أخي ابن الأجاويد
سؤالك كبير ؟؟ وتريد اجابة من غير تفصيل ؟؟
اتمنى ان تحدد ماذا تقصد بارك الله فيك بجمع القران
لانها تحتمل عدة معاني
هل جمع القران بمعنى تدوينه تقصد ؟؟
وهذا الذي أظنك تقصده
إن كان كذلك
إن جمعه بمعنى كتابته، حدث في الصدر الأول للإسلام ثلاث مرات: الأولى في عهد النبي، ، والثانية في خلافة أبي بكر، والثالثة في عهد عثمان وفي عهد عثمان نُسخت المصاحف وأرسلت إلى الآفاق
جمع الكتابة والتدوين
لم تكن أدوات الكتابة ووسائلها ـ بداهة ـ ميسورة في ذلك العهد. لذلك، كان الأوفق التعويل على حفظ القرآن في الصدور، جرياً على عادة العرب عندئذ، من جعل صفحات صدورهم وقلوبهم، دواوين لأشعارهم وأنسابهم ومفاخرهم وأّيامهم.
وقد حظي حفظ القرآن بأوفى نصيب، من عناية النبي، . ولكن لم تصرفه العناية بحفظ القرآن واستظهاره، عن العناية بكتابته ونقشه، بالقدر الذي سمحت به وسائل الكتابة وأدواتها في ذلك العصر. فقد اتخذ الرسول، ، كُتاباً للوحي، كلّما نزل شيء من القرآن أمرهم بكتابه، حرصاً على تسجيله وتقييده، وزيادة في التوثيق والضبط والاحتياط في كتاب الله تعالى، حتى تظاهر الكتابة الحفظ، ويعاضد الرسم اللفظ. وكان كتاب الوحي من خيرة الصحابة، فيهم أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاوية، وأبان بن سعيد، وخالد بن الوليد، وأُبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وثابت بن قيس، وغيرهم . وكان يَدُلّهم على موضع المكتوب من سورته، فيكتبونه فيما يجدونه من العُسب ( جريد النخل )، واللخاف ( الحجارة البيضاء )، والرقاع ( الورق )، وقطع الأديم ( الجلد )، وعظام الأكتاف، والأضلاع، ثم يوضع المكتوب في بيت رسول الله . وهكذا، انقضى العهد النبوي والقرآن مجموع على هذه الطريقة، لم يُكتب في صحف، ولا في مصاحف، بل كُتب متفرقاً في الرِّقاع والعظام، ونحوهما.
وهكذا، فإن القرآن كله قد كُتب في عهد رسول الله، ، لكنه لم يُكتب مجموعاً في موضع واحد . يقول الزركشي: وكان كلّما أُنزل عليه شيء من القرآن أمر بكتابته، ويقول: في مفترقات الآيات. " ضعوا هذه في سورة كذا "، وكان يعرضه على جبريل في شهر رمضان كل عام مرة . ومعنى ذلك أنّ القرآن كله دوّن في عهد رسول الله، . فكانت كل آية أو آيات تدوّن عند نزولها، في السورة أو السور الخاصة بها.
وقُبض رسول الله، ، والقرآن محفوظ في الصدور، ومكتوب في الصحف على نحو مفرق الآيات والسور، وكل سورة في صحيفة على حدة .
2. في عهد أبي بكر الصديق، رضي الله عنه
جاء في صحيح البخاري: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ إِلاَّ أَنْ تَجْمَعُوهُ وَإِنِّي لأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لاَ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلاَ نَتَّهِمُكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ إِلَى آخِرِهِمَا. وَكَانَتْ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ .
يتبيّن من هذا الحديث، أن السبب المباشر لجمع القرآن في صحف مجتمعة، الخوف عليه من الضياع، لأنه كان محفوظاً في صدور الصّحابة. ولمّا كثُر القتل في القُراء وخيف ضياع القرآن، عمد أبو بكر، إلى تنفيذ الفكرة، بانتداب زيد بن ثابت إلى هذه المهمة، وأبو بكر وعمر يعاونانه.
وانتهج زيد في جمع القرآن طريقة دقيقة، وضعها له أبو بكر وعمر، فيها ضمان لحياطة كتاب الله بما يليق به من تثبت بالغ، وحذر دقيق، وتحديات شاملة. فلم يكتف زيدٌ بما حفظ قلبه، ولا بما كتب بيده، ولا بما سمع بأذنه. بل جعل يتتبع ويستقصي، آخذاً على نفسه أن يعتمد في جمع القرآن، على مصدرين اثنين:
أحدهما: ما كُتب في عهد رسول الله، ، وبين يديه.
والآخر: ما كان محفوظاً في صدور الرجال.
وبلغ زيدٌ بن ثابت في الحيطة والحذر، حداً جعله لا يقبل شيئاً من المكتوب، حتى يشهد شاهدان عدلان أنه كتب بين يدّي رسول الله، .
