الاشارة والفطنة
من دقيق الاشارات ان المتنبي مدح بعض أعداء ملكه فغضب عليه وهم أن يفتك به
فهرب فأمر الملك بعد مدة كاتبه أن يلطف له القول ليأتي فيخدعه وكان الكاتب يحب المتنبي
ولم تسعه المخالفة فكتب في آخر الكتاب قد عفونا إن شاء الله وشدد النون
فلما وقف عليه رحل وأرسل إلى الكاتب الكتاب وقد زاد ألفاً بعد النون المشددة
وهذه من ألطف الاشارات فإن الكاتب أراد بإن قوله تعالى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ ليقتلوك
فاخرج إني لك من الناصحين وأراد المتنبي بزيادة الألف قوله تعالى" إِنَّالَنْ نَدْخُلَهَا
أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا
*****
مقطوعة شعرية
هذه المقطوعة الشعرية لك ان تقرأها من اليمين الى اليسار أو العكس
أس أرملا اذا عرا *** وارع اذا المرء أسا
اسند أخا نباهة *** ابن اخاء دنسا
أسل جناب غاشم *** مشاغب ان جلسا
أسر اذا هبّ مرا *** وارم به اذا رسا
اسكن تقو فعسى *** سيعف وقت نكسا
شرح المفردات:
أس: أعط
الأرمل: الذي فقد زاده
عرا: أتى طالباالمعونة
ارع: احفظ
أسا: من الاساءة
أسند: أعن
ابن: ابعد واقطع
دنّس: لوّث العرض
جناب: فناء
غاشم: ظالم
أسر: اقطع الجدال
*****
اقطع لسانها
ذكر المدائني ان الحجاج لم يكن يظهر لندمائه بشاشة ولا سماحة في الخلق الا
يوم تفد عليه ليلى الأخيلية ... وقد
دخل عليه الآذن ذات يوم فقال : في الباب امرأة تهدر كما يهدر
البعير الناد ..فقال:ادخلوها ..فلما دخلت نسبها فانتسبت له فقال : مااتى بك ياليلى ؟؟
قالت : اخلاف النجوم وقلة الغيوم وكلبُ البرد وشدة الجهد وكنت لنا بعد الله الرفد
وبعد حديث طويل قال الحجاج لحاجبه : اذهب فاقطع لسانها .. فدعا بالحجام ليقطع
لسانها
فقالت : ويلك ..انما امر بقطع لساني بالعطاء والصلة فارجع اليه فاستأذنه
فاستشاط عليه وهم بقطع لسانه فامر بليلى فادخلت عليه فقالت:
كاد والله يقطع مقولي
وانشدته:
الحجاج انت الذي لافوقه احد *** الا الخليفة والمستغفر الصمد
حجاج انت سنان الحرب ان نهجت *** وانت للناس نور في الدجى يقد
انتهى