المنتدى   المدونة   الكلمات الدلالية
                   

تراجع إلى الخلف   منابر المتميز نت > المنابر الأدبية والشعرية > قصة منك وقصة مني

قصة منك وقصة مني كان يا ما كان تحت ضوء القمر.. نتسامر في ظلال الحكايا الوارفة

اضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1 (permalink)  
قديمة 13-03-2009, 11:45 PM
tab
صورة 'المهاجره' الرمزية
قبس من نور

 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: هناك .......في الأفق
المشاركات: 2,358
كافة التدوينات: 4
معلومات إضافية
السمعة: 204370
المستوى: المهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: المهاجره غير متصل
الرسالة الشخصية
أنا ثمرة غيري ... وأريد أن أرى ثمرة نفسي في غيري ...
[ قصة ] أحمد .. الذي أطفأ قلبه …



مرَّ على زواجهما أكثر من ثلاث سنوات. مثل معظم العلاقات الزوجية ، لم يكن هناك شيء غير عادي بينهما، حب متبادل ، تفاهم على معظم الأمور ، وحياة تسير بشكل طبيعي ، ولا تخلو من بعض المنغصات الطارئة .
في الآونة الأخيرة ، بدأ يعلو لغط وهمس ، حول حياة أحمد وأمل ، ضمن دائرة الاقارب.. إذ لم يرزقا بأطفال إلى الآن.
أمل أكثر قلقا من أحمد ، ليس لأنها أكثر لهفة منه على الأطفال ، بل لأن الضغوط النفسية من الآخرين ، تتوجه إليها أكثر.
من المسئول عن هذا الوضع ؟ لا أحد يعلم ..!
هل المشكلة في أحمد أم أمل ؟ لا أحد يدري .
لكنها طبيعة مجتمعنا، التي دائما تتوجه باللوم للمرأة ، دونما دليل ظاهر.
كثر الكلام : لماذا لا يتزوج أحمد ..؟ هل عليه أن ( يضيع ) شبابه مع هذه المرأة..؟
لم يطرح أحد السؤال الآخر: هل أحمد هو السبب ؟ وهل على أمل أن تبقى معه، و( تضيع ) شبابها..؟
زار أحمد وأمل كثيراً من عيادات العقم والإخصاب، للكشف عن حالة أمل . كل الفحوصات أظهرت أنها سليمة، أو على الأقل ليس هناك سبب ظاهر يمنعها من الحمل والإنجاب.
أحمد لم يكن يعرض نفسه ، وأمل لم تكن تناقشه في هذا الأمر، ولم تفكر حتى أن تسأله سؤالا حول الموضوع نفسه ، أو أن تطلب منه أن يعرض نفسه على الأطباء .. مثلها . أحمد شاب مثقف ومتدين ، ويرفض كثيرا من مسلمات المجتمع الخاطئة . هل هو في هذا الأمر ، يساير أهله ومجتمعه ، في أن الحق على المرأة ، وأن فحولته فوق الشبهات..؟ لم يحدث مرة ، أن دخلا في حوار حول هذه القضية . كثيراً ما يقول ، حينما يثير معه بعض الأقارب الموضوع :
- المقدر كائن ، ونحن نرضى بقضاء ربنا كيفما كان .
في إحدى زياراتها لأهلها ، فاتحتها أمها بالموضوع ، فبينت أمل أن الفحوصات ، لم تظهر لديها أي مشكلة . قالت أمها :
- ألا يكون هو السبب ؟
لم ترد أمل . فقالت الأم :
- هل تحبينه ؟ فأكدت ذلك .
- إذن لماذا لا تطلبين منه أن يفحص نفسه ، ويطلب العلاج؟
- هل تظنيني قادرة على أن أجرحه بهذا العمق ، وهو الذي بكى من أجلي مرة ، حينما جرحت شعوري إحدى أخواته ، في واحد من النقاشات العابرة ؟!


