بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصة أهل البصرة من أهل الإقتصاد والتدبير :
قال أصحابنا من المسجديين: اجتمع ناس في المسجد ممن ينتحل الاقتصاد في النفقة والتنمية للمال من أصحاب الجمع والمنع.
وقد كان هذا المذهب صار عندهم كالنسب الذي يجمع على التحاب وكان الذي يجمع على التناصر.
وكانوا إذا التقوا في حلقهم تذاكروا هذا الباب وتطارحوة وتدارسوه.
فقال شيخ منهم:
ماء بئرنا - كما قد علمتم - ملح أجاج لا يقربه الحمار ولا تسيغه الإبل
وتموت عليه النخل.والنهر منا بعيد.
وفي تكلف العذب علينا مؤنة.
فكنا نمزج منه للحمار فاعتل عنه وانتفض علينا من أجله.
فصرنا بعد ذلك نسقيه العذب صرفاً.
وكنت أنا والنعجة كثيراً ما نغتسل بالعذب
مخافة أن يعتري جلودنا منه مثل ما اعترى جوف الحمار.
فكان ذلك الماء العذب الصافي يذهب باطلاً.
ثم انفتح لي باب من الإصلاح فعمدت إلى ذلك المتوضأ فجعلت في ناحية منه حفرة وصهرجتها وملستها حتى صارت كأنها صخرة منقورة. وصوبت إليها المسيل.
فنحن الآن إذا اغتسلنا صار الماء إليها صافياً لم يخالطه شيء.
والحمار أيضاً لا تقزز له منه.وليس علينا حرج في سقيه منه.
وما علمنا أن كتاباً حرمه ولا سنة نهت عنه.
فربحنا هذه منذ أيام وأسقطنا مؤنة عن النفس والمال مال القوم.
وهذا بتوفيق الله ومنه.