منذ يومين ، والألم يفري كبدي .. لم تعد للكلمة امانة ، او مسؤولية . انا لااعرف هذا الشخص ، ولم اقابله في حياتي . لكني اشهد ، بشهادة عدول ، انه رجل من اهل المسجد .. انسان فاضل ، ومواطن شريف ، ومسؤول نزيه .
ساءني الى حد الالم ، هذا الحديث الذي يروج في الانترنت ، عن شخصية عامة . صرت اتساءل : مالذي يجعل اناسا ، يتلذذون بالخوض في اعراض المسلمين ؟ اعود الى السيرة النبوية العطرة ، ومواقف رجال ، ونساء الصدر الاول .. ابحث عن سند لهذه الرغبة المريضة ، في الفتك باعراض الناس .. و ” الجهر بالسوء من القول ” .. فلا اجد !! ارى في سلوك ذلك الجيل النقي ، جمالا يقاوم القبح ، المتمثل بالحديث في اعراض الناس .. والتماس ( الشبه ) ، لنفي السيء من القول في اخلاق الناس ، والذب عن اعراضهم . قصص كثيرة ، من ذلك العصر الطاهر ، تظهر الى اي حد ، هو قبيح ، ومرفوض ، ومدان .. ومجرم ، الخوض في اعراض الناس ، والتعريض بشرفهم واخلاقهم . تحضرني في هذا المقام السريع ، قصة عمر الفاروق رضي الله عنه ، حين رفع يديه داعيا .. ألا يأتي الشاهد ( الرابع ) في قضية قذف بالزنا ، ضد احد المسلمين . لما جاء ت رواية الشاهد( الرابع) ، فيها شيء من الاختلاف ، جلد .. رضي الله عنه ، الثلاثة الاخرون بتهمة قذف عرض انسان مسلم ، لشديد حرصه ، رضي الله عنه ، على قطع دابر مثل هذا السلوك ، الذي يتسقط عثرات الناس . ان الذي حدث في الايام الماضية ، ليس الا تدميرا لذات هذا ( الانسان ) ، بلا بينة ، اومستند شرعي ، او وازع اخلاقي . وهو كذلك ، هدم لركن من اركان العملية التربوية في بلادنا .. بلا دليل ، او ادراك لخطورة مثل هذا المسلك . انها جريمة كبيرة ، في حق الوطن اولا ، وفي حق الانسان نفسه ، ان يجرم ، ويدمر مستقبله الاجتماعي ، والوظيفي .. بخطأ ، او بشائعة ، اي كان مصدرها . اننا يجب ، قبل ان نستشعر اللذة ، بترويج مثل هذه الاخبار والشائعات ، التي تقتات عليها المجالس الفارغة ، يجب ان نستشعر المسؤولية امام الله اولا .. ألا يبتلينا بما يفضحنا ، بشيء فعلناه ، او لم نفعله . كلنا ذلك الرجل .. كلنا خطاؤون ، و ” من كان منكم بلا خطيئة .. فليرمها بحجر ” ..! الامر الآخر المهم.. ان ندرك مسؤولية الكلمة ، وخطورتها في مجتمعنا الصغير ، في عصر( ثورة الاتصال ) ، التي جعلت العالم قرية .اننا اذا استهدفنا شخصيات المجتمع الاعتبارية ، بمثل قالات السوء هذه ، ندمر مجتمعنا ، ونهز الثقة في نفوس الاجيال .. بتدمير ( قدواتها ) ، وافقادها الثقة في نفسها ، وبقياداتها ، ورموزها الوطنية المخلصة . ان بلدنا مستهدف .. فلا تزيدوا جراحه !! والانترنت نعمة من الله .. فاحسنوا استخدامها ، فيما يبني ، وليس فيما يهدم . لاتدمروا رجالات بلدكم .. بحسن نية ، بتتبع زلات الكرام ، والكلمة امانة .. ورسالة ، وكم كلمة قالت لصاحبها : دعنـــــــــــــــــــــــــــي !!
بقيت كلمة اخيرة ، في حق هذا الانسان . لم يعرف عنه انه رجل فسق ، او مروج لفساد .. اوداعية فجور . بل هو رجل مسلم ، ووطني نزيه ، فلايحق لانسان ، يخاف الله ، واليوم الاخر ، ان يلوك في سيرته ، او سيرة غيره من الناس .. فكفى بالمرء كذبـــا ، ان يحدث بكل ماسـمع . .. وبقي رجاء اخير ، لمشرفي الساحة الكرام ، ان يكون هناك نظاما يمنع التعدي على اعراض الناس باسمائهم ، وشخصياتهم الا عتبارية ،او المساس باخلاقهم ، حتى لوتطلب الامر ان يوقف اشتراك المستخدم .