لا اتفقك معك يا أخي جملة وتفصيلاً حكم ختان الإناث د. عبد الحي يوسف السؤال ما هو الحكم الشرعي في قضية ختان البنت؟ فقد سمعت كلاماً كثيراً حول هذا الأمر ولم أتوصل إلى الصواب.
الإجابةالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده.
أما بعد،
فقد كَثُر سؤال الناس في هذه الأيام عن حكم ختان الإناث، وهل صحيحٌ ما يشيع على ألسنة البعض أن حكمه الحرمة بإطلاق؟ فأقول وبالله التوفيق:
إن أقوال علماء الإسلام وأئمة الفقه في هذه المسألة دائرة بين القول بالوجوب والقول بالسُّنِّية.. حيث ذهب المالكية والحنفية والحنابلة إلى القول بسُنيته؛ قال الدردير رحمه الله في الشرح الصغير: "والخفاض في الأنثى مندوب"، وقال ابن قُدامة رحمه الله في المغني: "فأما الختان فواجب على الرجال، ومكرمة في حق النساء".
وذهب الشافعية إلى القول بالوجوب في حقِّ الرجال والنساء جميعاً؛ قال النووي رحمه الله في المجموع: "الختان واجب على الرجال والنساء عندنا، وبه قال كثيرون من السلف، قالوا: ويُستحبُّ أن يُقتصَر في المرأة على شيء يسير ولا يُبالَغ في القطع، واستدلوا بحديث أم عطية: ((أشِمّي ولا تَنْهكي))، وتنهكي بفتح التاء والهاء، أي: لا تبالغي في القطع والله أعلم".
ومن هنا يعلم المنصف أنه لا أحد من علماء الإسلام المتقدمين يقول بحرمة ختان الأنثى إذا كان يسيراً يحصل به المقصود منه، ولا بدَّ أن يكون ذلك عن طريق الطبيبة الحاذقة التي تتقن هذا النوع من الجراحة دون إحداث مفسدة.
أما النوع الآخر وهو الذي يسمى بـ (الفرعوني) فلا شك في حرمته؛ إذ إن ضرره مقطوعٌ به، وقد علمنا من أدلة الشرع أن التحريم يتبع الضرر، فما غلب ضرره على نفعه حكم الشرع بحرمته. والله تعالى أعلم.
رابعاً دليل مشروعيته للذكر والأنثى :
هو شريعة ربانية اتفق على مشروعيتها العلماء ,
ودليلهم في هذا , الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم التي تثبت مشروعيته منها الآتي :
1 - مارواه البخاري ومسلم , عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌمِنْ الْفِطْرَةِ :
الْخِتَانُ ، وَالاسْتِحْدَادُ ، وَنَتْفُ الإِبْطِ ،وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ )
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
والحديث يشمل ختان الذكر والأنثى
2 - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قَالَ رَسُولُاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَاالأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ( فذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الختانين , أي ختان الزوج وختانالزوجة فدل ذلك على أن المرأة تختتن كما يختتن الرجل 3 - وروى أبو داود عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تُنْهِكِي ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَىلِلْمَرْأَةِ ، وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ ) غير أن هذا الحديث قد اختلف العلماءفيه ، فضعفه بعضهم وصححه آخرون . ( وصححه الألباني في صحيح أبي داود )
.....
....
سابعاً إختلاف العلماء في حكم ختان الأناث :
إختلف العلماء في حكمه على ثلاث أقوال :
القول الأول :
أنه واجب على الذكر والأنثى ,
وهو مذهب ( الشافعية والحنابلة )
واختاره القاضي أبو بكر بن العربي من ( المالكية )
وقال ( النووي ) في ( المجموع ) :
( الختان واجب على الرجال والنساء عندنا )
وبه قال ( كثيرون من السلف ) كذا حكاه القاضي ( الخطَّابيُّ )
وممن أوجبه ( أحمد )
والمذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به :
( أنه واجب على الرجال والنساء )
القول الثاني :
أنَّ الختان سنَّةٌ في حقِّ الذكر والأنثى ،
وهومذهب ( الحنفية والمالكية ) ورواية عن ( أحمد )
قال ( ابن عابدين ) الحنفي في حاشيته :
وفيكتاب الطهارة من السراج الوهاج :
( اعلم أن الختان سنة عندنا – أي عند الحنفية - للرجال والنساء " )
القول الثالث :
أن الختان واجب على الذكور ومكرمة مستحبة للنساء
وهو قول ثالث ( للإمام أحمد )
وإليه ذهب ( بعض المالكية ) واختاره ( ابن قدامة ) في المغني
ثامناً إنكار بعض الأطباء لختان المرأة , ودعواهم أنه مضر جسدياً ونفسياً !!
فهذا الإنكار منهم غير صحيح ,
ونحن كمسلمين يكفينا ثبوت الشيء عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى نمتثله , ونوقن بفائدته وعدم ضرره ,
فإنه لو كان مضراً لم يشرعه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم
تاسعاً الفوائد الطبية في ختان الإناث :
جاء في مجلة ( لواء الإسلام ) عدد ( 7 , 8 ) بعنوان ( ختان البنات ) على لسان الدكتور ( حامد الغوابي ) مايلي :
1 - تتراكم مفرزات الشفرين الصغيرين عند القلفاء
( والق لفاء هي التي لم تختتن من النساء ) ,
فينتج عن هذه المفرزات رائحة كريهة
وقد يؤدي إلى إلتهاب المهبل أو الإحليل ,
وقد رأيت حالات مرضية كثيرة سببها عدم الأختتان عند المصابات
2 - الختان يقلل الحساسية المفرطة للبظر الذي قد يكون شديد النمو بيث يبلغ طوله 3 سنتيمترات وهذا مزعج للزوج , وبخاصة عند الجماع
3 - منعه ما يسمى بإنعاظ النساء ,
وهو تضخم البظر بصور مؤذية يكون معها ألام متكررة في نفس الموضع
4 - الختان يمنع ما يسمى بــ ( نوبة البظر )
وهو تهيج عند النساء المصابات بالضنى (مرض نسائي )
5 - الختان يمنع الغلمة الشديدة التي تنتج عن تهيج البظر ويرافقها تخبط بالحركة , وهو صعب المعالجة
ثم يرد الدكتور ( الغوابي ) على من يدعي ( أن ختان البنات يؤدي إلى البرود الجنسي ) بقوله :
إن البرود الجنسي له أسباب كثيرة
وإن هذا الإدعاء ليس مبنياً على إحصائيات صحيحة بين المختتنات وغير المختتنات
إلا أن يكون الختان فرعونياً
وهو الذي ( يُستأصل فيه البظر بكامله )
وهذا بالفعل يؤدي إلى البرود الجنسي
لكنه مخالف للختان الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم
حين فال : ( لا تنهكي ) أي لا تستأصلي
وهذه وحدها آية تنطق عن نفسها فلم يكن الطب قد أظهر شيئاً عن هذا العضو الحساس ( البظر ) ولا التشريح أبان عن الأعصاب التي فيه
وقد جاء في ( كتاب العادات التي تؤثر على صحة النساء والأطفال )
الذي صدر عن منظمة الصحة العالمية في عام 1979م ما يلي :
إن الخفاض الأصلي للإناث
هو ( استئصال لقلفة البظر وهو شبيه بختان الذكور وهذا النوع لم تذكر له أي أثار ضارة على الصحة )
فتوى دار الإفتاء المصرية ( 6 / 1986 ) :
تبين مشروعية ختان الأنثى
وأنه من محاسن الفطرة
وله أثر محمود في السير بها إلى الاعتدال
وأما آراء الأطباء عن مضار ختان الأنثى
فإنها آراء فردية
لا تستند على أساس علمي متفق عليه
ولم تصبح نظرية علمية مقررة
وهم معترفون بأن نسبة الإصابة بالسرطان في المختتنين من الرجال أقل منها في غير المختتنين
وبعض هؤلاء الأطباء يرمي بصراحة إلى ( أن يُعهد بعملية الختان إلى الأطباء دون النساء الجاهلات ( الدايات ) حتى تكون العملية سليمة مأمونة العواقب الصحية )
على أن النظريات الطبية في الأمراض وطرق علاجها ليست مستقرة ولا ثابتة
بل تتغير مع الزمن واستمرار البحث
فلا يصح الاستناد إليها في استنكار الختان الذي رأى الشارع الحكيم الخبير العليم حكمته وتقويماً للفطرة الإنسانية
وقد علمتنا التجارب أن الحوادث على طول الزمن تُظهر لنا ما قد يخفى علينا من حكمة الشارع فيما شرعه لنا من أحكام وهدانا إليه من سنن
والله يوفقنا جميعاً إلى سبل الرشاد . انتهى
4 - وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة ( 5 / 113 )
الختان من سنن الفطرة
وهو للذكور والإناث
إلا أنه واجب في الذكور وسنة ومكرمة في حق النساء
فتوى شيخ الإسلام / ابن تيمة :
سئل شيخ الإسلام / ابن تيمية رحمه الله عن المرأة :
هل تختتن ؟ فأجــــــــــــــــــاب :
الحمـــــد لله , ، نــعم المرأة تختتن
وختانها أن تقطع أعلى الجلدة التي كعرف الديك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للخافضة وهي (الخاتنة ) :
( أشمي ولا تنهكي فإنه أبهى للوجه , وأحظى للزوج )
يعني : لا تبالغي في القطع ,
وذلك أن المقصود بختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القُلْفَةِ والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها
فإنها إذا كانت قلفاء ( يعني غير مختتنة ) كانت مغتلمة شديدة الشهوة0 ولهذا يقال في المشاتمة : ( يا ابن القلفاء )
فإن القلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر
ولهذا يوجد من الفواحش في نساء التتر ونساء الإفرنج ما لا يوجد في نساء المسلمين
وإذا حصلت المبالغة في الختان ضعفت الشهوة فلا يكمل مقصود الرجل
فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال
والله أعلم . انتهى
وبعد كل ماسبق من فتاوى العلماء يتبين الآتي :
- أن فقهاء الإسلام اتفقوا على مشروعية الختان للرجل والمرأة
- بل ذهب كثير منهم أنه واجب عليهما
- ولم يقل أحد منهم بعدم مشروعيته أو كراهته أو تحريمه