جزاك الله خيرا أخي الكريم
رأينا في سيرتها نموذجا" للأم حين تفقد ولدها و يبقى زوجها و صورة للأم حين تفقد زوجها و يبقى ولدها .
لقد فارقها مالك بن النضر و ترك لها انسا" غلاما" فأبت أم سليم أن تتزوج حتى يشب عن الطوق و يجلس و يتكلم و قد رووا أنها قالت لانس حين رضيت بأبي طلحة زوجا" قم يا انس فزوج أبا طلحة فكان وليها في عقدها
إننا إذا ذكرنا فضل أنس بن مالك الذي صحب رسول الله و خدمه عشر سنين و سجل لنا من حياته و أقواله و أعماله و أخلاقه الكثير و عاش قرابة قرن من الزمان يروى و يفتى و يعلم و يربى فلنذكر صاحبة الفضل على أنس و هى أمه التي عرفت أين تضعه و كيف تختار له المدرسة و المعلم ؟
فكانت المدرسة بيت النبوة و كان المعلم محمدا" رسول الله
قال أنس : قدم النبى المدينة و أنا ابن عشر سنين فأخذت أمي بيدي فانطلقت بي إلى رسول الله فقالت : يا رسول الله .. انه لم يبق رجل و لا امرأة من الأنصار إلا قد أتحفك بتحفة واني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا فخذه فيلخدمك و لا انتهرني و لاعبس في وجهي .
و كانت تمده بتوجيهها السديد في مصاحبة رسول الله رأته مرة في طريق فقالت : إلى أين يا أنس فقال : في سر رسول الله فأوصته هذه الوصية الجليلة :احفظ على رسول الله سره .
و أحبت أن تغمر ابنها بكل ما تستطيع من بركة الرسول الكريم . قالت له مرة : يا رسول الله .. خادمك أنس ادع الله له فقال : ( اللهم أكثر ماله وولده و بارك له في ما أعطيته ) فكان انس اكثر الأنصار في البصرة مالا" و عاش حتى رأى من ذريته أكثر من مائة نسمة .
تلك هى أم سليم .. نموذج كريم للزوجة الصالحة و الأم الفاضلة و مثل رفيع للمرأة المسلمة فى عقلها الناضج و عاطفتها المتزنة و إرادتها القوية و إيمانها العميق