المنتدى   المدونة   الكلمات الدلالية
                   
قديمة 29-11-2008, 04:14 PM   #11 (permalink)
قبس من نور

 
tab
صورة 'المهاجره' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: هناك .......في الأفق
المشاركات: 2,358
كافة التدوينات: 4
معلومات إضافية
السمعة: 204370
المستوى: المهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: المهاجره غير متصل
الرسالة الشخصية
أنا ثمرة غيري ... وأريد أن أرى ثمرة نفسي في غيري ...
افتراضي رد: *^* حــمــلــة الــحــج 1429هـ*^*

على صعيد عرفات



أشرقت الشمس على خير يوم طلعت فيه الشمس، يوم الجمعة يوم عرفة، وسار الركاب الشريف من منى إلى عرفات، وجموع الحجيج تسير معه، سار – صلى الله عليه وسلم- ولا يظن قومه إلا أنه سيقف معهم في مزدلفة كما كان شأنهم في الجاهلية، حيث جعلوا لأنفسهم موقفاً خاصاً يقفون فيه، ولا يقفون مع الناس في عرفة؛ إذ يرون لأنفسهم مكانة وتميزاً لجوارهم بيت الله، وأنهم بذلك لا يشاركون الناس في الوقوف في عرفات، ولكن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- الذي جاء بدينه للعالمين، لم يجئ به لفئة من الناس يميزهم، ولو كانوا قومه وعشيرته، تجاوزهم وسار ليقف مع الناس عملاً بقول ربه: "ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس".



سار – صلى الله عليه وسلم- بالناس ومع الناس قريباً منهم، يدنو منه من شاء، ويكلمه من شاء، فهذا أعرابي يعرض له بين عرفات ومزدلفة يمسك بخطام ناقته وهي سائرة، ويوقفه والناس حوله يتساءلون: ماله؟ ماله؟ ولكن النبي – صلى الله عليه وسلم- يقطع عليهم تساؤلهم قائلاً: أرب ماله، -أي له شأن وله حاجة- وسأل الأعرابي: (يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال –صلى الله عليه وسلم-: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، دع الناقة). ويسير – صلى الله عليه وسلم- على حاله هذه "رخاء حيث أصاب" حتى وصل إلى نمرة فإذا قبة قد ضربت له هناك، فجلس فيها حتى زالت الشمس فركب راحلته القصواء، ثم نزل بها إلى بطن وادي عُرَنَة -وهو أرض دمثة فسيحة يسهل اجتماع الناس عليها وجلوسهم فيها- فاجتمع الناس حوله في بطن الوادي، ورسول الله – صلى الله عليه وسلم- على راحلته مشرف عليهم، أطاف به الناس فعرفته العيون، وأصاخت له المسامع، واشْرَأبَّت له الأعناق، وخفقت بحبه القلوب، تتعلق بمحياه، وتتلقف قوله، فتطاول – صلى الله عليه وسلم- للناس قد أمكن قدميه في الغرز، واعتمد على مقدم الرحل، وأشرف للناس ليخطبهم خطبة عظيمة، جمع فيها معاقد الدين، وعصم الملة، وتعظيم الحرمات، فدوى صوته بين أهل الموقف، حامداً الله مثنياً عليه، ثم قال: أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة ابن الحارث ابن عبد المطلب، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربانا ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، واتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يواطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله".



ثم أقبل -صلى الله عليه وسلم- على هذه الجموع يستشهدهم شهادة عظيمة، شهادة البلاغ والأداء ويقررهم بجواب السؤال إذا سئلوا يوم القيامة "فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين": أيها الناس، إنكم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟


ألا ما أعظم السؤال! وما أعظم المقام! ثلاث وعشرون سنة قضاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بلاغ ودعوة، وصبر ومصابرة، وجهد وجهاد، أُخْرِجَ -في سبيل بلاغ رسالات الله- من بلده وهي أحب البلاد إليه، وقوتل في بدر، وأصيب في أحد، وحوصر في الخندق، وشد على بطنه حجرين من الجوع وصُدَّ عن البيت، وقُتِل أقاربه وأقرب الناس إليه بين يديه، كل ذلك بلاغاً للدين وأداءً للرسالة، ومع ذلك يسأل ويستشهد على بلاغه أمته، فأجابته هذه الجموع كلها بالجواب الذي لا يمكن أن تجيب بغيره، وشهدت بالشهادة التي لا يحق لها أن تشهد بسواها، نطقت هذه الجموع بفم واحد: نشهد أنك قد بلَّغت ونصحت وأديت الذي عليك، ورفع – صلى الله عليه وسلم- إصبعه الشريفة إلى السماء، وجعل ينكتها إلى الناس وهو يقول:"اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد".


ونحن اليوم بعد ألف وأربع مئة سنة نشهد للرسول – صلى الله عليه وسلم- بما شهد له به أصحابه، أنه قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وتركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلى الله وسلم وبارك عليه..


وكان من عجاب هذا الموقف أن الذي كان يبلغ عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- للناس، ويصرخ فيهم بمقاله هو (ربيعة بن أمية بن خلف)! هذا الذي قتل أبوه في بدر هبرا بالسيوف، وهو يقاتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا ابنه يبلغ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويصرخ في الناس بكلماته ألا إنها أنوار النبوة وهدي الرسالة أطفأت ترات الجاهلية في القلوب التي كانت تتوارث الحقد، وتستعر فيها حرارة الثأر، فتبدلت وعادت خلقاً آخر لما هطلت عليها فيوض النبوة" فاهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج"، فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحب إليهم من آبائهم وأمهاتهم وقلوبهم التي بين جوانحهم" ذلك هدى الله يهدي به من يشاء".


فرغ رسول الله – صلى الله عليه وسلم- من خطبته، فأذن بلال وأقيمت الصلاة، فصلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- الظهر والعصر قصراً وجمعاً، ثم ركب راحلته ودفع إلى عمق عرفة ليقف عند ذيل الجبل عند الصخرات مستقبلاً القبلة رافعاً يديه داعياً وملبياً، وكان -صلى الله عليه وسلم- مع وقوفه في مقامه ذلك قائماً بأمر الناس تعليماً ورعاية وتوجيهاً ودلالة، يأتيه ناس من أهل نجد يسألونه عن الحج، فيقول لهم: الحج عرفة، ويخاطب الناس قائلاً وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف)، وأرسل للناس وهم في فجاج عرفة صارخاً يصرخ بهم: أن كونوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم، ويسقط رجل من أهل الموقف عن راحلته فتنفصم عنقه ويموت؛ رجلٌ من غمار الناس، لا نعرف اسمه ولا قبيلته ولا بلده، ولكن ربه الذي خلقه يعلم حاله وإليه مآله، فيقول النبي – صلى الله عليه وسلم- "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه طيباً ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً".


وكان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في موقفه ذلك بارزاً للناس، مشرفاً عليهم، يجيئه أعرابي من قيس يقال له: ابن المنتفق وصِف له رسول الله –صلى الله عليه وسلم-فتطلبه حتى لقيه بعرفات قال: فزاحمت عليه، فقيل لي: إليك عنه، فقال: دعوا الرجل، أرب ماله، قال: فزاحمت حتى خلصت إليه فأخذت بخطام راحلته فما غير علي، قال: شيئين أسألك عنهما: ما ينجيني من النار، وما يدخلني الجنة؟ قال: فنظر إلى السماء ثم أقبل إلي بوجهه الكريم فقال: لأن كنت أوجزت المسألة لقد أعظمت وطولت فاعقل علي: اعبد الله لا تشرك به شيئاً، وأقم الصلاة المكتوبة، وأد الزكاة المفروضة، وصم رمضان" وجاء الأعراب الذين وافوا الموقف يطيفون برسول الله – صلى الله عليه وسلم- ويدنون إليه ليروا محياه، فإذا استنار لهم وجهه قالوا: هذا الوجه المبارك، وينزل الروح الأمين على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم- بالوحي من ربه في هذا الموقف العظيم بهذه الآية العظيمة الشاذة الفاذة "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً"، فسري عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فقرأها على الناس معلناً كمال الدين وتمام النعمة، وعبودية البشر بالإسلام الذي رضيه لهم ربهم ولم يرض لهم سواه، فلما سمعها عمر –رضي الله عنه- فقهها واستشعر من معناها أن مهمة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قد انتهت بكمال الدين، وأنه يوشك أن يلحق بربه الذي أرسله، فاستعبر باكياً وهو يقول: ليس بعد الكمال إلا النقصان.


أما رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فقد قضى عشية يومه تلك في حال من التضرع واللهج بالدعاء حتى ظن أصحابه أنه قد صام يومه ذلك لما رأوا من انقطاعه للعبادة والدعاء فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشرب منه والناس ينظرون إليه، وكان في دعائه رافعاً يديه إلى صدره، كاستطعام المسكين منكسراً لربه- عز وجل- حتى إنه عندما اضطربت به راحلته فسقط خطامها تناوله بيد، وأبقى يده الأخرى مبسوطة يدعو بها.


وكان -صلى الله عليه وسلم- لهجاً بالثناء على الله تهليلاً وتحميداً وتلبية (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد لك والنعمة، لك والملك لا شريك لك لبيك إله الحق) وكأنما جاشت أشواق الرسول – صلى الله عليه وسلم- واستشرف قرب الأجل فسمع عشية ذلك اليوم وهو يزيد في تلبيته (لبيك إن العيش عيش الآخرة)، وتقضَّت ساعات النهار ورسول الله – صلى الله عليه وسلم- علىحاله تلك، خشوع وخضوع ولهج بالدعاء والذكر، حتى إذا تناهىالنهار دعا بأسامة بن زيد، ليكون ردفه، فتنادى الناس يدعون أسامة واشرَأبَّت أعناق الأعراب ينتظرون هذا الذي حظي بشرف ردف النبي – صلى الله عليه وسلم-، وظنوه رجلاً من كبار أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم-، فما فجئهم إلا وشاب أسود أفطس أجعد يتوثب ناقة النبي – صلى الله عليه وسلم-، ثم يلتزمه من خلفه ليكون له -من بين أهل الموقف كلهم- شرف الارتداف مع النبي – صلى الله عليه وسلم- فقال حدثاء العهد بالإسلام متعجبين: أهذا الذي حبسنا ابتغاؤه! وكأنما كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بهذا الانتخاب والاختيار يعلن تحطيم الفوارق بين البشر، ويدفن تحت مواطئ راحلته النعرات الجاهلية، والفوارق الطبقية، والنزعات العنصرية، ليعلن بطريقة عملية أنه لا فضل لعربي على أعجمي، ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى.


فلما آذنت الشمس بالغروب أقبل رسول الله – صلى الله عليه وسلم- على بلال فقال: يا بلال استنصِت الناس، فأنصت الناس لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليفيض على قلوبهم البشرى بالفيض الغامر من رحمة الله وعفوه، قائلاً: أيها الناس أتاني جبريل آنفاً فأقرأني السلام من ربي، وقال: بشِّر أهل الموقف والمشعر أن الله قد غفر لهم وتحمل عنهم التبعات" فقال عمر: يا رسول الله، هذه لنا خاصة؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: بل لكم ولمن بعدكم إلى يوم القيامة، فقال عمر: كثر خير الله وطاب.


فلما وجبت الشمس وغاب قرصها، أشار -صلى الله عليه وسلم- للناس قائلاً:" ادفعوا على اسم الله".


فدفع الناس معه، وهو -صلى الله عليه وسلم- في حطمة الناس وغمارهم، ليس له طريق خاص، وإنما هو -صلى الله عليه وسلم- مع الناس وهو إمام الناس، لا يدفع أحد أمامه، ولا يصد أحد من ورائه، وقد رفع يمينه المباركة يشير إليهم بسوطه قائلاً: (رويداً أيها الناس، السكينة السكينة، إن البر ليس بإيجاف الركاب)، وإذا سمع حطمة الناس خلفه وتدافعهم تطاول وأشار إليهم:"السكينة السكينة"، يقول ذلك وهو أول من فعله، فقد شنق راحلته وكبح زمامها، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله من شدة كبحه لزمامها، وظل -صلى الله عليه وسلم- في مسيره ذلك عليه السكينة والجلال والوقار حتى وافى مزدلفة فصلى المغرب والعشاء جمع تأخير ثم هجع –صلى الله عليه وسلم- ليلته تلك إلى السحر، بعد يوم طويل حفيل بحلائل الأعمال، ونهار عامر بالعبادة والدعاء والذكر والتعليم والإرشاد والدلالة على الخير.


تنفس الصبح وأضاءت خيوط الفجر الأولى، وقام – صلى الله عليه وسلم- مسارعاً إلى صلاة الفجر، فصلاها في غاية البكور في أول الوقت، ثم ركب راحلته وتوجه إلى (المشعر الحرام) فاستقبل القبلة ورفع يديه، يدعو ويلبي، ويكبر ويهلل على حال من الضراعة والخضوع، وهو -مع ذلك- يعلم الناس ويبين لهم، فقد جاءه عروة بن مضرس، فقال:يا رسول الله، جئتك من حبلي طي، أتعبت نفسي وأنصبت راحلتي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ قال – صلى الله عليه وسلم- من شهد معنا هذه الصلاة - يعني صلاة الفجر بجمعٍ- ووقف معنا حتى نفيض منه، وقد أفاض قبل ذلك من عرفات ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه).


وبقي – صلى الله عليه وسلم- في المشعر الحرام حتى أسفر جداً، وقاربت الشمس أن تطلع، فدفع ركابه الميمون من مزدلفة قبل طلوع الشمس مخالفاً هدي المشركين، فإنهم كانوا لا يدفعون من مزدلفة إلا عند طلوع الشمس على رؤوس الجبال مثل عمائم الرجال، دفع – صلى الله عليه وسلم- وهو على حال من السكينة، ونداؤه للناس حين دفعوا معه (عليكم السكينة) وهو كاف ناقته، كحاله في شأنه كله – صلى الله عليه وسلم- رفيق يحب الرفق، حتى إذا وصل وادي محسر – بين مزدلفة ومنى – أسرع قدر رمية بحجر، وأردف ابن عمه الفضل بن العباس بن عبد المطلب، وأمره أن يلقط له حصى الجمار، فالتقط له سبع حصيات صغار بحجم حبة الحمص أو أكبر قليلاً، فوضعهن في يده، ثم قال للناس: (بأمثال هؤلاء بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو).


حتى إذا وصل النبي – صلى الله عليه ومسلم – إلى جمرة العقبة استقبلها جاعلاً منى عن يمينه، ومكة عن يساره، ومعه بلال وأسامة، أحدهما ممسك بخطام ناقته، والآخر رافع ثوباً يظلله به، وهو يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، يكبِّر مع كل حصاة، وقطع التلبية التي كان قد لهج بها مع رميه وتكبيره عند جمرة العقبة، وكان في شأنه كله متواضعاً لله معظماً لشعائره، قال قدامه بن عبد الله – رضي الله عنه-:" رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي يوم النحر على ناقةٍ صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك.


وازدحم الناس حوله فقال يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا وإذا رميتم فارموا بمثل حصى الخذف، ولتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)، وكان الناس حولـه يصله من شاء منهم، الرجل والمرأة، والكبير والصغير، لا يُدفع عنه أحد ولا يُبعد، فجاءت امرأة حسناء شابة تسأله والفضل ردفه، -وكان شاباً وسيماً وضيئاً حسن الشعر- فجعلت تنظر إليه وطفق ينظر إليها وأعجبه حسنها، فالتفت النبي – صلى الله عليه وسلم- فإذا الفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل، فدفع وجهه عن النظر إليها، فنظر من الشق الآخر فصرف وجهه مرةً أخرى، حتى قال أبوه العباس: يا رسول الله لويت عنق ابن عمك، فقال – صلى الله عليه وسلم- رأيت غلاماً حدثاً وجارية حدثةً فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان)، فقالت المرأة: يا رسول الله، إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال نعم حجي عنه).


ولا تدري ممَّ تعْجَب في هذا المشهد، هل من تواضع النبي – صلى الله عليه وسلم- وقربه من الناس ودنوه منهم، حتى تجترئ عليه فتاة في هذا المشهد الحافل بهذا السؤال وهذه الحال، أم من تفهّم النبي – صلى الله عليه وسلم- لنوازع الشباب، وما جبلت عليه النفوس الفتية؟! فيسارع بالتأديب اللطيف الذي يجمع الرفق والمودة، ولا يستثيره تكرر المشهد إلى العنف أو الغلظة، أم من جرأة النبي – صلى الله عليه وسلم- على ابن عمه وقريبه دون المرأة؛ لأن الفضل يحتمل من رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ما لا تحتمله فتاة غريبة.


ثم وقف رسول الله – صلى الله عليه وسلم- للناس على ناقته العضباء بين الجمرات، وأطاف به أصحابه كأن على رؤوسهم الطير، فخطبهم خطبة عظيمة فتح الله لها أسماعهم حتى سمعوه في منازلهم، فقال:"ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم؛ ثلاثة متواليات؛ ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان". ثم قال:"ألا أي يوم هذا؟" قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال:"أليس يوم النحر؟" قلنا: بلى. ثم قال:"أي شهر هذا؟" قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال:"أليس ذا الحجة؟" قلنا: بلى. ثم قال:"أي بلد هذا؟" قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال:"أليست البلدة؟" قلنا: بلى. قال:"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وستلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم، ألا لا ترجعوا بعدي ظلال يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلغت؟ ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه".


وجعل يتطاول للناس ويقول:"ألا تسمعون"، واستشعر الناس أنها موعظة مودع، فقام رجل من طائفة الناس فقال: يا رسول الله اعهد إلينا قال: صلُّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم، وثار الناس إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يسألونه وجاءت الأعراب من هاهنا وهاهنا فسألوه فقالوا: يا رسول الله نتداوى؟ قال:"نعم، تداووا فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم". فسألوه عن أشياء هل علينا حرج في كذا وكذا؟ فقال:"عباد الله وضع الله الحرج إلا امرأً اقترض مسلماً ظلماً فذلك حرج وهلك" قالوا: ما خير ما أعطي الناس يا رسول الله؟ قال:"خلق حسن".


ومنهم من قدم من أقاصي الجزيرة، يسألونه عن أحكام المناسك، فمن قائل: نسيت أن أرمي الجمار فقال: (ارم ولا حرج) ومن قائل: حلقت قبل أن أذبح فقال: (اذبح ولا حرج)، وجاءه رجل فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال: (ارم ولا حرج) فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج) وما سألوه عن شيء إلا قال لا حرج، لا حرج)، ثم قال قد أذهب الله الحرج، إلا رجلا اقترض امرأً مسلماً، فذلك الذي حرج وهلك).


ثم نزل النبي – صلى الله عليه وسلم- منـزله بمنى -وهو مكان مسجد الخيف الآن- وأنزل المهاجرين بميمنه والأنصار يسرته، والناس حولهم من بعدهم.


وسأله أصحابه أن يبنوا له بمنى بناءً يظله، فأبى عليهم أن يكون له بناء يميزه في هذا المشعر عن سائر الناس، وقال لا، منى مناخ من سبق).