وللأحداث بقية فتابعوا
اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 14-03-2009, 12:05 AM   #2 (permalink)
قبس من نور

 
tab
صورة 'المهاجره' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: هناك .......في الأفق
المشاركات: 2,358
كافة التدوينات: 4
معلومات إضافية
السمعة: 204370
المستوى: المهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: المهاجره غير متصل
الرسالة الشخصية
أنا ثمرة غيري ... وأريد أن أرى ثمرة نفسي في غيري ...
تـــابـــع للأحـــداث

وتستمر الأحداث


اليوم على الغداء ، قال لها، على غير عادته ، بصوت مشوب بالحزن :
- أمل .. لدى رغبة في أن نسافر معاً..
ولأن الوقت ليس وقت إجازات رسمية ، فقد فاجأها الاقتراح ، لكنها لم تمانع ، خاصة وأنها أحست في سؤاله شيئًا من الرجاء. جهزت أغراضهما، وبعد يومين كانا مسافرين في رحلة ستشمل عدة مدن. كان مخطط الرحلة يتضمن زيارة البيت العتيق، وتأدية مناسك العمرة، والتوجه ، بعد ذلك إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصلاة في مسجده والسلام عليه .. كآخر محطة قبل العودة إلى مقر إقامتهما.
طوال الرحلة شعرت أنه يحاول إسعادها بأقصى ما يستطيع ، لم يرفض لها طلباً، ومزح معها كثيراً. لم تجد تفسيراً لذلك ، إلا أنه يحاول أن يخفف عنها الضغوط النفسية ، بسبب تأخرهما في الإنجاب. تذكرت كلام إحدى صاحباتها، التي قالت لها يوماً ، حينما جاء ذكر الحمل والإنجاب إنه ـ أي أحمد ـ لا يحسن معاملتها، ويتأدب معها إلا لأنه هو السبب. يومذاك نفت أمل ذلك بشدة ، وقالت : إن الأدب وحسن المعاملة خلق من أخلاقه .
تساءلت في نفسها، وهي ترى لطفه الزائد معها في هذه الرحلة : هل لأنه اكتشف أنه سبب المشكلة ، كما تقول صاحبتها، وهل عليها أن تتدارك شبابها، كما قالت تلك الصاحبة..؟ مع كل هذا المرح، كانت ترى في عينيه كلاما يحاول أن يداريه، ولاحظت أنه يسرح بأفكاره بعض الأحيان، فلا يشعر بها.
كان الجو لطيفاً حينما خرجا إلى المسجد االنبوي لأداء صلاة العشاء، صلى في الصفوف القريبة من صفوف النساء ، في الساحة الامامية للمسجد . لاحظت أنه على غير عادة ، يطيل السجود في صلاتي السنة والوتر، وعندما انتهى من صلاته أطال الدعاء. كان معظـم المصلين قد غادروا .. نهض ، وكانت بانتظاره ، قال لها :
- ما رأيك لو نجلس قليلاً، هناك أمر أريد أن أحدثك به .
تسارعت دقات قلبها، وهي تمسك بيده ، التي شعرت أنها دافئة أكثر من المعتاد .
- أمل .. أنت تعلمين كم أحبك ، لذلك ليس سهلا عليّ أن أقول لك ما سوف أقوله .منذ أكثر من عام يا أمل، وأنا أتردد على المستشفيات، في الداخل والخارج، ولعلك تذكرين أني سافـرت ثلاث مرات إلى الخارج، بحجج مختلفة، كما أني أراجع مستشفيات عدة في الداخل. الحقيقة التي لا فرار منها، هي أنني رجل عقيم يا أمل، والحقيقة الأقسى هي أننا يجب أن نفترق.
شهقت وقالت بصوت موجوع:
- أحمد , أرجوك.. لا تتكلم بمثل هذا الكلام .. لا تتكلم بمثل هذا الكلام.
ثم انفجرت بالبكاء، وحاول أن يسكن من جزعها. حينما هدأت قليلا قال :
- قدرنا يجب أن نسلم به، وأن نواجهه بشجاعة، أنا رجل لا أنجب، وأنت من حقك أن يكون لك أطفال.
قالت بصوت تخنقه العبرات :
- من قال لك إني أريد أطفال ؟ من حدثك بهذا..؟ أنا أريدك أنت، أنا أحبك، ولا يهمني شيء آخر غيرك!!
- هذا صوت العاطفة، لا صوت العقل يا أمل.
- بل هذا صوتي كلي: جوارحي، قلبي، عقلي، روحي، جسدي…
- لن أكون أنانياً يا أمل، أنا أحبك بنفس القدر، لذلك أريد أن أرى لك أطفالا. سنوات يا أمل ثم ندخل خريف العمر. من لك بعد الله لو تركتك وحيدة في ذلك الصقيع، وحال بيني وبينك التراب ؟! لا أستطيع أن أتخيل الزمان يجور عليك وحدك تجترين الذكريات، ثم تقولين: أكان يجب أن أربط مصيري بهذه النهاية؟ أريدك حينما تتذكرينني، في أي مكان أو زمان كنت، تتذكرين رجلا أحب امرأة هي أنت، وأن أتذكر امرأة أحبت رجلا هو أنا، وافترقا على الحب، وضحى كلاهما من أجل الآخر، كأحسن ما تكون التضحية. ضحيّت أنا بقلبي من أجل سعادتك، وخوف شقائك، وضحيّت أنت بقبول عرض قاسٍ مثل هذا، والاستسلام لمستقبل مجهول !!
قالت بصوت باكٍ :
- وغير هذا الكلام …؟
نظر إليها نظرة كسيرة ولم يردّ.
فعاودت سؤاله مرة أخرى:
- وأنت..؟
- سأجد ما أنشغل به .
- تبقى وحيداً…؟
- ربما أجد امرأة مثلي لا تنجب، أو أرملة تحتاجني ظلا تأوي إليه، هي وصغارها، وأحتاجها شريكة عمر لما بقى من العمر.


