السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله الذى جعل شهر رمضان أفضل شهور العام واحتضنه من بين
الشهور بفرضية الصيام وجعل صيامه أحد أركان الاسلام وجعل فيه ليلة
هى خير من الف شهر وهى ليلة القدر..
وإذا حاولنا النظر إلى حكمة الصوم نجد هى الكف عن الشهوات حيث
إن سر الصوم ومقصوده الاعظم إن تنكسر النفس عن الهوى وتقوى
على التقوى بكف الجوارح عن تعاطي ما تشتهيه.
ونجد ما أحوجنا الى التعمق والتأمل في حكمة هذا الشهر الفضيل
وفوائده وبصفة خاصة ،انعكاسه على أسلوب ونمط حياتنا ومحاولتنا
للتغيير الى الأفضل والاستفادة من المعاني الكريمة والقيم النبيلة.
ومن أهم مزايا شهر رمضان
* تنظيم الوقت: حيث إن المسلمين تجلس مجتمعة وقت الإفطار في
ساعة محددة ومعينة وكذلك الإمساك في وقت محدد لا يأكل ولا
يشرب بعده الصائم . وتنظيم صفوفا عديدة وقت الصلاة والتراويح ،
وهذه ميزة كبرى حيث اننا جميعاً بحاجة لتنظيم أوقاتنا بالعمل والعبادة
والجلوس مع بقية أفراد الأسرة وأداء الواجبات الاجتماعية .
*اتخاذ القرار : يتميز الشهر الكريم بأننا نتخذ قرار الصيام للشهر كله
ونحافظ على نيتنا في الصيام ، حيث إننا نعاني دائماً من مشكلة عدم
اتخاذ القرار ونجد انفسنا دائمي التردد مما يؤدي إلى الاصابة ببعض
الأمراض النفسية مما يؤثر على الجهاز المناعي والدفاعي ، ونجد إن
معظم المذنبين غير قادرين على اتخاذ قرار التوقف عن الذنوب ولكننا لو
استطعنا الإنتظام والصيام طيلة فترة الشهر الكريم فأننا نكتسب هذه
المهارة ونحافظ عليها ونستطيع حينئذ الاستفادة منها وتطبيقها في
اتخاذ قرار التوقف عن المعاصي واتخاذ طريق التوبة .
* فرصة للتغيير : حيث إن شهر رمضان يتميز بتغيير نمط الحياة
والسلوكيات حيث تختلف مواعيد الافطار والسحور والصلاة في
المساجد لصلاة التراويح والقيام واستمرار هذا التغيير لمدة شهر كامل
فذلك يتيح لنا القدرة على التغيير إلى الأفضل ولذلك يمكننا اكتساب
بعض العادات والمهارات المفيدة والإقلاع عن العادات السيئة
والسلوكيات الغير حميدة واستمرار المحافظة على هذه السلوكيات
الطيبة إلى ما بعد رمضان يؤدي بنا إلى الرجوع إلى الله عز وجل
وانتظام العبادات.
* الانجاز : نجد إننا كبشر دائماً نتعجل ونستمل الأشياء ، وهذا الشهر
الكريم يعود الناس على الإنجاز وتكون بداية الإنجاز الصحيحة من الداخل
ومن النفس ، قال الله تعالى " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
بأنفسهم " صدق الله العظيم . حيث إننا في رمضان فأن ثلاثون يوما
" مكثفة تؤدي الى ربحا" كبيرا" وعملا متقناً وحيث إننا نبدأ دائماً بداية
توبة ، فنجد انه في رمضان يحدث العكس حيث تدخل العشر الأواخر
من رمضان فيزيد العمل والعبادة وينشط الكسالى طلباً الأجر والثواب.
ومن فضائل شهر رمضان المبارك
* قبول الدعاء: حيث إن دعاء الصائم لا يرد لقوله ( صلى الله عليه وسلم)
" ثلاثة لا ترد دعوتهم :الإمام العادل ، ودعوة الصائم حتى يفطر ، ودعوة
المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب عز
وجل "وعزتى لا تضرنك ولو بعد حين ". ويستجيب الدعاء في النهار وأنت
صائم وفي الليل وأنت قائم ونحن جميعا نتمنى من الله الهداية
والتوفيق وتحقيق طموحاتنا..
* الشفاعة : القرآن والصيام يشفعان للعبد يوم القيامة " يقول الصيام
أي رب منعته الطعام والشهوات فشفعن فيه ويقول القرآن منعته النوم
بالليل فشفعن فيه ".
* مضاعفة الأجر بغير حساب : و في الحديث القدسي " كل عمل ابن
آدم له الا الصوم فإنه لى وأنا اجزى به " وحيث إن الله سبحانه وتعالى
نسب الصوم لنفسه فإن ذلك يعتبر تعظيم وتشريف لهذه العبادة لأنها
سرية بين العبد وربه، يتنبه فيها الإخلاص بأعلى درجاته فإن كانت
الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف فإن ذلك دليل على سعة
الثواب والعطاء من الله عز وجل لأهل الصيام ونحن بحاجة للمزيد من
الأجر والحسنات .
* العمرة: في هذا الشهر الكريم كحجة لقول الرسول صلى الله عليه
وسلم " عمرة في رمضان كحجة معي " وما أجمل زيارة هذه الأماكن
المقدسة وأداء المناسك واكتساب الثواب والأجر المضاعف في هذه
الأيام المباركة والإحساس بالعزة والفخر للانتماء إلى أمة الإسلام وتذكر
فضل المسلمين الأوائل والصحابة ، والإحساس بأنك تؤدي عمرة في
كنف رسول الله " صلى الله عليه وسلم " وتزداد ثواباً وأجراً ، كأنك
تؤدي حجة مع الرسول " صلى الله عليه وسلم" .
المغفرة لمن صام وقام رمضان: " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر
له ما تقدم من ذنب " وما أحوجنا جميعا لأن يغفر لنا الله ذنوبنا وخطايانا
ونبدأ صفحة جديدة يملوها التفاؤل والعمل الصالح..
وكل عام وانتم بخير وبصحه وبسلامه.. 
منقول للأمانة,,