ثم انصرف إلى المنحر- وهو ما بين المسجد والجمرة الصغرى- لينحر هديه، وقال ادعوا لي أبا حسن)، فدعي له علي، فقال: (خذ بأسفل الحربة)، وأخذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بأعلاها، ثم قربت إليه البدن أرسالاً، فإذا العجب كل العجب يقع من هذه الإبل العجماوات وهي تقرب إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- لينحرها قرباناً لربه -عز وجل-. لقد جعلت الإبل يزدلفن لرسول الله – صلى الله عليه وسلم- أيها يبدأ به أولاً! إنها الحيوانات التي يقال لها يوم القيامة: كوني ترابا،ً ومع هذا تزدلف إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أيها يبدأ به أولاً لينحرها، فماذا يقول المؤمن برسول الله المتبع لدينه، أما كانت أعيننا عمياً وآذاننا صماً وقلوبنا غلقاً، حتى فتحها الله وأحياها بمحمد – صلى الله عليه وسلم- فكيف ينبغي لحبها له أن يكون؟.


أما والله لو ذابت القلوب في أحنائها، وتفتت الكبود في أجوافها؛ حباً له وشوقاً إليه لما كانت –وربي- ملومة، فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه.


نحر – صلى الله عليه وسلم- هديه فنحر -بيده الشريفة- ثلاثاً وستين بدنة، بعدد سني عمره المبارك، ثم أمر علياً بنحر ما بقي منها، وقال للناس: (من شاء اقتطع)، وأمر علياً أن يقوم عليها، وقال له: (اقسم لحومها وجلودها وجلالها بين الناس، ولا تعطين الجزار منها شيئاً، نحن نعطيه من عندنا، وخذ من كل بعير حذية من لحم، واجعلها في قدر واحد؛ حتى نأكل من لحمها ونحسوا من مرقها) وقال نحرت ها هنا ومنى كلها منحر).


ثم دعا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بالحلاق ليحلق رأسه المقدس، فجاء معمر بن عبد الله ومعه الموسى، فنظر رسول الله – صلى الله عليه وسلم- في وجهه، ثم قال له ملاطفاً: (يا معمر، قد أمكنك رسول الله من شحمة أذنه وفي يدك الموسى) فقال معمر: والله يا رسول الله إن ذلك لمن نعم الله علي ومنه، فقال – صلى الله عليه وسلم- أجل) ثم قال له: خذ، -وأشار إلى جانبه الأيمن- فأطاف به أصحابه، ما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل، فجعل يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين، ثم قال للحلاق: خذ -وأشار إلى جانبه الأيسر- ثم قال: أين أبو طلحة؟ فجاء أبو طلحة، فدفع إليه شعر رأسه الأيسر كله، وكأنما استعاد – صلى الله عليه وسلم- عشر سنين قضاها في المدينة، وبيت أبي طلحة وزوجه أم سليم وربيبه أنس بن مالك، كأنما هو من بيوت النبي – صلى الله عليه وسلم-، خدمةً لرسول الله، وعناية بشأنه وقرباً وحفاوة، فإذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يختاره هذا اليوم على أهل هذا الموقف كلهم، فيعطيه شعر شق رأسه كله، ويناوله ما لم يناول أحداً مثله، وينطلق أبو طلحة يحوز الشعر المقدس، وكأنما طلاع الأرض ذهباً وفضة بين يديه – رضي الله عنه-.


ودعا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- للمحلقين فقال: (اللهم ارحم المحلقين) قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: (اللهم ارحم المحلقين)، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: (اللهم ارحم المحلقين) قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين. قال مالك بن ربيعة – رضي الله عنه-: سمعت النبي – صلى الله عليه وسلم- يقول ذلك وأنا –يومئذ- محلوق الرأس فما يسرني بحلق رأسي حمر النعم.


وبعد أن رمى –صلى الله عليه وسلم- يوم العيد ونحر وحلق نزع إحرامه ولبس ثيابه، وطيبته عائشة – رضي الله عنها- بأطيب ما تجد من الطيب، وضمخت بيديها رأسه الكريم مسكاً، ثم ركب- صلى الله عليه وسلم- إلى البيت مردفاً أسامة بن زيد، فلما وصل الكعبة طاف راكباً يستلم الحجر بمحجن كان معه، فلما فرغ من طوافه ذهب إلى سقاية عمه العباس، حيث كان يسقي الناس النبذ فاستسقى من أوعيتهم التي يجعلون فيها سقاية الناس، فقال عمه العباس: (يا فضل اذهب إلى أمك) فأت رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بشراب من عندها فأبى – صلى الله عليه وسلم- ذلك، وقال: (لا حاجة لي فيه، اسقوني مما يشرب منه الناس) قال يا رسول الله: إنهم يضعون أيديهم فيه، يشير إلى أن أيدي الناس تقع في هذه الأوعية الكبيرة، وأراد أن يسقي رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بشراب يخصه به، ولكن النبي – صلى الله عليه وسلم- أبى أن يكون له تميز في أمر السقاية، وأن يختص نفسه بما لا يشركه فيه غيره، حتى وإن كان شراباً يؤثره به عمه، لذا أعاد عليه أخرى (اسقني) فسقاه عمه العباس مما يشرب منه الناس، فقال – صلى الله عليه وسلم- (أحسنتم وأجملتم، هكذا فاصنعوا)، ثم أتى زمزم - وبنو عبد المطلب يسقون ويعملون فيها- فقال اعملوا فإنكم على عمل صالح)، فنزعوا له دلواً فشرب منها، ثم مجَّ فيها من فمه الطيب مجة، فأخذوها وأفرغوها في زمزم؛ حتى تعم بركة بقية شرابه ومجته من بعده، ثم قال لهم لولا أن تغلبوا عليها لنزعت بيدي، حتى أضع الحبل على هذه) وأشار إلى عاتقه، وذلك أنه لو نزع لصارت سنة يتبعه فيها الناس، ولغُلِبَ بنو العباس على سقايتهم التي كانت من مآثرهم قبل الإسلام، ولذا شرب من الدلو مع الناس، ولم ينزع مع بني عمه حتى لا يغلبوا عليها.


ثم عاد – صلى الله عليه وسلم- إلى منى، فصلى بالناس صلاة الظهر، ولك أن تتساءل: كيف اتسع وقته لكل هذه الأعمال من الرمي، والخطبة، وإفتاء الناس، وانزالهم منازلهم، ثم النحر لثلاث وستين بدنة، ثم الحلق، والتهيؤ للطواف باللباس والطيب، ثم القدوم للبيت والطواف، ثم الرجوع بعد ذلك؟!.


فكيف اتسع لذلك كله صخوة من نهار، إنها البركة التي جعلها الله في وقته وعمله، ولذا أنجز في هذا الوقت كل هذه الأعمال الكثيرة، فإن أبيت التساؤل فانظر كيف اتسعت ثلاث وعشرون سنة من عمره لأعظم إنجاز في تاريخ البشرية، وهو بلاغ رسالات الله إلى الخلق، واستنقاذهم من النار، وإخراجهم من الظلمات إلى النور.


عاد –صلى الله عليه وسلم- إلى منى، فمكث بها يومه يصلي الصلوات في أوقاتها ويقصر الرباعية منها، ووقته معمور بالذكر؛ عملاً بقول الله –عز وجل-:"واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى".


والمستشرف لأخبار النبي وحاله يُرى أنه –صلى الله عليه وسلم-كان يكبر في قبته ويكبر أهل منى بتكبيره حتى ترتج فجاج منى بالتكبير.


حتى إذا كان اليوم الحادي عشر –ويسمى يوم الرؤوس- خطب الناس على بغلة شهباء وعليه برد أحمر، وعلي –رضي الله عنه- يبلغ عنه الناس، قال رافع بن عمرو المازني –رضي الله عنه-: أقبلت مع أبي وأنا غلام وصيف أو فوق ذلك في حجة الوداع فإذا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يخطب الناس على بغلة شهباء وعلي بن أبي طالب –رضي الله عنه- يعبر عنه والناس من بين جالس وقائم فجلس أبي وتخللت الركاب حتى أتيت البغلة فأخذت بركابه ووضعت يدي على ركبته فمسحت حتى الساق حتى بلغت بها القدم ثم أدخلت كفي بين النعل والقدم فيخيل إلي الساعة أني أجد برد قدمه على كفي.


ولأن عجب رافع بن عمرو من برد قدم النبي –صلى الله عليه وسلم- فإننا نعجب من برد خلقه، وطيبه نفسه، إنها النفس الرضية والخلق العظيم أن يمضي –صلى الله عليه وسلم- في خطبته ويدع الغلام يمسح قدمه، ويدخل يده تحت شراك نعله وهو ماضٍ في شأنه معلماً بحاله ومقاله.


فلما زالت الشمس توجه إلى الجمرات ماشياً فبدأ بالصغرى فرماها بسبع حصيات يكبر الله مع كل حصاة ثم تقدم حتى أسهل ليبعد عن زحام الناس، فرفع يديه واستقبل القبلة ودعا وتضرع طويلاً، ثم قصد الجمرة الوسطى فرماها كما رمى الصغرى، ثم أخذ ذات الشمال واستقبل القبلة ورفع يديه داعياً متضرعاً وأطال الوقوف، ثم رمى جمرة العقبة ولم يقف عندها.