وما زالت الأحداث مستمرة فتابعوا
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 14-03-2009, 12:14 AM   #3 (permalink)
قبس من نور

 
tab
صورة 'المهاجره' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: هناك .......في الأفق
المشاركات: 2,358
كافة التدوينات: 4
معلومات إضافية
السمعة: 204370
المستوى: المهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: المهاجره غير متصل
الرسالة الشخصية
أنا ثمرة غيري ... وأريد أن أرى ثمرة نفسي في غيري ...
نــهــايــة الأحــداث

نهاية الأحداث


عادا إلى الفندق، وكانت ليلة عجيبة، تبادلا فيها الدموع إلى الفجر. في الصباح كانت الطائرة تقلهما عائدين . قالت له :
- كيف أنساك؟
- تعودي أن تتذكري أجمل ما تعرفين عني، لأني سأفعل الشيء نفسه. نحن دائماً في هذه الحياة نحتاج إلى أن نحتفظ في ذاكرتنا بصور جميلة، لأناس ولمواضيع، لنواجه فيها القبح المنتشر في كل مكان. لأنه متى ما حاصرتنا الصور القبيحة، سواء أكانت حسداً، أم حقـدا، أو ظلماً، أو نفاقاً، نهرع إلى الصور الجميلة في ذاكرتنا، لنقاوم بها هذا القبح. ليس هذا فقط ، إنه إن لم يكن لدينا معيارية نحتكم إليها، فستختلط علينا الأمور، فنحسب الوقح جريئاً، والبخيل مقتصداً، والمنافق دبلوماسياً، والأناني ذكيا، والفجور حرية شخصية.
الصور الجميلة التي نحتفظ بها في ذاكرتنا، هي التي تمنحنا المعيارية التي نفضح بها القبح، ونعريه، ونكشف بشاعته. أنت تتربعين في ذاكرتي، صورة في منتهى البهاء، والجمال، للمرأة الوفية، الصابرة، المؤدبة، المضحية، العاملة بصمت. كلما ضيق الزمان على خناقه، وأنا أعلم أنـه لابـد فاعل ، سأهرع إلى هذه الصورة الجميلة، أهرب إليها سويعات، أو ربما لحظات.. أرجو أن أكون لديك كذلك، وإن كنت أتمنى ألا تضطري لمثل هذا.
حينما وصلا، قال لها وهم في الطريق إلى بيت أهلها :
- ليس أصعب علي من أن أقول لك وداعا، والذي يمزق قلبي أني سأودعك بكلمة ليست بغيضة إلى قلبي فقط، بل إلى الله سبحانه.
- ألا تنتظر يوما أو يومين..؟
- الانتظار يزيد عذابي.
عند الباب سلمها مفتاح منزلهما وقال :
- هذا مفتاح البيت، أنا لن أعود إليه، كل ما فيه لك.. وداعاً.. سأظل أذكرك، وأتابع أمرك من بعيد.. سلامي للأهل.. نحن الآن…
وخنقتـه العبرة ولم يكمل ، شد على يدها، ثم استدار منصرفا، فَعَلا نشيجُها، وهي ترمقه، يتجه نحو السيارة . ما هي إلا لحظات حتى كانت هي ، والشارع ، والفضاء ، والوحشة .
وقعت مريضة أياما عدة ، تقلبها آلام الصدمة . أهلها، باستثناء إحدى أخواتها، تعاملوا مع الحدث بكثير من البلادة . رأوا فيه نهاية طبيعية لزواج غير ناجح.
- ما هي معايير النجاح..؟
