السرقات الأدبية
نمر في حياتنا بأيام عصيبة وأخرى نشعر وكأن الدينا قد فتحت مصراعيها لنا ، ولكل منا يعبر عن تلك المشاعر والأحاسيس بطريقته الخاصة ، فالرسام يرسم بريشته أروع وأجمل لوحة يعبر عما يجول في خاطره من سرور وغبطة أو لوعة وكمد، وهناك من يشكل بأنامله أشكالاً تصور واقعه وتجسده أمام الآخرين واقعاً ملموساً ، ويجب ألا يغيب عن بالنا ذلك الأديب المرهف الحساس الذي يحاول أن يسطر لنا كلمات يصوغها بدمه ، فكم من الوقت المضني الذي قضاه في البحث عن عبارات تستساغ ، وتحمل لنا المتعة والفائدة ، ولكن هناك من يحاول سرقة ذاك الجهد وتعب الأيام والليالي فينسب هذه الأعمال له ، ويبقى ذلك الكاتب في الظل ، وقد يستغرب البعض وهل هناك أيضا سرقات أدبية ؟
نعم ، فقد يضطر ذلك الأديب للتنازل عن أعماله لشخص آخر في مقابل حصوله على المال ، فيكتب ليكتسب المال ،أي تصبح الكتابة مهنة له ..
وهناك من ينسب أعمال الآخرين لشخصه ، ليصبح مشهوراً ، ويركب على أكتاف ذلك الأديب البائس ...
وربما كان الأديب غير واثق من نفسه في الكتابة ، وخجلاً بأن كتاباته ربما لن تنال استحسانا عند العامة ، فينسب ،كتاباته لشخص آخر ،وإذا جاءت الأمور عكس توقعاته ، فتنشر كتاباته وتذاع صيتها ، فيحاول أن يثبت بأنه من قام بكتابة الموضوع ، يستبد ذلك الشخص عليه ،فيخيل له بأنه إذا أذاع سره فقد يفتضح أمره ويتهم بأنه متملق وكاذب ..
ولكن الأدهى من كل ذا وذاك فقد انتشر في الآونة الأخير نقل المواضيع دون براءة ذمة الناقل فيها ..أي أنه يورد قصة أو مقالة ، أو خاطرة دون يذيلها بكلمة منقول ، حتى يظن الناس بأنه من كاتب أديب من فطاحل الأدب واللغة ..
وهذ ما نسميه بالسرقات الأدبية والتي أعتقد بأن مرتكبها قد ارتكب ظلماً فادحاً ولربما تكون تلك النوع من السرقات اشد وطأة من سرقة الاموال والمدخرات ... ولا يظنن منكم ظان بأن النقل من الممنوعات لا بل يجوز لنا نقل المواضيع الهادفة والتي تحمل مضامين تسمو بالنفس البشرية شريطة أن تذيل باسم الكاتب إن وجد أو حتى بكلمة من منقول للامانة ، لبراءة الذمة أمام الله وحفاظاً لماء الوجه من المساءلة وتوجيه أصابع الإتهام لانتهاك المحظور ..
نفعنا الله وإياكم لما فيه خير لنا ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم ..