استيقظ بهلول الشرق من نومه كعادته متأخراً وكسلان جداً وليس له مزاج للخروج من البيت، وقال (يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، أصبحنا وأصبح الملك لله، واستعنا على الشقاء بالله) راح تعمل إيه النهار ده يا واد يا بهلول، أنا مش عايز أخرج من البيت بس لازم أعمل حاجة مفيدة، جبتها راح أغزو العالم الذي أصبح مملاً جداً.
فأحكم بهلول الشرق العدة، وأحضر ورقة وقلم وقرر أن يكتب بالتفصيل الممل كيف سيغزو العالم الذي أصبح ممل، وقرر أن يضع حداً لكل من سيتصدى له، وقرر أن يكتب خطة محكمة التنفيذ، تقوم أولاً على القضاء الشامل لكل ما يمثل عائق أمامه وأمام غيره من الصالحين، ثم يعاقب كل من أفسد في الأرض من الفاسقين، ثم يقضي على كل أماكن الفساد والظلم والاستبداد، ثم يقوم بالتخطيط للبناء على أسس سليمة وبنية تحتية كاملة ومتكاملة، ثم يعد له خيرة الأعوان ويضعهم في مناصب جديدة ويعطي لهم صلاحيات مش جديدة، ثم يؤمن خط الرجعة له، تحسباً لأي أمر طارئ.
وسطر بهلول الشرق الملحمة بالمسطرة حتى لا يكون بها أي تعرجات زمنية أو تضاربات مكانية، وأحضر الممحاة ليمحى بها كل آثار الانكسار، ويصحح كل المفاهيم والأمثال، وأحضر كذلك علبة الألوان، حتى يلون كل النقاط المهمة والخطط الإستراتيجية والتكتيكية في الملحمة، ويظللها حتى لا يفقد توازنه أثناء غزو العالم.
بعد أن انتهى بهلول الشرق من كتابة 150 ورقة لغزو العالم، تعب وقال راح أنام شويتين وأكمل بكره التحضيرات النهائية لغزو العالم، واستعد لبدء ملحمة بهلول الشرق، ثم وهو يكاد أن يغفو تذكر بهلول الشرق وقال لنفسه، لكن كيف لي أن أحقق ما جاء في كل هذه الملحمة وأنا وحدي وليس لي نصير، ثم فكر قليلاً، وقال لنفسه ولكن هناك عين لا تنام أبداً وهو رقيب حسيب، له ملكوت السماوات والأرض.
فدعا بهلول الشرق الله بقلب المؤمن الصادق وقال (أسألك يا الله باسمك الأعظم أن تجعلني أغزو العالم كما خططت وأن تصححني وتوجهني إذا أخطأت، وأن تنر بصيرتي وبصيرة كل أمة محمد، وأن تعز الإسلام والمسلمين يا الله، وأن تنصرنا نصراً مبيناً .. آمين يا رب العالمين). ونام بعدها بهلول الشرق في سابع نومه، ولما راح يصحى من النوم راح يغزو العالم إن شاء الله بإرادة الله فقط.