قالت أختها أسماء، محتجة على موقف بعض أفراد الأسرة، الذين اعتبروا كلام أمل عن الحب والوفاء، نوعا من السذاجة. شقيقها خالد، الذي كان قد هدد زوجته مرة بالطلاق، إن هي لم تنجب له ولداً، حسب المسالة بطريقة مختلفة، قال :
- الحب تستطيعين أن تأخذيه من القصص، والمجلات، أما الأطفال فلا يمكن أن نحصل عليهم من البقالة ، أو الصيدلية .. أنت محظوظة أَن تخلصت منه ، والرجل بدله رجل .
قالت أسمـاء، محاولة أن تخفف من وطأة كلام خالد على نفس أمل المتعبة ، وقلبها الجريح :
- هذا كلام يفتقد لأدنى المشاعر الإنسانية. هل الإنسان مجرد آلة تفريخ، إذا تعطلت، أو لم تنتج النوعية التي نريدها، (وهي هنا تلمزه في موقفه من زوجته)، نقوم برميها واستبدالها بغيرها..؟
مرت شهور، أو ما يقارب السنة، تزوجت بعدها أمل من رجل أرمل لديه ثلاثة أطفال. اختارته من بين عدد ممن تقدموا لخطبتها. لم تستمع لكثير من النصائح، التي اقترحت عليها أن تنتظر أكثر، حتى يتقدم إليها شاب أصغر سناً، وليس معه أطفال، خاصة وأنها ما زالت شابة في عشريناتها. هي تعرف معنى أن تكون “مطلقة” ، في مجتمع استهلاكي، ينظر لكل شيء، من البشر إلى الجماد، نظرة مادية، تقوم على مفهوم (الجدة والاستخدام). أليس خالد أنموذجا صارخا من هذا المجتمع ، الذي تبدو فيه أسماء ، بأخلاقياتها الراقية ، كطير يغرد خارج السرب .؟
انقضى عام على زواجها، وخيال أحمد تلاشى، أو يكاد من بالها، وها هو ثمرة زواجها، جنين يتحرك في أحشائها، تنتظر قدومه بلهفة، في غضون اشهر معدودة . هل علاقاتها الطيبة بزوجها.. أم هذا الطفل الذي تترقب وصوله، هو الذي أنساها أحمد ؟ تصرمت الأشهر ورزقت بطفلها الأول.
لذة الاطفال لا يعدلها شيء.
- إنه ولد جميل.. نسميه “أحمد” ! قال زوجها .
كأنما استيقظت من حلم ، فردت بسرعة :
- أحمد ؟! .. لا .. لا غير أحمد.
رد زوجها متسائلا :
- ما به أحمد ؟. إنه اسم جميل.
امتقع لونها، وتذكرته، بل تذكرت ليلتهما الأخيرة في المسجد النبوي.. عبارته تدوي في رأسها : “لن أكون أنانيا، من حقك أن يكون لديك أطفال”. اعتصر قلبها الألم وداهمتها خاطرة : “ماذا لو علم زوجها بهذا الموقف الذي وقفه زوجها الأول أحمد… كيف سيفسر قبولها باسم “أحمد”..؟
لا شك انه سيعتقد، أو أن بعض السيئين سيصور له، أنه تعلق منها بأحمد، زوجهـا الأول . لا .. لا احتراماً لذكرى الأول، ولكرامة الثاني ، أي اسم إلا أحمد.
- هل يمكن أن نسميه محمد.. أحب هذا الاسم ؟ سألته بعينين يملؤهما الاستعطاف . ابتسم ..
- على بركة الله.
سحبت آهة من أعماقها وقالت، وهي تنزل رأسها بهدوء على الوسادة :
- الحمد لله .
أربعة أعوام مرت على انفصالها عن أحمد. كل شيء أصبح في ذمة التاريخ.. الأفكار، الذكريات، الخيالات، هكذا تبدو الأمور. ابنها محمد الذي بدأ يخطو خطواته الأولى، يمثل لها مستقبلا ، وقطيعة لا شعورية مع الماضي.
