بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المعتمد بن عباد
(البلبل الاسير)
ثمة موقف ما في محله يبديه الرجل ، يجبٌ ما سبقه من تقصير وغيره
في القرن الخامس للهجرة( الحادي عشر للميلاد) كان هناك ما يعرف بملوك الطوائف في الاندلس
اكثر ما اشتهروا فيه ،اللهو والمجون حتى اضاعوا من هذه الامة بلادا وامصار وقعت بايدي اعدائهم
عن تقصير واهمال وغفلة .
ومن هؤلاء الملوك المعتمد بن عباد
وما يميزهذا عن غيره هوان له موقف وقفه بحزم واصرار ،على ما كان فيه من تبعات مسته هو شخصيا
وقذفت به في غياهب ا لسجون لاحقا ، حتى لقي ربه وهو مسجونا في سجن يقال له (اغمات)
وقصته مع الاسى بدأت عندما هاجم المللك الصيبي ألفونسوا السادس بلاد المسلمين في الاندلس وسقطت
الممالك الواحدة بعد الاخرى في يده
ولماوصل الى المملكةالتي يحكمها المعتمد، ارسل ألفونسوا رسلا الى المعتمد أن استسلم والا جئتك بخمسين
الف رجل
عندها وقع المعتمد في حيره من امره هل يستنجد بالملك القوي يوسف بن تاشفين ام يقاتل لوحده
في ا لنهاية اشارت عليه حاشيته بان لايستنجد بابن تاشفين لانه إن جاء ورأى المعتمد وماعليه فانه سيحاسبه
وسيعزله
وسيكون راعي إبل عنده
هنا انتفض الرجل وقال لهم لئن اكون راعي إبل عند بن تاشفين خير من أن اكون راعي خنازير عند الفونسوا
وسجل التاريخ له هذاا لموقف الرائع في لحظة حرجة فكان أ ن جاءت جيوش بن تاشفين ووقعت معركة
الزلاقة وانتصر المسلمون فيها
وسجن بن عباد ،وفاضت قريحته شعرا صادقا صافيا نابعا من معاناة وألم ، قال في احدى قصائده التي يحض
فيها على القوة والاتحاد:
اتحنوا عليك قلوب الورى *** اذا دمع عينيك يوما جرى؟
وهل ترحم الحمل المستضام ***ذئاب الفلا واسود الشرى؟
لقد سمع النسر صوت الحمام*** فلم يعفو عنها ولم يغفرا
بل انقض ظلما ليغتالها *** وانشب في ظهرها المنسرا
وماذا ينال الضعيف الذليل *** سوى أن يحقَر أو يزدرى
فكن يلبس العود صلب القناة***قوي المراس متين العرى
ولا تتذلل ببغي البغاة *** وكن كاسرا قبل ان تكسرا
طريق العلى دائما للامام *** فويحك هل ترجع القهقرى
وكل البرية في يقظة *** فويل لمن يستطيب الكرى
وكتب ايضا قصيدته الرائعة في زوجته وبناته عندما زاروه في السجن
قال:
في ما مضى كنت بالاعياد مسرورا*** وكان عيدك بالذات معمورا
وكنت تحسب ان العيد مسعدة*** فساءك العيد في اغمات مأسورا
ترى بناتك في الاطمار جائعة* ** في لبسهن رأيت الفقر مسطورا
معاشهن بعيد العز ممتهن *** يغزلن للناس لا يملكن قطميرا
برزن نحوك للتسليم خاشعة *** عيونهن فعاد القلب موتورا
قد اغمضت بعد ان كانت مفترة ***ابصارهن حسيرات مكاسيرا
يطأن في الطين والاقدام حافية ***تشكوا فراق حذاء كان موفورا
قد لوثت بيد الاقذاء واتسخت *** كأنها لم تطأ مسكا وكافورا
لا خد الا ويشكوا الجدب ظاهره *** وقبل كان بماء الورد مغمورا
لكنه بسيول الحزن مخترق *** وليس الا مع الانفاس ممطورا
افطرت في العيد لا عادت اساءته** ولست ياعيد مني اليوم معذورا
رحم الله شاعرنا وتجاوز عنا وعنه آمين
انتهى ..
اقتباس ونقل