وهكذا صنع في اليوم الثاني عشر والثالث عشر، وكان –صلى الله عليه وسلم- سمحاً في إقامة المناسك –وهو المبعوث بالحنفية السمحة-، ميسراً للناس رفيقاًَ بهم، فمن ذلك أنه رخص للرعاة أن يرموا يوم النحر ثم يدعوا يوماً ثم يرموا من الغد، ورخص للعباس أن يبيت بمكة لأجل سقايته، ولم يحفظ عنه في حجته أنه أوجب دماً على أحد برغم كثرة الجموع معه، وكونهم حدثاء عهد بالإسلام، يؤدون حجهم أول مرة، وإنما كان هجيراه للناس افعل ولا حرج، لا حرج لا حرج، قد أذهب الله عنكم الحرج، مصدقاً قول ربه:"وما جعل عليكم في الدين من حرج".


وهكذا انقضت ثلاثة أيام ورسول الله –صلى الله عليه وسلم- في منى التي شهدت فجاجها وشعابها دعوته الأولى قبل بضع عشرة سنة، يوم كان يغشى قبائل العرب في مواسمها، ويدخل عليها فجاج منى يدعوهم إلى الله، وقومه جُرءَاءُ عليه، يجاهرونه بالكفر، ويبادرونه بالعدوان، ويتعاقدون على القطيعة، يذكر هذا كله وفجاج منى تذكره بماضيها معه، وماضيه معها، يوم سرى في ظلمة الليل مواعداً عصبة الأنصار، يتسللون إليه تسلل القَطا ليبايعهم على الهجرة، مستخفياً من قومه أن ينذروا به، هل ذكَّرت منى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- هذا وغيره ليقول لما سئل: أين تنزل غداً يا رسول الله؟ قال في خيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر).


لقد اختار رسول الله –صلى الله عليه وسلم- خيف بني كنانة مكاناً لنزوله إذا خرج من منى؛ ليظهر جميل صنع الله وصدق موعوده، فهذا المكان هو الذي تعاقدت فيه قريش وحلفاؤها بنو كنانة على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب فلا يبايعوهم ولا يناكحوهم حتى يسلموا إليهم محمداً، جهداً منهم أن يطفئوا نور الله والله متم نوره ولو كره الكافرون، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ثم ها هو محمد –صلى الله عليه وسلم- ينزل في ذات المكان وقد أظهره الله على الدين كله، ونصره وأعزه، وفتح له فتحاً مبيناً، وأكمل له الدين، وأتم عليه النعمة، ودخل الناس في دينه أفواجاً، وحج بالناس وبين لهم شرائع الدين، وأقام لهم مناسكهم، وقد نفر بعد إكمال المناسك فنزل في الموضع الذي تقاسمت فيه قريش على الظلم والعدوان والقطيعة مراغمة للشرك، وإعلاناً بالشكر لله على جميل صنعه ولطيف تدبيره.


فلما رمى في اليوم الثالث عشر نفر إلى المحصب -خيف بني كنانة- فصلى هناك الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم هجع هجعة حتى ذهب هوي من الليل فاستيقظ –صلى الله عليه وسلم- ليسير بمن معه إلى الكعبة، فيطوف طواف الوداع، وكانت عائشة –رضي الله عنها- قالت لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- تلك الليلة: يا رسول الله، يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة –تشير إلى أنها لم تأتِ بعمرة مستقلة قبل حجها كما صنع بقية أزواج النبي –صلى الله عليه وسلم-، وإنما كانت قارنة بسبب حيضتها- فقال لها رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:"يسعك طوافك بالبيت لحجك وعمرتك، فأبتْ، وقالت: يا رسول الله يرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر واحد، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، وكان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- رجلاً سهلاً إذا هويت شيئاً تابعها عليه فأمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب بها فيعمرها من التنعيم فذهبت فطافت وسعت ثم وافت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهو في طريقه في المحصب إلى مكة.


سار –صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الحرام فطاف بالكعبة وصلى بالناس صلاة الصبح يترسل في قراءته بسورة الطور، وكانت هذه آخر صلاة صلاها والكعبة وجاهه، وآخر نظرات تملتها عيناه من بيت الله المعظم الذي طالما تملته ونظرت إليه.


ثم سرب –صلى الله عليه وسلم- من مكة من أسفلها من المكان المعروف بالشبيكة، وسربت معه القبائل إلى بلادها، وتفرقت جموعها في فجاج الأرض بعد أيام عظيمة مشهودة كانوا فيها مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وما كانت هذه الجموع تدري أنه -وهو يودعها- كان يودع الدنيا، وأن أيامهم معه هي أيامه الأخيرة مع الحياة، وأنه قد أنهى مهمته على الأرض وقضى ما عليه، وإنما هي شهران وأيام ثم يلحق بالرفيق الأعلى والمحل الأسنى، فصلوات الله وسلامه وبركاته على نبيه محمد النبي الصادق الأمين، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وخلفائه الراشدين، وسائر الصحابة أجمعين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اهـ

التعديل الأخير كان بواسطة المهاجره; 03-12-2008 الساعة 02:05 AM.
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 30-11-2008, 08:17 PM   #12 (permalink)
مشرفة المنبر الإسلامي

 
tab
صورة 'ارين' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: May 2007
الإقامة: من ارض الخير
المشاركات: 1,299
معلومات إضافية
السمعة: 269460
المستوى: ارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond reputeارين has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: ارين غير متصل
المزاج: أقند راسي
الرسالة الشخصية
كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
افتراضي رد: *^* حــمــلــة الــحــج 1429هـ*^*





هذه بعض المحاضرات المتنوعة المواضيع عن الحج :


مظاهر العبودية في مناسك الحج



فلذلك نقول: إن علينا أن نشكر الله تعالى؛ حيث يسر لنا السبل، وحيث هيأ لنا الأسباب؛ حتى لم يبق ما يعوق الحاج أو المعتمر عن أداء مناسكه، نعرف عباد الله أن هذه المناسك، وتلك المشاعر المفضلة أنها عبادات لرب العالمين، يتقرب العباد فيها إلى ربهم بما يكون سببا ووسيلة لمغفرة الذنوب، ولرفع الدرجات، ولتكفير الخطايا، ولمحو السيئات؛ فيتقربون إلى ربهم بالإحرام الذي يتخلون فيه عن عاداتهم ومشتهياتهم؛ فيلبسون ثيابا أشبه بثياب الموتى: إزار ورداء، يكشفون رءوسهم؛ ليكونوا حاسريها لا شك أن ذلك يذكرهم الجنة والقبور؛ حيث إنهم خلعوا ما كانوا يرتدوه من الأكسية والألبسة، وتحلوا بهذه الحلية، ولبسوا هذا اللباس الخاص؛ ليتذكروا أولا: أنهم راحلون من الدنيا، وأنهم يرحلون، ويكفنون في مثل هذا اللباس الخاص في ثوبين أو نحوها، لا شك أن هذه موعظة كبيرة.
كذلك أيضا إذا رأوا أنهم كلهم قد توحدت صفتهم، وقد صاروا كلهم على هيئة واحدة، لا فرق بين كبير وصغير، ولا فرق بين أمير ومأمور، ولا فرق بين غني وفقير كلهم على صفة واحدة، وعلى هيئة واحدة لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى؛ الأمير والمأمور، الأسود والأحمر والأبيض كلهم على حالة واحدة يتذكرون جميعا أنه لا فرق بينهم، ولا فضل لأحد على أحد، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- [ لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى ]؛ فيتقون الله، ويحذرون من ترك التقوى ومن ترك الطاعة، ويعلمون أنهم يتفاوتون بالتقوى عند الله؛ ولأجل ذلك ذكرهم الله بالزاد الحقيقي في قوله تعالى:{ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ } هذه تقوى الله تعالى التي تكون بالقلوب؛ يكون ذلك من أسباب رفعتهم، ومن أسباب إقبالهم.
من لبس الجديد ولا من قاد الخيل المسومة وخدمته العبيد، وإنما السعادة إنما هي في الدار الآخرة لمن فاز برضا ربه ولمن قبل الله سعيه، ولمن أطاع الله تعالى واتبع رضاه هذا هو حقيقة تقوى الله تعالى، فيتنافسون فيها يحققون قول الله تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } ويتسابقون على الخيرات يحققون أيضا قول الله تعالى: { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } .
كذلك أيضا يتقربون إلى الله تعالى بالتلبية تلبية إلا لله على لسان خليله إبراهيم -عليه السلام- حيث أمره بذلك في قوله: { وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } وعلى أن أمره الله فنادى: أيها الناس، إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا، فأسمع الله هذا النداء من كان في الأصلاب، ومن كان في الأرحام سماع قبول؛ فلذلك تراهم يأتون من كل فج عميق، من كل حدب ينسلون، مجيبين نداء الله يقولون: لبيك لبيك أي نحن مجيبون لندائك إجابة بعد إجابة، ملازمين لطاعتك، يكررون التلبية بكل حالاتهم وعند تغير تنقلاتهم، وكأنهم يقولون: نحن مقيمون على طاعتك إقامة بعد إقامة.
يكررون هذه التلبية التي فيها إخلاص الدين لله، قائلين: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك؛ أي ليس لك شريك في الملك، وليس لك شريك في العبادة، وليس لك شريك في استحقاقك للطاعة؛ بل أنت يا ربنا، أنت المطاع، وأنت المعبود وحدك، ونحن نعبدك ولا نعبد إلها غيرك، هكذا يرفعون أصواتهم بهذا وكأنهم يعاهدون الله على أن لا يخرجوا عن طاعته، يعاهدون ربهم بهذه التلبية، أن يقيموا على طاعة الله بقية أعمارهم، وأن لا يشركوا به شيئا، وأن لا يتركوا عبادته، وأن يستمروا عليها ممتثلين لقول الله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } .
وهكذا أيضا يتقربون إلى ربهم بترك ما كانوا اعتادوه من الشهوات والملذات ونحوها، فيتجنبون الطيب الذي تميل إليه النفوس، ويتجنبون النكاح والمباشرة والوطء مقدماته، ويتجنبون أيضا قتل الصيد، وإن كانت نفوسهم تميل إليه، ويتجنبون أخذ الشعر وأخذ الأظفار وذلك من الترفه، كل ذلك تركوه طواعية لله تعالى، وامتثالا لأمره، هذه الشهوات التي كانت معتادة تركوها امتثالا لأمر الله؛ فكانوا بذلك مستحقين -إذا قبل الله تعالى منهم- مستحقين للثواب بفضل الله سبحانه، إذا تقبل الله أعمالهم لا شك أن هذا من أفضل القربات وأفضل الأعمال.
كذلك أيضا يتقربون إلى الله بالطواف بالبيت وبالسعي بين الصفا والمروة وبالوقوف بعرفة وبالمبيت بمزدلفة وبالمبيت بمنى في أيام منى وبرمي الجمار، وبالحلق أو التقصير وبذبح الهدايا التي جعلها الله تعالى قربة وسخرها لهم، وامتن عليهم بما سخر لهم من هذه البهائم، لا شك أن ذلك كله من الطاعات والأعمال الصالحة التي يحبها الله تعالى؛ فهم إذا طافوا بالبيت يتذكرون أنهم يعبدون ربهم سبحانه وتعالى.
ويتذكرون أيضا أنهم بحاجة إلى الله؛ فلأجل ذلك يكونون في الطواف مشتغلين بذكر الله، يذكرونه ويشكرونه ويعبدونه ويحمدونه ويرجونه ويتلون كتاب ربهم، وكذلك يكونون في هذه العبادة كلها خاشعين خاضعين متواضعين متذللين لا يتكبرون ولا يأنفون عن عبادة ربهم؛ إذ أنهم يستحضرون قول الله تعالى: { وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} يشعرون ويستحضرون بأنهم عبيد لله تعالى، وأن الله تعالى هو مالكهم، والعابد لا يتكبر على معبوده ولا يتجبر؛ بل يتذلل لله ربه الذي هو مالك رزقه، والذي هو المتصرف فيه وحده، لا شك أن ذلك كله دليل كمال الربوبية، دليل قبول الأعمال؛ فإن الله تعالى يقول: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ؛ يعني المتواضعين.
فالحجاج في هذه المشاعر يكونون منكسرة قلوبهم مخبتين مسلمين متواضعين لربهم، سيما إذا وقفوا بعرفات ؛ فإنهم يقفون في ذلك اليوم شعثا غبرا ضاحين كاشفي رءوسهم، قد اغبرت شعورهم من الهواء والغبار، فصاروا شعثا غبرا، وكذلك أيضا ضاحين أي ظاهرين في الشمس لا يستظلون؛ حتى يكون ذلك أقرب إلى تذللهم وإلى خضوعهم، وهكذا في بقية الأعمال؛ ولأجل ذلك ورد أن الله تعالى يباهي بهم الملائكة وأنه يقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ويخافون عذابي أشهدكم أني قد غفرت لهم، ووهبت مسيئهم لمحسنهم، انصرفوا مغفورا لكم .
فهكذا يكون العباد وهكذا يؤدون هذه العبادات، وعليهم أن يتجنبوا ما أمر الله تعالى بتجنبه؛ ولذلك قال الله تعالى: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ } أخبر سبحانه وتعالى بأن من فرض فيهن الحج يتجنب الرفث والفسوق والجدال؛ { فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ } ؛ أي لا جدال في الحج:{ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ } ؛ أي ما تقدمون من الخير فإن الله تعالى يوفيكم إياه، ويزيدكم من فضله:{ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ } .
هكذا أمر عباده بأن يتقوه، وبأن تكون تقواه حاملة لهم على أن ... ما أمر الله، وعلى ترك ما نهى الله عنه، وعلى تعظيم حرمات الله؛ ولأجل ذلك قال تعالى:{ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بالآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه فإنه هو الغفور الرحيم.








