عروة و عفراء
هي من أقدم وأشهر القصص في الحب العذري .
وإِنِّـي لَتَعرونِـي لِذِكـراكِ رِعـدَةٌ
لَها بَين جسمِـي والعِظـامِ دَبِيـبُ
وَمَـا هُـوَ إِلاَّ أَن أَرَاهَـا فُجـاءَةً
فَأُبهَتُ حَتَّـى مَـا أَكَـادُ أُجِيـبُ
وَأُصرَفُ عَن رَأيِي الَّذِي كُنتُ أَرتَئي
وأَنسَى الَّذِي حُدِّثـتُ ثُـمَّ تَغِيـبُ
وَيُظهِـرُ قَلبِـي عُذرَهـا ويُعِينهـا
عَلَيَّ فَمَا لِي فِـي الفُـؤادِ نَصِيـبُ
وَقَد عَلِمَت نَفسِي مَكـانَ شِفائِهَـا
قَرِيباً وَهَـل مَـا لا يُنـالُ قَرِيـبُ
حَلَفتُ بِرَكـبِ الرَّاكعيـنَ لِرَبِّهِـم
خُشوعاً وَفَـوقَ الرَّاكعيـنَ رَقِيـبُ
لَئِن كَانَ بَردُ المَاءِ عَطشـانَ صَادِيـاً
إِلَـيَّ حَبِـيـبـاً إِنَّهـا لَحَبِـيـبُ
وَقُلـتُ لِعَـرِّافِ اليَمَامَـةِ دوانِـي
فَـإِنَّـكَ إِن أَبـرَأتَنِـي لَطِبـيـبُ
فَمَا بِيَ من سُقمٍ ولا طَيـفِ جِنَّـةٍ
ولَكنَّ عَمِّـي الحِميَـريِّ كَـذُوبُ
عَشِيَّـةَ لا عَفـراءُ دَانٍ ضـرارُهـا
فَتُرجَى ولا عَفـراءُ مِنـكَ قَرِيـبُ
فَلَستُ بِرائِي الشَّمـسَ إِلاَّ ذَكَرتُهـا
وآلَ إِلَـيَّ مِن هَـوَاكِ نَـصِـيـبُ
وَلا تُـذكَـرُ الأَهـواءُ إلاَّ ذَكَرتُهـا
وَلا البُخلُ إلاَّ قُلتُ سَـوفَ تُثِيـبُ
وآخِرُ عَهـدِي مِـن عُفَيـراءَ أَنَّهـا
تُـدِيـرُ بَنانـاً كُلَّهُـنَّ خَضِيـبُ
عَشيَّةَ لا أَقضِـي لِنَفسـي حَاجـةً
وَلَم أَدرِ إِن نُودِيتُ كَيـفَ أُجِيـبُ
عَشيَّةَ لا خَلفِـي مَكَـرٌّ ولا الـهَوَى
أَمَامِي وَلا يَهـوَى هَـوَايَ غَرِيـبُ
فَوَاللهِ لا أَنسَـاكِ مَا هَبَّـتِ الصَّـبَا
وَمَا عَقَبَتها فِـي الرِّيـاحِ جَنُـوبُ
فَوَا كَبِـداً أَمسَـت رُفَاتـاً كَأَنَّمـا
يُلَـذِّعُهـا بالمَـوقِـدَات طَبِيـبُ
بِنا مِن جَوَى الأَحزَانِ فِي الصَّدرِ لَوعةٌ
تَكادُ لَهَا نَفـسُ الشَّفِيـقِ تَـذُوبُ
وَلَكنَّمـا أَبقَـى حُشَاشـةَ مُقـوِلٍ
عَلَى مَا بِـهِ عُـودٌ هُنـاكَ صَلِيـبُ
وَمَا عَجَبِي مَوتُ المُحِبِّينَ فِي الـهَوَى
وَلَكـن بَقـاءُ العَاشِقِيـنَ عَجِيـبُ
*
*
*