لم تعد تفكر، ولو لمرة واحدة، أن حياتها الجديدة، التي كان من ثمرتها هذا الطفل ، الذي يتفتح كزهرة ، لم يكن نتيجة قرار اتخذته هي وحدها، بل يشاركها فيه، إن لم يكن مسئولا عنه كلية ، شخص أطفأ قلبه .. ليوقد لها شمعة، واجتث السعادة من أعماقه ، لتتفتح لها هذه الزهرة.
الليلة لديهم مناسبة سعيدة. شقيقة زوجها ستتزوج، وهي مشغولة بالاستعداد للمناسبة وتجهيز الأطفال. دق جرس الهاتف، رفعت السماعة:
- من .. هدى..؟ وعليكم السلام.. فعلا أنا مشغولة كما تعلمين. لن تستطيعي الحضور.. خير إن شاء الله..؟
لماذا لا تخبريني الآن عن السبب..؟ كما تشائين ، لكن حاولي.. أرجوك.
لم يكن هناك جديد في الحفلة، نفس النساء..(نفس الاهتمامات)، لدى الأغلبية. مضى أكثر من نصف الوقت، ولم تأت صديقتها هدى . بصفتها قريبة للعروس، فهي مطالبة بالتعبير عن الفرح.
- تعالي ارقصي يا أمل.
قريبات زوجها يطالبنها. تعدهن بابتسامة، وإيماءة من رأسها أنها ستفعل، لكن ليس الآن. وسط جموع النساء التي تملأ الصالة لاحظتها.. إنها صديقتها هدى، تتلفت، كأنما تبحث عنها، أشارت إليها، فأقبلت نحوها :
- السلام عليكم ، معذرة عن التأخير لكن ..
قاطعتها أمل :
- الحمد لله على السلامة .. ما الأمر..؟
- شقيقي عبدالرحمن في المستشفى، ولم أستطع أن آتي إلى هنا قبل أن أطمئن عليه ..
- سلامته … مم يشكو ؟
- لقد وصل البارحة من ( سراييفو ) ، حيث كان ضمن وفد إغاثي في البوسنة ، وسقطت عليهم قذيفة صربية، وهم في دار لرعاية المرضى المسنين .
- وكيف حاله الآن..؟
- وضعه طيب ولله الحمد، لكن زميله، الذي أصيب معه، هو الذي حالته خطرة. يقول شقيقي إن القذيفة مزقت كلية زميله ، وحيث أنه بكلية واحدة ، فإن حالته خطرة جداً .
تساءلت أمل باستغراب :
- لماذا هو بكلية واحدة..؟
- لقد تبرع بكليته الأخرى لأحد أطفال زوجته ، الذي تعرض لفشل كلوي قبل عدة أشهر.
- لم أفهم…؟
- الشاب لا ينجب، وقد تزوج قبل أكثر من عام من امرأة أم أيتام، بعد طلاقه لزوجته الأولى .
شعرت أمل بألم يضغط على صدرها، وسألت هدى بوجل :
- ما اسم هذا الشاب ؟
- على ما أذكر..أحمد..
ردت بحدة :
- أحمد..! أحمد من يا هدى..؟
أمام استغراب هدى، قالت:
- أظنه ” أحمد الوافي “.
قالت أمل بألم ، وهي تضغط على الكلمات :
- أحمد الوافي..؟
- نعم.. هل تعرفينه..؟
تلعثمت وردت بسرعة :
- لا.. لا، ثم همست في سرّها : “إلى أين يمضي هذا الرجل في تضحياته..؟” .
فـي هذه اللحظة كانت إحدى قريبات زوجها تسحبها من يدها، لتشاركهم في التعبير عن الفرح، شقت طريقها بين النساء، ووصلت حيث مطلوب منها أن ترقـص ، تعبيراً عن فرحتها. بدأت الزغاريد والاصوات ترتفع ، وتطلب من ضاربات الدفوف :
- ( طقوا لأمل.. طقوا لأمل ) ..
بدأت تتمايل ، مرة وثنتين وثلاث.. ثم سقطت وارتفع الصُّراخ .