وهذه مجموعه من محاضرات ودروس عن الحج تفقه وتعلم
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=search&con=cat&category_id=25

C:\Documents and Settings\user\Desktop\الزادنسخ.jpg

التعديل الأخير كان بواسطة المنبر الإسلامي; 02-12-2008 الساعة 08:26 PM.
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 01-12-2008, 04:04 PM   #13 (permalink)
قبس من نور

 
tab
صورة 'المهاجره' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: هناك .......في الأفق
المشاركات: 2,358
كافة التدوينات: 4
معلومات إضافية
السمعة: 204370
المستوى: المهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: المهاجره غير متصل
الرسالة الشخصية
أنا ثمرة غيري ... وأريد أن أرى ثمرة نفسي في غيري ...
رد: *^* حــمــلــة الــحــج 1429هـ*^*

التشويق إلى حج البيت العتيق



الحمد لله الذي فرض على عباده حج بيته العتيق، وجعل الشوق إلى زيارته حاديا لهم ورفيقا ، والصلاة والسلام على من أنار الله به الدرب والطريق ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين... أما بعد :
* فإن الله تعالى فرض على عباده الحج إلى بيته العتيق في العمر مرة واحدة، وجعله أحد أركان الإسلام الخمسة التي بني عليها، لقوله صلى الله عليه وسلم: " بني الإسلام على خمس... وذكر منها: حج بيت الله الحرام " متفق عليه
* فالحج فريضة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، فمن أنكر فرضيته وهو يعيش بين المسلمين فهو كافر، أما من تركه مع إقراره بفرضيته فليس بكافر على الصحيح، ولكنه آثم مرتكب كبيرة من أعظم الكبائر.


*
ولما كانت النفوس مجبولة على محبة الأوطان وعدم مفارقتها، رغب الشارع في الحج ترغيبا شديدا، وجعل له فضائل جليلة، وأجورا كبيرة، لأنه يتطلب مفارقة الأوطان والمألوفات من أهل ومال وصاحب وعشيرة، وكذلك حثا للعباد على قصد هذا البيت بالحج والزيارة، وتشويقا لهم إلى رؤية تلك المعالم التي هبط فيها الوحي ونزلت فيها الرسالة.

أخي سارع ولا تتأخر
* قال تعالى: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } [آل عمران :97]
* وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "تعجلوا إلى الحج، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له " أحمد وأبو داود،.
* وقال صلى الله عليه وسلم : "من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة)) أحمد وابن ماجة وحسنه الألباني .
* وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار ، فننظر كل من كانت له جدة ولم يحج ، فيضربوا عليه الجزية، ما هم بمسلمين.. ما هم بمسلمين. (صححه ابن حجر) .
* وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "استكثروا من الطواف بهذا البيت ، قبل أن يحال بينكم وبينه ".
* وقال الحسن: "لا يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستقبلوا القبلة".

الحج يهدم ما كان قبله
* عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : لما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يدك فلأبايعك ، فبسط ، فقبضت يدي . فقال : " مالك يا عمرو؟ " قلت: أشترط. قال : " تشترط ماذا ؟ " قلت: أن يغفر لي. قال: " أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟ " رواه مسلم.

الحج طهارة من الذنوب
* عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " لفظ البخاري.
* ولفظ مسلم: " من أتى هذا البيت " وهو يشمل العمرة. وعند الدار قطني: "من حج واعتمر" والرفث: الجماع، أو التصريح بذكر الجماع أو الفحش من القول.
* قال الأزهري : هي كلمة جامعة لما يريد الرجل. من المرأة. والفسوق: المعاصي. ومعنى: "كيوم ولد ته أمه " أي بلا ذنب. قال ابن حجر: وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات.


الحج من أفضل أعمال البر
* عن أبي هريرة قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم : "أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مرور" متفق عليه،. "
* قال أبو الشعثاء: نظرت في أعمال البر، فإذا الصلاة تجهد البدن ، والصوم كذلك ، والصدقة تجهد المال، والحج يجهدهما.

فضل الحج المبرور
* عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" متفق عليه
* والحج المبرور : هو الذي لا يخالطه إثم. وقيل: المتقبل. وقيل الذي لا رياء فيه ولا سمعة، ولا رفث ولا فسوق. وقيل: علامة بر الحج أن تزداد بعده خيرا، ولا يعاود المعاصي بعد رجوعه.
* وعن الحسن البصري قال: الحج المبرور؟ أن يرجع زاهدا في الدنيا راغبا في ا لآخرة.
* وروي أن الحج المبرور هو إطعام الطعام، وطيب الكلام، وإفشاء السلام. والصحيح أنه يشمل ذلك كله.

الحج أفضل الجهاد
* عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: " لكن أفضل الجهاد حج مبرور" متفق عليه" .

الحج جهاد المرأة
* عنها قالت: قلت يا رسول الله ! ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال: " لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج، حج مبرور" قالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم " . متفق عليه.
* وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: "جهاد الكبير والضعيف والمرأة: الحج والعمرة" النسائي وحسنه ا لألباني،.

الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب
* عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أديموا الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد )) رواه الطبراني والدار قطني وصححه الألباني
* وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة" أ أحمد والترمذي وصححه الألباني،.

فضل النفقة في الحج
* عن بريدة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف " أحمد والبيهقي وصححه السيوطي،.

دعوة الحاج مستجابة
* عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله : دعاهم فأجابوه ، وسألوه فأعطاهم " [ابن ماجة وأبن حبان وصححه الألباني].

الحاج في ذمة الله وحفظه
* عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة في ضمان الله عز وجل: رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله ، ورجل خرج غازيا في سبيل الله، ورجل خرج حاجا " رواه أبو نعيم وصححه الألباني.

