الكتاب :- إني أنا الكتاب ، ألفني الكّتاب ، لأغذي الألباب ، بالعلوم والعجاب ، فأقبلوا يا صحاب … التلفاز:- إن تنادي يا صديق ، فإن صدرك سيضيق ، وقد تصاب بجفاف الريق ، فصوتك أصبح كالنعيق .
الكتاب:- ومن تكون يا هذا، يا من بكلامك تتمادى ، وعلى الكتاب تتجافى ؟ التلفاز :- وهل هناك من لا يعرفني ؟ هل هناك من يجهلني ؟ أنا صديق الناس ، ومشغل الإحساس ، فبرامجي كالمساج تريح مختلف الأجناس ، فأنا أنا .. أنا التلفاز .
الكتاب :- لا والله يا تلفاز ... فلقد خدعت البشر ، وأعميت البصر ، فنسوا المفيد من الكتب ما ينار به العقل ، وتاهوا وراءك يا أداة الشر ، يا جالب الضرر .
التلفاز :- ولكن قراءك قلل ، تصيبهم بالعلل ، وتشعرهم بالملل إلا القلة من البشر .
الكتاب :- أبداً ..أبدافمنذ أقدم العصور ، من عهد الديناصور ، كنت أنير العقول بالعلوم و الفنون ، وأنقلها عبر القرون ، والهضاب والسهول ، و أجوب بها هذا الكون المعمور، والناس في ديارهم جالسون .
التلفاز:- لعل ما قلت صحيح ، لكنك تعلم يا فصيح ، أنني عندما أصيح ، الكل يسرع كالريح ، ليشاهد المليح والقبيح ، ويجلس على كرسيه المريح ، إلى أن تسمع الديك يصيح .
الكتاب:- إني لأعرف ما تبث من ضرر ، وما أفظعها من صور ، تهدم معاني الفكر ، وتنقل حضارةالغجر ، وكل أهداف الكَفر ، علمتهم شرب الخمر ،ت رك الحجاب ونزع الستر ، معاني الرذيلة لمواكبة العصر ..
التلفاز:- ربما قد أصبت ، لكني قد رأيت البشر يسعون لجلبي إلى البيت ، مهما زاد سعري وغليت ، وأنت حتى لو أمامهم ظهرت ، فلن يشتريك لا الولد ولا البنت ، حتى لو رخصت وبنصف قرش صرت ، فلن يشتروك قط .
الكتاب :- هجرني الكثير ، وصحبني القليل ، ولكني مازلت أهدي العلم المنير ، لكل عقل فهيم ، وإن كان التلفاز قد أغوى بعض الناس و أبعدهم عن الكتاب ، فعلهم يهتدون وإلى الصواب يرجعون ، وعن مصلحتهم يبحثون ، والسلام على المحسنين ، والحمد لله رب العالمين .
فمَع مَن أنت ؟!
م ن ق و ل