ا.هـ
بقلم الدكتور : محمد الحضيف
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 14-03-2009, 05:32 PM   #4 (permalink)
مشرفة المنابر الأدبية والشعرية

 
tab
صورة 'ام المعتز' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2006
الإقامة: الاردن
المشاركات: 7,606
معلومات إضافية
السمعة: 48478183
المستوى: ام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: ام المعتز غير متصل
الرسالة الشخصية
كن مع الله ولا تبالي
افتراضي رد : [ قصة ] أحمد .. الذي أطفأ قلبه …

قصة رائعة 000وفكرة مبدعة 000فعلا 00

كثير من هذه الحكايات تمر مع الناس 000وهذه مشكلة اصبحت موجودة بكثرة وهي العقم
وان كانت هي مشكلة قديمة حديثة 00ولكنها ازدادت نسبتها اكثر منذ سنوات

بصراحة موقف الزوج كان قمة في التضحية والعطاء
وموقف الزوجة قمة في النبل والوفاء

ولكن لايعني ذلك انه اذا كان الزوج عقيما تتخلى عنه زوجته 000فاذا كان الزوج صالحا تقيا ورعا
ومحبا ومحترما وفيه من صفات الامانة والخلق 000فهذا يكفي العلاقة الزوجية وتكفيها من كل حاجات الامومة والطفولة

فكم من حالات تخلت بها زوجة عن زوج صالح لاجل الاطفال 000وعندما تتزوج غيره تعيش بشقاء
زوج غير صالح وتنجب اولادا غير بارين وتعيش عمرها بحسرة وندامة
وكم من حالات صبر واحتساب على عدم الانجاب 000ولكن تعيش عمرها سعيدة هنيئة وييسر الله لها
من يرعاها في عجزها من هو خيرا ممن تلده

من يصبر على قضاءالله مقابل ان يختار من يعينه على طاعة ربه فان الله لن يتخلى عنه
ودليل ذلك
" من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه "

لا اقول تنظيرا 000وانما من واقع تجربة

القصد 00اذا كان الزوج صالحا وتقيا وامينا على زوجته ومعينا لها على طاعة الله فانه لا يعوض ولا يترك
لاجل علم غيب لاندري كنهه
والاولاد يمكن ان يعوض مكانهم بتقوى الله وعمل الخير والاحسان وكفالة ايتام ولا يضمن احد عمره وحياته

والله اعلم 000

قصة جميلة اثارت بي حكايات ايام وعمر عشتها معي ومع غيري

بارك الله فيك المهاجرة
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 24-03-2009, 09:19 PM   #5 (permalink)
.+[ متميز نـابغة ]+.

 
tab
صورة 'نبض الأمل' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Sep 2007
الإقامة: هناك حيث يجب الا أكون
العمر: 30
المشاركات: 454
معلومات إضافية
السمعة: 335729
المستوى: نبض الأمل has a reputation beyond reputeنبض الأمل has a reputation beyond reputeنبض الأمل has a reputation beyond reputeنبض الأمل has a reputation beyond reputeنبض الأمل has a reputation beyond reputeنبض الأمل has a reputation beyond reputeنبض الأمل has a reputation beyond reputeنبض الأمل has a reputation beyond reputeنبض الأمل has a reputation beyond reputeنبض الأمل has a reputation beyond reputeنبض الأمل has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: نبض الأمل غير متصل
المزاج: ?????
الرسالة الشخصية
الأيام .. ماء نفرط في هدره .. على وضوء لم يتكمل !!!
افتراضي رد : [ قصة ] أحمد .. الذي أطفأ قلبه …