حديث عظيم في فضل مناسك الحج
* عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام، فإن لك بكل وطأة تطؤها راحلتك، يكتب الله لك بها حسنة، ويمحو عنك بها سيئة. وأما وقوفك بعرفة، إن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا، فيباهي بهم الملائكة، فيقول: هؤلاء عبادي، جاءوني شعثا غبرا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ويخافون عذابي ولم يروني، فكيف لو رأوني؟ فلو كان عليك مثل رمل عالج- أي متراكم- أو مثل أيام الدنيا، أو مثل قطر السماء ذنوبا غسلها الله عنك. وأما رميك الجمار فإنه مدخور لك. وأما حلقك رأسك، فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة. فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك " الطبراني وحسنه ا لألباني.

* أخي المسلم
* لا تحرم نفسك من تلك الأجور وعظيم الهبات فإننا جميعا في أمس الحاجة إلى الحسنات، ومغفرة الذنوب والسيئات، فلماذا التسويف والتأجيل، ومن خطب جليل ؟! ولماذا الفتور والكسل وأنت مأمور بإحسان العمل .
* عن أبن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا صرورة في الإسلام " [رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي]. والصرورة: ترك الحج.

الحج واجب على الفور
* واختلف العلماء : هل وجوب الحج على الفور أم على التراخي. قال الشنقيطي رحمه الله: "أظهر القولين عندي، وأليقهما بعظمة خالق السموات والأرض هو وجوب أوامره - جل وعلا- كالحج على الفور لا التراخي، للنصوص الدالة على الأمر بالمبادرة، وللخوف من مباغتة الموت ؟ كقوله: { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } [آل عمران: 133]. وكقوله: { شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ } [ الأعراف: 185].
إليك إلهي قـد أتيت ملبيـا ----- فبارك إلهـي حجــتي ودعائيا
قصدتك مضطرا وجئتك باكيا ----- وحاشاك ربي أن ترد بكــائيا
كـفاني فخـرا أنني لك عابد ----- فيا فرحي إن صرت عبدا مواليا
أتيت بلا زاد وجودك مطمعي ----- وما خاب من يهفو لجودك ساعيا
إليك إلهي قد حضرت مؤملا ----- خلاص فؤادي من ذنوبي ملبـيا

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


إعداد القسم العلمي بدار الوطن
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 03-12-2008, 05:36 PM   #14 (permalink)
.+[ متميز فــذ ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Apr 2008
الإقامة: ............
المشاركات: 280
معلومات إضافية
السمعة: 2744
المستوى: المنبر الإسلامي has a reputation beyond reputeالمنبر الإسلامي has a reputation beyond reputeالمنبر الإسلامي has a reputation beyond reputeالمنبر الإسلامي has a reputation beyond reputeالمنبر الإسلامي has a reputation beyond reputeالمنبر الإسلامي has a reputation beyond reputeالمنبر الإسلامي has a reputation beyond reputeالمنبر الإسلامي has a reputation beyond reputeالمنبر الإسلامي has a reputation beyond reputeالمنبر الإسلامي has a reputation beyond reputeالمنبر الإسلامي has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: المنبر الإسلامي غير متصل
الرسالة الشخصية
كما أننا نحتاج إلى الماء لنروي ظمأ أجسادنا ....فإننا نحتاج إلى *القران*لنروي ظمأ أرواحنا ....
افتراضي رد: *^* حــمــلــة الــحــج 1429هـ*^*

  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 05-12-2008, 12:57 AM   #15 (permalink)
قبس من نور

 
tab
صورة 'المهاجره' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: هناك .......في الأفق
المشاركات: 2,358
كافة التدوينات: 4
معلومات إضافية
السمعة: 204370
المستوى: المهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: المهاجره غير متصل
الرسالة الشخصية
أنا ثمرة غيري ... وأريد أن أرى ثمرة نفسي في غيري ...
افتراضي رد: *^* حــمــلــة الــحــج 1429هـ*^*

فلاشات الحج















  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 05-12-2008, 04:57 AM   #16 (permalink)
.+[ متميز جديد ]+.

 
تاريخ الإنضمام: Dec 2008
المشاركات: 5
معلومات إضافية
السمعة: 140
المستوى: فراتي will become famous soon enoughفراتي will become famous soon enough
الجنس: male
علم الدولة:
الحالة: فراتي غير متصل
افتراضي رد: *^* حــمــلــة الــحــج 1429هـ*^*

بارك الله بك أختي العزيزة
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 06-12-2008, 12:35 AM   #17 (permalink)
مشرفة المنابر الأدبية والشعرية

 
tab
صورة 'ام المعتز' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2006
الإقامة: الاردن
المشاركات: 7,606
معلومات إضافية
السمعة: 48478183
المستوى: ام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: ام المعتز غير متصل
الرسالة الشخصية
كن مع الله ولا تبالي
افتراضي رد: *^* حــمــلــة الــحــج 1429هـ*^*

بعض أحكام الأضحية ومشروعيتها

الأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء، كما كان رسول الله وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم، وأما ما يظنه بعض العامة من اختصاص الأضحية بالأموات فلا أصل له، والأضحية عن الأموات على ثلاثة أقسام:

الأول: أن يضحي عنهم تبعاً للأحياء مثل أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته، وينوي بهم الأحياء والأموات، وأصل هذا تضحية النبي عنه وعن أهل بيته وفيهم من قد مات من قبل.

الثاني: أن يضحي عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذاً لها وأصل هذا قوله تعالى: فَمَن بَدَّلَهُ بَعدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيع عَلِيمٌ [البقرة:181].

الثالث: أن يُضحي عن الأموات تبرعاً مستقلين عن الأحياء، فهذه جائزة. وقد نص فقهاء الحنابلة على أن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع بها قياساً على الصدقة عنه، ولكن لا نرى أن تخصيص الميت بالأضحية من السنّة؛ لأن النبي لم يضح عن أحد من أمواته بخصوصه، فلم يضح عن عمه حمزة، وهو من أعزّ أقاربه عنده، ولا عن أولاده الذين ماتوا في حياته، وهنّ ثلاث بنات متزوجات وثلاثة أبناء صغار، ولا عن زوجته خديجة، وهي من أحب نسائه، ولم يرد عن أصحابه في عهده أن أحداً منهم ضحى عن أحد من أمواته.

ونرى أيضاً من الخطأ ما يفعله بعض الناس، يضحون عن الميت أول سنة يموت أضحية يسمونها ( أضحية الحفرة )، ويعتقدون أنه لا يجوز أن يشرك معه في ثوابها أحد، أَو يضحّون عن أمواتهم تبرعاً أو بمقتضى وصاياهم، ولا يضحّون عن أنفسهم وأهليهم، ولو علموا أن الرجل إذا ضحى من ماله عن نفسه وأهله شمل أهله الأحياء والأموات لما عدلوا عنه إلى عملهم ذلك.


فيما يجتنبه من أراد الأضحية

إذا أراد أحد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة إما برؤية هلاله أو إكمال ذي القعدة ثلاثين يوماً فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئاً من شعره أو أضفاره أو جلده حتى يذبح أضحيته، لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي قال: { إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره } [رواه أحمد ومسلم]، وفي لفظ: { فلا يمسَّ من شعره ولا بشره شيئاً حتى يضحي } وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نيته، ولا إثم عليه فيما أخذه قبل النية.

والحكمة في هذا النهي أنَّ المضحي لما شارك الحاج في بعض أعمال النسك وهو التقرب إلى الله تعالى بذبح القربان شاركه في بعض خصائص الإحرام من الإمساك عن الشعر ونحوه، وعلى هذا فيجوز لأهل المضحي أن يأخذوا في أيام العشر من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم.

وهذا الحكم خاص بمن يضحّي، أما المضحَّى عنه فلا يتعلق به؛ لأن النبي قال: { وأراد أحدكم أن يضحي... } ولم يقل: أو يضحّى عنه؛ ولأن النبي كان يضحّي عن أهل بيته، ولم يُنقل عنه أنه أمرهم بالإمساك عن ذلك.

وإذا أخذ من يريد الأضحية شيئاً من شعره أو ظفره أو بشرته فعليه أن يتوب إلى الله تعالى ولا يعود، ولا كفارة عليه، ولا يمنعه ذلك عن الأضحية كما يظن بعض العوام.

وإذا أخذ شيئاً من ذلك ناسياً أو جاهلاً أو سقط الشعر بلا قصد فلا إثم عليه، وإن احتاج إلى أخذه فله أخذه ولا شيء عليه، مثل أن ينكسر ظفره فيؤذيه فيقصّه، أو ينزل الشعر في عينيه فيزيله، أو يحتاج إلى قصّه لمداواة جرح ونحوه.
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 06-12-2008, 12:39 AM   #18 (permalink)
مشرفة المنابر الأدبية والشعرية

 
tab
صورة 'ام المعتز' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2006
الإقامة: الاردن
المشاركات: 7,606
معلومات إضافية
السمعة: 48478183
المستوى: ام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond reputeام المعتز has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: ام المعتز غير متصل
الرسالة الشخصية
كن مع الله ولا تبالي
افتراضي رد: *^* حــمــلــة الــحــج 1429هـ*^*

أحكام وآداب عيد الأضحى المبارك

أخي الحبيب: نُحييك بتحية الإسلام ونقول لك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونهنئك مقدماً بقدوم عيد الأضحى المبارك ونقول لك: تقبل الله منا ومنك، ونرجو أن تقبل منا هذه الرسالة التي نسأل الله عز وجل أن تكون نافعة لك ولجميع المسلمين في كل مكان.

