سيرة سيدنا~(هود)~عليه السلام هود عليه السلام الرسول من غير أولي العزم {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ(50)}(هود:50).. ذُكر (هود)عليه السلام في القرآن الكريم سبع مرات ،في عدد من السور الكريمة منها سورة الأعراف،الشعراء،وهناك سورة كاملة تسمى بسورة (هود)..وقد أرسله الله تعالى إلى قبيلة عظيمة من العمالقة تدعى قبيلة (عاد) وفيهم يقول الله جل ثناؤه:{كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ(123)إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ(124)}(الشعراء:123-124).. و(عاد)هي من القبائل العربيّة البائدة،المتفرّعة من أولاد (سام بن نوح)وسميت بذلك نسبة إلى أحد أجدادها وهو (عاد بن عوض بن أرم بن سام). نسب هود: هو (هود)عليه السلام بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن(عاد)جد القبيلة وينتهي نسبه إلى سام بن نوح عليه السلام،وهذا هو الذي اختاره ابن جرير نوقد ذكر (محمد بن إسحاق)نسبا يختلف عن هذا النسب،والصحيح ما ذكرناه وقد رجحّه (النجار)في كتابه قصص الأنبياء. مساكن عاد: كانت مساكن (عاد)في أرض الأحقاف جهة اليمن،من جنوب شبه الجزيرة العربية،وتقع شمال حضرموت،وفي شمالها الربع الخالي،وفي شرقها(عُمان9وموضع بلادهم اليوم رمال،ليس بها أنيس ولا سمير،بعد العمران والنعيم المقيم،قال تعالى:{وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(21)}(الاحقافك21).. وعاد هم(عاد إرم)التي تسمى عاد الأولى،أما عاد الثانية فمتأخرة،قال تعالى:{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50)وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51)}(النجم:50-51).. وتسمى(عاد إرم9لقوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6)إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ(7)الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ(8)} (الفجر:6-8).. وقد كانت هذه القبيلة من العمالقة أشدّاء أقوياء،وقد زادهم الله بسطة في الجسم،وكانوا مترفين في الحياة ،يبنون القصور الفخمة الشامخة،ويقيمون القلاع والحصون ،وعندهم البساتين النضرة،والعيون الجارية،وقد غرقوا في النعيم،وانغمسوا في البذخ والترف،وقد قصّ القرآن الكريم ما كانوا عليه من مظاهر النعمة والترف فقال عزّ من قائل:{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ(128)وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ(129)وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ(130)فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(131)وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ(132)أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ(133)وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(134)}(الشعراء:128-134).. وقد كانت أجسامهم قوية،وبنيتهم ضخمة متينة،وكانوا إذا مشوا على الأرض تهتز الأرض تحت أقدامهم لثقلهم،كأنهم الجبال لفرط طولهم،وضخامة أجسادهم،فاغترّوا بقوتهم،واستكبروا على الله،وعتوا عن أمر رسله،وتمادوا في طغيانهم فأهلكهم الله بالريح العاتية،كما قال تعالى:{فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15)فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ(16)}(فصلت:15-16). |