إذن نور العلم والإيمان يأتي من القرآن
إذا كان القرآن نور وهداية فلماذا لا ينتفع به بعض الناس ؟
· العلم عن الله صوت لا يلج كل أذن وصيب لا تحيي به كل أرض وعين لا يشرب منها كل وارد وسماع لا يطرب عليه كل سامع ..
· وأنت إذا تدبرت القرآن أشهدك الله ملكا قيوما فوق سماواته على عرشه يدبر أمر عباده يأمر وينهى ويرسل الرسل وينزل الكتب ويرضى ويغضب ويثيب ويعاقب ويعطي ويمنع ويعز ويذل ويخفض ويرفع يرى من فوق سبع ويسمع ويعلم السر والعلانية فعال لما يريد موصوف بكل كمال منزه عن كل عيب لا تتحرك ذرة فما فوقها إلا بإذنه ولا تسقط ورقة إلا بعلمه ولا يشفع أحد عنده
إلا بإذنه ليس لعباده من دونه ولي ولا شفيع
· فلذلك أنت تحتاج إيمانا بالقرآن نافعا
· لأن معرفة الله سبحانه نوعان :
· معرفة إقرار وهي التي اشترك فيها الناس البر والفاجر والمطيع والعاصي
· والثاني : معرفة توجب الحياء منه والمحبة له وتعلق القلب به والشوق إلى لقائه
وخشيته والإنابة إليه والأنس به والفرار من الخلق إليه
* * * *
الحكمة من ضرب الأمثال في القرآن
o أن في هذه الأمثال
عبر ومواعظ
وزواجرٌ عظيمةً يتفكر الناس فيها
قال تعالى( وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) الحشر 21
o أن هذه الأمثال يهدي بها الله قوماً يضل بها قوماَ آخرين
قال تعالى :
( إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الذين كَفَرُواْ
فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفاسقين ) [البقرة : 26]
المعاني الرئيسية لكلمة ( مثل ) :
1 - بمعنى وصف الشيء
o مثاله : قوله تعالى﴿ مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ الرعد : 35
2 – بمعنى النظير والشبيه
o مثاله : قوله تعالى﴿ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ هود : 24
o مثاله : قوله تعالى﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾ الجمعة : 5
3 – بمعنى المثال والأنموذج
v مثاله : قوله تعالى﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ ﴾ التحريم : 10
* * * * *
أغراض الأمثال القرآنية
أولاً : إيضاح المراد وتقريبه للمخاطب ..
ومن أمثلة هذا النوع ضرب المثال لما يكون في الجنة من النعيم المادي المحسوس
الذي ليس بمقدور المخاطبين إدراكه بحواسهم فيقربه الله بمثال محسوس لهم
قال تعالى : ﴿ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُون ﴾ الواقعة 23:22
o ومن ذلك ضرب المثل لتقريب تصور ما يكون في النار من العذاب
كقوله تعالى :﴿ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ المرسلات 23 : 33
o ومن ذلك قوله تعالى : ﴿ طَلْعُهَا كَأَنّهُ رُءُوسُ الشّيَاطِينِ ﴾ الصافات 65
ثانياً : إقامة الحجة والبرهان
مثاله قوله تعالى: ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الّذِيَ أَنشَأَهَآ أَوّلَ مَرّةٍ وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾ يس 78
يضرب هذا المثل لإقامة الحجة على إمكان البعث بعد الموت
ثالثا : ضرب الأمثال لغرض الإقناع
بذكر محاسن الحق والترغيب فيه وذكر قبائح الباطل والتنفير منه
. ومن الأمثال التي تهدف إلى الإقناع بالحق عن طريق ذكر محاسنه ومزاياه
ما ورد لتصوير حال الموحد من اطمئنان نفسه ووضوح الرؤية لديه
وثباته على الصراط المستقيم واستمساكه بالعروة الوثقى
كما في قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾ البقرة256
رابعا : الدلالة على الحكم والفوائد العلمية
خامسا : التربية بإبراز القدوة الحسنة
والحث على الإقتداء بها والتنفير من ضدها
فالأمثال من أفضل السبل ..