أخي المسلم: الخير كل الخير في اتباع هدي الرسول في كل أمور حياتنا، والشر كل الشر في مخالفة هدي نبينا ، لذا أحببنا أن نذكرك ببعض الأمور التي يستحبّ فعلها أو قولها في ليلة عيد الأضحى المبارك ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، وقد أوجزناها لك في نقاط هي:

التكبير: يشرع التكبير من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من شهر ذي الحجة، قال تعالى: وَاذكُرُواْ اللهَ فِي أَيَامٍ مَعدُودَاتٍ [البقرة:203]. وصفته أن تقول: ( الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ) ويسن جهر الرجال به في المساجد والأسواق والبيوت وأدبار الصلوات، إعلاناً بتعظيم الله وإظهاراً لعبادته وشكره.

ذبح الأضحية: ويكون ذلك بعد صلاة العيد لقول رسول الله : { من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح } [رواه البخاري ومسلم]. ووقت الذبح أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق، لما ثبت عن النبي أنه قال: { كل أيام التشريق ذبح } [السلسلة الصحيحة:2476].

الاغتسال والتطيب للرجال، ولبس أحسن الثياب: بدون إسراف ولا إسبال ولا حلق لحية فهذا حرام، أما المرأة فيشرع لها الخروج إلى مصلى العيد بدون تبرج ولا تطيب، فلا يصح أن تذهب لطاعة الله والصلاة ثم تعصي الله بالتبرج والسفور والتطيب أَمام الرجال.

الأكل من الأضحية: كان رسول الله لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته [زاد المعاد:1/441].

الذهاب إلى مصلى العيد ماشياً إن تيسّر.

والسنة الصلاة في مصلى العيد إلا إذا كان هناك عذر من مطر مثلاً فيصلى في المسجد لفعل الرسول .

الصلاة على المسلمين واستحباب حضور الخطبة: والذي رجحه المحققون من العلماء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية أن صلاة العيد واجبة؛ لقوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِكَ وَانحَر [الكوثر:2] ولا تسقط إلا بعذر، والنساء يشهدن العيد مع المسلمين حتى الحُيَّض والعواتق، ويعتزل الحُيَّض المصلى.

مخالفة الطريق: يستحب لك أن تذهب إلى مصلى العيد من طريق وترجع من طريق آخر لفعل النبي .

التهنئة بالعيد: لثبوت ذلك عن صحابة رسول الله .

واحذر أخي المسلم من الوقوع في بعض الأَخطاء التي يقع فيها الكثير من الناس والتي منها:

اللهو أيام العيد بالمحرمات كسماع الأغاني، ومشاهدة الأفلام، واختلاط الرجال بالنساء اللآتي لسن من المحارم، وغير ذلك من المنكرات.

أخذ شيء من الشعر أو تقليم الأظافر قبل أن يُضَحّى من أراد الأضحية لنهي النبي عن ذلك.

الإسراف والتبذير بما لا طائل تحته، ولا مصلحة فيه، ولا فائدة منه لقول الله تعالى: وَلا تُسرِفُوا إِنّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفِينَ [الأنعام:141].

وختاماً: لا تنس أخي المسلم أن تحرص على أعمال البر والخير من صلة الرحم، وزيارة الأقارب، وترك التباغض والحسد والكراهية، وتطهير القلب منها، والعطف على المساكين والفقراء والأيتام ومساعدتهم وإدخال السرور عليهم.

نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يفقهنا في ديننا، وأن يجعلنا ممن عمل في هذه الأيام - أيام عشر ذي الحجة - عملاً صالحاً خالصاً لوجهه الكريم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 07-12-2008, 01:44 AM   #19 (permalink)
قبس من نور

 
tab
صورة 'المهاجره' الرمزية
 
تاريخ الإنضمام: Jul 2007
الإقامة: هناك .......في الأفق
المشاركات: 2,358
كافة التدوينات: 4
معلومات إضافية
السمعة: 204370
المستوى: المهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond reputeالمهاجره has a reputation beyond repute
الجنس: female
علم الدولة:
الحالة: المهاجره غير متصل
الرسالة الشخصية
أنا ثمرة غيري ... وأريد أن أرى ثمرة نفسي في غيري ...
افتراضي رد: *^* حــمــلــة الــحــج 1429هـ*^*

فضل يوم عرفة وحال السلف فيه


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد
فيوم عرفة من الأيام الفاضلة، تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات، وهو يوم عظَّم الله أمره، ورفع على الأيام قدره. وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران.
ويوم كهذا –أخي الحاج- حري بك أن تتعرف على فضائله، وما ميزه الله به على غيره من الأيام، وتعرف كيف كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه؟
نسأل الله أن يعتق رقابنا من النار في هذا اليوم العظيم.
فضائل يوم عرفة
1-إنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة
ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال أي آيه؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) "المائدة: 3" قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.

2- قال صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب) "رواه أهل السّنن". وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (نزلت –أي آية (اليوم أكملت)- في يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد).

3-إنه يوم أقسم الله به:
والعظيم لا يقسم إلا بعظيم، فهو اليوم المشهود في قوله تعالى: (وشاهد ومشهود) "البروج: 3"، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اليوم الموعود : يوم القيامة، واليوم المشهود : يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة..) "رواه الترمذي وحسنه الألباني".
وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله: (والشفع والوتر) "الفجر: 3" قال ابن عباس: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة والضحاك.

4-أن صيامه يكفر سنتين:
فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة) "رواه مسلم".
وهذا إنما يستحب لغير الحاج، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.

5- أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم.
فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بِنَعْمان- يعني عرفة- وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلمهم قِبَلا، قال: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) "الأعراف: 172، 173" "رواه أحمد وصححه الألباني"
فما أعظمه من يوم! وما أعظمه من ميثاق !

6-أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف:
ففي صحيح مسلم عن عائشة _رضي الله عنها_ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدأ من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟).
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبراً) رواه أحمد وصححه الألباني".

وينبغي على الحاج أن يحافظ على الأسباب التي يرجى بها العتق والمغفرة ومنها:
* حفظ جوارحه عن المحرمات في ذلك اليوم: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الفضل بن عباس رديف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة، فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجهه من خلفه، وجعل الفتى يلاحظ إليهن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ابن أخي، إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له) "رواه أحمد.

* الإكثار من التهليل والتسبيح والتكبير في هذا اليوم: فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة، فمنّا المكبر ومنا المهلل… ) "رواه مسلم"

* الإكثار من الدعاء بالمعفرة والعتق في هذا اليوم، فإنه يرجى إجابة الدعاء فيه: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) "رواه الترمذي وحسنه الألباني".
فعلى المسلم أن يتفرغ للذكر والدعاء والاستغفار في هذا اليوم العظيم، وليدع لنفسه ولِوالديْه ولأهله وللمسلمين، ولا يتعدى في عدائه، ولا يستبطئ الإجابة، ويلح في الدعاء، فطوبى لعبد فقه الدعاء في يوم الدعاء.

* ولتحذر _أخي الحاج _من الذنوب التي تمنع المغفرة في هذا اليوم، كالإصرار على الكبائر والاختيال والكذب والنميمة والغيبة وغيرها، إذ كيف تطمع في العتق من النار وأنت مصر على الكبائر والذنوب؟! وكيف ترجو المغفرة وأنت تبارز الله بالمعاصي في هذا اليوم العظيم؟!

* ومن آداب الدعاء في هذا اليوم أن يقف الحاج مستقبلاً القبلة رافعاً يديه، متضرعاً إلى ربه معترفاً بتقصيره في حقه، عازماً على التوبة الصادقة.
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة
قال ابن القيم _رحمه الله _ :
لما طلعت شمس يوم التاسع سار رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفة، وكان معه أصحابه ، منهم الملبي ومنهم المكبر، وهو يسمع ذلك ولا ينكر على هؤلاء ولا على هؤلاء، فنزل بنمرة حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء فرحلت، ثم سار حتى أتى بطن الوادي من أرض عرنة، فخطب الناس وهو على راحلته خطبة عظيمة قرر فيها قواعد الإسلام، وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية، وقرر فيها تحريم المحرمات التي اتفقت الملل على تحريمها.
وخطب صلى الله عليه وسلم خطبة واحدة، لم تكن خطبتين، فلمّا أتمها أمر بلالاً فأذن، ثم أقام الصلاة، فصلى الظهر ركعتين أسرّ فيهما بالقراءة، ثم أقام فصلى العصر ركعتين أيضاً ومعه أهل مكة وصلوا بصلاته قصراً وجمعاً بلا ريب، ولم يأمرهم بالإتمام، ولا بترك الجمع.
فلما فرغ من صلاته ركب حتى أتى الموقف، فوقف في ذيل الجبل عند الصخرات، واستقبل القبلة، وجعل جل المشاة بين يديه، وكان على بعيره، فأخذ في الدعاء والتضرع والابتهال إلى غروب الشمس، وأمر الناس أن يرفعوا عن بطن عرنة، وأخبر أن عرفة لا تختص بموقفه ذلك، بل قال: (وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف).
وأرسل إلى الناس أن يكونوا على مشاعرهم ويقفوا بها، فإنها من إرث أبيهم إبراهيم، وهنالك أقبل ناس على أهل نجد، فسألوه عن الحج فقال: (الحج عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع تم حجه، أيام منى ثلاثة، فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه). وكان في دعائه رافعاً يديه إلى صدره، وأخبرهم أن خير الدعاء دعاء يوم عرفة.
فلما غربت الشمس، واستحكم غروبها بحيث ذهبت الصفرة أفاض إلى عرفة، وأردف أسامة بن زيد خلفه، وأفاض بالسكينة، وضم إليه زمام ناقته، حتى إنّ رأسها ليصيب طرف رحله وهو يقول: (يا أيها الناس، عليكم السكينة، فإن البر ليس بالإيضاع) أي: ليس بالإسراع.
وكان صلى الله عليه وسلم يلبي في مسيره ذلك، ولم يقطع التلبية، فلما كان في أثناء الطريق نزل صلوات الله وسلامه عليه فبال، وتوضأ وضوءاً خفيفاً، فقال له أسامة: الصلاة يا رسول الله، فقال: (الصلاة- أو المصلى- أمامك).
ثم سار حتى أتى المزدلفة، فتوضأ وضوء الصلاة، ثم أمر بالأذان فأذن المؤذن، ثم قام فصلى المغرب قبل حط الرحال وتبريك الجمال، فلما حطوا رحالهم أمر فاقيمت الصلاة، ثم صلى عشاء الآخرة بإقامة بلا أذان، ولم يصل بينهما شيئاً ثم نام حتى أصبح، ولم يحي تلك الليلة، ولا صح عنه في إحياء ليلتي العيدين شيء.

