درجات التجمد والغليان:
ينكمش الماء بالتبريد كما هو الحال في أي سائل آخر, وبالتالي تزداد كثافته ولكن اذا وصل الماء الي درجة4 مئوية, فإن عملية الانكماش تتوقف, وإذا انخفضت درجة حرارته عن ذلك فإن حجمه يبدأ في التمدد, وتأخذ كثافته في الانخفاض حتي يصل الي درجة الصفر المئوي فيتجمد الماء, وتنخفض كثافته بمقدار10% تقريبا عن كثافته عند درجة4 مئوية لازدياد حجمه بنفس النسبة.
ولولا هذه الخاصية الفريدة لغاص الماء المتجمد علي هيئة جليد الي قيعان البحار والمحيطات في المناطق الباردة, وجمدها بالكامل وقضي علي الحياة فيها, ولكان لتجمد البحار والمحيطات أثره السيء علي مناخ الأرض.
ولذلك كان من بديع صنع الخالق( سبحانه وتعالي) ورائع حكمته أن عكس القانون للماء, فجعله أقل كثافة إذا تجمد ليطفو الي السطح في البحار والمحيطات والبحيرات وغيرها من الأسطح المائية في المناطق الباردة, ويعمل حاجزا عازلا للحرارة, يحمي الماء تحته من التجمد, وبالتالي يحمي الحياة فيها من الهلاك.
وبالإضافة الي ذلك فإن الله( تعالي) قد جعل للماء طاقة هائلة علي اختزان الحرارة, تعطيه استقرارا حراريا مثاليا يجعله يغلي عند درجة حرارة100 مئوية تحت الضغط الجوي العادي, بينما كل المركبات الهيدروجينية المشابهة تغلي عند درجات أقل بكثير, ولولا ذلك لما أمكن وجود الماء في الحالة السائلة علي سطح الأرض.
ومن مظاهر الاستقرار الحراري للماء ارتفاع معامل حرارته النوعية بمعني أنه يحتاج الي كميات كبيرة جدا من الحرارة حتي يسخن, ويحتاج إلي وقت طويل لكي يفقد حرارته, وكذلك ارتفاع معاملي الحرارة الكامنة للتبخر وللانصهار.
وعلي ذلك فإن من رحمة الله البالغة بعباده أن غطي حوالي71% من مساحة سطح الأرض بالماء, والا لما كانت صالحة للعمران لأنه لو كان سطح الأرض كله يابسة لكانت حارقة بالنهار, ومتجمدة بالليل مما يقضي علي الحياة قضاء تاما, فمن صفات اليابسة أنها تمتص الحرارة بسرعة وتفقدها بسرعة بينما الماء يمتصها ببطء ويفقدها ببطء.