ويدل على ذلك، ما روي عن عمر، أنه قال: " من كان تلقى من رسول الله، ، شيئاً من القرآن فليأت به، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شاهدان " .
كما يدل على ذلك ما روي من أن أبا بكر، قال لعمر ولزيد: " اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه " . وهكذا، دونت تلك الصحف على يد زيد بن ثابت، وقوبلت بما تستحقه من عناية فائقة، فحفظها أبو بكر عنه. ثم حفظها عمر بعده. ثم حفظتها أم المؤمنين حفصة بنت عمر بعد وفاة عمر، حتى طلبها منها خليفة المسلمين عثمان، حيث اعتمد عليها في استنساخ مصاحف القرآن، ثم ردّها إليها .
وكان من سمات هذه المصاحف الأولى، أنها جَمعت القرآن على أدق وجوه البحث والتحري، وأسلم أصول التثبت العلمي. كما اقتُصر فيها على ما لم تُنسخ تلاوته، مع تواتره ونقله، وأنها ظفرت بإجماع الأمة عليها.
3. في عهد عثمان بن عفَّان، رضي الله عنه
اتسعت الفتوحات في زمن عثمان، وتفرق المسلمون في الأمصار والأقطار، ونبتت ناشئة جديدة في حاجة إلى دراسة القرآن. وكان أهل كل بلد من البلاد الإسلامية، يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة. فأهل الشام يقرأون بقراءة أُبيّ بن كعب، وأهل الكوفة يقرأون بقراءة عبدالله بن مسعود، وغيرهم يقرأ بقراءة أبي موسى الأشعري. فأصبح بينهم اختلاف في حروف الأداء، ووجوه القراءة، على نحو فتح باب الشقاق والنزاع في قراءة القرآن. وهو خلاف يُشبه ما كان بين الصحابة ـ على عهد رسول الله ـ قبل أن يعلموا أن القرآن نزل على سبعة أحرف . ولكن الشقاق هذه المرة، كان أشد، لبعد عهد هؤلاء القوم عن عصر النبوة، وعدم وجود الرسول، ، بينهم، يطمئنون إلى حكمه، ويصدرون جميعاً عن رأيه. واستفحل الداء حتى كفّر بعض الصحابة بعضاً، وكادت تقع فتنة في الأرض، وفساد كبير.
وكانت الأمصار النائية، أشد اختلافاً ونزاعاً من المدينة والحجاز. وكان الذين يسمعون اختلاف القراءات من تلك الأمصار، إذا جمعتهم المجامع، أو التقوا على جهاد أعدائهم، يعجبون من ذلك. وكانوا يمعنون في التعجب والإنكار، كلّما سمعوا زيادة في اختلاف طرق أداء القرآن، وأدى بهم التعجب إلى الشكّ والمداراة، ثم إلى التأثيم، والمنازعة، وتيقظت الفتنة، التي كادت تطيح فيها الرءوس، وتُسفك الدماء، وتقود المسلمين إلى مثل اختلاف اليهود والنصارى في كتابهم.
ويُضاف إلى ذلك أن الأحرف السّبعة ـ أي الألسنة أو القراءات ـ التي نزل بها القرآن لم تكن معروفة لأهل تلك الأقطار، ولم يكن من السهل عليهم أن يعرفوها كلّها، حتى يتحاكموا إليها فيما يختلفون، فقد كان كل صحابي في إقليم، يُقرئ أهل الإقليم بما يعرف فقط من الحروف، التي سمع بها القرآن وقراءه. ولم يكن بين أيديهم مصحف جامع، يرجعون إليه فيما شجر بينهم من هذا الخلاف، والشقاق البعيد.
وخير ما يصور الموقف وخطورته، ما روي عن أنس بن مالك في صحيح البخاري: أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ، فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلاَفُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلاَفَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ، إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ. فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ بِهَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ .
وبناء على هذه الأسباب رأى عثمان، بثاقب رأيه، وصادق نظره، أن يتدارك الخرق قبل أن يتسع على الراقع، وأن يستأصل الداء قبل أن يعزّ الدواء. فجمع أعلام الصحابة، وذوي البصر منهم، وأجال الرأي بينه وبينهم في علاج هذه الفتنة، وحسم مادة هذا النزاع. فأجمعوا أمرهم على استنساخ مصاحف، يُرسل منها إلى الأمصار، وأن يُؤمر الناس بإحراق كل ما عداها، وألاّ يعتمدوا سواها. وبذلك يرأب الصدع، ويجبر الكسر. وتعتبر تلك المصاحف العثمانية الرسمية، نورهم الهادي في ظلام هذا الاختلاف، ومصباحهم الكشاف في ليل تلك الفتنة، وحكمهم العدل في ذاك النزاع، وشفاءهم الناجع من مصيبة ذلك الداء
اتمنى اننا افدناك ولو بشيء يسير
فبارك الله فيك ووفقك لكل خير
إن يكن هذا غير ما اردت وضح مقصودك اكثر
وإن شاء الله نفيدك بما نستطيع