـ يصف حبه وعاطفته لعائشة ـ رضي الله عنها ـ فمعنى هذا أنه مقام عال في التعامل بين الزوجين. ولهذا روى ابن عساكر عن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن الرسول صلى اللهعليهوسلم قال لها: "أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا و الآخرة ؟ قلت : بلى قال : فأنت زوجتي في الدنيا و الآخرة ".. الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: صحيح - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2255 كيف ستكون نفسية عائشة ـ رضي الله عنها ـ ومشاعرها عندما تسمع هذه الكلمات التي تعطيها الأمن والأمان بالحب والمودة بالدنيا والآخرة؟ بعض الكتاب يدلل على احترام الغرب للمرأة، ويضرب مثلا بفتح الزوج باب السيارة لزوجته، وإن كان هذا في ظاهره احترام، إلا أن هنالك جوانب كثيرة يكتشف فيها الناضج أنهم يهينون المرأة ولا يحترمونها، ونحن المسلمين ليس لدينا قضية صراع بين الرجل والمرأة، وإنما كل واحد منهما يكمل الآخر، ولهذا فأننا نقول بإن الاحترام واجب من كلا الطرفين ولكل منهما. وخير مثال لذلك عندما جاءته زوجته السيدة صفية تزوره في اعتكافه في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت لتذهب، فقام النبي عليه الصلاة والسلام معها ليودعها إلى الباب، وفي رواية أخرى أنه قال لها: ( لا تعجلي حتى أنصرف معك ) . وكان بيتها في دار أسامة ، فخرج النبي صلى اللهعليهوسلم معها ، فلقيه رجلان من الأنصار ، فنظرا إلى النبي صلى اللهعليهوسلم ثم أجازا ، وقال لهما النبي صلى اللهعليهوسلم : ( تعاليا ، إنها صفية بنت حيي ) . قالا : سبحان الله يا رسول الله ، قال : ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا الراوي: صفية بنت حيي - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2038 كم هي جميلة الحياة الزوجية لو يتعامل الزوجان بهذه النفسية؟! وما أحوجنا إلى فتح صفحات التاريخ النبوي والإسلامي لنكتشف أجمل النظريات في الفنون الزوجية ولهذا فإننا نتمنى أن يسود الاحترام بين الزوجين، لأن الاحترام سر دوام المحبة