o للتربية
o وتقويم المسالك
o إصلاح النفوس
o صقل الضمائر
o تهذيب الأخلاق
o تنمية الفضائل السامية
سادسا : أمثال القرآن أصول وقواعد لعلم تعبير الرؤيا
قال ابن القيم رحمه الله : "" وبالجملة فيما تقدم من أمثال القرآن كلها أصول
وقواعد لعلم التعبير لمن أحسن الاستدلال بها وكذلك من فهم القرآن
فإنه يعبر به الرؤيا أحسن تعبير وأصول التعبير الصحيحة إنما أخذت من مشكاة القرآن "
. فمن ذلك : تأويل الخشب المقطوع المتساند بالمنافقين
وهذا مأخوذ من المثل الوارد في
قوله تعالى :( كأنهم خشب مسندة ) المنافقون4
. ومن ذلك : تعبير النساء بالبيض
وهو مأخوذ من قوله تعالى :
﴿ كَأَنّهُنّ بَيْضٌ مّكْنُونٌ﴾ الصافات 49
* * * * *
الأمثال في سورة إبراهيم
وردت ثلاث أمثال في هذه السورة
المثل الأول .. سأذكره لاحقاً
المثل الثاني ..
• قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبّهَا } إبراهيم: 24
هذا مثل ضربه الله لثبات كلمة
الإيمان في قلب المؤمن
o ما هي هذه الكلمة ؟
قال الشيخ السعدي :
وهي شهادة أن لا إله إلا الله وفروعها
o بماذا شبه الله كلمة الإيمان في قلب المؤمن ؟
( كشجرة طيبة )
قال الشيخ السعدي : وهي النخلة
o ما وصفها ؟
الوصف الأول : ( أصلها ثابت )
أي : راسخ آمن من الانقلاع
بسبب تمكنها من الأرض بعروقها
الوصف الثاني : ( وفرعها في السماء )
فرعها منتشر وهي كثيرة النفع دائماً
أي أعلاها ذاهب إلى جهة السماء مرتفع في الهواء
الوصف الثالث : ( تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها )
· قال الشيخ السعدي :
( تؤتي أكلها كل حين )
أي : ثمرتها في كل ساعة من الساعات من ليل أو نهار في جميع الأوقات من غير فرق بين شتاء وصيف
أركان التشبيه ..
· المشبه
{ كَلِمَةً طَيِّبَة }
كلمة الإيمان في قلب المؤمن
· المشبه به
· { كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ }
وجه الشبه
قال الشيخ السعدي : فكذلك شجرة الإيمان
أصلها ثابت في قبل المؤمن علماً واعتقاداً
وجه الشبه
· وفرعها من الكلم الطيب
· والعمل الصالح والأخلاق المرضية
· والآداب الحسنة في السماء دائماً يصعد إلى الله منه من الأعمال والأقوال التي تخرجها شجرة الإيمان ما ينتفع به المؤمن وينفع غيره
· وهكذا قال الضحاك، وسعيد بن جُبَير، وعِكْرِمة وقتادة وغير واحد :
إن ذلك عبارة عن المؤمن، وقوله الطيب، وعمله الصالح
· وإن المؤمن كالشجرة من النخل، لا يزال يرفع له عمل صالح في كل حين ووقت، وصباح ومساء
· ( بِإِذْنِ رَبّهَا ) بإرادته ومشيئته
· وقيل : المراد في أوقات مختلفة من غير تعيين
· وقيل : كل غدوة وعشية
· وقيل : كل شهر
· وقيل : كل ستة أشهر.
· قال النحاس: وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة؛ لأن الحين عند جميع أهل اللغة إلاّ من شذّ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره
· ( وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )
ما أمرهم به ونهاهم عنه، فإن في ضرب الأمثال :
· تقريبًا للمعاني المعقولة من الأمثال المحسوسة
· ويتبيّن المعنى الذي أراده الله غاية البيان
· ويتضح غاية الوضوح
· وهذا من رحمته وحسن تعليمه. فلله أتم الحمد وأكمله وأعمه
· فهذه صفة كلمة التوحيد وثباتها، في قلب المؤمن.
· قال الحافظ في الفتح: بَرَكَة النَّخْلَة مَوْجُودَة فِي جَمِيع أَجْزَائِهَا, مُسْتَمِرَّة فِي جَمِيع أَحْوَالها,
فَمِنْ حِين تَطْلُع إِلَى أَنْ تَيْبَس تُؤْكَل أَنْوَاعًا
· ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ يُنْتَفَع بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا, حَتَّى النَّوَى فِي عَلْف الدَّوَابّ وَاللِّيف فِي الْحِبَال وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْفَى,
وَكَذَلِكَ بَرَكَة الْمُسْلِم عَامَّة فِي جَمِيع الْأَحْوَال, وَنَفْعه مُسْتَمِرّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ حَتَّى بَعْد مَوْته ..
يتبـــع