مجزرة غزة..بل المجازر بشكل عام...ليست أمرا غريبا على العدو الصهيوني ! فقبل سنتين شهدنا مجازر لبنان..و قبلها مجازر صبرا و شاتيلا...فالأمر ليس جديدا علينا نحن أيضا، فماذا فعلنا إذن؟؟ منذ متى و فلسطين تعاني؟؟ منذ نكبة 1948؟؟ منذ أكثر من نصف قرن؟؟! ألم تكن إسرائيل تقتل طوال هذه المدة؟؟ ألم نكن نشاهد؟ ألسنا من زاد الطين بلة ؟!.. إن إسرائيل مازالت تمضي في تنفيذ خططها لتحقيق أهدافها... و تستوقفني الكلمتان الأخيرتان : خطط و أهداف؟؟ !.. نعم، إن بني صهيون يخططون و ينفذون لتحقيق أهدافهم ! إنهم لا يلعبون..و ليس لديهم وقت للعب.. فماذا نفعل نحن العرب و المسلمون؟ ..نأكل ونشرب.. و منا من كل همه أن يقتني أغلى الأفرشة و أفخم السيارات. !..ومنا من همه التخطيط لقضاء العطل!..ومنا من همه الرقص على الأنغام ومتابعة أحدث فيديوكليب ! أهذه أهداف و أمنيات تخلص غزة ؟!!... أهكذا تعود الكرامة و العزة ؟!!.. أبالمعازف و الملاهي نطرد بني إسرائيل من الأرض المقدسة المباركة ؟!....كلا و ألف كلا !! نشاهد شهداء وجرحى غزة.. نخرج في المظاهرات...نعبر عن ألمنا...أمر مهم! لكن غزة تحتاج إلى الأهم!..تحتاج إلى تحرك حقيقي...تحتاج إلى النفير....إلى السير نحوها لفك أسرها!! وهنا أعود لأسأل : كيف نفك أسرك غزة ؟؟ ..كيف نعيدك إلينا فلسطين الحبيبة؟؟! منا من يقول : قطع العلاقات مع إسرائيل، منا من يقول: النداء للجهاد...و منا من يقول إرسال المساعدات على الأقل...وكلها وسائل جادة و مؤثرة، لكن البث فيها من شأن الحكومات! إن حكوماتنا ترفض قطع العلاقات..تمنع الشعوب من الجهاد..و تغلق الأبواب في وجه المساعدات!! الشعوب ليست راضية عن حكوماتها...لا عجب، لأن مواقفها سلبية!! لكنني أسأل : هل نحن راضون عن أنفسنا ؟؟ لنكن صرحاء !! ألسنا من نزيد الطين بلة بوهننا وركوننا إلى الدنيا؟؟؟!... دعونا من المظاهرات و الألم الآني...لأن هذا رد فعل آني على القصف الإسرائيلي و المجازر المروعة!...لكن ماذا بعد وقف القصف؟؟!...ماذا بعد انتهاء العدوان؟؟! ماذا سيحدث؟؟؟ في إسرائيل، سيظل الاحتلال..و سيستمر التخطيط لتحقيق الأهداف... فماذا عن المجتمعات العربية والإسلامية؟...هل ستستمر المظاهرات؟؟ هل سيستمر الألم في القلوب والدمع في العيون؟؟ هل سيستمر الدعاء لغزة.. لفلسطين؟؟! أم سيعود الحال لما كان عليه..فيعود التخطيط للعطل و التهافت على الفيدوكليبات و آخر صيحات الموضات؟؟؟! لنكن صادقين مع أنفسنا! إن فلسطين لن تتحرر مادامت هذه أهدافنا و هذه خططنا!..إن فلسطين أرض مباركة مقدسة! إن فلسطين مسرى خاتم النبيئين و أشرف المرسلين صلى الله عليه و سلم !...لذلك فتحريرها يحتاج رجالا لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله! ..تحريرها يحتاج رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه!! فأين هؤلاء الرجال؟!... لتكن هذه مهمتنا: التنقيب عن هؤلاء...البحث عن بذرة صلاح الدين.. عن عمر...فالبذرة موجودة فينا ومنا.. فلتكن رسالتنا سقيها بماء حب فلسطين! لنعد حساباتنا...فصلاح الدين لم يهبط بمظلة!..صلاح الدين ترعرع في أسرة تحب الدين!..فتح عينيه على فساد ضارب في الأمة...لكن بين جنبيه كانت تتأجج نار تحرير فلسطين. لنعد حساباتنا : أسرا و أفرادا و مؤسسات.. لأن التغيير لابد أن يبدأ منا! لنتعلم التخطيط..لنتعلم حب فلسطين ولنعلم أبناءنا حبها..و أقصد الحب الذي يثمر إنجازات لا الحب الذي يكتفي بسكب العبرات...لأن فلسطين تحتاج لأكثر من الدموع والزفرات... إننا نحتاج مهندسا يحمل في صدره صور دمار غزة...نحتاج طبيبا لا تفارقه صور جرحى غزة..نحتاج اقتصاديا لا ينسى حصار غزة..نحتاج عسكريا بين عينيه صور مروحيات صهيون تدمر غزة!! لتكن هذه أهدافنا..وليكن هذا نهجنا في تربية أبنائنا...لنزرع في قلوبهم هذه الأهداف ! ليكن هذا خطابنا لفلذات أكبادنا : بني...كن مهندسا يبني صرح فلسطين !
بني...كن رائدا في جيش تحرير فلسطين !
بني..كن إماما يؤم المصلين في فلسطين !
بني...كن قائدا يقود النصر لفلسطين !