يااااااااااااااا الله
جدا رااائعة القصة ...
الله يحفظك



  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 13-04-2009, 10:42 PM   #6 (permalink)
.+[ متميز ذهبي ]+.

 
tab
صورة 'عهـــود' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Apr 2008
الإقامة: AD
المشاركات: 4,424
كافة التدوينات: 6
معلومات إضافية
السمعة: 37574692
المستوى: عهـــود has a reputation beyond reputeعهـــود has a reputation beyond reputeعهـــود has a reputation beyond reputeعهـــود has a reputation beyond reputeعهـــود has a reputation beyond reputeعهـــود has a reputation beyond reputeعهـــود has a reputation beyond reputeعهـــود has a reputation beyond reputeعهـــود has a reputation beyond reputeعهـــود has a reputation beyond reputeعهـــود has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: عهـــود غير متصل
الرسالة الشخصية
اللهمّ ارزقنِي علمًا نافعًا ورزقًا طيّبًا وعملاً متقبّلاً
افتراضي رد : [ قصة ] أحمد .. الذي أطفأ قلبه …

،،
رَووعَهـ يالمهاجرَهـ رووعَهـ ^^
رآجعَهـ لـآكمالـْـ الجزءْ الـأخيــر والرّدْ ..
تسلميــنْ حببيتي المهاجــرَهـ ..
،،

"اللَّهُمَّ فَارِجَ الْهَمِّ ، كَاشِفَ الْغَمِّ ،
مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضطَرِّينَ ، رَحْمنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا ،
أَنْتَ تَرْحَمُني فَارْحَمْنِي بِرَحْمَةٍ تُغْنِيني بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ"
...!*

......
يَكَفِينْي آن آكُنْ ذِكْرَى طَيّبة بَيْنَ قَلوب البَشَر..
لَكُم كُلَ الشَوق..



"نغم الأمَل"
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 14-04-2009, 04:13 PM   #7 (permalink)
{ شُمُـوْخ اَلْجُموْح ..!!ْ

 
tab
صورة 'شموخ' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Nov 2008
الإقامة: دآر الزين
العمر: 22
المشاركات: 2,243
كافة التدوينات: 11
معلومات إضافية
السمعة: 46410054
المستوى: شموخ has a reputation beyond reputeشموخ has a reputation beyond reputeشموخ has a reputation beyond reputeشموخ has a reputation beyond reputeشموخ has a reputation beyond reputeشموخ has a reputation beyond reputeشموخ has a reputation beyond reputeشموخ has a reputation beyond reputeشموخ has a reputation beyond reputeشموخ has a reputation beyond reputeشموخ has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: شموخ غير متصل
المزاج: ????
الرسالة الشخصية
لا اله الا انت سبحانك إني كنت من الظالمين
افتراضي رد : [ قصة ] أحمد .. الذي أطفأ قلبه …

المهـاجرة يعطيج العافية على المجهود والقصة الحلوة

أَبَسْألِگ : ( هَلْ نَلْتِقِيْ عَمّا قِرِيب ) ؟
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 15-04-2009, 09:28 PM   #8 (permalink)
زهرة الطل

 
tab
صورة 'ميسرة' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jun 2007
الإقامة: العراق
المشاركات: 1,031
معلومات إضافية
السمعة: 24010
المستوى: ميسرة has a reputation beyond reputeميسرة has a reputation beyond reputeميسرة has a reputation beyond reputeميسرة has a reputation beyond reputeميسرة has a reputation beyond reputeميسرة has a reputation beyond reputeميسرة has a reputation beyond reputeميسرة has a reputation beyond reputeميسرة has a reputation beyond reputeميسرة has a reputation beyond reputeميسرة has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: ميسرة غير متصل
المزاج: ?????
افتراضي رد : [ قصة ] أحمد .. الذي أطفأ قلبه …