من أحوال السلف بعرفة
أما عن أحوال السلف الصالح بعرفة فقد كانت تتنوع :
فمنهم من كان يغلب عليه الخوف أو الحياء: وقف مطرف بن عبدالله وبكر المزني بعرفة، فقال أحدهما: اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي. وقال الآخر: ما أشرفه من موقف وأرجاه لإله لولا أني فيهم!.
ومنهم من كان يغلب عليه الرجاء: قال عبدالله بن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه، وعيناه تذرفان فالتفت إلي، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر له.

العبد بين حالين
إذا ظهر لك _أخي الحاج_ حال السلف الصالح في هذا اليوم، فاعلم أنه يجب أن يكون حالك بين خوف صادق ورجاء محمود كما كان حالهم.
والخوف الصادق: هو الذي يحول بين صاحبه وبين حرمات الله تعالى، فإذا زاد عن ذلك خيف منه اليأس والقنوط.
والرجاء المحمود: هو رجاء عبد عمل بطاعة الله على نور وبصيرة من الله، فهو راج لثواب الله، أو عبد أذنب ذنباً ثم تاب منه ورجع إلى الله، فهو راج لمغفرته وعفوه.
قال تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) "البقرة: 218".
فينبغي عليك أخي الحاج أن تجمع في هذا الموقف العظيم وفي هذا اليوم المبارك بين الأمرين: الخوف والرجاء؛ فتخاف من عقاب الله وعذابه، وترجو مغفرته وثوابه.

هنيئاً لمن وقف بعرفة
فهنيئاً لك أخي الحاج، يا من رزقك الله الوقوف بعرفة بجوار قوم يجارون الله بقلوب محترقة ودموع مستبقة، فكم فيهم من خائف أزعجه الخوف وأقلقه، ومحب ألهبه الشوق وأحرقه، وراج أحسن الظن بوعد الله وصدقه، وتائب أخلص الله من التوبة وصدقه، وهارب لجأ إلى باب الله وطرقه، فكم هنالك من مستوجب للنار أنقذه الله وأعتقه، ومن أعسر الأوزار فكه وأطلقه وحينئذ يطلع عليهم أرحم الرحماء، ويباهي بجمعهم أهل السماء، ويدنو ثم يقول: ما أراد هؤلاء؟ لقد قطعنا عند وصولهم الحرمان، وأعطاهم نهاية سؤالهم الرحمن.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


المصدر شبكة الإسلام اليوم
  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
قديمة 07-12-2008, 01:46 PM   #20 (permalink)
roomia
Guest
 
المشاركات: n/a
معلومات إضافية
السمعة:
المستوى:
الجنس:
علم الدولة:
الحالة:
افتراضي رد: *^* حــمــلــة الــحــج 1429هـ*^*


يوم عرفة أفضل أيام العام، وهو من الأيام العشرة من ذي الحجة، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: " صيام يوم عرفة، أحتسب على الله تعالى أن يكفر ذنوب سنتين ".
فهذا يوم فضله عظيم، وفضل الصيام فيه عظيم أيضًا.

ومعلوم أن يوم عرفة هو اليوم التاسع من ذي الحجة.
فعلى المسلم أن ينوي صيام هذا اليوم على الأقل، إذا لم يستطع صيام الثمانية الأيام قبله، فلكل منا ذنوبه،
ولكل منا سيئاته وغفلاته وهفواته، وهذه فرص متاحة للتطهر، ليبيض الإنسان صفحته أمام الله عز وجل.
فليسارع المسلم إلى صيام يوم عرفة.
وهذا لغير الحاج ..
فالحاج لا يسن له صيام يوم عرفة ليكون قويًا على الدعاء والذكر والتضرع.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفة "
ويعضدهما حديث:" أن الناس شكوا في صومه صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ،
فأرسل إليه بقدح من لبن فشربه ضحى يوم عرفة والناس ينظرون" رواه البخاري ومسلم .


ويوم عرفة يوم من أيام الله عزَّ وجلَّ، يتجلَّى فيه على عباده،
ويُفيض عليهم من رحمته ومغفرته وبركاته، إنّه يوم يجتمع فيه خيار عباد الله المخلصين وخواصِّه المقرَّبين،
وهو أعظم مجامع الدنيا.




والوقوف بعرفة هو أهمُّ أركان الحج،
فعن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال: أتيتُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو بعرفة،
فجاء ناسٌ أو نفرٌ من أهل نجد، فأمروا رجلاً فنادى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجلاً
فنادَى: الحجُّ يوم عرفة أي أهم أركان الحج الوقوف بعرفة.

وفيه يدنو الله تعالى من الخلق ويُباهِي بأهل عرفة الملائكةَ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ
قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يباهِي بأهل عرفات أهلَ السماءِ،
فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثًا غُبرًا من كل فَجٍّ، أُشهدكم أني قد غفرتُ لهم.


وواجب على الحاجِّ أن يجتهد فيه بذكر الله ـ عزَّ وجَلَّ ـ ودعائه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جدّه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال خير الدُّعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنَّبِيُّون من قبلي
: لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ،
وينبغي للحاج أن يكثر من التضرُّع في هذا اليوم والخشوع، وإظهار الضَّعف والافتقار والذِّلّة،
وهو يتوجّه إلى الله تعالى بالذكر والدعاء.

فعن ابن عباس قال: رأيتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعو بعرفة ويداه إلى صدره كاستطعام المِسكين.



ويُستَحَبُّ للحاج أن يكثر من التلبية والتهليل والتسبيح والتكبير في هذا اليوم
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة، فمنّا المكبر ومنا المهلل… » [رواه مسلم].

، ومن الصلاة والتسليم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما يُستَحَبُّ أن يأتي بأنواع من الذِّكر والدُّعاء،
فتارة يدعو، وتارة يهلِّل، وتارة يُكَبِّر، وتارة يلبِّي، وتارة يستغفر، ويدعو منفردًا ومع جماعة،
وليدْعُ لنفسه ولولديه، ولأقاربه وشيوخه وأحبابِه وأصحابه، وسائر من أحسن إليه.
وسائر المسلمين وينبغي أن يكون حاضر القلب فارغًا من الأمور التي تشغلُه عن الدُّعاء والذِّكْر والعبادة.



وبعـد زوال الشمس كان وقوفنا ..إلى الليل نبكي والدعاء أطلناه
فكم حامـد كم ذاكر ومسـبح .. وكم مذنب يشـكو لمـولاه بلواه
فكم خاضـع كم خاشع متذلل .. وكم سائل مدت إلى الله كــفاه
وساوى عزيز في الوقوف ذليلنا .. وكم ثوب عز في الوقوف لبسناه
ورب دعـــانا ناظـــر لخضوعنا .. خبـــير عليـــم بالذي قد أردناه
ولما رأى تلك الدموع التي جرت .. وطول خشوع مع خضوع خضعناه
تجلى علينا بالمـتاب وبالرضى .. وباهى بنا الأملاك حين وقفناه
وقال انظروا شعثا وغبرا جسومهم .. أجرنا أغثنا يا إلهـا دعوناه
وقد هجروا أموالهـم وديارهم .. وأولادهـم والكل يرفــع شكواه
إلي فإني ربهــم ومليكهم .. لمن يشـتكي المملوك إلا لمولاه
ألا فاشهدوا أني غفرت ذنوبهم .. ألا فانسخوا ما كان عنهم نسخناه
فقد بدأت تلك المساوي محاسنا .. وذلك وعــد من لدنا وعدناه
فيا صاحبي من مثلنا في مقامنا ..ومن ذا الذي قد نال ما نحن نلناه
على عرفات قد وقفــنا بموقف .. به الذنب مغــفور وفيه محوناه
وقد أقبل الباري علينا بوجهه .. وقال ابشروا فالعفو فيكم نشرناه
وعنكم ضمـــنا كل تابعة جرت .. عليــكم وأما حقــنا فوهبــناه
أقلناكم من كل ما قد جنيتم .. وما كان من عذر لدينا عذرناه
فيا من أسا يا من عصى لو رأيتنا .. وأوزارنا ترمى ويرحمنا الله

نسأل الله أن يعتق رقابنا من النار في هذا اليوم العظيم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


  اضافة رد مع اقتباس نص هذه المشاركة
اضافة رد

العلامات المرجعية


الأعضاء النشطين حاليآ الذين يشاهدون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


مواضيع متشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى المشاركات المشاركة الأخيرة
الدورة العلمية 13 بمسجد علي بن المديني بالرياض تبدأ 24/6/ 1429هـ المهاجره المنبر العام 6 26-06-2008 11:18 AM
بالصور) ثلوج صباح هذا اليوم الخميس1/1/1429هـ على عرعر $poor منبر السياحة والسفر 27 22-06-2008 12:09 PM


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +4 . الساعة الآن : 08:51 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
All Rights Reserved© 2001 - 2014, Almotmaiz.net