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحمد الله على الصحة والسلامة ونسال الله لكل محروم منا ان يرزقه الله الذرية الصالحة
انه سميع مجيب
تسلمين على الموضوع الحلو ..
تقبلي مروري
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 17-04-2009, 11:14 PM   #9 (permalink)
.+[ متميز نـابغة ]+.

 
tab
صورة 'قطرالندى1' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Nov 2004
الإقامة: سماء التميز والإبداع !!
العمر: 30
المشاركات: 657
معلومات إضافية
السمعة: 3752
المستوى: قطرالندى1 has a reputation beyond reputeقطرالندى1 has a reputation beyond reputeقطرالندى1 has a reputation beyond reputeقطرالندى1 has a reputation beyond reputeقطرالندى1 has a reputation beyond reputeقطرالندى1 has a reputation beyond reputeقطرالندى1 has a reputation beyond reputeقطرالندى1 has a reputation beyond reputeقطرالندى1 has a reputation beyond reputeقطرالندى1 has a reputation beyond reputeقطرالندى1 has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: قطرالندى1 غير متصل
المزاج: رايقه
افتراضي رد : [ قصة ] أحمد .. الذي أطفأ قلبه …

رااااااااااااااااااااااائعة بحق !!

أيقنت أن الحياة بجوارك رائعة !!

مدونتي--->>http://imaaan.wordpress.com
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 21-04-2009, 01:55 AM   #10 (permalink)
.+[ شخصيـة هامـة ]+.

 
tab
صورة 'درة الأكوان' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Feb 2007
الإقامة: في هذا العالم
العمر: 48
المشاركات: 3,928
معلومات إضافية
السمعة: 19767238
المستوى: درة الأكوان has a reputation beyond reputeدرة الأكوان has a reputation beyond reputeدرة الأكوان has a reputation beyond reputeدرة الأكوان has a reputation beyond reputeدرة الأكوان has a reputation beyond reputeدرة الأكوان has a reputation beyond reputeدرة الأكوان has a reputation beyond reputeدرة الأكوان has a reputation beyond reputeدرة الأكوان has a reputation beyond reputeدرة الأكوان has a reputation beyond reputeدرة الأكوان has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: درة الأكوان غير متصل
المزاج: ?????
الرسالة الشخصية
أسعد القلوب التي تنبض لله ثم للآخرين
افتراضي رد : [ قصة ] أحمد .. الذي أطفأ قلبه …

قصة في منتهى الروعة والجمال
وربما يوجد الكثير من الناس يضحون ولا يدري عنهم أحد وربما يعتبرون هذه أن هذه التضحيات واجب لابد منه
جزاك الله خيرا

من أقوال الإمام الشافعي :



أخـي لن تنال العلم إلا بستة *** سأنبيك عـن تفصيلها ببيانِ

ذكــاءٌ وحرصٌ واجتهادٌ وبلغــةٌ *** وصحبةُ أستاذ وطــول زمانِ

http://www.youtube.com/watch?v=jSd2uJRAoY0
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
اضافة رد

العلامات المرجعية

العبارات الدليلة
قصة ، الحضيف ، أحمد


الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


مواضيع متشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى المشاركات المشاركة الأخيرة
من روائع الأمير الشاعر محمد بن أحمد السديري رحمه الله عاشـ الجنان ـق مرافئ مبعثرة 4 24-03-2009 04:11 PM
بالصورة وبااداة صغيرة جداا اعمل من صورك المفضلة خلفيه الى اى مجلد وباللون الذى تريده ys3dsba7k منبر الكمبيوتر و الإنترنت وألعاب الكمبيوتر 0 19-09-2008 01:28 AM
تلاوة لطفل صغير ebey منبر الصوتيات والمرئيات 4 26-05-2007 10:56 PM
أحمد ياسين مُعـجـزةٌ من صُنعِ الإيمـان / أحمد محمد الصدّيق شروق مرافئ مبعثرة 1 16-04-2004 01:29 AM
لغز الشيخ محمد بن راشد الذي تحدى به العالم فتاة عربية مرافئ مبعثرة 1 12-02-2003 12:13 PM


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +4 . الساعة الآن : 12:44 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
All Rights Reserved© 2001 - 2014, Almotmaiz.net